اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الجوائز السخية للشيخ : عائض القرني


الجوائز السخية - (للشيخ : عائض القرني)
أي عمل لابد بعده من جائزة، ولكل مجتهد نصيب، فالذي يجتهد في أمور الدنيا ينال، والذي يجتهد في أمور الآخرة ينال، والنبي صلى الله عليه وسلم وضع الجوائز العظام التي لا توزن بما في هذه المعمورة، فمن أجل أن تعرف هذه الجوائز والأعمال التي تنال بها هذه الجوائز؛ تصفح هذه المادة وستعرف الكثير؛ وستعرف بالإضافة إلى ما سبق لطائف من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن حياة أبي بكر وعمر، وابن المبارك.
النبي صلى الله عليه وسلم يعرض الجوائز
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عنوان هذا الدرس: "الجوائز السخية".يقول عليه الصلاة والسلام: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا؛ نفس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسرٍ يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يطلب فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) رواه مسلم وغيره.هذه هي الجوائز السخية التي يعلنها عليه الصلاة والسلام للمؤمنين، إذا جعل الناس جوائز من الذهب والفضة، ومن السيارات والقصور، ومن الدور والبساتين، جعل عليه الصلاة والسلام جوائزه أغلى وأعلى وأجلَّ، أتى الناس إليه عليه الصلاة والسلام يريدون الدنيا وحطامها فأعطاهم الدنيا والآخرة، أتى الناس يطلبون بيوتاً ومزارع فأعطاهم جنة عرضها السموات والأرض.وقف خطيباً في الناس، يقول: (أيها الناس! إني أعطي بعضكم لما جعل الله في قلوبهم من الهلع، وإني لأدع قوماً لما جعل الله في قلوبهم من الإيمان منهم عمرو بن تغلب: قال عمرو بن تغلب كلمة ما أريد أن لي بها الدنيا وما فيها) وهذا منطق المؤمن أن يقف أمام مغريات الدنيا، ويعلم أنه مهما جمع، ومهما حصل فيها فهو قليل في جانب ما عند الله مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ [النحل:96] يقول الزبيري: خذوا كل دنياكم واتركوا فؤادي حراً طليقاً غريبا فإني أعظمكم ثروة وإن خلتموني وحيداً سليبا وقد شاهد الإنسان وهو يقرأ التاريخ؛ السلاطين، والأغنياء، والأثرياء، وأرباب الدنيا، وهم يمرون كمر السحاب صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [النمل:88] جمعوا وذهبوا.في رحلة ابن بطوطة قال: " وصلت مكاناً وراء نهر سيحون وجيحون فوقفت في تربة هناك، فقال لي أحد الناس: في هذه التربة رأس ألف ملك " في هذه التربة مدفون ألف ملك من ملوك الدنيا انظر إليهم، فيقول الشاعر لما وقف على التربة:وسلاطينهم سل الطين عنهم والرءوس العظام صارت عظاما وكان علي بن أبي طالب في الكوفة، فدعا بإناء يشرب فيه من ماء، فأتي له بإناء من خزف من طين فخار الذي خلق منه الإنسان، فأتي بالإناء فبكى علي، قالوا: مالك؟ قال: [[الله يا طين، كم فيك من خدٍ أسيل، ومن طرف كحيل]] المعنى: كم وضع فيك من الأشلاء، وربما مزجت أنت والطين الذي معك من المقبرة، وكان فيه بقية أموات، يعبر عن ذلك أبو العلاء المعري بقصيدته الرائعة، السائرة، وهو يقول:غيرُ مجدٍ في ملتي واعتقادي نوح باكٍ ولا ترنم شادي وسواءٌ صوت الشجي إذا قيس بصوت النعي في كل نادي خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد صاح هذه قبورنا تملأ الرحب فأين القبور من عهد عاد وهذا منطق سديد، ولو أن صاحب هذه الأبيات ليس برشيد، لكن قد يقول الشيطان كلمة يصدق فيها أحياناً.أما حبيبنا عليه الصلاة والسلام فإنه يتكلم لنا بأبلغ ما يتكلم به الإنسان للناس، ويحيي من هذه الكلمات أمة ما كان لها أن تعيش إلا بهذه الكلمات: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى:52] والأمم لكل أمة مثلٌ أعلى، ولكل أمة وشدان وجدان؛ يعني: يشدها فمثلاً: الغربيون تشدهم الموسيقى، فالموسيقى معهم حتى في صفوف القتال، فمثلاً.. الصينيون يفخرون بالرقص، الشرقيون يحبون الترانيم، فهم دائماً إذا اجتمعوا ترنموا في مجالسهم، وأهل إفريقيا يحبون الألوان الباهتة والمزركشة، أما هذه الأمة فأحياها عليه الصلاة والسلام بالقرآن، حركها فتحركت وقامت مهللة مكبرة، ومع القرآن كلامه عليه الصلاة والسلام، فإن كلامه يؤثر ويصل إلى القلوب وينفع الله به.
 

سبب قوله: (كرب الآخرة) وعدم قوله: (كرب الدنيا والآخرة)
يقول عليه الصلاة والسلام في هذه الجمل التي جعلتها بعنوان الجوائز السخية: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا؛ نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) هنا سؤال، لماذا لم يقل عليه الصلاة والسلام: نفس الله عنه كربة من كرب الدنيا والآخرة، مع العلم أنه قال بعدها: (ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة).
 غالب الناس لا تصيبهم كرب في الدنيا
الثاني: قال أهل العلم: إنما قال عليه الصلاة والسلام: كربة من كرب يوم القيامة ولم يقل: كربة من كرب الدنيا: لأن بعض الناس يعيش في الدنيا ولا تمر به كربة، وهذا مشاهد من أحوال العالم، فإنك تجد بعض الناس سليماً معافى لا يصيبه شيء.يقول صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري في كتاب المرضى: {المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها الريح يمنة ويسرة، والمنافق كالأرزة لا تزال قائمة منتصبة حتى يكون انجعافها مرة واحدة}.فدائماً المؤمن مصاب، ودائماً في أسى ولوعة، والفاجر تجده متماسكاً، لكن خزيه يوم العرض الأكبر.والإنسان يتساءل: سبحان الله! كيف أن فجرة التاريخ، ومردة العالم لا يأتيهم قاصم يقصمهم! فيجيبك سُبحَانَهُ وَتَعَالَى بقوله: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ [إبراهيم:42] الله يعلم وليس بغافل، ولكنه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى يصبر ولا أصبر ولا أحلم منه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ٌ [إبراهيم:42-43] فمثلاً انظر إلى التاريخ: جنكيز خان وهولاكو ونصير الدين الطوسي وأبو مسلم الخراساني والحجاج وغيرهم من المجرمين، والمردة، والظلمة، تجد الواحد منهم يعتو ويعتو، والإنسان منا في نفسه يقول: سبحان الله! لماذا لم يهلكهم الله؟! بلغ السيل الزبا، فيقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [إبراهيم:42] هذا الجواب.
كرب الدنيا وكرب الآخرة
ما هي كرب الدنيا، وما هي كرب الآخرة؟
 كرب يوم القيامة
الرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم للأمة أمة التكافل، فيقول هنا: {نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة} والقيامة فيها كرب، ومن أعظم الكرب يوم القيامة ما يقع عند تطاير الصحف -نسأل الله لنا ولكم السلامة- فإنه يعطى فريقٌ باليمين وفريقٌ بالشمال: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ [الحاقة:19-22] ثم قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ [الحاقة:25-28]. ثم من الكرب عند الميزان؛ فإن هناك ميزاناً دقيقاً، من الذي يحكم على الميزان؟! ومن الذي يقف عليه؟! هل تقف عليه الملائكة، أم الرسل، أم ملوك الدنيا، أم قضاة العالم؟! إنه الله رب العالمين: لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [غافر:17] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47] لا ظلم، ولا هضم لحق أحد، فيقف الإنسان مبهوتاً أمام الميزان وهو خائف وجل أن ترجح السيئات بالحسنات، والله المستعان، ومن كرم الله عزوجل أنه إذا تساوت كفتا الحسنات والسيئات أدخل الله العبد الجنة.ومن كرمه أيضاً أن يأتي بحسنات ما تصورها الإنسان، فيضعها الله في ميزان حسناته فيدخل الجنة.ثم يقول عليه الصلاة والسلام: {ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة} انظر ما أحسن كلمة "يسر!" والله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم ميسراً قال: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى [الأعلى:8] وقال: طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى [طه:1-3] وقال: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78] وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] ووصف رسوله بأنه مسهل فقال: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف:157]؛ أغلال اليهودية، وأغلال النصرانية، والأحكام الجائرة، والتكاليف، والشدائد في العبادات، ولو وضعت علينا ما استطعنا، كان الرجل من بني إسرائيل إذا مس البول شيئاً من ملابسه قطع الذي مسه البول، فلما أتى عليه الصلاة والسلام قال: {بعثت بالحنيفية السمحة} وكان يقول: {إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه} فهو سهلٌ في لباسه، يلبس مرة الجميل البديع، ويقول: {إن الله جميل يحب الجمال} ومرة يلبس المتواضع الذي يجده، حتى يلبس أحياناً صوفاً من شعر:البس لكل حالة لبوسها إما نعيمها وإما بؤسها ويأكل أحياناً ما لذ وطاب من الطعام، كالعسل واللحم، وأحياناً لا يجد كسرة الشعير.وينام أحياناً عليه الصلاة والسلام هادئاً في مكانٍ مريح، وأحياناً ينام على التراب، ليكون قدوة لطبقات الناس جميعاً؛ لأنه مربي، فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، لا إلى المترفين الذين جعلوا حياتهم -فقط- أكلاً، وشرباً، ومناماً، ولا إلى الذين أزروا بأنفسهم وكانوا كالرهبان، وكعباد النصارى، لا. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [البقرة:143].
ارحم الناس يرحمك الله
وقال صلى الله عليه وسلم: (ومن يسر على معسر) المعسر: تطلق على من أعسر في الدين، فتيسر عليه بأن ترجئه، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280] أي: تنظره إلى أن ييسر الله عليه، ولا تلح عليه وأنت في سعة، ولا تذهب به إلى القاضي، ولا ترفع أمره، ولا تفضح ستره، بل ترجئه من دينه حتى يفرج الله دينه، فإنك إن فعلت ذلك تجاوز الله عنك يوم القيامة، وهذا أمر معلوم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من سره أن ينجيه الله عز وجل من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه) وممن يتجاوز الله عنهم يوم القيامة كما في الصحيحين: (رجلٌ كان يداين الناس في الدنيا، فيقول لكتابه: تجاوزوا عن فلان علَّ الله أن يتجاوز عنا، ففي يوم القيامة يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: تجاوزوا عنه -وفي لفظ- أنا أولى بالكرم منك تجاوزوا عنه) أي: لست أكرم مني، ما دمت تجاوزت أنت عن عبادي؛ فأنا أتجاوز عنك، فيتجاوز سُبحَانَهُ وَتَعَالى عنه ويدخله الجنة.فقوله صلى الله عليه وسلم: ( من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) وبعض أهل العلم يقول: إن من وجد معسراً فأسلفه وأقرضه مالاً وأعطاه يدخل في هذا، بل يدخل في هذا دخولاً أولياً.وهذا من التراحم، والجزاء من جنس العمل، ومن رحم الأمة رحمه الله، وفي صحيح مسلم تقول عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو في بيتي هذا: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به) فالجزاء من جنس العمل.
 كرب يوم القيامة
الرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم للأمة أمة التكافل، فيقول هنا: {نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة} والقيامة فيها كرب، ومن أعظم الكرب يوم القيامة ما يقع عند تطاير الصحف -نسأل الله لنا ولكم السلامة- فإنه يعطى فريقٌ باليمين وفريقٌ بالشمال: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ [الحاقة:19-22] ثم قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ [الحاقة:25-28]. ثم من الكرب عند الميزان؛ فإن هناك ميزاناً دقيقاً، من الذي يحكم على الميزان؟! ومن الذي يقف عليه؟! هل تقف عليه الملائكة، أم الرسل، أم ملوك الدنيا، أم قضاة العالم؟! إنه الله رب العالمين: لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [غافر:17] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47] لا ظلم، ولا هضم لحق أحد، فيقف الإنسان مبهوتاً أمام الميزان وهو خائف وجل أن ترجح السيئات بالحسنات، والله المستعان، ومن كرم الله عزوجل أنه إذا تساوت كفتا الحسنات والسيئات أدخل الله العبد الجنة.ومن كرمه أيضاً أن يأتي بحسنات ما تصورها الإنسان، فيضعها الله في ميزان حسناته فيدخل الجنة.ثم يقول عليه الصلاة والسلام: {ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة} انظر ما أحسن كلمة "يسر!" والله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم ميسراً قال: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى [الأعلى:8] وقال: طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى [طه:1-3] وقال: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78] وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] ووصف رسوله بأنه مسهل فقال: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف:157]؛ أغلال اليهودية، وأغلال النصرانية، والأحكام الجائرة، والتكاليف، والشدائد في العبادات، ولو وضعت علينا ما استطعنا، كان الرجل من بني إسرائيل إذا مس البول شيئاً من ملابسه قطع الذي مسه البول، فلما أتى عليه الصلاة والسلام قال: {بعثت بالحنيفية السمحة} وكان يقول: {إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه} فهو سهلٌ في لباسه، يلبس مرة الجميل البديع، ويقول: {إن الله جميل يحب الجمال} ومرة يلبس المتواضع الذي يجده، حتى يلبس أحياناً صوفاً من شعر:البس لكل حالة لبوسها إما نعيمها وإما بؤسها ويأكل أحياناً ما لذ وطاب من الطعام، كالعسل واللحم، وأحياناً لا يجد كسرة الشعير.وينام أحياناً عليه الصلاة والسلام هادئاً في مكانٍ مريح، وأحياناً ينام على التراب، ليكون قدوة لطبقات الناس جميعاً؛ لأنه مربي، فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، لا إلى المترفين الذين جعلوا حياتهم -فقط- أكلاً، وشرباً، ومناماً، ولا إلى الذين أزروا بأنفسهم وكانوا كالرهبان، وكعباد النصارى، لا. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [البقرة:143].
الترهيب من كشف ستر الله على العباد
وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ( ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة) فإننا نعلم من قوله صلى الله عليه وسلم: (الله ستيرٌ يحب الستر) المروي في الترمذي، أي أنه: ستير سُبحَانَهُ وَتَعَالى يحب الستر، ويحب أن يستر على العباد وألا تكشف أمورهم ولا يفضح ما أسروه؛ لأنه سُبحَانَهُ وَتَعَالى يحب أن يضع كنفه وستره على العباد.وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (يا من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه! لا تتبعوا عورات المسلمين؛ فإن من تتبع عورات المسلمين فضحه الله ولو في عقر داره) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.وفي بعض الألفاظ: (تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في عقر داره).قال ابن رجب: يقول أحد العلماء: " وجدت أناساً لم تكن لهم ذنوب ولا عيوب، فبحثوا عن عيوب الناس فأبدى الله عيوبهم للناس، وكان هناك أناس لهم عيوب وذنوب ستروا الناس فستر الله عيوبهم وذنوبهم ":لا تضع من مكان قدر عظيم بالتجري على العظيم الكريم فالعظيم العظيم يصغر قدراً بالتجري على العظيم العظيم ويقول الشافعي: إذا شئت أن تحيا سليماً من الأذى ودينك محفوظٌ وعرضك صيِّنُ لسانك لا تذكر به عورة امرئٍ فكلك عورات وللناس ألسنُ وعينك إن أبدت إليك معايباً لقوم فقل يا عين للناس أعينُ يقول كعب بن زهير: ومن دعا الناس إلى ذمه ذموه بالحق وبالباطل وهذا هو الذي يتكلم عن عيوب الناس وعن ذنوبهم، ويفضح تاريخهم، ويحب أن يشهر بهم، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النور:19] قالوا: عذابهم في الدنيا: أن يشيع الله عنهم كل خبث، وعذابهم في الآخرة أن ينكل الله بهم جزاءً وفاقاً.وعن ابن عمر عند الحاكم، وفي الموطأ مرسلاً قوله صلى الله عليه وسلم: (من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه الحد -وفي لفظ: نقم عليه كتاب الله).قال أهل العلم: يجب على المسلم إذا ابتلي بشيء من الذنوب ولو من الكبائر أن يستتر بستر الله، ولا يذهب فيشهر بنفسه، بل يتوب ويقلع عن الذنب. وقال الإمام مالك: " أرى ألا يرفع إلى السلطان ".وقال أحمد: لا يرفع إلى السلطان؛ لأن السلاطين كثيراً منهم من يقيمون الحدود على الضعيف ويتركون الشريف. فيرى الإمام أحمد ألا يرفع إليهم.وعند أبي داود والنسائي وأحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن حبان قوله صلى الله عليه وسلم: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم) قال ابن القيم أي: في الحقوق وليس في الحدود، وهو الذي لا يعرف منه زلة، والمقصود هنا قوله عليه الصلاة والسلام: ( ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة).إن على المسلم أن يستر المسلم، فلا يتتبع عورته، ومن ضمن ذلك: لا يجوز للمسلم أن يتسلق حائطاً ليرى أحداً إذا سمع عنه أنه يشرب الخمر، هل يشرب الخمر في عقر داره، ولا يصح له أن يتجسس عليه في بيته هل يستمع إلى الغناء أم لا حتى يرفع فيه، وليس له أن يدخل منزله ليرى هل فيه فواحش أو منكرات، وليس له إذا سمع أنه فَعل فِعلةً أن يرفعها إلى السلطان إلا من اشتهر بالفجور فأصبح فاجراً من الدرجة الأولى، فهذا يرفع، هذا هو الصحيح عند أهل العلم.وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: (كل أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن من المجاهرة: أن يبيت الرجل يستره ربه على ذنب، فيصبح يقول: يا فلان! فعلت كذا وكذا، وفعلت كذا وكذا، فأصبح يكشف ستر الله عليه، وقد بات ربه يستره) ولذلك بعضهم يتمدح، إذا فعل أفاعيل سرد تاريخه على الناس، حتى بعضهم إذا سافر مثلاً إلى أوروبا أو إلى بعض المدن المتهتكة، فأتى يذكر ويقول: كنا نفعل كذا، وكنا نفعل كذا، وهذا من المجاهرة.وبعضهم يقول ذلك بحسن نية بعد أن يتوب، وهذا خطأ، حتى إن بعضاً ممن يعظ الناس ويرشدهم يقول: أنا -وهو أنا- كنت أفعل وأفعل، وكأنه من الخلفاء الراشدين: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً [النور:21].وهناك طرفة ما أدري هل وقعت أم لا؛ يقولون: أحد الناس قام في مسجد، وقال: يا أيها الناس! كلنا على خطأ، أنا -وهو أنا- والله ما أضمن لنفسي دخول الجنة! ومن أنت؟! من أهل بدر الذي اطلع الله عليهم فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم..؟!قضية سرد القصص والحوادث التي مرت بالإنسان هي على خلاف منهج الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهم الصحابة، ويكفي أن الإنسان يتوب ويقلع، أما أن يكون كلما وقف في موقف قال: كنت أسرق وأشرب الخمر وأفعل وأفعل، هذا خطأ، بل يتوب إلى الله عز وجل ويقلع، ولا يذكر لنا هذا فلسنا بحاجة إليه، وبعض الوعاظ يقول: إنها أمور تربوية، من أين تربوية؟! ولم يفعلها السلف الصالح، لا الصحابة ولا التابعون.وورد في حديث ابن عمر الصحيح: (إن الله عز وجل يحاسب العبد يوم القيامة، فلما يقرره بذنوبه، يقول: أنا سترتها لك في الدنيا وأغفرها لك اليوم).ومن ستر المسلم: ألا تتحدث عما ستر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى من الذنوب والخطايا، فإن الجزاء من جنس العمل، وكذلك من الستر ألا تذكر الفواحش التي تقع كالمتلذذ بها؛ لأن بعض الناس يذكر ذلك تلذذاً، فيذكر فواحش المجتمع، ويذكر ما حدث من المواقف، ويذكر ما رأى وشاهد من أفلامٍ خليعة، ومن أشرطة جنس، ومن أماكنٍ اطلع عليها مثلاً، ويبدي صوراً خليعة، ويشيعها في المجالس بتشاؤم عجيب، وبروح متفطرة، وبنظرة سوداوية إلى هذا المجتمع وهذه الخليقة، وهذا خلاف نهج الرسول عليه الصلاة والسلام.يقول في صحيح مسلم: (من قال: هلك الناس، فهو أهلكهم) وضبطت أهْلَكَهُم، وقيل: أهلكُهم، ومعنى: (أهلكُهم) أشدهم هلاكاً؛ لأنه أعجب بنفسه، وإن كان أهلكَهم بصيغة الفعل الماضي فمعناه: هو الذي أهلكهم بهذا الكلام؛ لأن الناس إذا كثر فيهم إشاعة الفاحشة تساهلوا بالمعاصي.الشاب إذا سمع أن عشرين قصة عن الزنا قد وقعت، هان الزنا عنده؛ ولذلك يجب على الإنسان ألا يشيع الفاحشة في الذين آمنوا.
 كرب يوم القيامة
الرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم للأمة أمة التكافل، فيقول هنا: {نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة} والقيامة فيها كرب، ومن أعظم الكرب يوم القيامة ما يقع عند تطاير الصحف -نسأل الله لنا ولكم السلامة- فإنه يعطى فريقٌ باليمين وفريقٌ بالشمال: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ [الحاقة:19-22] ثم قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ [الحاقة:25-28]. ثم من الكرب عند الميزان؛ فإن هناك ميزاناً دقيقاً، من الذي يحكم على الميزان؟! ومن الذي يقف عليه؟! هل تقف عليه الملائكة، أم الرسل، أم ملوك الدنيا، أم قضاة العالم؟! إنه الله رب العالمين: لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [غافر:17] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47] لا ظلم، ولا هضم لحق أحد، فيقف الإنسان مبهوتاً أمام الميزان وهو خائف وجل أن ترجح السيئات بالحسنات، والله المستعان، ومن كرم الله عزوجل أنه إذا تساوت كفتا الحسنات والسيئات أدخل الله العبد الجنة.ومن كرمه أيضاً أن يأتي بحسنات ما تصورها الإنسان، فيضعها الله في ميزان حسناته فيدخل الجنة.ثم يقول عليه الصلاة والسلام: {ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة} انظر ما أحسن كلمة "يسر!" والله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم ميسراً قال: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى [الأعلى:8] وقال: طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى [طه:1-3] وقال: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78] وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] ووصف رسوله بأنه مسهل فقال: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف:157]؛ أغلال اليهودية، وأغلال النصرانية، والأحكام الجائرة، والتكاليف، والشدائد في العبادات، ولو وضعت علينا ما استطعنا، كان الرجل من بني إسرائيل إذا مس البول شيئاً من ملابسه قطع الذي مسه البول، فلما أتى عليه الصلاة والسلام قال: {بعثت بالحنيفية السمحة} وكان يقول: {إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه} فهو سهلٌ في لباسه، يلبس مرة الجميل البديع، ويقول: {إن الله جميل يحب الجمال} ومرة يلبس المتواضع الذي يجده، حتى يلبس أحياناً صوفاً من شعر:البس لكل حالة لبوسها إما نعيمها وإما بؤسها ويأكل أحياناً ما لذ وطاب من الطعام، كالعسل واللحم، وأحياناً لا يجد كسرة الشعير.وينام أحياناً عليه الصلاة والسلام هادئاً في مكانٍ مريح، وأحياناً ينام على التراب، ليكون قدوة لطبقات الناس جميعاً؛ لأنه مربي، فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، لا إلى المترفين الذين جعلوا حياتهم -فقط- أكلاً، وشرباً، ومناماً، ولا إلى الذين أزروا بأنفسهم وكانوا كالرهبان، وكعباد النصارى، لا. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [البقرة:143].
الترغيب في إعانة العباد
وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) العبد: عبد الله، و(الناس عيال لله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله) وكلما أردت أن تتقرب إلى الله فحاول أن تتحبب إلى خلقه بإسداء المعروف إلى عباده سُبحَانَهُ وَتَعَالى.يقولون: أرسل الحسن البصري رحمه الله رجلاً إلى ثابت البناني؛ ليذهب مع هذا الرجل ويشفع له عند السلطان، فأتى إلى ثابت البناني وهو معتكف في المسجد، فقال الرجل: أرسلني إليك الحسن لتذهب معي إلى السلطان لتشفع لي، قال: أنا معتكف، فرجع إلى الحسن وقال: ثابت يبلغك السلام، ويقول: هو معتكف! فيقول الحسن: اذهب وقل له: يا أعيمش -وأعيمش تصغير أعمش وهو الذي في عيونه صغر أو قلة بصر- يا أعيمش! ذهابك في حاجة أخيك المسلم أفضل من حجة بعد حجة. فذهب إليه، فقطع اعتكافه وذهب معه إلى السلطان.ويقول الحسن البصري: [[يقول: أحدكم: أحج أحج أعتمر أعتمر نفس عن مكروب، صل رحماً، اعط فقيراً]] أو كما قال.
 الإسلام لا يعرف البطالة
كان هناك رجل عابد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: {من ينفق عليه؟ قالوا: أخوه، قال: أخوه خير منه}. وورد في بعض الآثار أن الرسول صلى الله عليه وسلم صافح رجلاً فوجد يده خشنة من العمل، قال: {إن هذه يد يحبها الله} هذه اليد الخشنة التي تأخذ وتزاول وتفعل يحبها الله، ومن المصائب أن الأمة الآن تعيش في بطالة، وكثير من الناس حتى الشباب الآن تجده ملتزماً مستقيماً لكن فيه بطالة، ويأتيه الشيطان ويترك الدراسة، والوظيفة، والعمل، وإذا قيل له: أتشتغل في البنشر؟ قال: هذا عيب في سوبر ماركت؟ قال: عيب أنا فلان أتنازل إلى هذا!! إذاً في مزرعة، قال: عيب، إذاً في مكتبة؟ قال: عيب، إذاً في التسجيلات؟ قال: عيب، وهكذا تأتيه الأنفة حتى يكون بلا عمل، وليس كل ذلك بعيب إنما العيب في البطالة، والعيب أن يجلس الإنسان عاطلاً وكلاً على أبيه مثل: الحجر الأدرن، لا تبني به ولا يتدحرج.ولذلك تجد بعضهم عندهم تصوف هندوكي، وتخيلات في الحياة، يجلس في البيت حتى تأتيه الوسوسة. لماذا لا تدرس؟ قال: الدراسة في الكليات ليس فيها بركة، ولماذا لا تعمل؟ قال: ما وجدت عملاً يناسبني، قال: ماذا تريد؟ قال: إن شاء الله أتزوج فيما بعد وأبحث عن عمل مناسب، ودائماً يتدين من الناس، ولو أدركه عمر بن الخطاب لمرغه في التراب.كان في عهد عمر شباب دخلوا المسجد يعبدون الله عز وجل، وظنوا أنها سوف تنطلي هذه البطالة على عمر؛ لأن عمر يقوم على الدولة الإسلامية، التي أقيمت على إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] وكان يلاحظ كل ما يجري، ويلاحظ كل منحى، ويسأل عن الداخل والخارج، وعن أمور الشباب والعلم، والقصاصين، والوعاظ، وعن كل دقيقة وجليلة يحاسب الناس، دخل المسجد وإذا مجموعة في الضحى، والناس في المزارع يشتغلون، والأنصار العباد الذين قدموا أنفسهم في بدر وحنين يسقون النخل، وهذا يجر الدلو من البئر ويصب، وهذا نجار، وهذا خشاب، وهذا يبيع السمن، وهذا يبيع العسل، وهذا يبيع الغنم، وعمر بنفسه يبيع ويشتري في السوق، إلا هذه المجموعة في المسجد!! قال عمر: [[من أنتم؟ قالوا: عبَّاد. قال: سبحان الله! -كأن: عمر ليس بعابد؛ لأنه جاء من خارج المسجد!- قال: فمن يأتي لكم بطعامكم؟ قالوا: جيرانٌ لنا -أي أنهم يبقون في المسجد وقت الغداء، فإذا حانت الساعة الثانية أتى الأكل- انظروا العبادة كيف تكون!! قال عمر: انتظروا قليلاً -ظنوا أنه على العادة أنه سيأتي بأكل فذهب فأتى بالدرة- وتعرفون ما الدرة؟ وهذه درة عند عمر تخرج الشياطين من الرءوس، وهذه الدرة ما ضُرب بها إنسان إلا خرج سليماً بإذن الله، وزاد عقله ورشده، وأصبح يعرف طريقه! فأخذ الدرة، وأغلق أبواب المسجد وأتى يضربهم ضرباً حتى يبطحهم فلما أدماهم، قال: اخرجوا إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، فأخرجهم من المسجد، وأغلق أبواب المسجد]] أي أن الإسلام لا يقر الإنسان أن يبقى عالة وأيضاً متى كانت هذه الأعمال عيباً، متى كانت النجارة والخشابة، والبنشر عيباً؟! العيب: هو ترك هذه الأمور، أما هذا فهو شرف في الحياة، فقد عمل عليه الصلاة والسلام، وعمل أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وقال صلى الله عليه وسلم: {لأن يأخذ أحدكم أحبلة فيذهب إلى جبل من الجبال، فيحتطب على ظهره فيبيع ويشتري خيرٌ له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه}.
الجوائز التي ينالها طلاب العلم الشرعي

 سهولة اجتياز الصراط يوم القيامة لطلاب العلم
وقال ابن رجب: وفيه أن الطريق الحسي يسهل يوم القيامة لمن طلب العلم الشرعي.والطريق الحسي هو الصراط المستقيم، فأسعد الناس بالصراط المستقيم من طلبوا العلم الموروث عن محمد عليه الصلاة والسلام، فمن تَعَلَّمَ آية أو حديثاً أو جلس في موعظة أو محاضرة، فإنه يسهل عليه المرور على الصراط يوم القيامة.وقال أهل العلم: الناس بخير ما دام عندهم علماء.وقال صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: {إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العلماء، ولكن بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا} وإذا مات طلبة العلم والعلماء ولم يكن لهم أثر، ولم يكن لهم تواجد، فاعلم أن هذا هو أول دمار الأمة.وإذا قلَّت الدروس عند الأمة، والمواعظ، والحلقات، والمحاضرات وحجمت فهي خطوات دمار الأمة، وإذا رأيت الدروس منتشرة، والمحاضرات، والدعاة، والكلام في العلم الشرعي، والمسائل، والمفتين، وقال الله وقال رسوله، والحديث فيما يقرب من الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، فبشر الأمة بخير عميم.
حديث آخر يبين فضائل طلب العلم
قال عليه الصلاة والسلام: ( وما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله في من عنده).
 من الفضائل: أن الله يذكرهم
ويذكرهم سبحانه عنده، وفي الصحيحين: {أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم} اذكرونا مثل ذكرانا لكم رُبَّ ذكرى قربت من نزحا واذكروا صباً إذا شاد بكم شرب الدمع وعاف القدحا فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152] وهذا جزاء الذاكرين الله، خاصة في ملأ؛ لأنك الآن ذكرك مع مجموعة أفضل من ذكرك وحدك، فمع المجموعة تعلن قوة الإسلام فإننا لماذا نصلي الجمعة سواء؟ ولماذا نحج سواء؟ ولماذا نصلي العيد سواء؟ كل ذلك لنظهر تضامن المسلمين، وعظمة الدين، وأن هذه الكثرة الكاثرة تعلن أنها تحت عبودية إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5].
تقوى الله هي ميزان التفاضل بين الناس
وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ( ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) المعنى: إن من اعتمد على نسبه، ولم يعتن بعمله فإنه لا ينفعه ذلك عند الله شيئاً، وأن صاحب النسب العظيم والعمل الحقير لا ينتفع بنسبه، ولا ينفعه عند الله إنما ينفعه العمل.وكان عليه الصلاة والسلام يقول في الصحيح: (يا بني هاشم! لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم) لأن بعض الناس الآن يعتمد على نسبه، ودائماً في كل مجلس يذكر سلالته، وأنه ابن فلان، وأن أباه فعل وصنع، وجده كذلك، وهذا كما في الأدب المفرد للبخاري بسند حسن: (من افتخر بتسعة آباء في الجاهلية فهو عاشرهم في النار) فبعض الناس دائماً يفتخر على حساب الآخرين بسلالته وبنسبه وبأصالته وبإقليمه وبمنطقته وببلده، وهذا التمييز العنصري الذي قسم العالم الإسلامي وجزأه ما أنزل الله به من سلطان.أنزل الله عزوجل نسباً عظيماً للأمة وهو: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] رفع بلالاً وجعله أكرم من أبي جهل المخزومي، ومن الوليد بن المغيرة، ومن أمية بن خلف.وجعل سلمان الفارسي من أهل البيت، ورفع صهيباً وخباباً وابن مسعود، لكن بعض الناس لعدم تصوره لهذا الدين، ولعدم انشراح صدره لهذه الرسالة؛ لا يزال يحمل في رأسه التمييز العنصري على الأجناس والأشخاص، والدول، والأقاليم -أقصد المسلمين- العالم الإسلامي، فتجده يتميز وينحاز، ويظهر التفاخر على الناس؛ لأنه من إقليم كذا، أو من أسرة كذا، أو من قبيلة كذا، وهذا خطأ ومخالف للكتاب والسنة.لهذا يقول صلى الله عليه وسلم: (يا بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار لا أغني عنكم من الله شيئاً) والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا) فالنسب الطيب مع الإيمان، خير على خير، أما أن يكون النسب مصدر إزعاج للآخرين وتعالي وتكبر وتفاخر فهذا هو الويل والدمار:إذا فخرت بآباء لهم شرفٌ نعم صدقت ولكن بئسما ولدوا إن الفتى من يقول: هأنذا ليس الفتى من يقول: كان أبي وقال الآخر:خذ بحد السيف واترك نصله واعتبر حسن الفتى دون الحلل إلى آخر ما قال.وأما مجتمع المسلمين الآن فهم بعيدون عن: ( من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) فإن بين الناس أموراً تعارض السنة من ضمنها -وهذه لم يستطع لها أعلم العلماء وأعظم الدعاة حلاً- وهي مسألة النسب، وهذا قبيلي وهذا غير قبيلي، وعدم التزاوج من الصنفين، وهذا الأمر يخالف الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم.فبعض الأسر جعلت تتناءى أن تتزوج من أسرٍ أخرى أقل نسباً منها، ولو عدنا إلى أصل السند ورأس الشجرة وصلنا كلنا إلى آدم وحواء، فكل هذا العالم -الأحمر والأسود والأشقر- يرجع إلى آدم وحواء (كلكم من آدم وآدم من تراب).فهذا الذي يفتخر على الناس يرجع إلى التراب، وما على الإنسان إلا أن يعرف أن الفضل في الإسلام إنما هو بتقوى الله، وليس بغير، وأن من قدم أموراً أخرى كالنسب والمال والجاه والمنصب، إنما هو من قلة فقهه في دين الله عزوجل، ولعدم معرفته بشرعه تبارك وتعالى.هذا ما لزم في هذا الدرس، وقد انتهى، وبقي بعض الأسئلة، ونسأل الله أن يتولانا وإياكم بعين رعايته، وأن يهدينا وإياكم سبل السلام.
 من الفضائل: أن الله يذكرهم
ويذكرهم سبحانه عنده، وفي الصحيحين: {أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم} اذكرونا مثل ذكرانا لكم رُبَّ ذكرى قربت من نزحا واذكروا صباً إذا شاد بكم شرب الدمع وعاف القدحا فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152] وهذا جزاء الذاكرين الله، خاصة في ملأ؛ لأنك الآن ذكرك مع مجموعة أفضل من ذكرك وحدك، فمع المجموعة تعلن قوة الإسلام فإننا لماذا نصلي الجمعة سواء؟ ولماذا نحج سواء؟ ولماذا نصلي العيد سواء؟ كل ذلك لنظهر تضامن المسلمين، وعظمة الدين، وأن هذه الكثرة الكاثرة تعلن أنها تحت عبودية إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5].
الأسئلة

 ثلاث نصائح للداعية المسلم
السؤال: حصلت على بطاقة داعية وأريد التوجيه لي والإرشاد؟الجواب:أولاً: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير! وهذه البطاقة سوف تكون لك شهادة عند الله عزوجل إذا صدقت وأحسنت استخدامها فيما ينفع، وأنا أوصيك بثلاث مسائل:الأولى: أن تخلص العمل لوجه الله، فتكون دعوتك ليكون الدين كله لله؛ لأنه لا يصلح أن يكون قصد الداعية إلا أن يكون الدين كله لله، وترتفع (لا إله إلا الله) أرفع من كل شيء في الأرض، تكون لا إله إلا الله دائماً رفيعة، وتبقى كلمة الله هي العليا.الثاني: أرى أن تطلب العلم دائماً؛ فإن الداعية لا بد له أن يتعلم، ولابد أن يتزود من الفقه في الدين حتى يكون على بصيرة.الثالث: أرى أن تلين للناس، ولا تكن فظاً، ولا تتخذ قصص بعض الناس ممن مروا في التاريخ يقولون: كان هذا يكسر، وكان هذا يضرب، وكان هذا يلطم؛ هذه لا تصلح وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه:44] {وما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع الرفق من شيء إلا شانه} فالله الله في الرفق، وفي الهدوء، وفي مخاطبة الناس باللين حتى تكسبهم.بقي بعض المسائل أشير إليها وهي:حاول أن تتكلم للناس في كبار المسائل قبل صغارها؛ فإن الاشتغال مثلاً بصغار المسائل ليس من الحكمة.الآن تجد من الناس من جعل قضية تقصير الثياب قضية كبرى، فلا يتحدث في المحاضرات إلا عنها، وهي لابد منها، لكن لابد أن تأخذ حجمها، لا أن تترك العقيدة وأمور الإسلام والأركان والكبائر، وتأتي إلى هذه الجزئية تستهلك بها وقتك، ليس من الحكمة.ثم أرى كذلك أنك لا تظهر عيوب الناس عندهم؛ وأنكم تفعلون كذا، وتفعلون كذا، وسمعت عنكم كذا، بل اذكر ما فيهم من مناقب، ونبه على المثالب بشيء من الأدب والاحتياط حتى يقبلوك؛ لأن الناس لا يرضون بأن يقف إنسان فيهم يجرحهم، ويجرح مشاعرهم، يعني: أحياناً بعض الناس يذهب إلى قرية، أو قبيلة من القبائل فيجتمعون ويقوم واعظاً فيهم، ويقول: سمعت عنكم أنتم يا أهل هذه القبيلة، أنكم من أغلى الناس في المهور، وأن بينكم الحسد والبغضاء، وأنكم متناحرون، هؤلاء تنغلق أفهامهم، وأسماعهم وأبصارهم تماماً، كيف تجرح الناس وتريد أن يسمعوا منك؟!كان عليه الصلاة والسلام إذا تحدث يقول في سوق عكاظ لبني عبد الله؛ وهي قبيلة من قبائل العرب، قال: {يا بني عبد الله! إن الله أحسن اسم أبيكم فأحسنوا استجابتكم لله} ما أحسن المقدمة! وكان يتودد إلى الناس ويحبب بنفسه حتى كسبهم، حتى يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:63].وهذه هي الأعجوبة أن يصيد قلوب قبائل العرب، وأن يوجههم معه عليه الصلاة والسلام.ونسأل الله لنا ولكم الهداية، والتوفيق والسداد، والعون والرشاد.ونسأله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ألا يصرفنا من هذا المكان إلا بذنب مغفور، وسعي مشكور، وتجارة لن تبور.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الجوائز السخية للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net