اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أسباب السعادة وكيف نحصل عليها؟ للشيخ : عائض القرني


أسباب السعادة وكيف نحصل عليها؟ - (للشيخ : عائض القرني)
إن السعادة في هذه الدنيا هي مطلب كل إنسان؛ ولكن ليس كل من طلب السعادة يجدها؟هناك من يبحث عن السعادة في المال؛ وهناك من يبحث عنها في الجاه والقوة والسلطان، وهناك من يبحث عنها في الشهرة، وهناك من يبحث عنها في الملذات والشهوات، وفي هذا الدرس بيان لأسباب السعادة، وأنها في طاعة الله وعبادته والعمل الصالح مع شواهد من أخبار الصحابة والتابعين.
أهمية موضوع أسباب السعادة
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيرا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذَّكر أو أراد شكوراً. والصلاة والسلام على من بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.. بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين. فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أمَّا بَعْـد:فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.هذه المحاضرة بعنوان (أسباب السعادة وكيف نحصل عليها). ولأنه موضوع طارئ وجد لبعض الأمور، ولكثرة الأسئلة في هذا الباب، وهو موضوعٌ تجدر العناية به؛ فقد كتب عنه المسلمون والكفار، وتكلم به الخطباء، واعتنى به العلماء والأدباء والشعراء؛ وكانت السعادة هدفاً لكل الأممم.. مسلمو الأمم وكافروها. وهذه السعادة هدفٌ يطلبها كل الناس.. فمنهم من ظن أن السعادة في الملك؛ فسعى في طلبه، وسفك الدماء للحصول عليه، وحاول كلَّ جهده أن يجعل حياته تحقيقاً لهذا المطلب؛ وكان منهم فرعون الطاغية، الذي لما وصل إلى الملك قال: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي. وظن آخرون أنها في المال فسعوا في طلبه، وبذلوا الأرواح والمهج رخيصةً حتى حصلوا عليه، ولكن ما وجدوا فيه السعادة.. وكان منهم قارون قال تعالى: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [القصص:79]. وظن آخرون أنه في كثرة الأولاد، ومنهم الوليد بن المغيرة قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً [المدثر:11-13] إلى غير تلك المسالك.
 كتب ومؤلفات عن الموضوع
وأعرف كتباً كثيرة ألفت في هذا الباب -قديمةً وحديثة- وقد تكلم علماء الإسلام عن هذه السعادة وكيف تحصل.. منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى " وفي غيرها، ومنهم ابن القيم في"مدارج السالكين " وفي" طريق الهجرتين ". ومن المحدثين الأستاذ/ محمد الغزالي في كتاب "جدد حياتك " وقد جمع هذا الكتاب وأخذه من كتاب دع القلق وابدأ الحياة " لـدايل كارنيجي. ومن آخر ما علمت أنه كتب في هذا الباب الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته.وألخص ما كتبوا إن شاء الله في بنود وعناصر.
قصة علي بن المأمون
ومن القصص عن أهل القرون السابقة القرن العباسي أن علي بن المأمون والمأمون هذا هو الخليفة العباسي الكبير- كان خليفةً من أعلم الخلفاء، لكن علمه ممزوج.. بالاعتزال والبدعة ما كان علمه سلفياً صافياً، ولذلك اعترض عليه شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: إن الله سيسأل المأمون عما أدخل من الفلسفة في بلاد المسلمين، وهو الذي تزعم القول بخلق القرآن، ونشر هذا المبدأ، وجعل هناك تحالفاً بدعياً مع أحمد بن أبي دؤاد وبشر ومحمد بن جهم وأمثالهم، والشاهد أن ابنه علياً كان أميراً من الأمراء، وكان إذا أصبح الصباح خرج في شرفة القصر -في بغداد دار السلام - وقصور بني العباس كانت تلمع مع إشعاع الشمس من جودتها، وسموها، وسمقها، وورد أنهم كانوا يموهونها بماء الفضة؛ فإذا رأتها الشمس لمعت لمعاناً عجيباً، وبهرجاً غريباً، فكان يشرف على الشرفة -شرفة القصر- وينظر إلى الناس في أسواق بغداد ذاهبين وآيبين من دجلة إلى داخل بغداد، ولفت نظره رجلٌ مسكينٌ فقيرٌ، كان يعمل حمالاً يحمل أكياساً ومتاعاً للناس بأجرة، فإذا أتت صلاة الضحى توضأ من ماء دجلة، ثم صلى أربع ركعات، ثم يعود ليعمل إلى قرب الظهر، فإذا اقترب الظهر ذهب فنام؛ فإذا سمع أذان الظهر قام فتوضأ، ثم ذهب إلى المسجد فصلى، فإذا صلى أتى فأخذ قطعةً من الخبز اشتراها من السوق وشيئاً من البقل، فأتى فغسل البقل في نهر دجلة قريباً من قصر الأمير، وأكل هذه القطعة مع هذا البقل، ثم يقوم ويصلى إلى العصر، ثم يعمل بعد العصر، ثم يأخذ شيئاً ويذهب إلى بيته.. فأخذ يلمحه طيلة الأيام؛ وما تغير في سيرته، ولا في برنامجه شيء، فلفت نظره! وقال: أهو سعيد أم شقي؟ وما هي نفسيته؟.. وأراد أن يتساءل معه؛ فأرسل بعض خدمه إليه.. وقال له: الأمير يدعوك. قال: ما لي وللأمير.. أنا ما دخلت في حياتي على أمير من الأمراء، ولا أريد شيئاً من الدنيا، أي: ليس عندي من المشاكل، ولا من الطلبات، ولا من الأمور التي أعلمها شيء، وما تكلمت في أمير، وما أظن أنني أعرف أحداً منهم.قال: إنه يريدك لأمر. قال:آتيه غداً. قال: إنه يريدك اليوم.. فأتى بهيئته، وأسماله البالية، وبثيابه. وهذه القصة في التاريخ، ومن ضمن من ذكرها صاحب" رجال من التاريخ "، وصاحب" قصص من التاريخ " الشيخ علي الطنطاوي، وهي موجودة؛ لكنه بسطها بأسلوب أدبي، فهو إذا كتب في هذا المجال أجاد وأفاد، فهو صاحب قلمٍ سيال، وقلمه أحسن من لسانه. فالمقصود أنهم دخلوا بهذا الفقير المسكين على الأمير؛ فأجلسه عنده، فلما رآه قال له الأمير: أأنت سعيد؟ قال: الحمد لله أنا في سعادة ما بعدها سعادة. قال: أتريد شيئاً من الدنيا؟ قال: لا والله ما أريد شيئاً. قال: فإني أعرض عليك شيئاً من هذا المال. قال: أسألك بالله عز وجل إلا تركتني وحالي. قال: فكن عندنا في قصرنا، قال: لا.. لا أريد الشقاء، أريد السعادة فيما أنا فيه. قال: ما هو عملك؟ وما هو دخلك، وأهلك؟ قال: أنا لي زوجةٌ وأخت؛ زوجة مقعدة وأخت عمياء، وليس لي من الدخل إلا ما أقوته في اليوم.. أذهب في الصباح، فأعمل إلى الظهر، ثم أتغدى بهذه الكسرة التي أجدها من العمل، بعد أن أتوضأ وأصلي الضحى، ثم أنام، ثم أصلي الظهر، وبعدها أصلي إلى العصر، ثم أعمل قليلاً لآخذ إفطاراً لزوجتي ولأختي؛ لأنهما تصومان الدهر. قال: وهل تخافُ شيئاً؟ قال: لا والله. قال: هل عليك دينٌ؟ قال: ما عرفت الدَّين. قال: أعندك مشكلةٌ ترفعها إليَّ؟ قال: ما شاكلت أحداً في حياتي. قال: ما تريد؟ قال: أن تتركني. قال: فتركه فنزل.فلما نزل أخذ الأمير ينظر إليه متعجباً من هذا الصنيع، وفي آخر المطاف أتى هذا الأمير وكان عاقلاً حازماً، فاستدعى بعض المقربين من إخوانه وعشيرته، وقال: إنني سوف أذهب إلى مكان الله أعلم به، فإن تخلفت فأخبروا أبي أنني ذهبت إلى أرض، وأنني بخيرٍ إن شاء الله، فخلع ثيابه في غداةٍ من الأيام، وأخذ خاتماً بيده، وترك أمواله، وأوصى بكل شيءٍ من ذويه، ثم ركب. قالوا: فنزل واسط وهي بلدٌ في الشمال، فأخذ يعمل، وغير مهنته حمالاً وهذه في ترجمة علي بن المأمون الخليفة العباسي. وكان يصلي الليل، ويصوم النهار ويقرأ القرآن، وأخذ المأمون يقلب الدنيا ظهراً لبطن عنه، فما وجده، وما ظن أنه سوف يكون حمالاً، يُمر به ولا يعرفه أبداً. فلما حضرته الوفاة ذهب إلى الذي يعمل عنده، فقال:أنا ابن المأمون الخليفة، فإذا أنا مت فخذ هذا الخاتم، وهذه الدراهم فاشترِ لي بها كفناً، فإنني قد وجدت السعادة في الحياة، وأوصل هذا الخاتم لأهلي.فلما توفي غسل وكفن من دراهمه.. وما ترك تركةً، ولا دنياً فقد كان عابداً زاهداً مستقيماً فأتي المأمون بخاتمه بعد أن توفي؛ فبكى وذهب إلى قبره ليزوره، وقال: وجدت السعادة. وهذه قصةٌ من قصصٍ سوف تمر معنا إن شاء الله، نقلت في التاريخ والسير، ونستعرض الآن أسباب السعادة، وما هي الأمور التي تقرب السعادة للمؤمن؟
 كتب ومؤلفات عن الموضوع
وأعرف كتباً كثيرة ألفت في هذا الباب -قديمةً وحديثة- وقد تكلم علماء الإسلام عن هذه السعادة وكيف تحصل.. منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى " وفي غيرها، ومنهم ابن القيم في"مدارج السالكين " وفي" طريق الهجرتين ". ومن المحدثين الأستاذ/ محمد الغزالي في كتاب "جدد حياتك " وقد جمع هذا الكتاب وأخذه من كتاب دع القلق وابدأ الحياة " لـدايل كارنيجي. ومن آخر ما علمت أنه كتب في هذا الباب الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته.وألخص ما كتبوا إن شاء الله في بنود وعناصر.
وسائل وأسباب السعادة
من الوسائل:
  كثرة الذكر
ومن أسباب السعادة: كثرة ذكره سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ودعائه ومناجاته واللجوء إليه: وإذا أردت أن تعرف المؤمن من غير المؤمن، أو زيادة الإيمان ونقصه عند الناس، فانظر إلى يديه، وإلى أذكاره، ولسانه، وشعوره، وإلى اتصاله بالحي القيوم، فإذا رأيته دائماً يقول: يا رب! يا حي يا قيوم! يا الله! أسألك التوفيق. وإذا رأيته دائماً في التسبيح، والاستغفار، والمناجاة، والابتهالات، وإذا رأيت لمحاته ترتفع دائماً إلى الحي القيوم؛ فاعرف أنه مؤمن.أما إذا رأيت الإنسان مغفلاً، مصمتاً، مغلقاً عليه يذهب سبهللاً، ويأتي سبهللاً، فاعرف أن قلبه مات!.. صحيح أن قلبه موجود، لكنه كتلة لحم، ميت ليس فيه حراك. من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرحٍ بميتٍ إيلام إن ميزان العبادة الذكر، وإن ميزان قوة الإيمان الذكر، فأنا أوصي نفسي وإياكم بكثرة الذكر والابتهال والمناجاة وكثرة الاستغفار، وقد قالوا عنه: يكون كلفة، ثم يكون ألفة أي: يكون كلفة في أول الطريق هي أشهر سوف تتكلف فيها وتحاول أن تجهد نفسك؛ لكنه سوف يكون ألفةً لك؛ لأن من كلف نفسه التسبيح دائماً، سوف تمر عليه أشهر وهو يسبح ولا يشعر بكلفة. كان أحد العلماء ذكره صاحب روضة الناظرين في ترجمة علماء نجد وعبرها ومن بعدها من السنين يقولون: كان له الذكر كلفة، ثم أصبح ألفة فكان يذكر الله على مر الأنفاس، وكان يقول في المحبة لله عز وجل:إذا كان حُبَّ الهائمين من الورى بـليلى وسلمى يسلب اللب والعقلا فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي سرى قلبه شوقاً إلى العالم الأعلى قال ابن كثير: سئل أحد العلماء لماذا رفع الله إدريس مكاناً عليا؟ قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً [مريم:57].فنقل عن بعض الصحابة كـابن عباس وغيره، قالوا: كان إدريس! عليه السلام خياطاً، يخيط الأقمشة، قالوا: ما غرس الإبرة في مكان -يعني ما بين الثقبين- إلا قال: سبحان الله، فقال له الله في ليلة من الليالي عند المساء: يا إدريس، لأرفعنك مكاناً علياً، فبكى وسجد، قال: ولم يا رب! وقد رفعتني في الدنيا رفعةً ما بعدها رفعة- نبي من الأنبياء، ورسول من الرسل- قال: لقد نظرت إلى صحائف الناس كل ليلة فوجدتك دائماً أكثر الناس تسبيحاً واستغفاراً. كان لا يغرس الإبرة إلا ويقول: سبحان الله، ونحن نتكلم كلاماً من السفه، والسخط، ومن الهذر الذي لا يزن جناح بعوضة في ميزان الحق؛ فلماذا لا نجعل ذلك الكلام في ميزان الحسنات؟!وفي سنن الترمذي بسندٍ صحيح: {من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلةٌ في الجنة} قال ابن الجوزي: لا إله إلا الله كم يفوتنا من النخلات! إن قلت سبحان الله غرست نخلة. يقول صلى الله عليه وسلم: {لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس}.وكان موسى عليه السلام إذا مشى ليكلم الله في طور سيناء؛ يمشي قليلاً ويسجد على الأرض، ويبكي ويقول: [[اللهم إليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك]]. فكان يرفعه الله درجة حتى كلمه. ويقول ابن كثير في تفسيره وأهل الأثر: كان الله إذا كلم موسى وجد النور على وجهه أربعين يوماً من آثار ذاك الكلام وذكر ابن كثير في سورة طه: أن الله قال لموسى: أتدري لماذا اخترتك من بين الناس رسولاً ونبياً؟! قال: لا، قال:نظرت إلى قلوب الناس فوجدت قلبك يحبني أكثر الناس، ووجدت قلبك أكثر الناس تواضعاً لي. ولذلك ضرب السلف الصالح في هذه المبادئ السمة العليا؛ ومنهم أبو مسلم الخولاني فقد ترجم له الذهبي في المجلد الرابع من سير أعلام النبلاء، فقال: كان لسانه لا يفتر من ذكر الله أبداً، دخل على معاوية، وهو خليفة، فكان يتمتم، فقال له معاوية: أجنون هذا يا أبا مسلم! قال: جنون يا معاوية! وقال آخر قيل له وهو يسبح: أجنون هذا؟ قال:هذا طب الجنون. وفي بعض الآثار وفيها ضعف ذكرها الشوكاني في تحفة الذاكرين في شرح الحصن الحصين لـابن الجزري: [[اذكر الله حتى يقول الناس: مجنون]] وهذا لا يتأتى إلا بألا تجعل للناس قيمة؛ لأنك إذا نظرت إليهم فسوف يأخذون عليك وقتك، لأن بعض الناس لا يريد أن يسبح في المجلس؛ لئلا يقولوا: راءى، أو لأنهم ينظرون إليه، أو موسوس، دعهم يقولون ذاك. فليتك تحلو والحياة مريرةٌ وليتك ترضى والأنام غضابُ وليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبيني وبين العالمين خرابُ إذا صح منك الود فالكل هينٌ وكل الذي فوق التراب ترابُ أبيات لـأبي فراس، ونسبت إلى رابعة العدوية، والصحيح أنها لـأبي فراس قالها في البشر، قال أحد العلماء: أحسن كل الإحسان في نظم الأبيات، وأساء كل الإساءة يوم جعلها للبشر. أتى ابن هانئ الأندلسي الشاعر أتى إلى ملك من الملوك فقال:ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار نعوذ بالله من الخذلان! فأخذه الواحد القهار أخذ عزيزٍ مقتدر، الذي لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد، عطله بعد القصيدة مباشرة بمرض، فكان ينبح كما ينبح الكلب، ويخور كما يخور الثور، ويتقلب على فراشه، ولما علم أن المرض بسبب هذه الأبيات، قال:أبعين محتقرٍ إليك نظرتني فأهنتني ورميتني من حالق لست الملوم أنا الملوم لأنني علقت آمالي بغير الخالق فمن علق أمله بغير الله؛ خذله الله في أحرج الأوقات، وجعل كيده في نحره، وسلبه من قدراته، وعطله من معطياته، وجعله طريداً بعيداً، ومن توكل على الله؛ كفاه وسدده.
الأسئلة

 حكم صبغ الشعر
السؤال: يقول هناك حنا سوداني اللون هل يجوز صبغ الشيب به وهل ورد وعيد شديد لمن صبغ شيبه بالسواد؟الجواب: أولاً: الحناء فيما أعلم أنه أحمر، إلا إذا كان اكتشف في هذا العصر مع القنبلة الذرية أن هناك حناء أسود، فقد يكون.. وأما الصبغ بالسواد من حيث هو؛ فهو منهيٌ عنه، وبعض الناس يقولون: زيادة مدرجة لا تصح؛ فيصبغون بالسواد، يريدون أن يدرجوا الزيادة، إذا أراد الإنسان أن يفعل شيئاً قال: زيادة مدرجة، والحديث فيه نظر، وفيه ضعف، والمسألة فيها سعة، ويجوز للضرورة... هذه فتاوى جاهزة أصبحت ترفرف في كل مكان، أما الصبغ بالسواد فنهى صلى الله عليه وسلم في حديث ابن أبي قحافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: {غيروا شيب هذا وجنبوه السواد}.وفي سنن أبي داود بسند فيه كلام: {يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة}.وهذا فيه تدليس وتغيير لعباد الله، رجل عمره تسعون سنة يريد أن يخطب امرأة، فيصبغ رأسه ولحيته فيصبح كأنه شاب، فيغرر بها، وبعد أن يتزوجها يموت بعد شهر ونصف.هذا من التغيير ومن خديعة عباد الله، والصحيح في حكم السواد أنه لا يجوز، لكن يصبغ بالأحمر، وبالأصفر، وإن تركها بيضاء فلا بأس لكن الأحسن أن يغير الشيب؛ أما بالسواد فلا يصبغ. وهناك رسالة للشيخ: مقبل الوادعي جيدة في هذا الباب، ورسالة لـابن الجوزي ورسائل في هذا الباب وبحوث طيبة، ورسالة اسمها الاقتضاب في حكم الخضاب نسأل الله أن يسهل طبعها ونشرها. وفي الختام نسأل الله لي ولكم التوفيق والهداية، والرشد، والسداد، وأعتذر عما بقي من الأسئلة لضيق الوقت.وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أسباب السعادة وكيف نحصل عليها؟ للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net