اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أمانة الكلمة للشيخ : عائض القرني


أمانة الكلمة - (للشيخ : عائض القرني)
نبي الله يوسف عليه السلام وهو يعاني من السجن والغربة والقذف لعرضه والإيذاء لشخصه، ومع ذلك لم يتخل عن الدعوة إلى الله، وحمل الأمانة التي كلف بتبليغها إلى الناس، وقد ضرب لنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في التضحية من أجل إيصال كلمة التوحيد إلى قلوب الناس.. إن كلمة التوحيد هي أعظم الأمانات فهل بلغناها كما أراد الله؟!
كلمة التوحيد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.. صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أيها الشعر أنت أنت الحداءُ غنِّ شعراً تصغي إليه السماءُ رتل الحق ساطعاً يفضح البهـ ـتان فالحق عزة شماءُ لا تراء يا شعر واسكب شجوناً فقبيح لدى الكرام الرياءُ مرحباً يا دمَّام جئت وبعضٌ من البكاء غناءُ مرحباً مرحباً أتعرف وجهاً نحتته الأنواء واللأواء فجراح الحسين بعض جراحي وبقلبي من الأسى كربلاءُ أيها الاخوة الكرام! أقول كما قال الشيخ عمر الدويش للمتزوج: بارك الله لك وبارك عليك، وجمع بينكما في خير، ليلة مباركة وعرس مبارك واجتماع حافل، ثلاثة أنوار: نور هذا الزواج الإسلامي السني الخالد. ونور ليلة حفتكم وحضرتم أنتم بها. ونور الكلمات العطرة التي تنبعث فتشدو بإذن الله وتشدو بحول الله وقوته.أمانة الكلمة. ما هي الكلمة؟ وما هي الأمانة؟ ومن يحملها؟ ومن هم روادها؟
 حملة كلمة التوحيد
كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله من حملها؟ إنه محمد عليه الصلاة والسلام، حملها بدمه وبدموعه وبجراحه وبوقته وبجهده، حملها والدنيا كل الدنيا تتحداه، فأوقف قدمه ورفع يده وقال للشرك: {والذي نفسي بيده لو وضعتم الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر، ما تركته أو أهلك دونه}.أمانة الكلمة: يحملها يوسف عليه السلام الصديق ابن الصديق، الكريم ابن الكريم ابن الكريم، في الحبس وداخل الزنزانة يسأل عن فتيا ورؤيا، فلا يجيب عن الرؤيا ولا عن الفتيا حتى يقول: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف:39]. فإذاً الله معه، وإذا هو ملء جوانحه وملء إدراكه وجفونه ومعتقده، فقبل أن يجيب وأن يفتي فإنه يوضح لمن يسأل عن الرؤيا العقيدة الإسلامية الخالدة، التي ترافق المحبوسين في حبسهم، والمسجونين في سجنهم، وأهل المعاناة مع معاناتهم، والتجار في تجارتهم، والفلاحين في فلاحتهم، والأساتذة في مدارسهم، والعلماء في مجامعهم، وكل أحد ترافقه كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا يوسف وهو محبوس ينبعث منطلقاً مشتعلاً بلا إله إلا الله، وإذا هو ينادي إلى معتقد التوحيد الأول الذي نادى به الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.ومؤمن آل فرعون يكتم إيمانه، ولكنه ينبعث في فجوة من فجوات الغيظ والمعاناة فيقول: أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ [غافر:28] وهي أمانة لا بد أن يحملها الإنسان يوم أن يشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، يسأل عنها، فإذا هو أمام الله قد أدى أمانته، وقد سلم جهده، وقد برئت عهدته إذا هو قام بها.ليست الحياة التي يتصورها السادرون المخمورون؛ حياة الأكل والشرب، والشهوة، والظهور، والشبهة، والسيارة، والوظيفة، والقصر، والحديقة، والمنصب، لا: خذوا كل دنياكم واتركوا فؤادي حراً طليقاً غريبا فإني أعظمكم ثروة وإن خلتموني وحيداً سليبا أتى الطفيل بن عمرو الدوسي من زهران إلى محمد صلى الله عليه وسلم يسمعه يشعُّ بلا إله إلا الله، يسمعه يتفجر بلا إله إلا الله، يسمعه يحيي القلوب بلا إله إلا الله، قال: يا رسول الله! ادع الله على دوس، كفرت دوس، عصت دوس يقصد قبيلته، فأتى الرحيم العطوف الحنون صلى الله عليه وسلم ذو الخلق العظيم فرفع يديه، قال الطفيل: هلكت دوس! وظن أنه سوف يسحقها بكلمة يبيدها عن بكرة أبيها، فقال: {اللهم اهد دوساً وأت بهم} فانطلق داعية مؤثراً، فأسلموا عن بكرة أبيهم.
مسئولية الجميع
إن الدعوة دور المجاهد المسلم الباحث عن الحقيقة، المستنير بنور الله، لا الخامل الذي يظن أنه أتى هنا موظفاً فحسب، تاجراً فحسب، جندياً فحسب، أستاذاً فحسب، معلماً فحسب، لا. بل جاء أستاذاً وداعية، جندياً وداعية، تاجراً وداعية، فلاحاً وداعية، موجهاً وداعية، مفتشاً وداعية، وإلا فلا يتبوأ صهوة البراءة الأصلية عند أهل العلم ولا يكون من أهل الميثاق: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ [آل عمران:187] فنبذوا الرسالة وراء ظهورهم: وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [آل عمران:187] قال الحسن: [[الثمن القليل الدنيا وما فيها!]] ماذا تجدي الدنيا عن رجل غضب الله عليه، ونقض ميثاق الله؟! لا يتكلم ولا يأمر ولا ينهى ولا يوجه ولا يؤثر ولا يوزع ولا يخطب ولا يغار ولا يغضب، إنما هو جثمان يأكل ويشرب ثم يموت، والله ذكر أعداءه أنهم ينفقون الأوقات والأموال والجهد قال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ [الأنفال:36] وهم يألمون ويخططون ويعملون ويشتغلون، لكن يقول المولى: إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [النساء:104] ويقول الشاعر:سقيناهم كأساً سقونا بمثلها ولكننا كنا على الموت أصبرا فنحن أهل عقيدة ورسالة، حملناها من القدم يوم أعلنها فينا عليه الصلاة والسلام، ووجه كل إنسان ليحمل أمانة الكلمة لا إله إلا الله.يفور دمي وأنا أطالع تراجم أصحابه، وهم أمامه كالكواكب في المسجد، وهو شاخص على المنبر يتدفق بالكلمات عليه الصلاة والسلام، ثم يثير في قلوبهم لا إله إلا الله من جديد، كل يوم وهو يحرق في قلوبهم عناصر الوثنية.يقول: (من يقتل خالد بن سفيان الهذلي فله الجنة، فيقول الشاب ابن أنيس: أتضمن لي الجنة؟ قال: نعم. ) فيقتله ويدخل الجنة بإذن الله، فليس عنده إلا الجنة، وهذه هي قيمة الكلمة التي أتى بها عليه الصلاة والسلام، قيمة لا إله إلا الله وثمنها، والبيعة الأولى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:111].
 جد أهل الباطل في دعوتهم
وانظر إلى أهل الباطل وأهل الوثنية وأهل الانحراف، كيف يخططون ويقررون وينفذون ويسهرون ويتألقون، ويلمعون بمبادئهم الباطلة ويتحمسون لها ويشاركون، فأين أهل الحق؟! قال عمر شاكياً إلى الله: [[اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر ومن عجز الثقة]] جلد الفاجر: أن يكون الفاجر جلداً قوياً حازماً داهية في أمره، وأن يكون الثقة كسولاً فتوراً متخاذلاً، إنها قاصمة الظهر! حين تكون الأمة أعداداً هائلة لكنهم كما قال الشاعر:عدد الحصى والرمل في تعدادهم فإذا حسبت وجدتهم أصفارا من كل مفتون على قيثارة كلٌ وجدت بفنه بيطارا أو كاذب خدع الشعوب بدجله عاش السنين بعمره ثرثارا أو عالم لو مالقوه بدرهم رد النصوص وكذب الأخبارا
الأمة بين عهدين
هذه أمة لا تستحق الريادة، ولا تستحق أن تكون الأمة الوسط، أمة الخلافة، الأمة التي تحمل المنهجية والميثاق في العالم، الأمة التي تتسلم قيادة البشرية، فهي قبلة وكعبة.كعبة للأفكار فتؤخذ أفكار الدنيا من أفكارها، وكعبة للشريعة فشريعة الناس من شريعتها السماوية، من الوحي الصافي الذي نزل من فوق سبع سماوات.وقبلة في الريادة، وقبلة في الأدب وفي الفن، وفي الطموح وفي الإدراك، وفي التربية وفي التعليم، هذه أمة تستحق، أما أمة عاطلة ينزوي صالحوها بحجة ركعتي الضحى وصيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ فلا يأمرون ولا يدرسون، ولا يتكلمون ولا يخطبون، وعندهم وسوسة الخوف من غير الله فيحجمون، لا والذي لا إله إلا هو حتى يذوق الإنسان الأمرين من غير أن يقول: آح.إذا سألت الله في كل ما أملته نلت المنى والفلاح بهمة تذهب ماء الحصى وعزمة ما شابها قول آحْ فليس في الطريق آه ولا آح، وإنما في الطريق صبر ومواصلة ومصامدة للباطل ومراغمة؛ حتى تكون العاقبة للمتقين، والخاتمة لأولياء الله، والنصرة لمن يهتدي بهدى محمد صلى الله عليه وسلم ومن يحمل الكتاب والسنة ومن يقوم على هذا المبدأ، ويقدم رأسه ودمه وكل ما يملك، ليرضى الواحد الأحد، فإذا رضي الله فهو المغنم.وأنا أخبركم بكلمة وهي سر بيني وبينكم، والمجالس بالأمانات، والذي نفسي بيده لو دفع أهل الدنيا ذهبهم وفضتهم وقناطرهم المقنطرة وخيولهم المسومة والأنعام والحرث، ثم غضب الله عليهم فإنها لا تنفعهم شيئاً، وهي خزي في الدنيا والآخرة، فوالذي نفسي بيده لو عاش الإنسان فقيراً مسكيناً، شريداً طريداً، حبيساً مقيتاً مريضاً، ثم رضي الله عنه إنها سعادة الدنيا والآخرة، وهي الرضوان، ولذلك منى الله الصحابة ووعدهم بذلك، وكان وعده حقاً، وبشرهم وهم تحت الشجرة يبايعون: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح:18].تخيل أني أنا وأنت تحت الشجرة نسمع قول هذا النداء الحبيب، والله عز وجل ينادينا أنه رضي عنا، ثم ننفض ثيابنا من الغبار، ثم نقوم وقد رضي الواحد الأحد عنا، أي فوز وأي مغنم هذا؟!
 من أحوال الأمة في هذا العصر
أمر آخر -أيها الإخوة- وهو: أننا ننطلق من الجمعة إلى الجمعة والجمعات دائماً وأبداً، فنسمع الخطيب الذي يوجه الأمة، ثم نعود بعد أسبوع فما قدمنا في المسيرة شيئاً، ولكني أستثني الشرفاء، حملة الكلمة الحقة، الصادقين الصابرين، أستثنيهم، لكن الكم الهائل من أمة تعدادها مليار، أو مليار ومائتا مليون، أمة إسلامية تسمي نفسها أمة المليار، ثلث سكان الكرة الأرضية، ماذا قدمت للعالم الإسلامي؟ ما هو تأثيرها في القرار؟ ما هي مواقفها؟ وأعراض المسلمين في البوسنة والهرسك والصومال وأفعانستان وبورما وكشمير. وغيرها تنتهك، والجماجم تفصل عن الأعناق، والأطفال ينصرون ويهودون، ويحولون عن فطرة الله التي فطر الناس عليها، والصيحات والضجات والدموع والدماء، والأسر والفتك في هذه الأمة، أمة المليار ماذا قدمت لأنفسها؟ ما هو موقفها أمام الله ثم أمام التاريخ؟ هل سألت نفسها: هل قامت بجهد؟ إن بعض الناس من أهل الغنى أو الثراء أو الدعوة أو العلم يظن أنه إذا شحذه داعية وطلب منه أن يقدم شيئاً أنه أحسن لهذا الداعية أو أحسن للإسلام، أحسنت أنت لنفسك: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا [الإسراء:7]. فالإحسان للنفس ليس إلا.
المسلمون ودراسة الإسلام
إخوتي في الله! بقي هناك مسائل أعرضها قبل أن ألتفت إلى الأسئلة إن كان هناك أسئلة، ولا أريد أن أطيل عليكم، والحقيقة أن هذا الزواج يباركه الله لأنه زواج إسلامي، وفيه قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، ولسنا بالذي يريد تحويل الزواجات إلى مآتم، فنذكر فيها القبر، وكيف يكفن الميت أو يغسل، وكيف يبكي عليه قرابته، وعذاب منكر ونكير، وموقف أهل السنة والجماعة من عذاب القبر ومن نعيمه، فهذا له مجال، وهذا له مجال، لكننا نفرح بلقاء أحبابنا وإخواننا الذين قد لا نجتمع معهم في صلاة أو في جمعة أو في عيد، فنتكلم لهم بقضيتنا وبهمنا وبرسالتنا الكبرى التي نُسأل عنها دائماً وأبداً.
 المستقبل للإسلام
أيها الاخوة الفضلاء: أشكر من شاركنا في هذا المكان الطيب من إخوتنا المشايخ والدعاة، والأخيار والقضاة والأحبة، وأسأل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن يجمعنا بهم في دار الكرامة، وقد ذكرنا هذا المجلس بأبيات زهير بن أبي سلمى: وفيهم مقامات الحسان وجوههم وأندية ينتادها النبل والفضلُ جزى الله رب الناس خير جزائه وأبلاهم خير البلاء الذي يبلو وما كان من خير أتوه فإنما توارثه آباء آبائهم قبلُ وهل ينبت الخطي إلا وشيجه وتغرس إلا في مغارسها النخلُ أباؤكم هم: معاذ، أُبي، سعد، سلمان، طارق، خالد بن الوليد، فلا عجب أن تنبعث طائفة من المؤمنين تقول:نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثلما فعلوا ونتكلم كما تكلموا، ونقرئ الناس ونعلمهم ونرشدهم كما فعل أولئك، وليس على الله بعزيز! وفي مسند أحمد عن أنس قال صلى الله عليه وسلم: {أمتي كالغيث لا يدرى الخير في أوله أم في آخره} سبحانك ربي! أية أمة معطاءة! أو أية أمة مجيدة! كلما قالوا: خمدت، خرج منها آلاف الشهداء، وآلاف العظماء، وآلاف الخطباء، وآلاف الأدباء، وآلاف الدعاة.ضجت أفغانستان قبل ثلاث عشرة سنة، وظن الناس أن الشيوعية سوف تسحقها، فخرج الأبطال في شوارع كابل يحملون الكلاشنكوف ويقولون: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا فمن أخرجهم؟ أخرجتهم لا إله إلا الله، وأهل الصومال يخرجون من بين شجر الكاكاو يقولون: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وفي سراييفو وفي بورما وفي كشمير وفي كل بلد، ميراث محمد صلى الله عليه وسلم ودعاته وجيله وأحبابه الذين يريدون أن يركبوا في سفينته، ولن ينجو إلا من ركب في هذه السفينة. أما الذي لا يركب في سفينته فلا يطمع مرة من المرات أنه سوف ينجو، بل سوف يأخذه الطوفان ويهلك ويدمر: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:45]إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على ألا تكـون كمثله وأنك لم ترصد لما كان أرصدا سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
الأسئلة

  شروط الداعية والواعظ
السؤال: ما هي الشروط التي لابد أن تتوفر في الداعية الواعظ؟الجواب: على كل حال كلنا مركب نقص، قال تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً [النور:21] لكن زكاة الجربان منها، فنحن معور يروي عن معور بنسبة العصر والأحوال والأشخاص، فبعضنا يعظ بعضاً، ولولا أنه لا يعظ الناس إلا من كان معصوماً، ما وعظهم إلا محمد صلى الله عليه وسلم.يقولون: أبو معاذ الرازي إذا ارتقى المنبر وهو يعظ الدنيا رحمه الله حيث يقول: وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي الناس وهو عليلُ فيبكي ويبكي الناس، وسئل الإمام أحمد: هل يبقى الإنسان حتى يكتمل ثم يدعو الناس؟ قال: ومن يكتمل؟! وصدق! من يكتمل ويسلم من الذنب والخطأ حتى يدعو الناس؟ سدد وقارب، ولعل من نجاتك أنت دعوتك للناس! لعل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ينجيك بسبب أنه هدى على يديك رجلاً أو رجلين أو ثلاثة!

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أمانة الكلمة للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net