اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ففروا إلى الله للشيخ : عائض القرني


ففروا إلى الله - (للشيخ : عائض القرني)
لابد للمسلم الذي يريد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يعرف أدب الدعوة وكيف يدعو الناس بالحكمة والموعظة الحسنة كما أمر تعالى، ولو أن كل مسلم غيور على دينه أمر بالمعروف ونهى عن المنكر في حارته أو حيه لكان هناك خير كثير، ولكن تقاعست الهمم، ولم يعد هناك جرأة في قول الحق. ولا نجاة لنا من فتن هذا الزمان الذي نعاني من ويلاته إلا بالإلتزام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
مبارزة الله بالمعاصي
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه الله بالهدى ودين الحق، فبلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.عباد الله! جمعتنا بكم المحبة في الله، وجمعنا بكم الأمر الذي أوجبه الله علينا، قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110].
 الخوف والاستحباب من الله عند السلف
جاء عند الإمام أحمد في كتاب الزهد أن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه قال -وليت أبا بكر ينظر إلى واقعنا المعاصر، ليته مر هذه الليلة ليرى الشاطئ وما يحدث فيه من اختلاط ونظرات مشبوهة، وأعراض منتهكة، وصلاة متأخرة، ونغمة مرتفعة-يقول رضي الله عنه: [[يا أيها الناس! استحيوا من الله حق الحياء، فوالله الذي لا إله إلا هو، إني أذهب إلى الخلاء لأقضي حاجتي، فأجعل ثوبي على وجهي حياءً من ربي]].اللهم ألحقنا معه في منازل الخالدين (حياءً من الله في قضاء الحاجة) ألا يستحي هذا العبد الذي خرج بعرضه: بابنته، وزوجته، وأخته، خرج بدينه وبشرفه، خرج بإيمانه بين لاهين لاغين، تركوا المساجد والقرآن، ماذا يقولون لله؟ صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {استحيوا من الله حق الحياء والاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ومن تذكر البلا ترك زينة الحياة الدنيا}.الخليفة العظيم عمر بن الخطاب الذي تربَّى على لا إله إلا الله، الرجل الذي عجز التاريخ أن يأتي بمثله مرةً ثانية، قال ابن كثير عنه: إنه سمع قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ * مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [الصافات:24-26] فألقى عصاه واتكأ على الأرض، وحمله الصحابة على أكتافهم إلى البيت، وبقي مريضاً شهراً كاملاً.هذا هو الإيمان، مراقبة الواحد الديان، يوم تخلو بالحيطان، وتتستر بالجدران، ستعلم أن الواحد الأحد يراك، وتقول لنفسك: وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني بكى الربيع بن خثيم حتى كادت أضلاعه تختلف، وقال: [[والله -إن شاء الله- لا يسألني ربي أنني وقعت بفاحشة أبداً]].وقال البخاري فيما يروى عنه في صحيحه: "منذ بلغت الاحتلام ما كذبت كذبةً ولا اغتبت مسلماً".إن: تلك النماذج عاشت لله، وماتت لله، وذهبت لله، وأتينا إلى جيلٍ لا يعرفون الله، أكلوا نعم الله، واستنشقوا هواءه، وشربوا ماءه، وبارزوه بالمعاصي.أنجى الله الذين ينهون عن السوء، وأمَّا أولئك فهلكوا، والصنف الثاني اختلف العلماء فيهم، وكأنهم إلى الهلاك أقرب.يا مسلمون! إن في هذه المحاضرة مسائل:أولاً: واجبنا نحو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثانياً: أدب الدعوة وكيف ندعو الناس؟ وكيف نجلس مع الناس ونعلمهم الإسلام؟ وكيف نلقنهم لا إله إلا الله؟ثالثاً: الفتن التي عمت وطمت حتى يتمنى المسلم اليوم أنه يدفن مكان صاحب القبر.رابعاً: حياة اللهو واللعب والعبث التي يعيشها كثير من الناس، ما لهم يلعبون بالنار؟ ما لهم يعصون الواحد القهار؟ ما لهم تناسوا الله عز وجل وذكروا كل شيء؟! خامساً: عقوبة المعاصي.سادساً: هل من توبة أيها المسلمون؟سابعاً: كلمة إلى النساء.
واجبنا نحو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
نحن أمةٌ لا نعيش إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أنا وأنت، المتكلم والسامع، إن لم نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وإلا فاعتبر أن الخزي والذل سوف يحل بنا، قال تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:78-79]. ويقول عليه الصلاة والسلام: (إنما أهلك الذين كانوا قبلكم، أن الرجل فيهم كان ينهى الرجل ثم لا يمنعه أن يكون أكيله وشريبه من آخر النهار، فلما فعلوا ذلك لعنهم الله) حولهم قردة وخنازير، أذلهم إذلالاً ما شهد التاريخ مثله، بل كتب عليهم اللعنة في كل كتاب، وعلى لسان داود وعيسى بن مريم عليهما السلام.الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يفتقر إلى أمر إلا من الواحد الأحد، وإذا ما فعلت ذلك فتأكد أن التباب والخسار سوف يحل بالبلاد والعباد.صعد أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه على المنبر، فقال: (يا أيها الناس! إنكم تقرءون آيةً وتحملونها على غير محملها، وهي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [المائدة:105] وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه، أوشكوا أن يعمهم الله بعذابٍ من عنده) وهذا حديث صحيح، فالناس إذا رأوا المنكر وسكتوا ولم يتكلموا وجعلوها للهيئات، وخلوا المسئولية، وعاشوا السلبية، أوشك الله أن يأخذ الصالح والطالح، والمصلح والمفسد، ثم يلعنهم كما يلعن الذين من قبلهم.يأمر أمير المؤمنين بالمعروف وينهى عن المنكر وهو في سكرات الموت، هذا باب بوبه أهل السنة قالوا: عمر يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهو في سكرات الموت، طعن أمير المؤمنين عمر -الأبطال يموتون شهداء- نزف دمه كالماء، وماذا يقول عمر؟كانت عيونه تهراق بالدموع، ويقول: [[يا ليت أمي لم تلدني، يا ليتني ما عرفت الحياة، يا ليتني ما توليت الخلافة]] طوبى لك يا أمير المؤمنين! بل والله ليت أيامك تتكرر. أيا عمر الفاروق هل لك عودة فإن جيوش الروم تنهى وتأمر رفاقك في الأغوار شدوا سروجهم وجيشك في حطين صلوا وكبروا تغني بك الدنيا كأنك طارق على بركات الله يرسو ويُبْحِرُ أتى ودمه يثعب، فكانت عيونه تهراق بالدموع، ويقول: هل صليت؟لأنه طعن في الركعة الأولى ولم يكمل الصلاة؛ كان شغله الشاغل هو الصلاة، يريد أن يلقى الله بالصلاة، لم يسأل عن زوجة ومنصب، ولا عن دار أو قصر أو عقال، ولا عن خلافة أو ملك، قال: هل صليت؟قالوا: يعينك الله وتصلي، فأعانه الله فأتم الصلاة.يقول عمر وهو في سكرات الموت: [[الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم، الله الله في الصلاة! لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، من حفظ الصلاة حفظه الله، ومن ضيع الصلاة ضيعه الله]].وهو في الرمق الأخير كان يسلم على الأطفال ويبكي وهم يبكون، ثم أتاه الشباب يسلمون عليه، فلما ولىَّ شابٌ وجد عمر إزار الشاب مرتخٍ تحت الكعبين، قال: تعال يابن أخي -رضي الله عنك حتى في ساعة الصفر تأمر! حتى في الساعة التي ينسى فيها الإنسان حبيبه، وزوجته وولده وأخاه تأمر- قال: [[تعال يابن أخي! ارفع إزارك، فإنه أتقى لربك، وأنقى لثوبك]] قال الابن الغلام: جزاك الله عن الإسلام خير الجزاء، إيه والله.يقول علي بن أبي طالب لـعمر وهو مكفن يريد أن يصلي عليه: [[والله ما أريد أن ألقى الله بعمل رجلٍ إلا بعملٍ كعملك، لقد كفنت سعادة الإسلام في أكفان عمر]].الشاهد أنه في ساعة حرجة أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) أي إيمان يبقى مع إنسان وهو يجوب الأماكن والأسواق والمنتزهات والشواطئ وينظر إلى هذه المناظر ثم لا ينكر قلبه على أقل الأحوال؟ والله إن الإنسان يصيبه مرض، وإنه ليأسف أسفاً شديداً، وأن قلبه يكاد أن يتمزق حسرةً لهذه الأمة، أجدة قريبة من مهبط الوحي من الحرم؟ أجدة البلد الإسلامي؟ أجدة بلد الصحوة، وبلد الدروس والعلم؟ أشاطئها يشهد هذه الأمور؟! إنه يؤسف كل مسلم، وإني ما أتيت هنا متفرجاً ولا متنزهاً وإنما أتيت واعظاً، أقول لإخواني: طريق الهداية قد فتحت أبوابها، فعودوا إلى الواحد الأوحد؟
 الخوف والاستحباب من الله عند السلف
جاء عند الإمام أحمد في كتاب الزهد أن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه قال -وليت أبا بكر ينظر إلى واقعنا المعاصر، ليته مر هذه الليلة ليرى الشاطئ وما يحدث فيه من اختلاط ونظرات مشبوهة، وأعراض منتهكة، وصلاة متأخرة، ونغمة مرتفعة-يقول رضي الله عنه: [[يا أيها الناس! استحيوا من الله حق الحياء، فوالله الذي لا إله إلا هو، إني أذهب إلى الخلاء لأقضي حاجتي، فأجعل ثوبي على وجهي حياءً من ربي]].اللهم ألحقنا معه في منازل الخالدين (حياءً من الله في قضاء الحاجة) ألا يستحي هذا العبد الذي خرج بعرضه: بابنته، وزوجته، وأخته، خرج بدينه وبشرفه، خرج بإيمانه بين لاهين لاغين، تركوا المساجد والقرآن، ماذا يقولون لله؟ صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {استحيوا من الله حق الحياء والاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ومن تذكر البلا ترك زينة الحياة الدنيا}.الخليفة العظيم عمر بن الخطاب الذي تربَّى على لا إله إلا الله، الرجل الذي عجز التاريخ أن يأتي بمثله مرةً ثانية، قال ابن كثير عنه: إنه سمع قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ * مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [الصافات:24-26] فألقى عصاه واتكأ على الأرض، وحمله الصحابة على أكتافهم إلى البيت، وبقي مريضاً شهراً كاملاً.هذا هو الإيمان، مراقبة الواحد الديان، يوم تخلو بالحيطان، وتتستر بالجدران، ستعلم أن الواحد الأحد يراك، وتقول لنفسك: وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني بكى الربيع بن خثيم حتى كادت أضلاعه تختلف، وقال: [[والله -إن شاء الله- لا يسألني ربي أنني وقعت بفاحشة أبداً]].وقال البخاري فيما يروى عنه في صحيحه: "منذ بلغت الاحتلام ما كذبت كذبةً ولا اغتبت مسلماً".إن: تلك النماذج عاشت لله، وماتت لله، وذهبت لله، وأتينا إلى جيلٍ لا يعرفون الله، أكلوا نعم الله، واستنشقوا هواءه، وشربوا ماءه، وبارزوه بالمعاصي.أنجى الله الذين ينهون عن السوء، وأمَّا أولئك فهلكوا، والصنف الثاني اختلف العلماء فيهم، وكأنهم إلى الهلاك أقرب.يا مسلمون! إن في هذه المحاضرة مسائل:أولاً: واجبنا نحو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثانياً: أدب الدعوة وكيف ندعو الناس؟ وكيف نجلس مع الناس ونعلمهم الإسلام؟ وكيف نلقنهم لا إله إلا الله؟ثالثاً: الفتن التي عمت وطمت حتى يتمنى المسلم اليوم أنه يدفن مكان صاحب القبر.رابعاً: حياة اللهو واللعب والعبث التي يعيشها كثير من الناس، ما لهم يلعبون بالنار؟ ما لهم يعصون الواحد القهار؟ ما لهم تناسوا الله عز وجل وذكروا كل شيء؟! خامساً: عقوبة المعاصي.سادساً: هل من توبة أيها المسلمون؟سابعاً: كلمة إلى النساء.
أدب الدعوة وكيف ندعو الناس
واجبنا -يا دعاة الإسلام، ويا شباب الإسلام- أن ننزل إلى الناس، وهو ما يسمى أدب الدعوة.
 التقصير في الدعوة
من تقصيرنا في الدعوة أمور:أولاً: أنه يوجد من يشهر العصاة؛ يشهرهم بأسمائهم، أو يكبتهم بالعتاب أمامهم، أو يتحدث لهم أمام الناس في معصيتهم، وهذا خطأ، يقول الشافعي: تعمدني بنصحك في انفرادي وجنبني النصيحة في الجماعة فإن النصح بين الناس نوعٌ من التوبيخ لا أرضى استماعه فإن خالفتني وعصيت أمري فلا تجزع إذا لم تعط طاعة ثانياً: أننا لا نسبق في إيصال الحق لأصحابه.ثالثاً: أن القوالب الذي يؤدى فيها المعروف تكون فضة غليظة، فلا يقبلها الناس، قال تعالى: وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159] يقول جرير بن عبد الله البجلي: [[والله ما زال عليه الصلاة والسلام كل ما رآني يتبسم في وجهي]] ويقول عمرو بن العاص: [[ما زال صلى الله عليه وسلم ينظر إليَّّ -في أول الإسلام يتألفه- حتى ظننت أنني أفضل من أبي بكر وعمر]] فاللين وإيصال الحق بقالب الرحمة وعدم التشهير بالعصاة الذين فيهم خير.أنا أذكر قصة لرجل سمعتها منه مباشرة: داعية موفق، نور الله بصيرته، وآتاه الحكمة وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [البقرة:269] يقول: في بلدنا رجلٌ مجرم وكان هذا المجرم يروج المخدرات، وسبق أن رجال الأمن طاردوه وطاردهم وضايقوه وضايقهم، كان يحمل السلاح وكان لا يعرف الصلاة، قطع والديه، وقطع أرحامه، ونسي الله وتردى في المعاصي حتى أعجز الناس، قال: فأتتني فكرة أن يهديه الله على يدي، فكنت أقوم في آخر الليل مع السحر، وأتضرع أن يجعل هدايته على يدي، قال: وصمت قبل أن أصله إلى بيته علَّ الله أن يجعله من العمل الصالح الذي يتقرب به إلى الله، قال: ثم أخذت هدية -وما أحسن الهدية، هديةٌ تأخذ القلوب وتجلب الأرواح- قال: وذهبت بها إلى بيت الرجل، فلما رأيته سلَّمت عليه، قلت: أحببتك في الله ورأيت عليك آثار الخير. من أين آثار الخير؟ وجهه كقفاه، أسود من الليل، لكن انظر إلى الأساليب وانظر إلى السحر الحلال!!في السحر: سحر حلال، وسحر حرام. السحر الحلال: تبسمك في وجوه الرجال.والسحر الحلال: أن تدعو الناس بأسلوبٍ عذب يصل إلى القلوب.والسحر الحلال: أن تعانق العصاة لتقودهم إلى الجنة؛ ليكونوا في ميزان حسناتك، الكلمة الفظة سهلة، وتعقيد الجبين سهل، والهراوة سهلة، ولكنها تفوت ولا تبني، وتشرد ولا تجمع، وتقسي ولا تلين، من يحرم الرفق يحرم الخير كله.وقال عليه الصلاة والسلام: {ما كان الرفق في شيءٍ إلا زانه، وما نزع من شيءٍ إلا شانه} ويقول عليه الصلاة والسلام: {إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله} فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه:44].قال: فنظر فيَّ قال: أتعرفني؟ قلت: لا. رأيتك في مناسبات فخذ هذه الهدية، قال: فأخذها، قال: وما كلمته بكلمة وعدت إلى بيتي، وقلت: الحمد لله نجحت في أول خطوة، قال: وعدت إلى بيتي وبعد أيام ذهبت إليه، وقلت: أسألك بالله فيما بيني وبينك من صلة، وقد سبق أن التقينا أن تأتيني إلى بيتي زيارة، فإني أحببتك، قال: آتيك. فحددت له موعداً لا أكون فيه إلا أنا وهو. قال: فدخل بيتي، ووجهه مظلم، يقول ابن القيم: مشئوم تشأم منه السماء والأرض، والمبارك يكون مباركاً أينما كان وأينما حل وارتحل.ألا إن وادي الجزع أضحى ترابه من المسك كافوراً وأعواده رندا وماذاك إلا أن هنداً عشية تمشت وجرت في جوانبه بردا قال: فدخل البيت وتغدى، قال: والله ما كلَّمته في الدعوة بكلمة، قال: وخرج، قلت: وهذا نجاحٌ ثانٍ، قال: ومرت ثالثة، قلت: معي مشوار إلى قرية قريبة أريد أن تركب معي، قال: فركب معي، قال: فلما ركب معي ابتهلت إلى الله ودمعت عيناي أن يرزقني الصدق، وأن يجري الحق على لساني، قال: فلما ركب قال: انطلقت بالكلام وأتت فتوحات من الله الواحد الأحد، ولا أدري من أين انهال هذا الكلام! قال: وأخذت دموعه تتسابق -أحيا الله الفطرة، أخرجها الله من مكامنها واشتعلت في قلبه، فتحركت لا إله إلا الله في روحه- قلت: أريد أن أنجيك من النار، أريد أن أقودك إلى الجنة في كلامٍ طويل، قال: مد يدك، قال: فمددت يدي، قال: أشهد الله، وملائكته، وحملة عرشه، ثم أشهدك أني تبت إلى الله، وأسألك بالله الذي لا إله إلا هو قبل الفجر أن تمر بي لتأخذني إلى المسجد، قال: فما رددت عليه إلا وهو يبكي من هذا الفتح العظيم؟ وعدت إلى القرية وبعد أيام كان يصلي معي في المسجد، ودخل على والده ووالدته وقد كانوا كباراً في السن، هجرهم سنوات، كانوا شيوخاً، بكوا من مرارة قسوته، دخل عليهم وآثار الخير والنور يشع من وجه، قالوا: أنت فلان؟ قال: نعم أنا فلان، ثم قبَّل يد أبيه ورأسه ويد أمه ورأسها، فانطلقوا يبكون فرحاً في البيت.طفح السرور عليَّ حتى إنني من عظم ما قد سرني أبكاني فيا مسلمون! بمثل هذا وهو أسلوب محمد صلى الله عليه وسلم الفطري العجيب، الذي وصل به إلى قلوب الناس، والذي أخذ أعداء الناس حتى أصبحوا في صفه عليه الصلاة والسلام.
علامات الفتن التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم
نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، كان عليه الصلاة والسلام يقول لـعمار: (استعذ بالله يا عمار من الفتن. فيقول عمار: أعوذ بالله من الفتن) يقول عليه الصلاة والسلام في الصحيح: (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمٌ يتبع بها شعث الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن) وقد حدث هذا، فالإنسان يتمنى يوم يرى بعض المناظر أنه ما عرف الحياة، أو أنه في جبل، أو أنه يتصل بالله بشعبٍ من الشعاب، لكن ماذا يفعل؟ ينسحب! ينهزم! والله عز وجل يقول: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ [الحج:40] ويقول: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [البقرة:251] لكن لابد من كلمة الحق، ولابد من الدعوة إلى منهج الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى.من علامات الفتن التي أخبر بها عليه الصلاة والسلام ما ثبت في الصحيح أنه قال: (صنفان من أمتي لم أرهما اليوم، أناس معهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات مائلات مميلاتٌ رءوسهن كأسنمة البخت لا يريحون رائحة الجنة). أما نساء مائلات مميلات فقد وجدن، وقد شرحها النووي بشرحٍ يختلف عن شرح هذا العصر، ولو عاش النووي هذا العصر لغير من شرحه، مائلات يملن القلوب والأرواح والأفئدة، وقيل: يملن بأجسادهن وقد حدث هذا، فتاة الإسلام تخرج من بيت أبيها متجملةً متعطرةً متطيبةً، نابذة لا إله إلا الله وراء ظهرها، وعرضها، وحجابها، وسترها لتقول للمجرمين: انظروا، تعود بلعنة -والعياذ بالله- وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إذا تعطرت المرأة وتزينت وخرجت من بيت زوجها -أي: بدون إذنه- لا زالت الملائكة تلعنها حتى تعود إلى بيتها) وفي لفظ في السنن: (فهي زانية) من فعلت ذلك فهي زانية؛ لأن العيون نظرت إليها، فحذارِ حذارِ من هذه الفتن، ويقول عليه الصلاة والسلام: (ما تركت على أمتي أشد فتنة من النساء) إبليس لم يستطع لكثير من المهتدين إلا عن طريق النساء. أقول للنساء علَّ سامعةً أن تسمع، وعلَّ مبصرةً أن تبصر، وعلَّ مؤمنةً أن ترى وتتدبر وتتفكر:يا أختي! يا أمي! يا أيتها المسلمة! اتقي الله في إيمانكِ وعرضكِ، اتقي الله في هذا المجتمع، اتقي الله في العباد والبلاد، أنت المسئولة الأولى عما يجترف أو يكترث الشاب في هذه الناحية من تعريض نفسك للفتن، وتعريض غيرك للمخاطر. يا أمة الله! بيتكِ بيتكِ، يا أمة الله! أين الإيمان؟ أين تربية محمد عليه الصلاة والسلام، أين قول الله عز وجل: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33]. وقفت عائشة بعد موته عليه الصلاة والسلام سنوات في بيتها كانت تتحجب، وكانت تردد وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ [الصافات:24] وصح أنها قرأت ضحى إلى الظهر قوله سبحانه: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [الطور:27-28] وتبكي أين هذه التربية الخارقة؟ أين تربية وآثار الإسلام؟
 التكشف والعري
لماذا هذا التكشف والعري؟ لماذا مخالفة الحجاب؟ لماذا الخروج عن أمر الله؟ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50] جلوسٌ وتكشُّفٌ على الشاطئ، وتكشُّفٌ مع الخياط وتكشّف مع بائع الذهب، أين الإيمان؟ أين التقوى؟ أين الخوف من الواحد الأحد؟يقول أهل العلم: كان من الصالحين رجلٌ صديق، فأتى بعض الفجرة، فقالوا: والله لنغوينه، فأتوا إلى مومسة -والعياذ بالله- داعرة فاجرة، فأعطوها مالاً، وقالوا: تعرضي لذاك العابد في ظلام الليل، فتعرضت له، فلما رآها وهي متكشفة رأى الجمال، قال لها العابد: وقد نكس بصره:يا ذات الجمال اتق ناراً تلظى لا تلفح وجهك النار فأخذت تبكي وتابت إلى الله؟يا ذات الجمال! يا ذات الخدر! يا ذات العرض! يا بنت الإسلام! يا فتاة الدين! احذري نار جهنم أن تلفحكِ بحرارتها، فإن الله عز وجل قد أرصد للعصاة ناراً، ووعدهم نكالاً. أكلهم زقوم، وشرابهم الصديد، فاحذري أن يكون مصيركِ بعد هذا اللهو والفتون واللعب والتمرد على منهج الله أن يكون ناراً تلظى، ويكون ضياعاً وخسراناً نعوذ بالله من الخذلان.تزود للذي لابد منه فإن الموت ميقات العباد أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زادٌ وأنت بغير زاد المسألة الثالثة: كيف نربي المسلمة التي تخاف الله عز وجل وترجو لقاء الله تبارك وتعالى بالصلاة، وبالحجاب، وبذكر الله، وبالكتاب الإسلامي، وبالشريط الإسلامي، وبالاتصال بالله الواحد الأحد.
حياة اللهو واللعب
أما العنصر الرابع: حياة اللهو واللعب، كثير من الناس ميت، يأكل ويشرب، ويرقص ويغني، ويسمع الأغنية، ويطالع المجلة، ويلعب البلوت والباصرة والورقة، عبدٌ لشهواته، ولبطنه، ولفرجه، ولكنه ميتٌ تماماً، قال تعالى: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان:44].لا إله إلا الله كم سفكوا من النظرات! ولا إله إلا الله كم اعتدوا عليه من الحرمات! ولا إله إلا الله كم أغضبوا رب الأرض والسماوات!قال سبحانه: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179] عاشوا على العود، وهجروا المصحف، وعاشوا على الدندنة وهجروا التلاوة، وعاشوا على المقهى الأثيم الأحمر وتركوا المسجد، هجروا القرآن من أجل المجلة الخليعة، ولكن مع ذلك على الفطرة، ومع ذلك مستعدون أن يعودوا إلى الله، ومع ذلك لا زالت حرارة (لا إله إلا الله) تتوقد في قلوبهم.
 حال السلف مع الدنيا
ثابت البناني المحدث الكبير بكى حتى ذهبت عينه من خشية الله، وبقيت عينٌ واحدة، قالوا: نخرج بك إلى حدائق خراسان لعلك ترى الخضرة والماء، علك إذا رأيت الخضرة أن يعود لك بصرك، فخرجوا به، فرأى الحدائق الخضراء في خراسان، ورأى البساتين، ورأى الماء يجري، لكن كلما رأى بستاناً بكى وتذكر الجنة، وكلما رأى حديقة بكى وتذكر الجنة.وداع دعا إذ نحن بـالخيف من منى فهيج أشواق الفؤاد وما يدري دعا باسم ليلى غيرها فكأنما أطار بليلى طائحاً كان في صدري وعاد إلى البصرة قالوا: كيف وجدت النزهة؟ هل هي جيدة؟ قال: والله ما أعجبني في النزهة كلها إلا عجوزاً رأيتها تصلي ركعتي الضحى، لله درك يا من ينظر إلى هذه القصور الدور وهذا العمار كأنها الأحذية أو التراب أو الرماد! ماذا تساوي عند أن نتفكر في جنة عرضها السماوات والأرض؟ كم نعيش؟ ستين سنة، أو سبعين سنة فنترفه ونعصي هذه المعصية، ونلهو ونلعب ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [الأنعام:62] إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً [مريم:93-94]. دخل صلى الله عليه وسلم فارتقى المنبر، فقال للصحابة: {أنقاتل كفار قريش في أحد أو المدينة؟ قالوا: نقاتلهم داخل المدينة، فقام شاب اسمه نعيم بن مالك بن ثعلبة وكان في آخر الصفوف، قال: يا رسول الله! لا تحرمني دخول الجنة، والله الذي لا إله إلا هو، لأدخلن الجنة فقال عليه الصلاة والسلام: بم تدخل الجنة؟ قال بخصلتين: بأني أحب الله ورسوله، ولا أفر يوم الزحف، فدمعت عيناه صلى الله عليه وسلم، وقال: إن تصدق الله يصدقك} فخرجوا إلى أحد فكان أول مقتول.أتى عبد الله بن عمرو الأنصاري قبل المعركة بليلة، فرأى في المنام أنه أول من يقتل؛ فأيقظ بناته في الليل يستودعهن آخر ليلة، والليلة الثانية مع الله في ضيافة الواحد الأحد يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر:27-30] فلما أتى أيقظ بناته، وقال: [[أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه، رأيت أني أول من يقتل غداً، ويا جابر! عليك بأخواتك خيراً]]. وأتى الصباح الباكر البهيج -صباح أهل الجنة- والتقى مع الكفار فقتل، فضرب في جسمه ضرباً مبرحاً، حتى جاء في بعض الروايات أنه ما عرف إلا ببعض بقعٍ في جسمه أو ببعض بنانه، وقيل: هذا أنس بن النضر، لكن لما قتل عبد الله بن حرام رضي الله عنه أتت أخته تبكي، فيقول عليه الصلاة والسلام: {ابكي أو لا تبكي! فوالله الذي نفسي بيده، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعته، والذي نفسي بيده -يا جابر - لقد كلم الله أباك كفاحاً بلا ترجمان فقال: تمن؟ قال: أتمنى أن تعيدني إلى الدنيا فأقتل فيك مرة ثانية، قال: إني كتبت على نفسي أنهم إليها لا يرجعون، فتمن، قال: أتمنى أن ترضى عني فإني قد رضيت عنك، فقال الله: إني قد أحللت عليك رضواني لا أسخط عليك أبداً} الحياة هي حياة الجنة، وحياة القرب من الله الواحد الأحد، وحياة التوفيق والسعادة، ومن حرمها فقد حرم الأمان: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58]. يقول الملك لـابن تيمية: أتريد ملكنا؟ قال: والله ما أريد ملكك ولا ملك آبائك، ولا ملك أجدادك، ولكن أريد جنة عرضها السماوات والأرض. فيا مسلمون! لا يغرنكم بالله الغرور، نعيمٌ، وبساتين، ونزهات، وماءٌ، وظلٌ وارف، وكلها تتلاشى ولا يبقى إلا ما عند الواحد الأحد.عفاء على هذه الدار وسحقاً لها. دنياك تزهو ولا تدري بما فيها إياك إياك لا تأمن عواديها تحلو الحياة لأجيالٍ فتنعشهم ويدرك الموت أجيالاً فيفنيها فاعمل لدارٍ غداً رضوان خازنها الجار أحمد والرحمن بانيها قصورها ذهبٌ والمسك طينتها والزعفران حشيشٌ نابتٌ فيها اللهم اجعلنا من ورثة جنتك جنة النعيم.
عقوبات المعاصي
من أعظم عقوبات المعاصي: أن يضرب الله قلوبنا ضرباً ليس بعده ضرب، وهو ضرب القسوة -نعوذ بالله من قسوة القلوب- قال سبحانه: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ [البقرة:74] وقال سبحانه: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [المائدة:13] ولكن كيف لا يقسو قلب الموله اللاعب اللاهي، قلب المغني، وقلب الذي لا يعرف الصلوات الخمس في المسجد، وقلب الذي يعيش حياة الخواجات، لا يعرف من الإسلام إلا رسمه أو اسمه، مسلم بالحفيظة ولكنه لا يحمل من الإسلام شيئاً؟! عددنا كثير، فالمسلمون مليار لكن: عدد الحصى والرمل في تعدادهم فإذا حسبت وجدتهم أصفارا من كل مفتون على قيثارة كل رأيت بفنه بيطارا ومن آثار الذنوب: البغضاء التي تحدث بين القلوب، ولذلك تشتت الأسر، وقطعت الأرحام، وعق الوالدان، فنشكو حالنا للواحد الأحد. ومن عقوبات المعاصي: قلة البركة في الأموال والأولاد، جيلٌ في البيوت من الأبناء والأولاد البركة فيهم قليل، وأموالٌ كالجبال وبنوك، ولكن لا بركة. ومن عقوبات المعاصي: فساد طعم الحياة، وهذا يُسمى انطفاء النور.قال الإمام مالك للشافعي: إني أرى عليك آثار النور والنباهة، فإياك أن تفسد نورك ونباهتك بالمعصية. وقال أحدهم: نظرت إلى منظرٍ لا يحل لي، فنسيت القرآن بعد أربعين سنة، فنعوذ بالله من الخذلان والمعاصي والحرمان.
 حال السلف مع الدنيا
ثابت البناني المحدث الكبير بكى حتى ذهبت عينه من خشية الله، وبقيت عينٌ واحدة، قالوا: نخرج بك إلى حدائق خراسان لعلك ترى الخضرة والماء، علك إذا رأيت الخضرة أن يعود لك بصرك، فخرجوا به، فرأى الحدائق الخضراء في خراسان، ورأى البساتين، ورأى الماء يجري، لكن كلما رأى بستاناً بكى وتذكر الجنة، وكلما رأى حديقة بكى وتذكر الجنة.وداع دعا إذ نحن بـالخيف من منى فهيج أشواق الفؤاد وما يدري دعا باسم ليلى غيرها فكأنما أطار بليلى طائحاً كان في صدري وعاد إلى البصرة قالوا: كيف وجدت النزهة؟ هل هي جيدة؟ قال: والله ما أعجبني في النزهة كلها إلا عجوزاً رأيتها تصلي ركعتي الضحى، لله درك يا من ينظر إلى هذه القصور الدور وهذا العمار كأنها الأحذية أو التراب أو الرماد! ماذا تساوي عند أن نتفكر في جنة عرضها السماوات والأرض؟ كم نعيش؟ ستين سنة، أو سبعين سنة فنترفه ونعصي هذه المعصية، ونلهو ونلعب ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [الأنعام:62] إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً [مريم:93-94]. دخل صلى الله عليه وسلم فارتقى المنبر، فقال للصحابة: {أنقاتل كفار قريش في أحد أو المدينة؟ قالوا: نقاتلهم داخل المدينة، فقام شاب اسمه نعيم بن مالك بن ثعلبة وكان في آخر الصفوف، قال: يا رسول الله! لا تحرمني دخول الجنة، والله الذي لا إله إلا هو، لأدخلن الجنة فقال عليه الصلاة والسلام: بم تدخل الجنة؟ قال بخصلتين: بأني أحب الله ورسوله، ولا أفر يوم الزحف، فدمعت عيناه صلى الله عليه وسلم، وقال: إن تصدق الله يصدقك} فخرجوا إلى أحد فكان أول مقتول.أتى عبد الله بن عمرو الأنصاري قبل المعركة بليلة، فرأى في المنام أنه أول من يقتل؛ فأيقظ بناته في الليل يستودعهن آخر ليلة، والليلة الثانية مع الله في ضيافة الواحد الأحد يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر:27-30] فلما أتى أيقظ بناته، وقال: [[أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه، رأيت أني أول من يقتل غداً، ويا جابر! عليك بأخواتك خيراً]]. وأتى الصباح الباكر البهيج -صباح أهل الجنة- والتقى مع الكفار فقتل، فضرب في جسمه ضرباً مبرحاً، حتى جاء في بعض الروايات أنه ما عرف إلا ببعض بقعٍ في جسمه أو ببعض بنانه، وقيل: هذا أنس بن النضر، لكن لما قتل عبد الله بن حرام رضي الله عنه أتت أخته تبكي، فيقول عليه الصلاة والسلام: {ابكي أو لا تبكي! فوالله الذي نفسي بيده، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعته، والذي نفسي بيده -يا جابر - لقد كلم الله أباك كفاحاً بلا ترجمان فقال: تمن؟ قال: أتمنى أن تعيدني إلى الدنيا فأقتل فيك مرة ثانية، قال: إني كتبت على نفسي أنهم إليها لا يرجعون، فتمن، قال: أتمنى أن ترضى عني فإني قد رضيت عنك، فقال الله: إني قد أحللت عليك رضواني لا أسخط عليك أبداً} الحياة هي حياة الجنة، وحياة القرب من الله الواحد الأحد، وحياة التوفيق والسعادة، ومن حرمها فقد حرم الأمان: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58]. يقول الملك لـابن تيمية: أتريد ملكنا؟ قال: والله ما أريد ملكك ولا ملك آبائك، ولا ملك أجدادك، ولكن أريد جنة عرضها السماوات والأرض. فيا مسلمون! لا يغرنكم بالله الغرور، نعيمٌ، وبساتين، ونزهات، وماءٌ، وظلٌ وارف، وكلها تتلاشى ولا يبقى إلا ما عند الواحد الأحد.عفاء على هذه الدار وسحقاً لها. دنياك تزهو ولا تدري بما فيها إياك إياك لا تأمن عواديها تحلو الحياة لأجيالٍ فتنعشهم ويدرك الموت أجيالاً فيفنيها فاعمل لدارٍ غداً رضوان خازنها الجار أحمد والرحمن بانيها قصورها ذهبٌ والمسك طينتها والزعفران حشيشٌ نابتٌ فيها اللهم اجعلنا من ورثة جنتك جنة النعيم.
هل من توبة؟
هل من توبة يا مسلمون؟ وهل من عودةٍ إلى الواحد الأحد؟قال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53] (أتى رجلٌ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أذنبت، قال: تب إلى الله، قال: ثم أذنب، قال: تب إلى الله، قال: ثم أذنب، قال: تب إلى الله، قال: ثم أذنب، قال: تب إلى الله، قال: إلى متى؟ قال: حتى يكون الشيطان هو المدحور) رواه ابن حبان وغيره. فكلما أذنبت فعد إلى الواحد الأحد، واغسل خطيئتك بماء التوبة، واستغفر وراجع حسابك مع الله، واعلم أن التوبة واجبة. بادر بالتوبة النصوح قبل احتضار وانتزاع الروح لا تحتقر شيئاً من المآثم وإنما الأعمال بالخواتم ومن لقاء الله قد أحبا كان له الله أشد حباً حضروا أبا بكر رضي الله عنه وهو مريض في سكرات الموت، أصاب جسمه النحيل، جسم الصيام والعبادة، وجسم الجهاد وقيام الليل، فزاره الصحابة، قالوا: [[يا خليفة رسول الله! ماذا تشتكي، قال: أشتكي ذنوبي -ذنوبك يا أبا بكر وأنت المجاهد الأول، والمصدق الأول، والزاهد الأول- قال: أشتكي ذنوبي، قالوا: ماذا تريد؟ قال: أريد المغفرة، قالوا: ندعو لك طبيباً؟ قال: الطبيب قد رآني، قالوا: ماذا قال لك؟ قال: إني فعال لما أريد]].كيف أشكو إلى طبيب ما بي والذي قد أصابني من طبيبي يقول بعض أهل التفسير: كان إبراهيم عليه السلام، يقول في السحر: أواه من ذنوبي، أواه من خطاياي، أواه من سيئاتي، فسماه الله (أواه منيب) إبراهيم الصديق العظيم الحنيفي المسلم الذي لم يكن من المشركين يقول: أواه من ذنوبي ومن خطاياي. وقال الإمام أحمد في كتاب الزهد: كان بلال يقول مع السحر: [[يا ألله! هذا إقبال نهارك، وإدبار ليلك، وهذا سحرٌ فاغفر لي عللي]]. وقال أبو عبيدة عامر بن الجراح: [[يا ليتني كنت رماداً تذروني الرياح]]. وقال عمر: [[يا ليتني كنت شجرةً تعضد]]. وقال ابن مسعود: [[والله لو علمتم بذنوبي لحثيتم على رأسي التراب]] رضي الله عنهم وأرضاهم، كانوا أطهاراً، كانوا عباداً، ليلهم سهرٌ مع الواحد الأحد، قيام ودموعٌ وخشوع وخضوعٌ وركوع، ونهارهم جهاد ودعوة وبذل وعطاء، وليلنا اليوم قد تحول إلى موسيقى، وغناء، ولهوٍ، وعودٍ، وعهرٍ، وفحشٍ، ومعصية إلا من رحم ربك، وتحول النهار إلى غيبة وشهادة زورٍ، ونظرٍ محرم فنشكو حالنا إلى الله عز وجل.يا رب عفوك لا تأخذ بزلتنا وارحم أيا رب ذنباً قد جنيناه كم نطلب الله في ضرٍ يحل بنا فإن تولت بلايانا نسيناه ما أقرب البحر في الشاطئ، أما في السفينة فعباد أتقياء، وأما على الشاطئ فعصاة، فإذا ركبوا في البحر دعوا الله مخلصين له الدين، إذا هبت الريح، وتزلزلت السفينة، عادوا إلى الواحد الأحد، فإذا نزلوا إلى الشاطئ نسوا الله.المحدث الطبري ركب سفينة، فلما اقترب من الشاطئ قفز من السفينة على الشاطئ، فأراد تلاميذه الشباب أن يقفزوا فما استطاعوا، فقالوا: كيف استطعت وأنت في الثمانين ونحن شباب ما استطعنا قال رضي الله عنه: هذه أعضاء حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر.ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا فإن رجعنا إلى الشاطي عصيناه ونركب الجو في أمنٍ وفي دعة فما سقطنا لأن الحافظ الله العجيب أن الله عُصي في البر والبحر وعلى الشاطئ وعلى الطائرات، فسبحان من يعفو! وسبحان من نسأله أن يتوب علينا! وأن يرد ضال المسلمين، وأن يهدينا إليه هداية عامة مطلقة! اللهم إنا قد أسلمنا وآمنا وصدقنا، اللهم فافتح لنا باب القبول، اللهم أغثنا بفضلك ومنك وكرمك، اللهم رد ضال المسلمين، اللهم اهدنا سواء صراطك المستقيم، وثبتنا على الحق إلى يوم نلقاك. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 حال السلف مع الدنيا
ثابت البناني المحدث الكبير بكى حتى ذهبت عينه من خشية الله، وبقيت عينٌ واحدة، قالوا: نخرج بك إلى حدائق خراسان لعلك ترى الخضرة والماء، علك إذا رأيت الخضرة أن يعود لك بصرك، فخرجوا به، فرأى الحدائق الخضراء في خراسان، ورأى البساتين، ورأى الماء يجري، لكن كلما رأى بستاناً بكى وتذكر الجنة، وكلما رأى حديقة بكى وتذكر الجنة.وداع دعا إذ نحن بـالخيف من منى فهيج أشواق الفؤاد وما يدري دعا باسم ليلى غيرها فكأنما أطار بليلى طائحاً كان في صدري وعاد إلى البصرة قالوا: كيف وجدت النزهة؟ هل هي جيدة؟ قال: والله ما أعجبني في النزهة كلها إلا عجوزاً رأيتها تصلي ركعتي الضحى، لله درك يا من ينظر إلى هذه القصور الدور وهذا العمار كأنها الأحذية أو التراب أو الرماد! ماذا تساوي عند أن نتفكر في جنة عرضها السماوات والأرض؟ كم نعيش؟ ستين سنة، أو سبعين سنة فنترفه ونعصي هذه المعصية، ونلهو ونلعب ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [الأنعام:62] إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً [مريم:93-94]. دخل صلى الله عليه وسلم فارتقى المنبر، فقال للصحابة: {أنقاتل كفار قريش في أحد أو المدينة؟ قالوا: نقاتلهم داخل المدينة، فقام شاب اسمه نعيم بن مالك بن ثعلبة وكان في آخر الصفوف، قال: يا رسول الله! لا تحرمني دخول الجنة، والله الذي لا إله إلا هو، لأدخلن الجنة فقال عليه الصلاة والسلام: بم تدخل الجنة؟ قال بخصلتين: بأني أحب الله ورسوله، ولا أفر يوم الزحف، فدمعت عيناه صلى الله عليه وسلم، وقال: إن تصدق الله يصدقك} فخرجوا إلى أحد فكان أول مقتول.أتى عبد الله بن عمرو الأنصاري قبل المعركة بليلة، فرأى في المنام أنه أول من يقتل؛ فأيقظ بناته في الليل يستودعهن آخر ليلة، والليلة الثانية مع الله في ضيافة الواحد الأحد يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر:27-30] فلما أتى أيقظ بناته، وقال: [[أستودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه، رأيت أني أول من يقتل غداً، ويا جابر! عليك بأخواتك خيراً]]. وأتى الصباح الباكر البهيج -صباح أهل الجنة- والتقى مع الكفار فقتل، فضرب في جسمه ضرباً مبرحاً، حتى جاء في بعض الروايات أنه ما عرف إلا ببعض بقعٍ في جسمه أو ببعض بنانه، وقيل: هذا أنس بن النضر، لكن لما قتل عبد الله بن حرام رضي الله عنه أتت أخته تبكي، فيقول عليه الصلاة والسلام: {ابكي أو لا تبكي! فوالله الذي نفسي بيده، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعته، والذي نفسي بيده -يا جابر - لقد كلم الله أباك كفاحاً بلا ترجمان فقال: تمن؟ قال: أتمنى أن تعيدني إلى الدنيا فأقتل فيك مرة ثانية، قال: إني كتبت على نفسي أنهم إليها لا يرجعون، فتمن، قال: أتمنى أن ترضى عني فإني قد رضيت عنك، فقال الله: إني قد أحللت عليك رضواني لا أسخط عليك أبداً} الحياة هي حياة الجنة، وحياة القرب من الله الواحد الأحد، وحياة التوفيق والسعادة، ومن حرمها فقد حرم الأمان: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58]. يقول الملك لـابن تيمية: أتريد ملكنا؟ قال: والله ما أريد ملكك ولا ملك آبائك، ولا ملك أجدادك، ولكن أريد جنة عرضها السماوات والأرض. فيا مسلمون! لا يغرنكم بالله الغرور، نعيمٌ، وبساتين، ونزهات، وماءٌ، وظلٌ وارف، وكلها تتلاشى ولا يبقى إلا ما عند الواحد الأحد.عفاء على هذه الدار وسحقاً لها. دنياك تزهو ولا تدري بما فيها إياك إياك لا تأمن عواديها تحلو الحياة لأجيالٍ فتنعشهم ويدرك الموت أجيالاً فيفنيها فاعمل لدارٍ غداً رضوان خازنها الجار أحمد والرحمن بانيها قصورها ذهبٌ والمسك طينتها والزعفران حشيشٌ نابتٌ فيها اللهم اجعلنا من ورثة جنتك جنة النعيم.
الأسئلة

 حكم مقاطعة المرأة لأبناء بنتها المتوفية
السؤال: أنا امرأة ولديَّ بنت متوفية ولديها أربعة أطفال، وقد حصل بيني وبين والدهم سوء تفاهم فمنعهم من الحضور عندي، وأنا عاجزة وما أجد أحداً يصلني إليهم، علماً بأنهم صغار لا يستطيعون الحضور، وسؤالي: هل عليَّ إثم مقاطعتهم؟الجواب: أنا أقول لكِ: التصرف لوالدهم وهو الذي يملك عصمتهم، لأني فهمتُ أنكِ جدة لهؤلاء الأطفال، ووالدهم هو المسئول عنهم، فإذا منعهم عنك من أخذهم لبيتك، فاتقي الله وزوريهم ولا تشددي في أخذهم، لأنكِ لا تملكين عصمتهم، أو رعايتهم، أو ولايتهم، بل والدهم هو الذي يملك ذلك، لكن أرى أن تتلطفي وتصليهم، وأن تبريهم وأجركِ على الله، وخذي بالأثر: {إن الله أمرني أن أصل من قطعني، وأن أعفو عن من ظلمني، وأن أعطي من حرمني}. وما دام أنكِ عاجزة، فلا يلزمها إلا وليها، وهو أقرب الناس إليها أن يقوم بها، أما هؤلاء فإن لم يقوموا بها ولم تستطع الذهاب إليهم فهي معذورة، أما القطيعة فأي شيءٍ تستطيع أن تدفعه للمسلم أو تقدمه لهؤلاء الأطفال فعليها أن تفعل. على كل حال يبقى في السؤال جزئيات لابد أن تسأل هي بنفسها أو توضح مقصودها من الزيارة ومن هذه القرابة وما هي أساس المشكلة وملابساتها.وأسأل الله عز وجل أن يرينا وإياكم الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ففروا إلى الله للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net