اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كيف نعلم الناس؟ للشيخ : عائض القرني


كيف نعلم الناس؟ - (للشيخ : عائض القرني)
رسالة المعلم في المؤسسات التعليمية عظيمة، فهو الذي يرسم للجيل الطريق، وهو قدوة الطلاب وقائدهم، وفي هذه الخطبة يخاطب الشيخ المعلمين، ويرشدهم إلى الطريق الذي ينبغي أن ينتهجوه، ويوضح دورهم في الحياة.
أهمية العلم النافع
الحمد لله القائل: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق:1-5].والصلاة والسلام على رسول الله القائل: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) صلى الله وسلم على مؤسس حضارة الأمة, ومعلم الأجيال, وهادي الشعوب, والذي أقام صرح الحضارة, وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً, أمَّا بَعْد:عباد الله: غداً يبدأ العام الدراسي، وتفتح الجامعات والمعاهد والمدارس أبوابها, وغداً يخرج شبابنا وكريماتنا لتلقي العلم النافع, وغداً تستهل السنة الدراسية يومها الأول.والسؤال: ما هو موقفنا من العلم؟وما هو العلم الذي نريده؟وما هو واجب العلم علينا؟وما هي مسئولية الأساتذة الأخيار والمعلمين الأبرار تجاه شباب وكريمات الأمة، وأجيالها؟غداً يومٌ يرسل الأب فيه فلذة كبده إلى الأساتذة والمعلمين, فماذا يفعلون بهذه الفلذة؟ وبهذه القلوب التي تجلس أمامهم؟وما هو موقف الإسلام من العلم؟أولاً: أيها الأبرار: لقد نادى الله بطلب العلم ومدحه، وأثنى على العلماء وبجلهم وذكرهم في كثير من الآيات, وذم صنفاً آخر من العلماء، ومقتهم وندد بهم، وذم مسعاهم.يقول الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى لرسوله في أول طرق الدعوة وخطواتها: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد:19]. قبل أن تبدأ في الدعوة والحياة والمسيرة عليك بطلب العلم، قال تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد:19] فاملأ قلبك بالإيمان, وجوارحك باليقين, وكن عبداً لله قبل أن تتعلم العلم.ويقول الله له ممتناً عليه يوم أن أخرجه من بين جبال مكة ووهادها وشعابها -فإنه ما تعلم في مدرسة ولا دخل جامعة، ولا تلقى العلم على شيخ- قال الله له: وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [النساء:113] فمن الذي علمك؟ من هم شيوخك؟ من هم أساتذتك؟ الله هو الذي علمك وفقهك ونوّر بصيرتك: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد:19].واستشهد الله بالعلماء وطلبة العلم على أكبر شهادة في الدنيا, وأكبر شهادة عرفتها الإنسانية وهي شهادة التوحيد, فقال عز من قائل: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران:18] فانظر كيف جعلهم شهداء على وحدانيته, وألوهيته؛ وذلك لعظم قدرهم.ووصف الله طلبة العلم بأنهم يخشونه تبارك وتعالى, ويقفون عند حدوده, ولا ينتهكون حرماته, وبأنهم يراقبونه في السر والعلن. فالذي لا يراقب الله ولا يخشاه ولا يتقيه ولا يتقه ليس بطالب علم, قال سبحانه: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28].ووصف الله طلبة العلم بأن عندهم من الفهم للدعوة، والفقه في الدين، والاستنباط من النصوص شيئاً كبيراً، فقال: وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [العنكبوت:43] فالرسالة الخالدة والمبادئ الأصيلة، والأهداف الجليلة لا يعقلها إلا من يفهم عن الله أمره ونهيه.ولم يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالتزود من شيء إلا من العلم فقال له: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه:114] لا يكتفي بعلم ولا يقف عند نص, وإنما همته تمر مر السحاب, كل يوم في ازدياد, وكل لحظة في تحصيل, وكل ليلة في مواصلة في هذا الصرح الجميل فهذا العلم هو الذي يغبط عليه صاحبه.كل وقت في ازدياد العلم إرغام العدا وجمال العلم إصلاح العمل لا تقل قد ذهبت أربابه كل من سار على الدرب وصل والله عز وجل حكم بين طلبة العلم وبين غيرهم فقال: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر:9] وسكت عن الجواب؛ لأنه لا يوجد للسؤال إلا جواب حاصل، ولا ينبغي أن يجاب للعلم به. وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11].يا أيها المسلمون: يا أبناء من تعلموا العلم النافع الذي أوصلهم إلى الدرجات العليا في الجنة! أبناؤكم إذا لم يتعلموا العلم النافع، ويطلبوه لمرضاة الواحد الأحد، فأقلل به من علم! ويا لحسرة صاحبه! ويا لندامته وخسارته! علم لا يجعلك تشهد أن لا إله إلا الله، وتعظم الله فليس بعلم, وعلم لا يجعلك تحافظ على الصلوات الخمس في جماعة فليس بعلم, وعلم لا يجعلك باراً بوالديك وصولاً لرحمك صادقاً وفياً، خاشعاً منيباً متقياً سنياً ليس بعلم.العلم ليس حفظ النصوص، فمن الناس من يحفظ القرآن ولكنه فاجر, يلعنه القرآن وتلعنه السنة, ومن الناس من يدهده بالكلمات ولكن قلبه ما عرف الله.
 أنواع العلم
والعلم علمان: 1- علم ضار لا ينفع, وهو العلم الذي يسلخ الشاب من مبادئه ودينه، ومن تقوى الله وخشيته، فيخرج حاملاً الشهادة وهو فاجر, ويحمل مؤهلاً علمياً وهو فاسق، لا يعرف من الدين قليلاً ولا كثيراً. فهذا هو العلم الضار، قال تعالى: وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ [البقرة:102] فعلم لا يصل إلى القلوب, ولا تدمع منه العينان, ولا يشدك إلى كثرة الذكر والتلاوة, والنوافل, ويجعلك داعياً ليس بعلم.2- العلم النافع، وقد سبق تفصيله في بداية الكلام.أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.
فضل المعلم ودوره في المجتمع
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً, وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً, وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً.والصلاة والسلام على من بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أمَّا بَعْد:أيها الأخيار.. فإنني أدعو كل معلم وأستاذ أن يتقي الله عز وجل في أجيال المسلمين, وأن يخلص النية، وأن يصدق مع الله عز وجل في تعليم شباب المسلمين, ولا يظن أنها مجرد وظيفة واستلام راتب وقضاء وقت, لا والله! فالأمر أعظم من ذلك, الأمر رسالة خالدة واتباع للرسول عليه الصلاة والسلام.إن المعلم كاد أن يكون نبياً من الأنبياء, فإن أتباع الرسل عليهم الصلاة والسلام وورثة الأنبياء هم الدعاة إلى الله والأساتذة والمعلمون.فأدعو كل أستاذ إلى أن يكون مربياً متقياً، وأن يعلم أن هذه البلاد تختلف تماماً عن كل بلاد -أقصد من غير بلاد المسلمين- في التعليم والتوجيه, فنحن لسنا في فرنسا ولا أمريكا ولا الصين بل نحن في مهبط الوحي وقبلة المسلمين، وفي بلد الحرمين، نحن في بلاد انبعثت منها لا إله إلا الله, وانطلقت منها الدعوة الخالدة, وخرجت منها الكتائب التي فتحت بلاد الدنيا, وعلمنا يؤخذ من فوق سبع سموات، كتاب وسنة, ونسأل الله ألا نتعلم لغير الأغراض التي يريدها الله عز وجل.فيا أيها الأستاذ.. مهما كان تخصصك؛ تاريخاً، أو جغرافيا، أو رياضيات، أو تربية، أو علم نفس، فإنك معلم ومن المأجورين المشكورين في الإسلام, اجعل هذه المادة عبادة، وصلة تصل الشباب بربهم سُبحَانَهُ وَتَعَالى, فإنك -والله- مسئول عن هذا الدرس وعن هذه المادة التي تقدمها عند الله.لقد أزرى الله عز وجل وندد ببني إسرائيل يوم تعلموا وما استفادوا منه, غضب الله عليهم ولعنهم حيث قال: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ [المائدة:13] نقول: ما للبركة في أرزاقنا قلَّت؟ ما للشباب -إلا من رحم الله- فسد؟ ما للأجسام أصابها المرض؟ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ، ولو اتقينا الله في تطبيق العلم لرحمنا الله عز وجل. ووصف الله بني إسرائيل بأنهم كالحمير, تعلموا علماً لكن ما استفادوا منه, حمار يحمل مجلدات ومصنفات، فهل يستفيد الحمار؟! فدماغه دماغ حمار! تكلمه فلا يفهم, قال تعالى: كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً [الجمعة:5] والآيات والأحاديث تقرأ في الفصل صباحَ مساءَ, ولكن كما قال الله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ [البقرة:18].
 أنواع العلم
والعلم علمان: 1- علم ضار لا ينفع, وهو العلم الذي يسلخ الشاب من مبادئه ودينه، ومن تقوى الله وخشيته، فيخرج حاملاً الشهادة وهو فاجر, ويحمل مؤهلاً علمياً وهو فاسق، لا يعرف من الدين قليلاً ولا كثيراً. فهذا هو العلم الضار، قال تعالى: وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ [البقرة:102] فعلم لا يصل إلى القلوب, ولا تدمع منه العينان, ولا يشدك إلى كثرة الذكر والتلاوة, والنوافل, ويجعلك داعياً ليس بعلم.2- العلم النافع، وقد سبق تفصيله في بداية الكلام.أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.
العمل بالعلم
يا شباب الإسلام.. هذا القرآن وهذه السنة، وهذه الجامعات والمعاهد والمدارس، ما أقيمت إلا لتقودكم إلى جنة عرضها السموات والأرض, فالخواجات يتعلمون للدنيا، قال تعالى: يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم:7] وينتهي علمهم إلى المادة، ولكن ما وراء عالم الشهادة يخفقون فيه, قال تعالى: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ [النمل:66] وقال: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الأعراف:175-176] هذا مثل لعالِم السوء, ولطالب العلم الفاسق الفاجر.رجل من بني إسرائيل اسمه "بلعام بن باعوراء " تعلم العلم، فأراد الله أن يرفعه بالعلم لكنه ما ارتفع؛ لأنه خسيس, جعل مكان التلاوة أغنية ماجنة, وجعل مكان المصحف مجلة خليعة, وجعل مكان الدروس وحلقات العلم رفقة السوء في المقاهي والملاهي، والليالي الحمراء، وليالي السوء في تاريخ الإنسان؛ فما اهتدى ولا ارتفع، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا [الأعراف:175] يريد الله أن يكرم الإنسان فيأبى الإنسان, ويريد أن يلبسه ثوب الستر فيخلع ثوب الستر, ويريد أن يرفعه من الطين والرذيلة والفاحشة فيرفض!! فمثله كمثل الكلب، إذا أدخلته الظل أخرج لسانه ولهث واطرد نَفَسُه, وإن أخرجته في الشمس لهث وأخرج لسانه, فالظل والشمس سيان عند الكلب, ولذلك بعض الناس يتعلم ويسمع المواعظ والخطب والنصائح مما غيرت في حياته ذرة.وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ [الأعراف:175] فهو أغوى الناس, لأنهم يقولون: هذا خريج كلية الشريعة وأصول الدين، وهو فاسق! فيمكن أن يكون عنده دليل على جواز الفسوق والفجور! فقد أضل الناس، (وزلة العالِم زلة عالَم) والعالِم إذا زل زلّ به فئام كثيرة من الناس, قال تعالى: وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا لو علم الله منه صدقاً لرفعه ولكنه ما ارتفع.فيا أيها الأساتذة.. أروا الله من أنفسكم الصدق! ويا طلاب المسلمين! أروا الله من أنفسكم النصح، وطلب العلم لوجهه، والقوة في التحصيل.إن هذه الدعوة تقام على علم, وإن من يهون من شأن العلم، أو يقلل من شأن الحلقات والدروس والتحصيل معناه أنه يضرب في صميم الإسلام، ويهدم بمعوله حصن الإسلام، ويدوس كرامة الإسلام.الإسلام ما بني إلا على علم, وما نشر إلا بقال الله وقال رسوله؛ فبماذا ندعو الناس؟ أنصفف لهم كلمات؟! أنجعل لهم خطباً إنشائية رنانة طنانة لا علم فيها ولا توجيه ولا نصوص ولا أدلة؟!غداً أيها المسلمون يبدأ هذا العام، ونسأل الله أن يكون عاماً حافلاً بالخير واليُمن, حافلاً بالصدق والنصح, وأن يتقي أساتذتنا ربهم فيما ولاهم الله جل وعلا, وأن يحملوا الأمانة بصدق، وأن يعلموا أن الله سوف يسألهم: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89] وقال: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً [الفرقان:27-29]. عباد الله: صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه, فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من صلّى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً). اللهم صلِّ وسلم على نبيك وحبيبك محمد، اللهم اعرض عليه صلاتنا وسلامنا في هذه الساعة المباركة يا رب العالمين, اللهم ارض عن أصحابه الأطهار من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, وعنا معهم بمنّك وكرمك يا أكرم الأكرمين.اللهم اجمع كلمة المسلمين, اللهم وحد صفوفهم, اللهم خذ بأيديهم لما تحبه وترضاه, اللهم أخرجهم من الظلمات إلى النور, اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا, واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك برحمتك يا أرحم الراحمين.اللهم بعلمك الغيب، وبقدرتك على الخلق أحينا ما كانت الحياة خيراً لنا, وتوفنا إذا كانت الوفاة خيراً لنا.اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة, ونسألك كلمة الحق في الغضب والرضا, ونسألك القصد في الغنى والفقر, ونسألك لذة النظر إلى وجهك, والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، برحمتك يا أرحم الراحمين.ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار, ربنا إننا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
 أنواع العلم
والعلم علمان: 1- علم ضار لا ينفع, وهو العلم الذي يسلخ الشاب من مبادئه ودينه، ومن تقوى الله وخشيته، فيخرج حاملاً الشهادة وهو فاجر, ويحمل مؤهلاً علمياً وهو فاسق، لا يعرف من الدين قليلاً ولا كثيراً. فهذا هو العلم الضار، قال تعالى: وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ [البقرة:102] فعلم لا يصل إلى القلوب, ولا تدمع منه العينان, ولا يشدك إلى كثرة الذكر والتلاوة, والنوافل, ويجعلك داعياً ليس بعلم.2- العلم النافع، وقد سبق تفصيله في بداية الكلام.أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كيف نعلم الناس؟ للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net