اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الشباب واهتمامات العصر للشيخ : عائض القرني


الشباب واهتمامات العصر - (للشيخ : عائض القرني)
من أخطر مشكلات العصر التي تواجه الشباب مشكلة الإلحاد والزندقة ومرض الشهوات وتخدير الهمم وتنويم العزائم, وإحباط المساعي، ولكل منها أساليب يجب التنبه لها والحذر منها.وينبغي أن نتغلب على كل العوائق التي وضعها أعداء الله ضد المسلمين، وأن نهتم بالغايات، وأن نضع كل أمرٍ في مكانه الذي وضع له، فلا تجعل الوسيلة كالغاية.
الرياضة وسيلة لا غاية
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً, وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمر منيراً, وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً, والصلاة والسلام على من بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً, وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، بلغ الرسالة, وأدى الأمانة, ونصح الأمة, وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وأشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.التحايا راسيات كالجبال والوفا أسرع من ريح الشمال جئتكم بالحب صباً وافداً أنثر الأشواق في نادي الهلال هذا النادي أسلم عليه خاصاً وعاماً، فسلام الله عليه وعلى أهله ورحمة الله وبركاته.وعلى رأسهم الأمير الماجد/ عبد الله بن سعد , الذي يريد أن يرفع مع وسيلته في الرياضة لا إله إلا الله, وليس هذا بغريب عليه؛ فهو من أبناء هذه الجزيرة التي سجدت لله واعترفت بلا إله إلا الله، جزيرة قدرها الإسلام، وماؤها الإسلام، وهواؤها الإسلام، جزيرة فيها صخرة يتحطم عليها رأس كل ملحد ورعديد وزنديق، جزيرة تعلن تفوقها ورسالتها وعبقريتها وإبداعها وروعتها في نشر لا إله إلا الله، جزيرة هبط فيها الوحي، وسرى في هواها محمد صلى الله عليه وسلم.يا رب! أليست هذه الجزيرة التي سبحت بحمدك وقدستك؟يا رب! أليست هذه الجزيرة التي سار على ثراها محمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟!يا رب! أليست هذه الجزيرة التي قدمت الشهداء والعلماء والأدباء؟!من ذا الذي رفع السيوف ليرفع اسمك فوق هامات النجوم منارا كنا جبالاً في الجبال وربما سرنا على موج البحار بحارا بمعابد الإفرنج كان أذاننا قبل الكتائب يفتح الأمصارا لم تنس أفريقيا ولا صحراؤها سجداتنا والأرض تقذف نارا الله أكبر! كم لهذه الجزيرة من همم ومجد! الله أكبر! كم لها من تاريخ وعلو! الله أكبر! كم لها من حضارة وصدارة. نحن صانعو الفن والجمال والحب، نحن أهل الأيمان والحب والطموح، لا يعرف الناس الحب إلا من جعبتنا وكيسنا ومدرستنا، ولا يدرسون الإيمان إلا في مدارسنا , ولا يغذون بالحب إلا من شجرتنا، فليس بغريب أن يأتي نادي الهلال ليكون هلالاً في سماء المجد والمكرمات، ليحمل مع الرياضة رسالة عظيمة، فالرياضة نعتقد اعتقاداً جازماً أنها وسيلة وليست غاية، فغايتنا في الدنيا أن تسلم المعمورة للا إله إلا الله، لقد ملّت الدنيا والمعمورة الأطروحات التي طرحت على ساحتها من نابليون صاحب الدمار والعار والشنار، وأطروحات هتلر الذي أحرق البشرية بقنابله، وأطروحات تيتو الذي حزب الناس ضد الناس.نحن نريد أطروحات محمد عليه الصلاة والسلام وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الانبياء:107] رحمة مهداة ونعمة مسداة.تعال يا من حاله في وبال ونفسه محبوسة في عقال يا راقداً لم يستفق عندما أذن في صبح الليالي بلال روض النـبي المصطفى وارفٌ أزهاره فاحت بريا الجمال ميراثه فينا جميل الحلى وأنتم أحفاده يا رجال الموضوع هذه الليلة: "الشباب وأزمات العصر" وهو يدور على أربعة عناصر: العنصر الأول: مدرسة الإلحاد والزندقة.وهي مدرسة شيخها وأستاذها وعميدها فرعون عليه لعنة الله إلى أن يرث الله ومن عليها.العنصر الثاني: مرض الشهوات، الذي أصيب به كثير من شباب الإسلام. العنصر الثالث: تخدير الهمم وتنويم العزائم، ونجاح الاستشراق في ذلك. العنصر الرابع: الحرب المعنوية وإحباط المساعي.
 

مدرسة الإلحاد والزندقة
إن الأزمة الأولى هي: مدرسة الإلحاد والزندقة, والإلحاد مركب قديم وليس بحديث، وليس من صنع ماركس ولا لينين ولا هرتزل بل هو قديم قبله فرعون, وقبل فرعون شيخه وجده إبليس، يقول موسى, وهو رسول التوحيد، ورسول لا إله إلا الله: قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً [الإسراء:102] لقد علم أن لا إله إلا الله، وعلم أن الذي رفع السماء وبسط الأرض هو الله: قل للطبيب تخطفته يد الردى من يا طبيب بطبه أرداكا قل للمريض نجا وعوفي بعدما عجزت فنون الطب من عافاكا والنحل قل للنحل يا طير البوادي من ذا الذي بالشهد قد حلاكا وإذا ترى الثعبان ينفث سمه فاسأله من ذا بالسموم حشاكا واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا وهذا السم يملأ فاكا سبحان الله! السماء تشهد أن لا إله إلا الله، والأرض تشهد أن لا إله إلا الله، والماء والهواء، وكل ذرة على وجه الأرض, ولكن مدرسة الإلحاد أبت ذلك، ومن عتوها وفجورها أنها تريد أن تدخل إلى الجزيرة العربية، تريد مركب الأدب يوم أخفقت في مركب الاقتصاد.قبل أربعين سنة كان ماركس ولينين , أهل الحديد والنار, أعداء الشعوب، ظلمة الإنسان وأكلة الإنسان.قالوا هم البشر الأرقى وما أكلوا شيئاً كما أكلوا الإنسان أو شربوا أرادوا أن يلحد الإنسان وقالوا: لا إله والحياة مادة، فلما أخفقوا في الاقتصاد أتوا بمركب الأدب, وحرام أن تلحد هذه الجزيرة , أو أن يلحد صحفي واحد فيها أو شاعر أو أديب.إن صحفنا ونوادينا لا بد أن تكون إسلامية، وقصاصنا إسلاميون، لأننا نفضل أن نموت ويحيا الإسلام، نغذيه بدمائنا, ونبني مجده على جماجمنا, فهو السراج والكنز والمصير والقوة والشرف والعمق والأصالة, ويوم نتخلى عن الإسلام نتخلى عن الأصالة والعمق والشرف, ونخسر أوراقنا في الساحة.إن مركب الإلحاد حاول بشتى الوسائل التشكيك في المعتقد، بكتابة الكتب الرخيصة التي تشكك في الرسالة، وفي الله عز وجل، وفي الرسول صلى الله عليه وسلم, سبحان الله! أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً [ص:5] سبحان الله! لا إله إلا هو: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً [مريم:65] والله إن القلوب لتتفطر, وإن الجبين ليندى, وإن القلب ليرجف؛ يوم يذكر الإلحاد, كل شيء ربما نتفاوض معه، إلا مسألة الإلحاد, إنهم يريدون أن يلحد صحفي، أو أديب، أو شاعر، أو رياضي في جزيرة العرب.أما علمتم يا أعداء الله! أن هذه الجزيرة حُمِل على أكتاف أبنائها لا إله إلا الله؟ وبعد خمس وعشرين سنة من الإسلام مات أبناؤها على ضفاف نهر اللوار والسند والهند وسمرقند وأسبانيا والأندلس المفقود، أتريدون إدخال الإلحاد هنا؟ أما بحثتم عن بلد غير هذا؟ أما هذه فإنها بلاد محمد عليه الصلاة والسلام.ومرض التشكيك والإلحاد ورد كذلك في بعض المسرحيات التي تستهتر وتستهزئ بشخص الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم, وايم الله، وتالله، وبالله ما طرق العالم أعظم من الرسول عليه الصلاة والسلام، أيريدون معجزة على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم؟! يقول شاعر وادي النيل:أتطلبون من المختار معجزة يكفيه شعب من الأموات أحياه كنا قبل لا إله إلا الله رعاة غنم وإبل؛ لا حضارة ولا ثقافة ولا معرفة ولا رقي، فلما جاء الرسول وبعث فينا وبث فينا الروح, فأصبحنا نتكلم بكلام الله, ونمسي أولياء لله على كتاب الله, نحيا لله ونموت على لا إله إلا الله.أرواحنا يا رب فوق أكفنا نرجو ثوابك مغنماً وجوارا كنا نرى الأصنام من ذهب فنهدمها ونهدم فوقها الكفارا لو كان غير المسلمين لحازها كنزاً وصاغ الحلي والدينارا من الذي جعل عمير بن الحمام يأتي في معركة بدر وهو يأكل التمر، فيقول عليه الصلاة والسلام قبل المعركة وهو يعلن ساعة الصفر: (يا أهل بدر , إن الله اطلع عليكم فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، والله ما بينكم وبين الجنة إلا أن يقتلكم هؤلاء.فيقول عمير بن الحمام وهو يأكل التمرات: يا رسول الله, ما بيني وبين الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء.قال: نعم.فأخذ غمد سيفه فكسره على ركبته، ورمى بالتمرات، وقال: لا إله إلا الله، اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى. ثم رمى بالدرع في الأرض وقاتل حتى قتل).أيفعل جنود نابليون وهتلر وتيتو وغاندي هذا الفعل؟!كذبوا لعمر الله، والله ما يستميتون إلا على إحراق البشر، وأخذهم وامتهانهم. لكن أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام يريدون الله وما عند الله.
 

مرض الشهوات
والأزمة الثانية التي تعرض لها شبابنا هي: الشهوات, وقى الله شبابنا المحن، وحماهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن. يا رب رحماك! أسلمت لك الجزيرة، وآمنت بك، لا نقولها والله تعصباً، فـكابل هي قطعة منا, ثراها من ثرانا، وترابها من ترابنا، والهند وأسبانيا وتونس والعراق، وكل أرض في الأرض وكل سماء في السماء, لكن قلبنا هنا، ومصيرنا هنا، وكعبتنا هنا، وقبر رسولنا هنا, فاللهم احفظ علينا إسلامنا وإيماننا. أزمة الشهوات قدمها الاستشراق والحزب الرأسمالي الغربي -حزب وارسو - إلى الشرق وأبناء المسلمين في كأس الخمر، وفي امرأة زانية وأغنية رخيصة ومجلة خليعة، هذه الأربع هدموا بها قممنا وشموخنا وعزتنا.يوم كان العربي ينام على الثرى, وسيفه مصلوت, يستفيق الصباح فيقول: لا إله إلا الله, الحمد الله الذي أحيانا بعد موتنا وإليه النشور. وينام على ذكر الله؛ أصبح اليوم ينام على العزف والناي والأغنية الرخيصة, عجباً! بعد أن كان ينام على القرآن ينام اليوم على الأغنية. من فعل هذا؟ إنه الاستشراق، إنه مؤتمر بلغراد الذي يقول لأبنائه وأعضائه: لقد خسرنا الساحة مع المسلمين يوم أن قاتلناهم بالصواريخ والطائرات والقنابل, وبقي معنا حرب واحدة هي حرب الكأس والمرأة والأغنية والمجلة.
 الأغنية الماجنة
مهما ترخص مترخص فإن الأغنية التي تحبب الوله والغرام والعشق؛ تهدم صرح الإسلام، يقول المغنون والمغنيات، وأنا لا أثرب على أحد، ولا أذكر أسماءً ولا هيئاتٍ، ولكني أعرض حقائق.يقولون: هم أهل الحب والفن والجمال! لا. بل نحن أهل الحب والفن والجمال، حبهم ليس حباً، وفنهم ليس فناً، وجمالهم ليس جمالاً، وهذه مقالة قد عرض لها أبو الحسن الندوي الداعية الكبير وغيره من أساطين دعاة الإسلام، فما هو الحب حتى نعرف الحب؟ الحب يعرفه القرآن: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ [التوبة:111].فالذي دفع هؤلاء هو الحب، وقال تعالى: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة:54] قال ابن القيم: " ليس العجب من قوله (يحبونه) فالإنسان مجبول على حب من أحسن إليه". إنسان يعطيك عشرة ريال أو يلبسك ثوبًا ربما أحببته, لكن الذي غمرك بالنعم ظاهراً وباطناً أليس هو الله؟ فليس العجيب أن تحب الله؛ لأنه أحسن إليك، لكن العجيب أن يحبك الله عز وجل.الحب يصوره عبد الله بن عمرو الأنصاري أحد المجاهدين، يوم نزل في المعركة يوم أحد، فالتفت إلى السماء وقد تكفن في أكفانه، وأخذ طيباً وكسر غمد سيفه على ركبته، وقال: [[اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى, اللهم إني أحب لقاءك فلا تردني من لقائك اليوم]]. سبحان الله!وحضرت المعركة, فعلم الله أنه صادق، وأنه مخلص، وقتل في المعركة.فقال عليه الصلاة والسلام لابنه جابر: {أتدري ماذا فعل الله بأبيك؟ -اسمع إلى كلمات الصدق والحرارة, وإلى الكلمات البديعات الرائعات- قلت: لا والله يا رسول الله.قال: والذي نفسي بيده لقد كلمه الله كفاحاً -بغير حجاب وبلا ترجمان- فقال: تمنّ يا عبدي. ويأتي هذا الرجل ويقول: يا رب, أتمنى أن تعيدني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية. قال: إني كتبت على نفسي أنهم إليها لا يرجعون، فتمنّ، قال: أتمنى أن ترضى عني؛ فإني قد رضيت عنك} أليس هذا حباً؟ إنه والله لمن أعظم الحب.أتى البراء بن مالك -أحد الصحابة- في معركة تستر , فلبس أكفانه وقال: [[يا رب, أقسم عليك أن تنصرنا وأن تجعلني أول شهيد فإني أحبك]]. فحضر المعركة فقتل وانتصر الإسلام، فهذا هو الحب. يقول شوقي أمير الشعراء: الحياة هي الحب، والحب هو الحياة. لكن لمن يريد أن يكون محبوباً وحبيبا، ويكون محبوبه الله تبارك وتعالى, وإلا فسوف ينتهي حبه، أما الحديث الذي وضعه الوضاعون المخرفون: {من أحب فعف فكتم فمات فهو شهيد} قال ابن القيم: لو كان سنده كالشمس لكان باطلاً كذباً موضوعاً. أرجل يحب كأساً، وامرأة أجنبية محرمة يكون شهيداً؟ أي شهيد؟ أشهادة تيتو ونابليون وهتلر، شهداء الفن والمسارح والدعارة، شهداء الليالي الحمراء، أما شهداء محمد صلى الله عليه وسلم الذين يستشهدون من أجل لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تخدير الهمم وتنويم العزائم
الأزمة الثالثة التي يتعرض لها شباب الإسلام؛ وهي مطروحة في الساحة وموجودة: تخدير الهمم وتنويم العزائم. وهذه تروجها الصهيونية العالمية ممثلة في اليهود.أمتي هل لك بين الأمم منبر للسيف أو للقلم ألإسرائيل تعلو راية في حمى المهد وظل الحرم أو ما كنت إذا الموت اعتدى موجة من لهب أو من دم رُب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتم لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم إسرائيل صنفت مع الصهيونية العالمية وهي جزء منها، وهي تنشر مع هيئة الإذاعة البريطانية في حرب التفريق بين الخط المستقيم، خط العلماء والدعاة وطلبة العلم, والخط الآخر وقالوا: إنهم متطرفون. لقد وجد المتطرفون في الساحة لكن ليس بهذه الصورة التي صنفتها إسرائيل، وليس بهذا الانتشار الذي أرادته إسرائيل وأعوانها, وجد التطرف من فجر الإسلام يوم أن قام الخارجي يعترض على الرسول عليه الصلاة والسلام, هذا هو التطرف، لكن أن تجعل الصحوة الإسلامية والدعوة إلى الله تطرفاً, فليس هذا بصحيح.ونسأل أعداء الإسلام هؤلاء: ما هو التطرف؟ المحافظة على صلاة الجماعة تطرف!قراءة القرآن وحفظه تطرف!هجر الغناء وعدم إضاعة الوقت تطرف!الدعاء وحب الصالحين تطرف!الدعوة وتفهيم الناس وتوعيتهم تطرف!لا والله ليس هذا تطرفاً, لكن هذا هو فعل أعداء الإسلام.ولو أني بليت بهاشمي خئولته بنو عبد المدان لهان علي ما ألقى ولكن تعالوا فانظروا بمن ابتلاني وهذا ما انتهجه أعداء الإسلام وأذناب أعداء الإسلام, من جعل رجال دين ورجال دنيا, وهذا غير موجود في الإسلام, هذا من الكنيسة يوم جعلت هناك رجال دين همهم الكنيسة لا يخرجون منها وينزوون فيها، لكن الإسلام يقول لك: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162].فحياتنا وموتنا وليلنا ونهارنا لله رب العالمين، ويوم يوجد في أوساطنا أناس يسمون برجال الدين؛ حينها يكون هناك خصام نكد بين الناس، فنحن هنا وفي غير هذه البلاد من بلاد الإسلام، وكل من أشرقت عليه شمس لا إله إلا الله، كلنا نحمل لا إله إلا الله، ملكنا وأميرنا، ومسئولنا وعاملنا، وقاضينا، وكل واحد فينا يحمل لا إله إلا الله، لا نعفى من المسئولية، ولو اختلفت مشاربنا أو سائلنا أو أساليبنا، فمظلتنا لا إله إلا الله، يقول أبو تمام في الإسلام:إن كيد ما مطرف الفؤاد فإننا نغدو ونسري في إخاء تالد أو يختلف ماء الغمام فماؤنا عذب تحدر من غمام واحد أو يفترق نسب يؤلِّفُ بيننا دينٌ أقمناه مقام الوالد من أتى بـبلال الحبشي ليجلسه بجانب أبي بكر القرشي؟من جاء بـصهيب الرومي ليعانق عمر بن الخطاب الكعبي؟من أتى بـسلمان الفارسي ليكون أخاً لـعلي؟إنه الإسلام, وإلا فقبل الإسلام كان أبو طالب وأبو لهب وأبو جهل ينظرون لـبلال على أنه رقيق يباع كما تباع الدابة، لكن لما أتى محمد عليه الصلاة والسلام أعلن حقوق الإنسان، وكذب من قال إنهم يحفظون حقوق الإنسان, لم يحفظ حقوق الإنسان إلا محمد صلى الله عليه وسلم. يموت أحد الأمريكان في غابة من غابات أفريقيا فيحتجون له, ويقيمون الدنيا ويقعدونها، ويجتمع مجلس الأمن، وتنعقد هيئة الأمم , وأما شعب أفغانستان وفلسطين فيدمر ويدكدك ولا احتجاج ولا اجتماع.قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر فهذه الأمة هي التي أعلنت حقوق الإنسان، وأعلنها محمد عليه الصلاة والسلام، والشاهد من ذلك أن الحرب التي تتعرض لها هذه البلاد هي حرب شعواء, يتعرض لها دعاتها وعلماؤها ومسئولوها؛ حرب لا تزال تنـزف حتى يتنبهوا إلى الخطر من الذي أنتجه؟ ومن الذي عرضه في الساحة؟ ومن المسئول عنه؟ هذه تساؤلات لا بد من الإجابة عليها.
 الأغنية الماجنة
مهما ترخص مترخص فإن الأغنية التي تحبب الوله والغرام والعشق؛ تهدم صرح الإسلام، يقول المغنون والمغنيات، وأنا لا أثرب على أحد، ولا أذكر أسماءً ولا هيئاتٍ، ولكني أعرض حقائق.يقولون: هم أهل الحب والفن والجمال! لا. بل نحن أهل الحب والفن والجمال، حبهم ليس حباً، وفنهم ليس فناً، وجمالهم ليس جمالاً، وهذه مقالة قد عرض لها أبو الحسن الندوي الداعية الكبير وغيره من أساطين دعاة الإسلام، فما هو الحب حتى نعرف الحب؟ الحب يعرفه القرآن: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ [التوبة:111].فالذي دفع هؤلاء هو الحب، وقال تعالى: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة:54] قال ابن القيم: " ليس العجب من قوله (يحبونه) فالإنسان مجبول على حب من أحسن إليه". إنسان يعطيك عشرة ريال أو يلبسك ثوبًا ربما أحببته, لكن الذي غمرك بالنعم ظاهراً وباطناً أليس هو الله؟ فليس العجيب أن تحب الله؛ لأنه أحسن إليك، لكن العجيب أن يحبك الله عز وجل.الحب يصوره عبد الله بن عمرو الأنصاري أحد المجاهدين، يوم نزل في المعركة يوم أحد، فالتفت إلى السماء وقد تكفن في أكفانه، وأخذ طيباً وكسر غمد سيفه على ركبته، وقال: [[اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى, اللهم إني أحب لقاءك فلا تردني من لقائك اليوم]]. سبحان الله!وحضرت المعركة, فعلم الله أنه صادق، وأنه مخلص، وقتل في المعركة.فقال عليه الصلاة والسلام لابنه جابر: {أتدري ماذا فعل الله بأبيك؟ -اسمع إلى كلمات الصدق والحرارة, وإلى الكلمات البديعات الرائعات- قلت: لا والله يا رسول الله.قال: والذي نفسي بيده لقد كلمه الله كفاحاً -بغير حجاب وبلا ترجمان- فقال: تمنّ يا عبدي. ويأتي هذا الرجل ويقول: يا رب, أتمنى أن تعيدني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية. قال: إني كتبت على نفسي أنهم إليها لا يرجعون، فتمنّ، قال: أتمنى أن ترضى عني؛ فإني قد رضيت عنك} أليس هذا حباً؟ إنه والله لمن أعظم الحب.أتى البراء بن مالك -أحد الصحابة- في معركة تستر , فلبس أكفانه وقال: [[يا رب, أقسم عليك أن تنصرنا وأن تجعلني أول شهيد فإني أحبك]]. فحضر المعركة فقتل وانتصر الإسلام، فهذا هو الحب. يقول شوقي أمير الشعراء: الحياة هي الحب، والحب هو الحياة. لكن لمن يريد أن يكون محبوباً وحبيبا، ويكون محبوبه الله تبارك وتعالى, وإلا فسوف ينتهي حبه، أما الحديث الذي وضعه الوضاعون المخرفون: {من أحب فعف فكتم فمات فهو شهيد} قال ابن القيم: لو كان سنده كالشمس لكان باطلاً كذباً موضوعاً. أرجل يحب كأساً، وامرأة أجنبية محرمة يكون شهيداً؟ أي شهيد؟ أشهادة تيتو ونابليون وهتلر، شهداء الفن والمسارح والدعارة، شهداء الليالي الحمراء، أما شهداء محمد صلى الله عليه وسلم الذين يستشهدون من أجل لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحرب المعنوية وإحباط المساعي
العنصر الرابع من أزمات الشباب: الحرب المعنوية وإحباط المساعي.
 ضرورة استخدام الإحباط للمستعمر
إن الإخفاق والإحباط والحرب المعنوية أمر لا بد للمستعمر منه, وهو أمر يدرس ويوضع في الساحة, فمن الذي جعل أباريَّة يتهجم على السنة ويقول: هذه أحاديث لا يصدقها العقل؟ ومن الذي جعل فلاناً من الناس يقول: إن الإسلام لا يواكب العصر؟ ومن الذي جعل الثالث يقول: أؤمن بالقرآن وأما السنة فأطرحها؟ سبحان الله! أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50].
الاشتغال بالتوافه عن الأصول
تلك بعض أدوائنا وأزماتنا, وأشير إلى البعض الآخر باختصار: أزمة الاشتغال بالتوافه عن الأصول، أو إشغال الوقت في غير ما خلق له الإنسان، ونحن نؤمن بالوسائل لكن لا نجعلها غايات، فالرياضة في الإسلام وسيلة وليست غاية، ولا مبدأ يوالى ويعادى عليه, ويحب ويبغض من أجله، إنما الذي يوالى ويعادى عليه هو الإسلام, فنحن هنا نعتبر الرياضة وسيلة, هذا هو رأي الإسلام، ويوم أن تجعل غاية معنى هذا أننا حطمنا رسالتها، وألغينا فاعليتها في الأرض؛ لأنها يوم أن تصبح غاية فسوف يوالي هذا هذا؛ لأنه من ناديه، ويلبس لونه ويسير في مسيرته, ويعادي ذاك ولو كان أخاه لأبيه وأمه.فالمقصود أنها وسيلة ليس إلا، وهي الغاية لنربي أجسادنا على رفع لا إله إلا الله؛ لأننا أمة ينتظر منا أن نفتح العالم كل العالم، ليس الجزيرة فحسب بل العالم كله يتوجه إلى الكعبة خمس مرات في اليوم والليلة. واسمحوا لي إن أكثرت من الشعر فهذا نادي الشعر والحب والأدب:- يا أمة كم علقوا بكيانها خيط الخيال وهي البريئة خدرها فيض عميم من جلال شاهت وجوه الحاقدين بكف خسف من رمال موت أتاتورك الدعي كموت تيتو أو جمال يا أمة في عمرها لم تحي إلا بالجهاد كفرت بمجلس أمن من نصب المنايا للعباد القاتلو الإنسان خابوا مالهم إلا الرماد جثث البرايا منهمو في كل رابية وواد فالمقصود أن غايتنا من الرياضة أن نرفع لا إله إلا الله، كان ابن تيمية يصعد وينزل في جبل كسروان عصراً, فقالوا له: ما لك؟ قال: إنني أتقوى على الجهاد في سبيل الله، أما أن نقوي أجسادنا ثم بعد ذلك لا تكون هناك نتيجة ولا غاية فهذا ليس بصحيح.من غاياتنا أن نتقوى على طاعة الله عز وجل, ومن غاياتنا أن ندخل بالرياضة إلى بلاد العالم وإلى قلوب الناس إذا حملنا الرسالة؛ لأن الناس إذا خرج أحد منا ومن أنديتنا ومنتخباتنا إلى العالم, قالوا: هذا خرج من بلاد مهبط الوحي، من الجزيرة، من مكان يستقبله كل يوم وليلة ألف مليون (مليار) مسلم, فإذا رأى الشاب علم أنه يحمل رسالة فما هي رسالتنا إلى الناس؟ رسالتنا ليست رياضة، رسالتنا لا إله إلا الله محمد رسول الله، لننقذ العالم وندخل بهذه الوسيلة ليعلم بنا العالم، ويجلس معنا ويستمع إلينا.إن العالم ينتظر من أبنائنا وشبابنا وينظر إليهم نظرة الطموح والإيمان والحب، فهذا محمد إقبالشاعر الباكستان , أتى إلى هذه البلاد وطاف بالبيت العتيق, ورأى شباب الإسلام فما رأى كالذي سمع, كان يتصور أنه يجد شباب الجزيرة قوماً همهم حمل لا إله إلا الله، قوماً يتمنى الواحد منهم أن يموت في سبيل الله، قوماً يتلمظ الواحد منهم كالأسد متى يشرق دين الله تعالى على الأرض كلها، فبكى وأبكى وسجل قصيدته (تاجك مكة) يقول فيها وهي مترجمة:نحن الذين استيقظت بأذانهم دنيا الخليقة من تهاويل الكرى حتى هوت صور المعابد سجداً لجلال من خلق الوجود وصورا ومن الذي باع الحياة رخيصة ورأى رضاك أعز شيء فاشترى أم من رمى نار المجوس فأطفئت وأبان وجه الصبح أبيض نيرا فمن الذي أطفأ نار المجوس إلا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, يوم انطلقوا من الصحراء, ليس عندهم طائرات ولا دبابات ولا قنابل ولا صواريخ، يدخل ربعي بن عامر -أحد جنود الإسلام في الثلاثين من عمره- على رستم القائد الفارسي المجرم، فيقول له رستم وهو يضحك استهزاءً به, يوم أن رأى فرسه الهزيل وثيابه الممزقة ورمحه المثلم، قال له: يا ربعي , جئتم تفتحون الدنيا بهذا الفرس المعقور والرمح المثلم والثياب الممزقة.فيقول ربعي كلمة كالقذيفة بل أقوى من القذيفة قال: [[إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام]] وبدأت المعركة, وكان جيش كسرى مائتين وثمانين ألفاً، وكان جيش المسلمين ثلاثين ألفاً، وبعد ثلاثة أيام أخفق الإلحاد والزندقة والتبعية والتخلف وارتفعت لا إله إلا الله، وأصبح الشهداء يقدمون دماءهم إلى الله.يقول سعد وهو يرى قصر كسرى الذي حكم فيه ألف سنة: الله أكبر, فانصدع القصر، فبكى سعد وقال: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِين * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِين [الدخان:25-29].
 ضرورة استخدام الإحباط للمستعمر
إن الإخفاق والإحباط والحرب المعنوية أمر لا بد للمستعمر منه, وهو أمر يدرس ويوضع في الساحة, فمن الذي جعل أباريَّة يتهجم على السنة ويقول: هذه أحاديث لا يصدقها العقل؟ ومن الذي جعل فلاناً من الناس يقول: إن الإسلام لا يواكب العصر؟ ومن الذي جعل الثالث يقول: أؤمن بالقرآن وأما السنة فأطرحها؟ سبحان الله! أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50].
تضييع الأوقات
من الأزمات التي أشير إليها باختصار: تضييع الوقت.الوقت غالٍ لكن عند غير المسلمين في الجملة, يقول صاحب كتاب دع القلق وابدأ الحياة: الأمريكان يقرءون أكثر من اثنتي عشرة ساعة في أربع وعشرين ساعة.ويقول موشي ديان وزير الحرب الهالك الملعون: العرب قوم لا يقرءون.فمن يقرأ إذا لم نقرأ نحن؟ومن يطالع إذا لم نطالع نحن؟أمه أصيبت بالملل والسأم, يقرأ أحدنا ساعة ثم يقول: إن لعينك عليك حقاً, ولنفسك عليك حقاً, ولأهلك عليك حقاً.يشعر المسلم بالإجهاض والانهزامية يوم أن يقف أمام تراث من تراث المسلمين, فما لذلك الخواجة يركب الطائرة وهو يقرأ، وفي القطار يقرأ، وهو منتظر في صالة المغادرة يقرأ، فلماذا يقرأ؟أيريد جنة أم يخشى ناراً؟لا, ولكن لأنه يعرف قيمة الوقت، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم [المؤمنون:115-116].أمة تقدر الوقت، أمة تحسب للدقيقة حسابها، أمة ترى أن الليل والنهار يطويان العمر، فحينما نعرف قيمة الوقت يا شباب الإسلام, يا أبناء لا إله إلا الله, يا أحفاد من رفع لا إله إلا الله، إذا عرفنا قيمة الوقت أنتجنا، وعلمنا، وطالعنا، لنكون نحن في مقدمة الأمم، وفي المنزلة الأولى، نحن كما قال أبو فراس الحمداني:ونحن أناسٌ لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر إما أن نكون قادة العالم وعلماءه وأدباءه، وإلا فشهادة في سبيل الله، هذه أغلى الأماني التي يبحث عنها المسلم، أما حياة التبعية، وأن نعيش على هامش الأحداث، وأن يذهب الوقت سُدىً؛ لا مطالعة ولا ذكر ولا قراءة، فهذا ليس بصحيح، وأعظم ما يحفظ هي الصلوات الخمس, ويوم تترك الصلوات الخمس, فاعرف أنه الدمار والعار والشنار في الدنيا والآخرة، ويوم أن نتنازل عن الصلوات الخمس فهو الكفر البواح، ويوم نخل بالصلوات الخمس فاعرف أن رسالتنا قد أحرقت ورقتها في الساحة، وقد انتهت أصالتنا وعمقنا وانتصارنا وإرادتنا.وما كل شيء يقرأ بل لا بد أن يكون المقروء شيئاً طيباً مثمراً مفيداً، والحمد لله مساجدنا ترحب بمصاحفها وآياتها البينات، ولكن نشترط على الجميع شرط أن يكونوا مؤمنين كما أسلفت، ليتقي الله إذا كتب في صحيفة، أن ينظر إلى نظر الله إليه سُبحَانَهُ وَتَعَالى, وليعلم أن الله يسأله يوم القيامة فيمَ كتب؟ ولماذا كتب؟ وعمن كتب؟ وليعلم أن هذه البلاد كما أسلفت بلاد قداسة، فليتق الله في هذه البلاد؛ فإنها بلاد لا إله إلا الله، أديباً رياضياً، شاعراً، قصصياً، لا نتفاوض معه حتى يؤمن بالله الذي لا إله إلا هو، وأما أن نجعل الدين في جهة, والأدب في جهة, والرياضة في جهة، فليس بصحيح، فهذه أمة مترابطة الأطراف، لابد أن تكون أمة رسالة وأمة معتقد، وأدبنا بالذات, ونسأل الله أن لايستغل مركب الإلحاد الرمزية المغرقة في الرمز، فإن سألنا أصحابها قالوا: إن وراءها أسرار لا تفقهونها أنتم، سبحان الله أنفقه شعر امرؤ القيس والمتنبي وأبي تمام ولا نفقه شعركم، أنعرف عمق إقبال وشوقي وهؤلاء القمم ولا نعرف شعركم، ما هو الشعر الرمزي المغرق في الرمزية الذي تفهمونه ولا نفهمه، فشعر وأدب وكلمة لا تفهمها الأمة ليس بأدب ولا شعر وكلام ولا عمق ولا أصالة، يا أمة الحب والطموح، يا أمة الرسالة الخالدة، أنا عرضت هذه الكلمة عرضاً مختصراً, ويكون في الأسئلة أجوبة على ما سوف يرد.التحايا راسيات كالجبال والوفا أسرع من ريح الشمال جئتكم بالحب صباً وافداً أنثر الأشواق في نادي الهلال سبحان ربك رب العزة عما يصفون, وسلام على المرسلين, والحمد لله رب العالمين, وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 ضرورة استخدام الإحباط للمستعمر
إن الإخفاق والإحباط والحرب المعنوية أمر لا بد للمستعمر منه, وهو أمر يدرس ويوضع في الساحة, فمن الذي جعل أباريَّة يتهجم على السنة ويقول: هذه أحاديث لا يصدقها العقل؟ ومن الذي جعل فلاناً من الناس يقول: إن الإسلام لا يواكب العصر؟ ومن الذي جعل الثالث يقول: أؤمن بالقرآن وأما السنة فأطرحها؟ سبحان الله! أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50].
الأسئلة

 نصيحة لأصحاب الصحافة الرياضية
السؤال: فضيلة الشيخ: هل من كلمة إلى المعنيين بالصحافة الرياضية، حيث قد يبدر من بعضهم أحياناً شيء من الإسفاف تجاه البعض الآخر؟الجواب: إن شاء الله أنهم على وعي تام، وعلى خلق نبيل ومروءة, وإن حدث هذا فهو من نقص البشر وذنوب العباد، ونصيحتي لهم في صفحتهم الرياضية، أن يدخلوا الإيمان أكثر، وأن يصوروا الغايات, وأن يفصلوا بين الغاية والوسيلة, وألا يجعلوا هنا ولاءً وبراءً على هذه الأمور أو خصاماً نكداً بين هذا وهذا، لأننا نسعى إلى غاية ولنا وسائل, فقضية أن نفرق بين هذا وهذا، هذا ليس بمنهج صحيح، والكلام الجارح لا يثمر شيئاً في عالم الرياضة، ولا عالم الدعوة ولا عالم العلم، إن الكلمة اللينة الحبيبة يوم يبعثها الكاتب والصحفي والأديب يحي الله بها قلوب الناس, وهو ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحيا الشعوب والهمم والقلوب.أخوك عيسى دعا ميتاً فقام له وأنت أحييت أجيالاً من الرمم مقطوعة رباعية في الثناء عليه صلى الله عليه وسلم، والعجب يتملك كل مسلم حينما يقف أمام عظمته صلى الله عليه وسلم: نسينا في ودادك كل غالٍ فأنت اليوم أغلى ما لدينا نلام على محبتكم ويكفي لنا شرفاً نلام ولا علينا ولما نلقكم لكن شوقاً يذكرنا فكيف إذا التقينا تسلَّى الناس بالدنيا وإنا لعمر الله بعدك ما سلينا وفي أبها كان يشرفنا من أمثالكم، من الرياضي ومن غير الرياضي، ضيوف فجعلناها لهم قصيدة دائمة العضوية, تصلح لأي زمان ومكان هذه القصيدة نقول فيها: ضيوف الخير قد شرفتمونا بلقياكم ربوع الجو طابا فـأبها من زيارتكم تباهت بثوب الخلد أطلقت الضبابا كأن إشبيلية نقلت بـأبها فأحيت في ضمائرنا الطلابا وسار شذا العبير بكل وادٍ فعانق في تسربه الضبابا وتبدو الشمس من خدر خجول وإن شاءت تكنفت السحابا تطالعنا وراء الغيم تيهاً وإن شاءت تكنفت السحاب فيا عصر الشبيبة دمت عصراً ويا عصر الصبا حي الشبابا فإني سوف أذكرك اعتباراً إذا ضمر القنا والرأس شابا وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الشباب واهتمامات العصر للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net