اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ليلة عذبة الأصداء مع سير العظماء للشيخ : عائض القرني


ليلة عذبة الأصداء مع سير العظماء - (للشيخ : عائض القرني)
لنا في سير العظماء من سلفنا الصالح القدوة الحسنة، والناظر إليهم يجدهم ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بالاستقامة على دين الله، والجهاد من أجله.
قصة محمد بن واسع مع قتيبة بن مسلم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه وسلم.هذه قصة محمد بن واسع، وقد خرج يجاهد في سبيل الله، فافتقده قتيبة بن مسلم فأرسل الجنود يبحثون عنه، فوجدوه قد رفع طرفه إلى السماء وقد اتكأ على قوسه، ورفع سبابته وهو يقول: يا حي يا قيوم!يا حي يا قيوم! يا حي يا قيوم! فعادوا يخبرون قتيبة بن مسلم بما وجدوه، فدمعت عيناه فرحاً وهو يقول: أبشروا فوالذي نفسي بيده لأصبع محمد بن واسع أحب إلي من مائة ألف سيف شهير، ومن مائة ألف شاب طرير في سبيل الله. وينتصر المسلمون بإذن الله، وبعد المعركة يؤتى إلى قتيبة بن مسلم بشيء من الذهب كرأس الثور فيقدم بين يديه فيقول لوزرائه: هل تظنون أحداً من المسلمين يأبى إذا دفعنا له هذا الذهب؟ فيقولون: ما ندري، قال: والله، لأخبرنكم أن في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من لا تساوي الذهب والفضة عنده التراب الذي يطؤه بأرجله، ثم قال: عليّ بـمحمد بن واسع.فذهبوا إلى محمد وإذا هو يصلي في خيمته ويبكي قالوا: الله نصر الإسلام والمسلمين وأنت تبكي في خيمتك.قال: نعم. لأن ثواب الشكر العبادة والذكر أو كما قال.قالوا: القائد قتيبة يريدك، قال: وماذا يريد مني قتيبة وأنا خرجت لله وأعود لله عز وجل؟ قالوا: هو الأمير فقد أمرك، فاستعان بالله ودخل على قتيبة في خيمته، فدفع له قتيبة هذا الرأس من الذهب وقال: خذه وتمول، فأخذه وقام من الخيمة.فاحمر وجه قتيبة ووجوه الوزراء، ثم قال: قتيبة في نفسه: اللهم لا تخيب ظني فيه، كيف يأخذ الذهب وهو أزهد الناس وأعبدهم وأعلمهم في عصره بالله عز وجل، فيقول: لأحد جنوده اذهب وراءه وتلفت ماذا يصنع بهذا الذهب.قال: فحمله بين يديه، فمر به مسكين يسأل الجنود والجيش فدفع إليه الذهب فمر، فاستدعى قتيبة هذا المسكين فقال: ادفع إلينا المال ثم دعا الوزراء وقال: هذا محمد بن واسع الذي أخبرتكم أن الله ينصرنا بدعائه.
 العبادة في رمضان وغير رمضان
ناداكم الله وفتح لكم باب التوبة، فيا من أقبل على الله في رمضان أقبل في رمضان وفي شعبان، وأقبل إلى الله في غير رمضان وفي غير شعبان، فربك في رمضان هو ربك في غير رمضان الذي يعلم السر وأخفى، وبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، والله اطلاعه عليك في رمضان وعلمه بسرك وما يحدثه خاطرك وتهجسه نفسك في رمضان وفي غير رمضان.فما دام أن بابه قد انفتح وأن صدرك قد انشرح فعطاء الله مفتوح، ونواله ممنوح، وبذله يغدو ويروح، فلا تتول عن الله، أسأل الله أن يثبتنا وإياكم وأن يجعلنا ممن تقبل منهم صيامهم وقيامهم، وأن يجعلنا ممن صام هذا الشهر إيماناً واحتساباً، وكما ظمئنا هنا أن يسقينا من الحوض المورود شربة لا نظمأ بعدها أبداً، وكما جعنا هنا أن يطعمنا من ثمار الجنة فلا نجوع بعد ذاك الطعام أبداً، وكما سهرنا هنا أن يريحنا هناك فلا نجد نصباً ولا وصباً: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر:55]. اللهم بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق، أحيينا ما كانت الحياة خيراً لنا، وتوفنا إذا كانت الوفاة خيراً لنا، اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، ونسألك الغنى والصدق في الخفاء والعلانية، ونسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، برحمتك يا أرحم الراحمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وإن كان من شكر فإنني أشكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى الذي شرفني بالجلوس في هذا المكان أمام هذه الوجوه الغانمة الباسمة المقبلة إلى الله، أمام هؤلاء الأبرار الأخيار، ثم أشكر من كان سبباً في دعوتي وإجلاسي في هذا المكان فإن أهل الفضل يشكرون، ومن لا يشكر أهل الفضل فإنه لا يشكر الله: زاد معروفك عندي عظماً وهو في نفسك مستور حقير تتناساه كأن لم تأته وهو عند الناس مشهور خطير وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الأسئلة

  التهنئة بشهر رمضان
السؤال: فضيلة الشيخ: هل وردت التهنئة بشهر رمضان؟ الجواب: لا أعلم حديثاً صحيحاً في ذلك، مر بي حديث: {أن رجلاً من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم -أظنه واثلة بن أصقع مر بالرسول صلى الله عليه وسلم -فقال في العيد- عيد الفطر- تقبل الله منا ومنكم يا رسول الله! فقال صلى الله عليه وسلم: نعم. تقبل الله منا ومنكم} لكن هذا يبحث في سنده فلا يحضرني ما قيل فيه الآن، والإمام أحمد قيل له في عيد الفطر هذا فقال: نعم. تقبل الله منا ومنكم، أما إحداث كلمات لا بد من قولها ومراسيم وهيئات فما وردت في السنة لا أعلم في ذلك أحاديث صحيحة أنها وردت؛ لكن تدعو للمسلمين بالقبول وأدعية مطلقة بالخير، بشرط ألا تكون شعاراً لا بد من قولها دائماً وأبداً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ليلة عذبة الأصداء مع سير العظماء للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net