اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شباب عادوا إلى الله للشيخ : عائض القرني


شباب عادوا إلى الله - (للشيخ : عائض القرني)
ما أروع قصص التائبين! وما أعظم أثرها لمن تدبرها وتأمل فيها! إن نفوسهم منكسرة حياءً من الله سبحانه وتعالى، وإن كلماتهم تسيل خشوعاً وإخباتاً إلى مولاهم، قد تعاظمت ذنوبهم أمام أعينهم فتصاغرت أعمالهم الصالحة، فكانوا مشمرين في الخير على الدوام.ولا تظن أن هؤلاء لم يكونوا إلا في عصر السلف ثم انقضى زمنهم، فهاهم أولاء أمام عينيك من السابقين ومن تبعهم بإحسان من أهل زماننا وعصرنا.
أهمية التوبة وذم المجاهرة بالمعاصي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم باليمن والمسرات، وجعلنا وإياكم من التائبين إلى الله، المنيبين إليه، الذين قال فيهم: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف:16].محاضرة هذه الليلة بعنوان: (شباب عادوا إلى الله) شباب تمردوا عن الله وابتعدوا عن الله عز وجل، وتركوا المساجد وهجروا القرآن، وعقوا الوالدين، وقطعوا الرحم، وأعرضوا عن الذكر، وتناولوا المخدرات، وفعلوا المعاصي في الظلمات، وأغضبوا رب الأرض والسماوات، ثم أدركتهم عناية رب البريات، فعادوا إلى الله.. قصص والقصص محبب وهو منهج رباني، قال تعالى: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى [يوسف:111] وقال تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [يوسف:3] والقصص كما قال مجاهد: جند من جنود الله يرسله على من يشاء. من هذه القصص ما هي مثبتة في كتب أهل العلم بأسانيد صحيحة، ومنها ما سمعتها وأمليتها وكتبتها من إخوة طلبة علم ثقات حدثوني بها، وسوف يصدر كتاب عن قريب بعنوان: شباب عادوا إلى الله، يذكر قصصاً عجيبة وأخباراً غريبة لمعاصرين من شبابنا عادوا إلى الواحد الأحد. يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ [الأحقاف:15] وهنا يتحدث سُبحَانَهُ وَتَعَالى عن شاب من الشباب عصى وتجبر وتمرد؛ فلما بلغ أربعين تذكر رقابة الله والعرض بين يدي الله وحساب الله: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * ِإلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89] يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18] فعاد إلى الله.ذكر أهل العلم بأسانيد مقبولة، وممن صحح هذا السند الأرنؤوط في كتاب التوابين: أن رجلاً من الصالحين اسمه ذو الكفل غير النبي عليه السلام، شاب عصى الله حتى بلغ من عصيانه أن خلا بامرأة بالفاحشة الكبرى، امرأة أجنبية والإنسان قد ينحط ويصل إلى درجة البهيمية، ينحط عن رقابة الله عز وجل وينسى الله ورقابة الله، حتى إن بعضهم يقدر الناس ومرأى الناس ونظر الناس أعظم من نظر رب الناس، فأتى هذا الرجل فخلا بالمرأة وكانت فقيرة محتاجة أعطاها ألف دينار، فلما قرب منها وجدها تبكي، قال: مالك؟ قالت: أبكي لأنني ما فعلت هذه الفعلة إلا لحاجتي لهذا المال فاتق الله؛ فدمعت عيناه، وقال: أتوب إلى الله، فجاء في النهار التالي وإذا على بابه مكتوب: لقد تاب الله على ذي الكفل، وهو من بني إسرائيل، وكانت توبة بني إسرائيل تكتب عليهم، وكانت ذنوبهم تكتب على جباههم، إذا أذنب الرجل ذنباً خرج في النهار الثاني وإذا على جبهته أذنبت، شربت الخمر، تناولت مخدرات، زنيت يا فلان، هذا من ذنوب بني إسرائيل ومن أخبارهم وأعمالهم، أما نحن فالحمد لله قد سترنا الله، يذنب الواحد منا تحت ستار الليل وفي جنح الظلام وبين الحيطان ووراء الجدران، وقد اطلع عليه الواحد الديان، وكشف ذنبه الرحمن، فيستره! فإذا ستر نفسه وتاب يقرره الله يوم العرض الأكبر، يقول له: يا فلان! أما فعلت كذا وكذا يوم كذا وكذا؟ قال: بلى يارب، قال: أما فعلت كذا وكذا يوم كذا وكذا؟ قال: بلى يا رب، قال: فإني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم. إلا المجاهرين، والمجاهرون هؤلاء الذين يمسون في ذنوب وخطايا ويصبحون وقد سترهم الله، فيأتي الرجل إلى أخيه وجاره وصاحبه فيحدثه كما يفعل كثير من الشباب، وقد سمعنا بآذاننا مثل هذا الفعل، الإنسان إذا تكبر وتجبر يبلغ به عدم الإحساس والبرود إلى درجة الحمار، حتى يقول: في زمن كذا وكذا فعلت بفتاة اسمها كذا.
 

شعراء الحداثة ومجاهرتهم بالمعاصي
بل بعض الأدباء من شعراء الحداثة أبناء وفروخ العلمانية والشيوعية والماسونية يلقون قصائدهم أمام الناس ويقول أحدهم: هذه فتاة في البرازيل فعلت بها وفعلت.. ويلك من الله يا عدو الله! هذه شهادة يشهد عليك كل من حضر هذا الحفل. وشاعر موجود له قصائد مشهورة يقول: أنا كانت لي صديقة في أمريكا الجنوبية، وقلت فيها هذه القصيدة، ما معنى صديقة؟! معناه: أنك اتخذت مسافحة وأنك سافحت، ومعناه: أنك تعديت حدود الله وارتكبت فاحشةً كبرى، وأشهدت الألوف المؤلفة عليك، فكل من يسمع هذه المحاضرة والشريط سيشهدون عليك يوم القيامة: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].فتجد بعض الناس يخبر بمعاصيه فهذا لا يغفر الله له، المجاهر الذي يخبر الناس لا يغفر الله له، أي: أنه بلغ به الحال أنه ليس لله رقابة عنده ولا حساب ولا خوف ولا خشية ولا مراقبة، فجزاؤه النكال ألا يقبل الله له توبةً ولا يزكيه ولا ينظر إليه وله عذاب أليم.
 

قصص بعض السلف التائبين
ومن الشباب الذين تابوا وسوف أذكر بعض قصص العصريين الذين يعيشون الآن على قيد الحياة.والآن أذكر بعض النماذج من سير الصحابة الأخيار.
 توبة الطفيل بن عمرو الدوسي
أتى الطفيل بن عمرو الدوسي إلى مكة، وكان شاعراً مجيداً، سمع بالرسول صلى الله عليه وسلم، فدخل الحرم وشياطين الإنس عند أبواب الحرم؛ لأن للجن شياطين وللإنس شياطين -يقول أحد الصالحين: شيطان الجن تستعيذ منه فلا يأتيك، لكن شيطان الإنس يطرق عليك الجرس وتفتح الباب وتدخله، وتجلسه على الفراش وتصب له قهوة ويؤذيك في دارك، ولذلك أمرنا بالاستعاذة من شيطان الجن والإنس- أتت قريش فوزعوا بعض الشياطين من الإنس وقالوا: إذا أتى رجل من العرب فصدوه عن محمد، فأتى الطفيل الدوسي وهو زهراني من بلاد زهران، فوصل إلى الحرم ونزل من على ناقته وتلقوه عند الباب.. من أين؟ قال: من دوس، ماذا تريد؟ قال: الذي يدعي هنا أنه نبي، قالوا: إنه شاعر، ساحر، كاهن، إياك! لا تقرب منه، فما زالوا يلقون عليه محاضراتٍ وخطباً حتى أخذ القطن من راحلته فوضعها في أذنه -انظر إلى التخويف والإشاعات الباطلة، والاغراضات والحرب المعنوية الباردة- فنزل فأتى الحرم، فقال: كنت أنظر إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولا أسمع كلامه، لأنه مسدود الأذنين، لكن إذا أراد الله بشيء خيراً تممه، قال: أنظر إليه وأسمعه يتمتم لكن ما أدري ماذا يقول، ثم عدت إلى نفسي وقلت: عجباً أنا شاعر من شعراء العرب -وهو صحيح من شعراء العرب- وأنا أعرف جزل الكلام من هزله، وأعرف فصيحه من رثه، فلماذا لا أنزع القطن وأسمع؛ فإن أعجبني شيء وإلا تركت -أراد الله أن يهديه- فنزع القطن، وهذه بداية الاستجابة، واقترب من الرسول صلى الله عليه وسلم والرسول صلى الله عليه وسلم يتلو آيات، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ [الحاقة:38-47] فقام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله.يقول سيد قطب: القرآن يأتي على القلب حتى يطوقه من جميع النوافذ فما يستطيع القلب أن يفر.ويروي سيد قطب قصة في أول هدايته، وسيد قطب درس في كلورادو في مدينة دنفر، وكان معجباً بالغربيين، وقرأ ثقافاتهم، ووصل إلى مصر بعدما كان مثقفاً متطوراً غربياً، وهذه القصة ذكرها في تفسير سورة النجم في المجلد السادس، قال: كنا أنا ورفقة لي في القاهرة بعد صلاة العشاء وعندنا راديو، ففتحنا الراديو نستمع إلى الأخبار -أول الهداية من الله عز وجل قد تكون بمقالة، بمحاضرة، بنظرة، ببكاء، بجنازة، بصوت من راديو، بمشهد تقرؤه أو تطالعه- قال: فاستمعنا إلى صوت الراديو ومعي الزملاء، فارتفع صوت راديو الجيران، فإذا مقرئ حسن الصوت يقرأ سورة النجم: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم:1-5] قال: فأما أنا فسافرت بقلبي في رحلة مع الرسول عليه الصلاة والسلام -الرجل أديب يكتب بقلمه ما لا يستطيع الإنسان أن يرسمه بيده، قلمه سحر حلال- قال: فسافرت مع الرسول عليه الصلاة والسلام في رحلة الإسراء والمعراج، وتركت جثماني مع زملائي- بعض المقرئين يهزك حتى يذكرك بقيام الساعة- قال: حتى وصل إلى قوله تعالى: أَزِفَتْ الآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ * أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ [النجم:57-59] قال: فانهديت باكياً حتى يقول في الظلال: -ولكم العودة إليه- قال: والله ما استطعت أن أتحكم في عضلاتي، أصبح يهتز كله، قال: وعلمت أن هذا القرآن يؤثر في القلوب مالا يؤثر فيها شيء آخر أبداً، ثم أعلن هدايته وتوبته وعاد إلى الله، فأصبح قلماً من أقلام الحق، وأصبح شهيداً من شهداء الإسلام إن شاء الله، وهنا قصيدة قيلت فيه، وسبب هذه القصيدة أنه لما أتى يشنق في المشنقة ضحك، فقال له الجلادون: لماذا تضحك؟ قال: أضحك من حلم الله على هؤلاء ومن تجرئهم على الله، فيقول أحد شعراء مصر:يا شهيداً رفع الله به جبهة الحق على طول المدى سوف تبقى في الحنايا علماً قائداً للجيل رمزاً للفدا ما بكينا أنت قد علمتنا بسمة المؤمن في وجه الردى يقال له في آخر الأيام: اكتب اعتذاراً إلى أحد الطغاة أنك تنازلت عن مبادئك لعله يعفو عنك، قال: والله لا تكتب يدي حرفاً له، إن كنت قتلت بالباطل فأنا أكبر من أن استرحم الباطل، وإن كنت أقتل بحق فأنا أصغر من أن أعترض على الحق، فقتل.. وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [آل عمران:169-170].الطفيل أعلن إسلامه، وعاد إلى دوس فدعاهم إلى الله فأعرضوا، فأتى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: ادع على دوس... سبحان الله! لو كان الواحد منا أتى ببعض الجزئيات التي وقعت للرسول صلى الله عليه وسلم لدعا على الناس جميعاً، تصور أن رجلاً يحدث جماعة في مسجد ويختصم معهم فيدعو عليهم، أو يمنعونه من الكلمة، أو يحرمونه من شيء فيجعلهم أعداءً ألداء، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم يضرب ويرمى ويخرج من دياره، وتضرب بناته، ويؤخذ ماله ويباع عقاره، ويقول: {اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون} حتى يقول الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى له من فوق سبع سماوات: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4] ما هذا التحمل والصبر والحكمة والحلم والأناة؟! يقول سبحانه: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4] ويقول له عز وجل: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159]. دعاهم الطفيل وهو من تلاميذ الرسول صلى الله عليه وسلم، فأعرضوا عنه فقال:{يا رسول الله! ادع على دوس، فشا فيهم الزنا وأكلوا الربا، فرفع يديه واستقبل القبلة، فقال الطفيل: هلكت دوس فقال عليه الصلاة والسلام: اللهم أهد دوساً وأت بهم، ثم قال عليه الصلاة والسلام: اذهب إليهم، قال: اجعل لي علامة -أي: بينة وكرامة من الكرامات يصدقونه- قال: اللهم اجعل له علامة -أو كما قال عليه الصلاة والسلام- فأتى نور في جبينه يضيء في الليل مسافات، قال: يا رسول الله! أخشى أن يقولوا: هذه مُثْلَة، فدعا صلى الله عليه وسلم أن تتحول، فتحولت إلى العصا } فكان يقول بالسوط هكذا على جبال زهران فتضيء كلها بنور الواحد الأحد، دخل عليهم فأسلموا جميعاً ودخلوا في دين الله أفواجاً.فهم المصلحون ببركات ذاك الذي في مكة:المصلحون أصابع جمعت يداً هي أنت بل أنت اليد البيضاء صلى الله عليه وسلم.
قصص بعض التائبين المعاصرين

 شاب يعود من الشيوعية إلى الله
أحد الشباب ذهب إلى بلد من البلدان، فكسبه الشيوعيون الملاحدة، فأخذوه في الجلسات والروحات والجيئات والموسيقى وضيعوا شبابه، حتى إذا سُمع الأذان استهزءوا بالله عز وجل، يتناولون رب العزة من فوق سبع سماوات: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً [الكهف:5] قال: فإذا قال المؤذن: أشهد أن محمداً رسول الله استهزءوا بالرسول عليه الصلاة والسلام، ساءت تلك الوجوه وقبحت وشاهت، قال: ولما وصلت إلى هذا المستوى، استيقظت الفطرة في قلبي وثار الإيمان في وجداني، الإنسان يصل إلى حد لكن عنده فطرة الإيمان فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30] قال: فذهبت فقلت: الطريق يمكن أنه خطأ، قال: وسمعت بندوة في مسجد، فأتيت -وهذه هي فائدة الندوات، وأنا أعرف أن من الناس من هو أعلم من المتكلم، لكن رحمة الله تغشاه ورعايته والأجر والمثوبة عنده سُبحَانَهُ وَتَعَالَى لمن يحضر ويهتدي ويزداد إيماناً- قال: فحضرت إلى رجل تكلم في ندوة، فأسر قلبي وتحدث عن اليوم الآخر، قال: فبعت نفسي تلك الليلة، وعاد إلى الله يبكي من صلاة العشاء إلى الفجر وأعلن توبته، وبدأ يشتري الأشرطة والكتيبات، وبدأ يواصل طريقه ويدعو إلى الله على بصيرة، وهذا من هداية الله عز وجل التي يكسبها الناس صباح مساء.بعض الناس شكوا إلي -وبعض الإخوة من الدعاة وطلبة العلم- أن أبناءهم تركوا الصلاة، وما صاموا رمضان، المجلة الخليعة عند رأسه، أشرطة الجنس والغناء والمسرحيات والمسلسلات عند رأسه فماذا أعمل؟ قلنا له: أدعه باللين، وابتهل إلى الواحد الأحد، فالمفاتيح عنده سبحانه إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ [يوسف:87] فأنت تيأس، والله سوف يهدي ابنك، ولعل الله أن ينفح عليه من النفحات رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ [آل عمران:193].هذه المحاضرة بعنوان: شباب عادوا إلى الله، نسأل الله أن نكون من العائدين إليه.
الأسئلة

 حكم الحناء للرجال
السؤال: ما حكم الحناء للرجال؟الجواب: ورد عند أبي داود -لكن سنده ضعيف- {أن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى رجلين إلى غدير الظلمات اختضبوا بالحناء} الحناء الذي تستخدمه النساء لا يجوز للرجال؛ لأنه من باب تشبه الرجل بالمرأة، إلا إذا كان من باب الدواء والعلاج، إذا كان لتبريد حرارة في جسمه أو لعلاج فلا بأس، أما أن يلطخ جسمه بالحناء فهذا من التشبه المنهي عنه ولا يجوز له، تجد رجلاً كفاه ورجلاه مخضبة من أوله إلى آخره هذا لا يصلح، فهو خاص للنساء وليس للرجال، إلا إذا كان لضرورة علاج فليعلم ذلك. وصلى الله على محمد وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شباب عادوا إلى الله للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net