اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أبو ذر في عصر الكمبيوتر للشيخ : عائض القرني


أبو ذر في عصر الكمبيوتر - (للشيخ : عائض القرني)
عرض الشيخ حفظه الله مواقف رائعة من حياة أبي ذر، وذكر أن من صنعوا الكمبيوتر وغيره من الأجهزة، لم يعيشوا عيشة أبي ذر؛ لأنهم عاشوا هذه الحضارة بالكفر والجهل، وأما أبو ذر فمع فقره عاش حياة أحسن وأسعد منهم؛ ومنهج هؤلاء يقوم على الكفر والطغيان فلا بد أن ينتهي ويزول، ولا يشك في ذلك عاقل.وقد تطرق إلى سيرته العظيمة، من بداية كيفية إسلامه وبحثه عن الدين الحق ثم إلى مناقبه وفضائله ودعوته وجراءته في الحق وحتى وفاته رضي الله عنه.
علاقة أبي ذر بجهاز الكمبيوتر
الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. دمعة الزهد فوق خدك خرسا ووجيب الفؤاد يحدث جرسا أنت من أنت يا محب وماذا في حناياك هل تحملت مسا مـا لهذي الدموع مالك صبٌ حالكم مأتمٌ وقد كان عرسا شامة الزهد في مُحيَّاك صارت قصةً تطمس الحكايات طمسا لاطفوني هددتهم هددوني بالمنايا لاطفت حتى أُحَسَُا أركبوني نزلت أركب عزمي أنزلوني ركبت في الحق نفسا أطرد الموت مقدماً فيولي والمنايا أجتاحها وهي نعسى قد بكت غربتي الرمال وقالت يا أبا ذر لا تخف وتأسا قلت لا خوف لم أزل في شباب من يقيني ما مت حتى أدسا أنا عاهدت صاحبي وخليلي وتلقنت من أماليه درسا لوحوا بالكنوز راموا محالاً وأروني تلك الدنانير ملسا كلها لا أريد فكوا عناني أطلقوا مهجتي فرأسي أقسى واتركوني أذوب في كل قلب أغرس الحب في حناياه غرسا أجتلي كل روضة بدموعي وأبث الأزهار في الروض همسا هذه مقطوعة من قصيدة: أبو ذر في القرن الخامس عشر، وهو صاحبنا هذه الليلة، وهو ربان الرحلة، وهو أستاذ القصة وبطلها، وسوف نجلس معه أكثر من ساعة، لنسمع أخباره، ولننثر عليكم أسراره، ولنربط بينه وبين حياتنا الآن في عصر الكمبيوتر، فما علاقة هذا الرجل الصحابي المجاهد الزاهد الذي مات في الصحراء بهذا الجهاز الذي اكتشف في هذا العصر؟ثلاث مسائل:أولها: هل تثقف الإنسان يوم اكتشف الكمبيوتر؟هل تثقفت روحه؟هل أشرقت نفسه؟هل تجلى خاطره؟هل زاد نوره؛ لأنه اكتشف الكمبيوتر والمكبر والكهرباء والطائرة والصاروخ والثلاجة والبرادة؟والجواب: لا.إن الذين اكتشفوا هذه الأمور يَشْكُون من ضيق الصدر والقلق والاضطراب والمرض، والتشنج، والانتحار، نشرت صحيفة الظهيرة في الافتتاحية: طبيب يعالج من السرطان قتل نفسه، يقولون: كان يداوي الناس، ثم أخذ الخنجر وذبح نفسه، لأنه ضاق خاطره، فمع هذا العلم والاكتشاف أتى الانتحار، وأتى القلق، وأتى الضيق، قلقٌ وضيق لم يعشه أبو ذر، ولم يجده أبو ذر، بل كان صدره فسيحاً على خبز، وعلى خيمة، ومع قطيعٍ من الماعز، وهو عنده أثمن من الطائرة، ومن الصاروخ، ومن الكمبيوتر.إذن يقول الله سبحانه: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه:124-126] يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم:7].هل خطر لمن اكتشف الكمبيوتر أن الله سوف يجمع الأولين والآخرين إلى يوم لا ريب فيه؟هل خطر له أن هناك جنةً وحساباً وميزاناً وكوثراً؟هل سمع في حياته أن هناك نعيماً ورؤيةً لله؟إنما أسعد البشرية، وأشقى نفسه!وهل تذكر من اكتشف الكهرباء أن الله عز وجل سوف يبرز للناس يوم القيامة؟قال تعالى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [الأنعام:94] ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [الأنعام:62]. هذا إيمان بالمادة، وهو إيمان مقطوع مبتور، ولذلكم ظهر بعض الناس ممن اكتشف هذه الاكتشافات، ونسوا أنهم نسوا مصيرهم: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ [النمل:66]. ثانياً: كان من الوسائل التي أريد أن أربط بينها وبين عنوان المحاضرة، وقد سبقت في محاضرة الأسبوع الماضي من باب التنبيه، بعنوانها "الممتاز في مناقب الشيخ عبد العزيز بن باز" وعشنا مع هذا الرجل العصري الذي نور الله قلبه يوم فقدَ بصره.المسألة الثانية: هل تغير الإنسان باكتشافه؟ هل أكل أكثر مما يأكل؟هل رأى في الحياة متعاً أكثر مما رآها أبو ذر؟ أما عاش ذاك ستين وهذا ستين؟!أما مات ذاك ومات هذا؟! أما ذاق هذا الماء وذاك الماء؟! ولكن المصير عند الله. ثالثاً: هل السعادة التي بحث عنها الإنسان وجدها؟ أنا قلت: هل يمر بالصحابي مثلما يمر الآن بالمكتشف أو المخترع الأوروبي، أو الفرنسي، أو الأمريكي، أو الياباني من القلق والاضطراب والحيرة والضيق، والأمراض النفسية، هل وجد هذا؟ لا، كان أبو ذر سعيداً، وما هو أكْلُ أبي ذر؟ لم يسكن قصراً، ولم يركب سيارةً، ولم يمتط طائرةً، وما كان عنده ثلاجة ولا برادة ولا سخانة، ولا كهرباء ولا ماء مبرد أو مثلج، إنما كان متاعه شملة، وكسرة خبز، وقربة معلقة، وصحفة وعصا؛ دخلوا عليه، وهو في مرض الموت، قالوا: أين متاعك؟ قال: هذا، فوجدوا شملة يكتسي بشيء منها، ويفرش لضيفه، ويرتديها في المنام، ووجدوا صحفة يغتسل فيها، ويأكل فيها طعامه، يقرب فيها ماءه، وقربة، وعصا، قالوا: وأين بقية المتاع؟ قال: (إن رسولي وحبيبي صلى الله عليه وسلم أخبرني أن أمامي عقبةً كئوداً، وأنه لا يجتازها إلا المخف). أمامنا عقبة المخف فيها يصعد، وهي عقبة الآخرة والحساب، يقول الشيخ حافظ الحكمي: هم المقلون الذين أكثروا إلا إذا لم يسرفوا أو يقتروا والمال والأولاد فتنة وما للمرء نافع سوى ما قدما وإنما الغنى غنى النفس ولا عبرة بالتراث بل هو ابتلا لو كان في المال افتخار لم يرا آل الرسول والصحاب فقرا فهذا الشيخ حافظ يدبج لك كلاماً بديعاً، وهو زاهد جيزان وعالم جيزان، يقول: خذ واضح الحل ودع مكسبها مخافة المحذور يا من فقها وازهد بدنياك وأقصر الأمل واجعل لوجه الله أجمع العمل وزهرة الدنيا بها لا تفتتن ولا تغرنك وكن ممن فطن تالله لو علمت ما وراءكا لما ضحكت ولأكثرت البكا
 

قصص عن السعادة
أعرف رجلاً عابداً زاهداً في قرية في جهة نجد له مزرعة، وله بعض الغنم، ومن مسجده إلى بيته، عنده المصحف، ويتنفل، ويصوم، ويعبد الله في سعادة ما سمع بها الناس، وفي نور من الله، كلامه يقودك إلى الجنة، يقولون: يقوم قبل الفجر بساعتين وهمه القرآن، إن مات فإلى جنة - إن شاء الله- وإن عاش عاش سعيداً، لم يصبه القلق من الحشود على الحدود، ولا من التهديدات الدولية، ولا من القوات في الخليج، وإنما يعيش القرآن، وطريق الجنة والصيام والاستغفار، وهو قليل الخلطة بالناس، لا يسمع غيبة، ولا تمر به الشيكات السياحية، ولا كلمة الدولار، ولا التضخم المالي، ولا قلة الموارد الغذائية، ولا مشكلة تلوث البيئة، ولا غير ذلك. وعندنا تاجر شهير في البلاد، عمل عملية في مستشفى في جدة - وجد الأطباء أن عنده سوء تغذية، ووجدوا أن أمعاءه التصقت، وسئل أنه كان يتغدى غداءً خفيفاً، كان يتغدى فولاً وجبناً، والناس يتغدون لحماً وأرزاً، الفقراء الآن الواحد منهم ربما ضحى بدجاجتين في الغداءً سمطاً، ولكن أهل رءوس الأموال أكثر الناس قلقاً، كارنيجي يقول: إن أكثر الناس قلقاً هم أهل رءوس الأموال، لأنه لا يفتأ يفتح السجلات، وعنده تلفونان يتصل بهما، ولا يأتي أهله إلا في ظلام، أو بعد الواحدة، أو الثانية فينام، ثم يصحو متأخراً، فكأنه مبرمج يجمع ويحسب ويسجل ويكتب ويتصل، ونسي نفسه حتى أصيب بسوء التغذية، ولو علم أن المال القليل.ولست أرى السعادة جمع مالٍ ولكن التقيَّ هو السعيدُ وكان أحد الصالحين يقول: ماءٌ وخبزٌ وظلُّ ذاك النعيم الأجلُّ كفرت نعمة ربي إن قلت أني مقلُّ ودخلوا على عالم من علماء العراق فوجدوه يفطر في الصباح، ثم لا يبقى عنده في البيت شيء، عنده خبز وزيتون وماء، قالوا: هذا طعامك الدهر؟!قال: الحمد لله، زيتون من زيتون الشام -انظر شكر النعمة- وماء من ماء دجلة، وخبز من خبز العراق، فمن أنعم مني في الناس؟!إن السعادة ليست في هذا التطور الذي يعيشه الإنسان. وكم رأينا من الناس من باستطاعته أن يغير كل يوم سيارة، باستطاعته أن يركب كل يوم سيارة غير الأخرى، ولكن تجد على وجهه من الغضب والحزن ما الله به عليم، وعلمنا وتيقنا أنه -والله- من أراد السعادة، فلن يجدها إلا في طاعة المولى، وفي العمل الصالح، وفي النور الذي أتى به الرسول عليه الصلاة والسلام. بحثوا عن السعادة في المنصب، وكان أعظم منصب في الدنيا منصب فرعون، ولكن قتله منصبه، فالذي أدخله البحر منصبه، والذي دكدكه تحت الماء منصبه.وقارون بحث عن المال، وجمع المال، وأصبح أغنى رجل في العالم، ومهما حاول الناس -الآن- أن يتقدموا في جمع الأموال، فلا يستطيعون أن يصلوا إلى ما وصل إليه قارون: مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ [القصص:76] أي: المجموعة من الرجال لا يحملون المفاتيح، فكيف بالخزينة، إذا أرادوا أن يفتحوا الباب، أتى ثمانية يحملون المفاتيح، فكيف بما وراء الباب؟ كان كالجبال من الذهب، وهذا لا تملكه الدول ولا الشعوب، ومع ذلك كان ماله سبب فقره وخزيه، ولما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ [القصص:81] فالميزانية وبيت المال معه، والشرف رد أبا جهل وألحقه بالخاسرين. صاحبنا هذه الليلة عجيب، وفي حياته طرف وغرائب، وفيها ما يدهش، وأنا اخترته عمداً، لنعيش معه قليلاً، ونسمع لآرائه في الحياة.
 

أبو ذر والمال المدخر
قبل ما يقارب عشرين سنة جاء أتباع المجرم استالين -كما تعرفون- وقد كون دولته من قبل في عهد لينين، وأتوا بحثوا ونقروا في الإسلام ليجدوا ولو رأي عالم يوافقهم في رأيهم الاشتراكي في الاقتصاد، فوجدوا أن أبا ذر يوافقهم، فألفوا كتاباً روسياً، وعليه أبو ذر على الكتاب المجلد: شيخ كبير، باللغة الروسية ويحمل عصا، وما على رأسه شيء، وقالوا: زعيم الاشتراكية في العالم: أبو ذر، والسبب في ذلك أنه رضي الله عنه وأرضاه فهم قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [التوبة:34] قال: ما دام أن الله تهدد من كنـز الذهب والفضة، إذن فلا يحل لك، ولا يجوز لك أن تدخر شيئاً من المال أبداً، يعني على رأي أبي ذر إذا جاءك آخر الشهر راتب، وأنفقت وأعطيت أطفالك للمدرسة، واشتريت لهم الدفاتر والخبز والطعام، فما بقي فوزعه في الناس، وهذا مذهب الاشتراكية وهو خطأ وقد خطأه الصحابة، وقالوا: لا، المقصد زك مالك زك ذهبك، زك فضتك، لأنك إذا زكيته فليس بكنز، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول مرة: (أتؤدين زكاته؟ قالت: نعم، قال: فليس بكنـز) فالمال الذي تزكيه ليس بكنز، ففهم أبو ذر رضي الله عنه وأرضاه أن المال يوم يُدَّخَر سواء زُكِّي، أو لم يزك أنه حرام، بل يشاع في الناس، فتلقفوا هذه الكلمة، وحيوا أبا ذر، وترى خالد محمد خالد في كتاب: رجال حول الرسول، وهو لا يزال حياً، وهو مفكر مصري -كما تعرفون- وفيه خير كثير، لكنه كان يؤمن بـالمادية الجدلية، وكان فيه لوثة، ثم هداه الله، وكتبت عنه مجلة المجتمع قبل أكثر من اثني عشرة سنة، ومجدته بعودته إلى الله، لكنه لدغ بكلمة في ترجمة أبي ذر في كتاب" رجال حول الرسول " حتى يقول: أظن الكادحين يؤيدون أبا ذر -كلمة الكادحين أتت من موسكو - في بعض البلاد العربية دخلت الشيوعية، كان الناس مسترزقين، وكانوا يقطفون الأعناب، ويصيدون الأسماك، ويشتغلون، والشعب يتحرك، وكانوا في رخاء، فأتت الشيوعية تحت مظلة نصرة المستضعفين والكادحين فنادت: يا شعوب الأرض، يا مستضعفي الأرض توحدوا، فلما أتوا سلخوا أموال الأغنياء، وتركوا الفقراء بلا عمل، وأغلقت دور الرعاية، ودور الأيدي العاملة، وما وجد الناس حقولاً للعمل، فجلسوا في بيوتهم. حج أحدهم في مكة، فقابله أحد العلماء، قال: كيف وضع الكادحين في بلادكم؟ قال: القائم بطحوه، والتاجر كدحوه، وهذا هو المنهج، فإنها تفلس، ولذلك لما أتى جرباتشوف قال: أفلست الشيوعية أصبحت فقيرة، فصارت الدول العربية تعطيها الأموال وروسيا دولة عظمى في عالم العسكرية عندها قوات تدمر العالم، لكنها في عالم الاقتصاد منهارة تماماً، أصبحت الدول العربية تمد روسيا الآن بالملايين، وأوروبا أرسلت لها ما يقارب ألف مليون دولار غير الحقوق لتنقذ الشعب، نظامهم: أنا أشتغل إلى آخر الشهر وأنت نائم في البيت ثم تأخذ راتبي، أعمل في البطاطس، فإذا أنتجت قاسمتني الثمرة، ففي أي شريعة أو أي عقل، وفي أي منهج في الحياة وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50] وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النساء:82] فأتى الآن جرباتشوف وعارضهم. وفي كتاب: البروسترويكا يعني: إعادة بناء الاشتراكية، أعاد بناءه، وقال: هذه الاشتراكية لا تصلح، ولكن ما عنده وقت، ويخاف أن يزحزحوه، وبدأت الجمهوريات الإسلامية تنفصل كما علمت، وسوف تبقى الجمهورية الأصل روسيا فحسب، وبعد سنوات سوف تصبح روسيا مثل بقية الدول ليست عظمى، والآن ألمانيا تجتازها بخطوات وفرنسا، وهذا لا يهمنا في شيء، ولكن صاحبنا أتى بنظرية أخطأ فيها، ونقول: غفر الله له، وما نقصت من قدره، وليس معصوماً، والصحابي قد يخطئ، والعالم قد يزل في مسألة، ومع ذلك يبقى محترماً شريفاً.
 

كيف عرف أبو ذر الإسلام؟
كان في الصحراء في غفار وغفار قبيلة فدائية مهاجمة، تهاجم الحجاج وتختلس ما عندهم من أموال، وتقتحم المنازل، فهم بمفهوم العصر، كانوا إرهابيين.ولا يمشي ماش من مكة إلى الشام إلا اعترضته غفار، حتى كانت المرأة تدس طفلها، فإذا بكى عليها، قالت: خذوه يا غفار -أي: اسرقوه وكلوه- هذا مقصودها، من هذه القبيلة كان ذاك الرجل الذي سمع أن هناك في مكة رجلاً يدعو إلى لا إله إلا الله. فشقت الصمت والأنسام تحملها تحت السكينة من غار إلى غار تطوي الدياجير مثل الفجر في ألقٍ تروي الفيافي كمثل السلسل الجاري الشمس والبدر في كفيك لو نزلت ما أطفأت فيك ضوء النور والنار أنت اليتيم ولكن فيك ملحمة يذوب في ساحها مليون جبار هذا الرجل أتى من الغار يقول: لا إله إلا الله، وبعد خمسة وعشرين سنة، وإذا أسبانيا تدخل معه في الغار والسند، وتركستان وبخارى، وثلاثة أرباع الدنيا، فـأبو ذر كان يرعى في الصحراء، فهو بدوي رضي الله عنه وأرضاه، فسمع بالنبي وهو كإنسان يحب الاطلاع، طفلك الآن إذا أتيت له بآلة، وأصبح يتحدث، قال: ما اسم هذا المسمار، كذا، وتبقى معه ليلة كاملة، وأنت تسمي له كل غرض، من اتصل بك؟ ما اسمه؟ ما اسم هذا؟ ما اسم ذاك؟ فيحب الاطلاع. قال لأخيه: اذهب إلى هذا الرجل الذي في مكة، وانظر ماذا يدعو إليه حتى نرى، فركب أخوه، ويسمى أنيس حتى وصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن يظهر أن أنيساً كان مستعجلاً يريد أن يأخذ رءوس الأخبار، من دون تفصيل، جاء وكفار قريش هيئوا وزارة إعلام متنقلة في أنحاء مكة، كلما أتى داخل قالوا: عم صباحاً يا أخا العرب، ماذا تريد؟قال: أريد محمداً، قالوا: مجنون ساحر، قال: في أمان الله، رجع، قالوا: مجنون ساحر، وكانوا يرشون الناس، أتى الأعشى شاعر نجد يريد أن يسلم، ويدخل في دين الله، أتى بقصيدة رنانة طنانة يقول فيها:ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا وعادك ما عاد السليم مسهدا شباب وشيب وافتقار وثروة فلله هذا الدهر كيف ترددا فآليت لا أرثي لها من كلالة ولا من وجى حتى تزور محمدا يقول: أقسمت أن أترك الناقة تمشي إلى محمد صلى الله عليه وسلم.متى ما تناخي عند باب ابن هاشم تراحي وتلقي من فواضله يدا إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولا قيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على ألا تكون كمثله وأنك لم ترصد لما كان أرصدا هو من الشعراء العالميين، واقترب بهذه القصيدة يريد أن يحيي عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليته لقيه، لكن قضاء الله، فلقيه أبو سفيان وهو مشرك، قال أبو سفيان: إلى أين يا أعشى، قال: إلى محمد، قال: ما عندك؟قال: أمتدحه بقصيدة، قال: كم تظن أنه يعطيك من المال؟قال: مائة ناقة، أي أنه سمى الجائزة، قال: خذ مائة ناقة، فأخذها فعاد، فلما وصل إلى جراب وقصته ناقةٌ فمات كافراً.كان كفار قريش يرصدون الطرق، يسمى هذا الحظر الإعلامي، لا يصل إنسان إلا وقد غزوه، حتى يقول أحدهم خائفاً وهو الطفيل بن عمرو الدوسي، قال: وضعت القطن في أذني حتى لا أسمع شيئاً -وقصته أخرى- فوصل أخو أبي ذر إلى مكة، فقالوا: احذر الساحر، احذر الكاهن، احذر المجنون، فرجع.أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ [ الطور:15] فرجع إلى أخيه قال: رجل يقولون إنه مجنون، أو ساحر، أو كاهن يدعو إلى شيء، وردوه قومه، قال أبو ذر: ما قضيت ما في نفسي، والمثل العامي يقول: "ما قضى حاجة مثل ساقي" فقال: عليك بالغنم، أي: أنا سآتيك بخبره، فركب الناقة، ودخل مكة، وكان ذكياً يسمى الباحث عن الحقيقة، يريد أن يصل إلى الرجل، يريد أن يسمع، ولذلك احذروا من (وكالة أنباء يقولون) فبعض الناس يأتيك بقصة، قلت: من أخبرك حفظك الله؟ قال: يقولون فتصنيف الآراء على هذه المنقولات خطأ: (بئس مطية الإنسان زعموا) يقولها عليه الصلاة والسلام، (قالوا وقلنا) ليست كلمة (قيل وقال) ممنوعة في الشرع، وبعض الإخوة يأتيك يقول: حدثني شاب أنه وقعت قصة مريبة مدهشة، فنذهب إلى ذاك: من حدثك؟قال: حدثني شاب، ونذهب إلى الشاب، قال: حدثني شاب، حتى يضيع السند ويتبين أنه معضل وهذا لا يصح، فلابد أن يكون السند قوياً: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [ الإسراء:36]. دخل أبو ذر رضي الله عنه وأرضاه مكة، ولما وصل الحرم وفقه الله بـعلي بن أبي طالب -حياه الله، حيا الله علياً - وسوف يكون لنا ليلة مع أبي الحسن لا تغرب نجومها، علي هذا محبوب، لكن نحبه الحب القدسي الطاهر الذي يقربنا منه إلى الله، ويجلسنا معه في الجنة، كان علي ذاك الوقت شاباً يتوقد، أبوه شيخ هو أبو طالب، لكنه رفض الإسلام، لكن هذا الشاب الحي، يقول العقاد في كلمة معناها، قال: إن في قصة علي سلوة، سلوة للمنكوبين في الحياة، وسلوة للصابرين على طريق الجهاد، وسلوة للعلماء المضطهدين، وسلوة للمجاهدين الذين يريدون الحق، وسلوة للمستضعفين في الأرض. وجد أبا ذر، فحياه، قال: من أين أتيت يا أخا العرب؟ قال: جئت ألتمس هذا الرجل، قال: تعال معي، فأدخله عنده، فأعطاه زبيباً، ولم يكن عندهم طعام جاهز إذ ذاك، بل عندهم خبز وزبيب وماء.قال: كل، فأكل، قال: أين هذا الرجل الذي يدعي أنه نبي؟قال: أنا أنزل أنا وإياك إلى الحرم، فإذا صادفت أو وافقت رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف أتظاهر أني أخصف نعلي، فهو الرجل الذي أمامي فسلم عليه، والرسول عليه الصلاة والسلام يظهر بين الناس، ليس شخصاً عادياً حتى في مظهره، يقول أنس: (والله الذي لا إله إلا هو، لقد نظرت إلى البدر ليلة أربعة عشر وإلى وجهه صلى الله عليه وسلم فلوجهه أجمل من القمر ليلة أربعة عشر) وقال أبو هريرة: (كأن الشمس تجري في وجهه) ويقول سيد قطب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مهياً جسمانياً ليقود العالم.يقول ابن رواحة: لما رأى وجه الرسول صلى الله عليه وسلم:لو لم تكن فيه آيات مبينة لكان منظره ينبيك بالخبر فعليه المهابة والجلابة والملاحة والنور والجمال، فسبحان من صوره فأحسن تصويره، جميل، أدعج العينين، بياضه مشوب بحمرة، يؤثر فيها أدنى شيء حتى إذا وضع أصابعه أثرت في وجهه، كأنه يخرج من ديماس، ما كأنه خرج من مكة أرض القحط والجفاف والجدب، لأنه مهيأ ليقود العالم.قال: إذا نزلت ووافقته فسوف أتظاهر بإصلاح نعلي، فتقدم وسلم عليه، فنـزل علي، وفعل علي ذلك؛ لأنه يخاف من الاستخبارات، فكفار قريش يلاحقونه بالعيون، يقولون: هذا الذي يدل الناس على محمد، وهناك فرقة للضرب، وفرقة للعض وفرقة للمصارعة، وفرقة للملاكمة،والرسول صلى الله عليه وسلم يشهد هذه المناظر كل يوم، يرى الأصنام ما كسرها؛ لأنه يريد أن يكسرها من العقول أولاً، ويأتون إليه صلى الله عليه وسلم يريدون اغتياله، ويحميه الله عز وجل، يأتي ملك الجبال يقول: أأطبق عليهم الأخشبين؟قال: ( لا، إني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً) يدمون قدمه، ويسيل الدم، فيمسح الدم صابراً، ويقول: (اللهم اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون) فيقول الله: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].كيف تمسك أعصابك أمام هذا الهيجان؟الإنسان منا الآن من أجل متر من الأرض قد يقاتل، أنا أعرف بعض الناس يحمل مسدسه ويقول: أقتله أو يقتلني هذا اليوم، وتجد إما ميزاباً أو غصناً أو سكة ولو أتى اليهود، فر من أمامهم إلى تهامة.وقف علي رضي الله عنه يخصف نعله، فتقدم ورأى الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما عرف أنه هو، قال: عم صباحاً يا أخا العرب، وهذه تحية الجاهلية، فما كانوا يعرفون السلام عليكم، الذي أتى بالسلام محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أتى ببسم الله محمد، الذي أتى بالحمد لله الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي أتى بالله أكبر محمد صلى الله عليه وسلم، وكما قال تعالى في رسوله: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ [النساء:113].يقول امرؤ القيس:ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي وهل يعمن من كان في العصر الخالي وهل يعمن إلا سعيد مخلد قليل الهموم ما يبيت بأوجال قال: عم صباحاً يا أخا العرب، فنظر إليه صلى الله عليه وسلم، وهو جالس، قال: إن الله أبدلني تحية خير من تحيتك، قال: ما هي؟قال: السلام عليكم ورحمة الله، قال: السلام عليكم ورحمة الله، قال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فجلس، فكان هذا اللقاء الحار.فابتدأ صلى الله عليه وسلم، وهذا من لطفه، ومن حسن خلقه البديع، يقول سُبحَانَهُ تَعَالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159] يقول: كيف دخلت إلى قلوب العرب؟العربي قبل الإسلام عقله جاف خشب، من يكلم الخشب؟سيفه معه يذبح أخاه، لا يفهم، لا طهارة، لا فكر، لا أدب، لا رقي، لا احترام. كيف ألفت بين قلوب الناس؟ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:63] فكان من هديه أن يسأل القادم، وهذا من حسن الكرم. إذا أتاك ضيف وجلس، فاسأله: كيف حالكم؟ كيف أهلكم؟ جاءكم أمطار؟أما أن تسكت، وتضرب عن الكلام لهذه المصيبة التي ألمت بك، فلن يفاتحك وسوف يستأذن منك، أو يتوب فلا يعود لك مرة ثانية.أحادث ضيفي قبل إنزال رحله ويخصب عندي والمكان جديب وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ولكنما وجه الكريم خصيب فقال: من الرجل؟قال: أبو ذر، قال: ممن؟قال: من غفار، فتبسم عليه الصلاة والسلام تبسم الطموح للمستقبل، والنظر إلى هذا الرجل وإلى هذه الأمة، يحاصر في مكة لا جندي ولا حارس، ولا معه مؤيدون، معه شيخ هو أبو بكر، ومعه غلام هو علي، ومعه مولى هوزيد بن حارثة، ومعه امرأته خديجة وهؤلاء أربعة هم حصيلة الدعوة، وينزل عليه وهو على الصفا a=6002589>وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107] فيضحك كفار قريش، ويبتسم بعضهم إلى بعض، قالوا: رحمة للعالمين وهو ما استطاع أن يمنع نفسه! ولكن والله اجتاحهم، وبعد عشر سنوات أو أكثر دخل والسيف بيده، وهو يقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً، فنكس الأصنام وفتح الدنيا: إِِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً [الفتح:1-2]. قال صلى الله عليه وسلم: ممن الرجل؟قال: من غفار، فتبسم صلى الله عليه وسلم، ونظر في السماء، وكفار قريش يلحدون عند البيت، سامراً يهجرون، يشربون الخمر عند الحجر الأسود، يكفرون بالله، يحاربون لا إله إلا الله، ويأتي هذا من غفار سلبة الحجاج، وسرقة العرب، يأتي ليسلم، قال صلى الله عليه وسلم وهو يتلفت: إن الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ثم قال أبو ذر: من أنت؟قال: أنا رسول الله قال: من أرسلك؟ قال: الله، قال: إلى من أرسلك؟قال: إلى الناس، قال: بماذا أرسلك؟انظر الأسئلة الحية الرائعة البديعة، لم يسأله عن نسبه، ولا متى ولد، ولا بطاقتك الشخصية لو سمحت، ولا متى تزوجت، ولا كم عندك من طفل، أربعة أسئلة: من أنت؟ رسول الله. من أرسلك؟ الله. إلى من أرسلك؟ إلى الناس.وبماذا أرسلك؟ بأن يعبد الله وحده، ولا يشرك به شيء.قال: أسمعني من هذا الكلام الذي عندك -هذه العرب أمة ذكية تحفظ الشعر، تعرف الخطب، يعرفون السحر والكهانة، يعرفون كل شيء- قال: أسمعني من الكلام الذي عندك، فابتدأ صلى الله عليه وسلم ينطلق، وأتى عليه بسورة، وهي مختلفة عند أهل العلم، منهم من يقول: إنه ابتدأ يرتل عليه بصوته الجميل الأخَّاذ، وإذا كان المرتل عليه الصلاة والسلام هو الرسول فكفى به: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ [ق:1-2].أبو ذر يعزف الكلام فيدخل في قلبه، ويطارد نفسه، ويدخل في كل ذرة من جسمه، ووصل النور إلى عقله، ويستمر صلى الله عليه وسلم، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، فتهلل وجهه صلى الله عليه وسلم. وقال أبو ذر: والله لأقومن منادياً بها عند الصفا، قال صلى الله عليه وسلم: لا تقم؛ لأنه يخاف عليه فهم متهيئون حول الحرم، لكنه قام وقال: يا معشر قريش، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.فما انتهى من كلامه إلا وهم يطوقونه، فضربوه حتى أصبح مبطوحاً في الأرض، هذه هي النتيجة، لكن في سبيل الله، وإذا دمه يسيل، وأغمي عليه، ورش بالماء، قال العباس لكفار قريش: ويلكم، هذا من غفار وهم على طريق التجارة إلى الشام، بإمكانه وقومه أن يعطلوا قافلتكم، فتورعوا خوفاً من الحصار الاقتصادي، ومن الحظر البحري الذي تعرفونه، وتوقفوا، ولما توقفوا رجع أبو ذر، فعاد إلى غفار، فجمع قومه، وكان شديداً في ذات الله، قوياً، متحمساً، مندفعاً، عنده عاطفة جياشة، أحياناً تنضبط، وأحياناً لا تنضبط، فجمع امرأته قال: جسمي من جسمك حرام، وهدمي من هدمك حرام، ودمي من دمك حرام، حتى تؤمني بالله، قالت: كيف أومن؟فعلمها، فآمنت، وعلم أهله، فآمنوا، وجمع قومه تحت شجرة كبيرة، فأخبرهم بهذا فآمنوا جميعاً، ثم أتى بموكب من النور، شق الظلام كمثل السلسل الجاري، يمر بهم إلى المدينة، وقد انتقل صلى الله عليه وسلم بدعوته، وكون العاصمة إلى المدينة، يرسل النور من المدينة حياً على هواء المحبين مباشرة، فحياه صلى الله عليه وسلم ورحب به.
 موقف الصحابة من أبي ذر عندما وصل إلى المدينة
يقول خالد محمد خالد: قام الصحابة يظنون أن هناك جيشاً يريد أن يغزو المدينة، الغبار في السماء، وهي قبيلة غفار أتى يقودها أبو ذر ليدخلوا في الدين.إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً [النصر:1-3]. قام صلى الله عليه وسلم، وقام الصحابة بعضهم خاف وفزع، وبعضهم لبس السلاح. حياه عليه الصلاة والسلام، وكان بعض أهل السير، يقول: كان أبو ذر يلتفت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعيونه تدمع، ويقول: عرفتني يا رسول الله؟ قال: نعم عرفتك؛ لأنه لم يلتق به إلا لقاءً واحداً عرف فيه الدين. قال: نعم عرفتك، وماله لا يعرف محبيه؟! وماله لا يعرف تلاميذه عليه الصلاة والسلام؟!المصلحون أصابع جمعت يداً هي أنت بل أنت اليد البيضاء أتطلبون من المختار معجزة يكفيه شعبٌ من الأموات أحياه
من مواقف أبي ذر
ويدخل أبو ذر الدين، وله مواقف أذكر بعضها :
 أبو ذر في خلافة عثمان
تولى عثمان رضي الله عنه، وقام أبو ذر يناشد الناس بألا يدخروا الأموال، وهو رأي خطأ، وكلما أتى إلى مجلس في المسجد صاح فيه، وصاح في التجار، وفي السوق، فأراد عثمان رضي الله عنه أن يسيره للشام ليْعلِّم الناس، ولتهدأ المدينة نسبياً، فذهب إلى الشام، فجلس في المجالس في الشام يقول: لا تكنزوا، وكلما رأى منكراً عدا عليه، وعنده سكين كلما رأى جرة خمر في دمشق شقها، وكلما رأى نصرانياً لا يتقيد بأحكام الإسلام ضربه، فكتب معاوية إلى عثمان: إن كان لك حاجة في الشام، فخذ أبا ذر إليك، فكتب عثمان إلى أبي ذر أن تعال. فأتى فدخل على عثمان، فلما أجلسه شاوره الصحابة، فقال أبو ذر: يا أمير المؤمنين -يقصد عثمان - إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لي: {إذا بلغ البناء سلعاً، فاخرج منها} سلع جبل في المدينة - يقول: إذا امتدت البيوت والسكنى إلى سلع فاخرج من المدينة، قد تغير الحال، حتى تبقى صافياً نقياً طاهراً، وأنا خارج، قال: اذهب، فأخذ غنمه، وأخذ خيمته، وأخذ زوجته، وذهب إلى الربذة على ثلاثة أميال من المدينة، فنصب خيمته هناك. لوحوا بالكنوز راموا محالاً وأروني تلك الدنانير ملسا كلها لا أريد فكوا عناني أطلقوا مهجتي فرأسي أقسى واتركوني أذوب في كل قلبٍ أغرس الحب في حناياه غرسا أجتلي كل روضةٍ بدموعي وأبث الأزهار في الروض همسا هذه خيمتي وهذا نشيدي ونشيدي الرياح لحناً وهمسا إلى آخر ما قال. ذهب إلى الربذة وكان يأتي عند الجمرات في الحج فيعظ الناس، فيقول له أحد الناس: لا تتكلم، أمير المؤمنين ينهاك، فيقول أبو ذر، وهي في صحيح البخاري: [[أأنت رقيب علي؟! والله لو وضعتم الصمصام على هذه وظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تجهزوا على لأنقذتها]] يقول: والله لو وضعتم السيف على هذه، وبقي عندي كلمة من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لأطلقتها، يقول: لا تخوفني بالموت؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بايعه ألا يخاف في الله لومة لائم، وجلس في الربذة، وكان يزوره الصحابة هناك، وكان يأتي أحياناً يحضر صلاة الجمعة أحياناً، وأحياناً يزور عثمان. وعند الذهبي في السير أن ابن عباس كان حارساً على باب عثمان رضي الله عنه، فإذا أبو ذر يستأذن، وكان الناس يخافون من أبي ذر فهو ساطٍ قوي حار.فطرق الباب، فقال: من؟ قال: أبو ذر.قال ابن عباس لـعثمان، والصحابة جلوس: أبو ذر يستأذن، قال: ائذن له إن شئت أن تحزننا هذه الليلة، وتهممنا وتبرح بنا، وهذه موجود في السير، يقول: إن شئت أن تدخل علينا الهم هذا اليوم، لأن هناك تجاراً جالسون، وسوف يهاجمهم، وهناك أناس ما عدلوا سوف يخاصمهم، وهو يعطي كل إنسان حقه، قال: إن شئت أن تهممنا هذا اليوم فائذن له، لكن الله المستعان يرد أبا ذر، ائذن له، فدخل ومعه العصا. - سلام عليكم. - وعليكم السلام. - تفضل. - جلس، سكت المجلس، وبدأ عثمان رضي الله عنه يتكلم في مسألة فرضية مالها علاقة بالتجارة ولا بالصناعة ولا بالزراعة ولا بالبلديات، قال: ما رأيك يا كعب -هذا كعب الأحبار يقسم فرائض- ما رأيك يا كعب في عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه، مات وترك مالاً، ما رأيك في هذا المال؟ أتى كعب الآن يقسم، وهو صحيح، قال: تقضى ديونه، وتقسم في ورثته، فقام أبو ذر: فضربه في رأسه -هكذا في السير، وهي والله موجودة بنصها في السير المجلد الثاني- فضربه في رأسه بالعصا، قال: تضلل الناس، لا بل يوزعه في الناس. على مبدأ الاشتراكية، وأجله الله، وأعزه الله عن الاشتراكية، ورفعه الله وكرمه.لكن دخل منها استالين فيقول: لا بل يوزع كله، قال عثمان: هذا ما تحرينا منك منذ اليوم، يعني هذا الذي انتظرناك، وبدأ يحاج رضي الله عنه، ويقول: كذا وكذا وكذا، كلما تكلم أحد قام أبو ذر، يرد عليه، وفي الأخير هدأ عثمان رضي الله عنه المسألة.
موت أبي ذر رضي الله عنه
ثم عاد إلى الربذة، وأتاه الموت: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [العنكبوت:57]. لكنه كان صافياً لم يتعلق من الدنيا بشيء، ما تولى إمارة ولا جمع مالاً، ولا عنده ذهب ولا كنوز، مثلما أخبرتكم هذا رأس المال عنده، وأتته سكرات الموت، فبكت امرأته، قالت: يا أبا ذر: بعد صحبة الرسول عليه الصلاة والسلام وصحبتك لـأبي بكر وعمر تموت وحدك في الصحراء، فالتفت إليها، قال: لا عليك، أن أموت وحدي، إن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أني أموت في الصحراء، وسوف يشهدني عصابة من المؤمنين، وهذا أمر الله، ثم أوصى وودع الحياة باسماً راضياً عن الله، وهو يحمل المنهج الرباني: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر:27-30]. وفي حديث الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (رحمك الله يا أبا ذر تعيش وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك) وذكر ابن حجر هذا الحديث في الإصابة ورواه البخاري في الكبير وغيره، ولكنه ضعيف، لأن في سنده بريدة بن سفيان ضعفه أهل العلم. وسياق الحديث أن أبا ذر رضي الله عنه تخلف في معركة تبوك، وأتى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يحمل متاعه وحده، قال: (رحم الله أبا ذر، يعيش وحده ويموت وحده ويبعث وحده) أو كما قال صلى الله عليه وسلم، والحديث كما قلت ضعيف. مات وحده في الصحراء، وأتاه عصابة من المؤمنين، يقول الذهبي وأمثاله: كان منهم ابن مسعود، فلما مات وغسل وطيب وكفن وضعه أهله على قارعة الطريق، وأتىابن مسعود من العراق يريد المدينة، فرأى الجنازة على الطريق، فأخذ يولول ويبكي، ويقول: واحبيباه! ووا أبا ذراه! ثم قال: صدق حبيبي صلى الله عليه وسلم: تموت وحدك، وتعيش وحدك، وتبعث وحدك. شيعوه، وصلوا عليه، ودعوا له، وذهب إلى الله، ولكنه بقي في أرواحنا، وبقي في قلوبنا، وبقي في تاريخنا، بزهده، بصدقه مع الله، بإخلاصه في الدعوة، بجهره بالحق، بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، بحمله للقرآن، بتشرفه بحمله للسنة، بثباته، بصبره، بكل خصلة جميلة.إنه قدوة للجيل، إنه أستاذ في هذا الفن، ولعله يكون كتاب فيه يتكلم عن نظرياته في الاقتصاد، وفي العلم، وفي الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وفي الحياة والتربية، غفر الله له، وجمعنا به، وسلام عليه يوم أسلم، وسلام عليه يوم جاهد، ويوم مات، ويوم يبعث حياً.
 أبو ذر في خلافة عثمان
تولى عثمان رضي الله عنه، وقام أبو ذر يناشد الناس بألا يدخروا الأموال، وهو رأي خطأ، وكلما أتى إلى مجلس في المسجد صاح فيه، وصاح في التجار، وفي السوق، فأراد عثمان رضي الله عنه أن يسيره للشام ليْعلِّم الناس، ولتهدأ المدينة نسبياً، فذهب إلى الشام، فجلس في المجالس في الشام يقول: لا تكنزوا، وكلما رأى منكراً عدا عليه، وعنده سكين كلما رأى جرة خمر في دمشق شقها، وكلما رأى نصرانياً لا يتقيد بأحكام الإسلام ضربه، فكتب معاوية إلى عثمان: إن كان لك حاجة في الشام، فخذ أبا ذر إليك، فكتب عثمان إلى أبي ذر أن تعال. فأتى فدخل على عثمان، فلما أجلسه شاوره الصحابة، فقال أبو ذر: يا أمير المؤمنين -يقصد عثمان - إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لي: {إذا بلغ البناء سلعاً، فاخرج منها} سلع جبل في المدينة - يقول: إذا امتدت البيوت والسكنى إلى سلع فاخرج من المدينة، قد تغير الحال، حتى تبقى صافياً نقياً طاهراً، وأنا خارج، قال: اذهب، فأخذ غنمه، وأخذ خيمته، وأخذ زوجته، وذهب إلى الربذة على ثلاثة أميال من المدينة، فنصب خيمته هناك. لوحوا بالكنوز راموا محالاً وأروني تلك الدنانير ملسا كلها لا أريد فكوا عناني أطلقوا مهجتي فرأسي أقسى واتركوني أذوب في كل قلبٍ أغرس الحب في حناياه غرسا أجتلي كل روضةٍ بدموعي وأبث الأزهار في الروض همسا هذه خيمتي وهذا نشيدي ونشيدي الرياح لحناً وهمسا إلى آخر ما قال. ذهب إلى الربذة وكان يأتي عند الجمرات في الحج فيعظ الناس، فيقول له أحد الناس: لا تتكلم، أمير المؤمنين ينهاك، فيقول أبو ذر، وهي في صحيح البخاري: [[أأنت رقيب علي؟! والله لو وضعتم الصمصام على هذه وظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تجهزوا على لأنقذتها]] يقول: والله لو وضعتم السيف على هذه، وبقي عندي كلمة من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لأطلقتها، يقول: لا تخوفني بالموت؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بايعه ألا يخاف في الله لومة لائم، وجلس في الربذة، وكان يزوره الصحابة هناك، وكان يأتي أحياناً يحضر صلاة الجمعة أحياناً، وأحياناً يزور عثمان. وعند الذهبي في السير أن ابن عباس كان حارساً على باب عثمان رضي الله عنه، فإذا أبو ذر يستأذن، وكان الناس يخافون من أبي ذر فهو ساطٍ قوي حار.فطرق الباب، فقال: من؟ قال: أبو ذر.قال ابن عباس لـعثمان، والصحابة جلوس: أبو ذر يستأذن، قال: ائذن له إن شئت أن تحزننا هذه الليلة، وتهممنا وتبرح بنا، وهذه موجود في السير، يقول: إن شئت أن تدخل علينا الهم هذا اليوم، لأن هناك تجاراً جالسون، وسوف يهاجمهم، وهناك أناس ما عدلوا سوف يخاصمهم، وهو يعطي كل إنسان حقه، قال: إن شئت أن تهممنا هذا اليوم فائذن له، لكن الله المستعان يرد أبا ذر، ائذن له، فدخل ومعه العصا. - سلام عليكم. - وعليكم السلام. - تفضل. - جلس، سكت المجلس، وبدأ عثمان رضي الله عنه يتكلم في مسألة فرضية مالها علاقة بالتجارة ولا بالصناعة ولا بالزراعة ولا بالبلديات، قال: ما رأيك يا كعب -هذا كعب الأحبار يقسم فرائض- ما رأيك يا كعب في عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه، مات وترك مالاً، ما رأيك في هذا المال؟ أتى كعب الآن يقسم، وهو صحيح، قال: تقضى ديونه، وتقسم في ورثته، فقام أبو ذر: فضربه في رأسه -هكذا في السير، وهي والله موجودة بنصها في السير المجلد الثاني- فضربه في رأسه بالعصا، قال: تضلل الناس، لا بل يوزعه في الناس. على مبدأ الاشتراكية، وأجله الله، وأعزه الله عن الاشتراكية، ورفعه الله وكرمه.لكن دخل منها استالين فيقول: لا بل يوزع كله، قال عثمان: هذا ما تحرينا منك منذ اليوم، يعني هذا الذي انتظرناك، وبدأ يحاج رضي الله عنه، ويقول: كذا وكذا وكذا، كلما تكلم أحد قام أبو ذر، يرد عليه، وفي الأخير هدأ عثمان رضي الله عنه المسألة.
الأسئلة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 الاستهزاء من قول لا إله إلا الله
السؤال: إذا قلت: لا إله إلا الله، ينظر إليك بعض الأشخاص، ويستهزئ بك، فكيف يكون حالة هذا الشخص؟الجواب: المستهزئ يدل على فجوره، وعلى انحرافه -والعياذ بالله- لكن كذلك على الإنسان أن يكون بصيراً حتى لا يستحدث الألسن عليه والعيون، يعني أحياناً يجلس أربعة في مجلس، وهم يتحدثون في قضية ساكتين، فيقوم أحدهم يقول: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله كل حين، يبقى عادياً مثل الناس، وقد تجد بعض الناس ممن بدأ في الهداية يريد أن يثير الانتباه، مثل بعض الشباب تجده يأخذ العمامة، نحن عندنا هنا السائد أن نلبس هذه الغتر، أو البواتق، كلها - والحمد لله - فيها سعة، ومن لم يلبس غترة فلا شيء عليه، فيأتي أحد الناس فيلبس عمامة، تقول له: لماذا يا أخي لا تلبس مثل هذا، قال: لا، كذا السنة، قلنا: جزاك الله خيراً، لكن السنة بابها واسع، والزينة ليس فيها سنة مخصصة ألا تلبس إلا هو، لكنك تجلب الأنظار، كلما دخلت كأنك أبو حنيفة أو خرجت قالوا: الإمام أحمد، أو جلست قالوا: ابن تيمية جالس، ثم إذا جلس وعليه العمامة تنحنح، ولا ضرر في الناس، والله المستعان، فلا تترك الأصابع تشير إليك, ولا تكن مشهراً، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ذم لباس الشهرة، وأنا لا أهاجم العمامة، فمن لبسها بقصد الأجر، أجر عليها، لكننا نهاجم من يريد أن يشهر نفسه، حتى ذكر ابن تيمية أن بعض الناس قد يتقمص ثياباً من الزهد يشهر نفسه، وذكرها ابن القيم، وتجد بعض الناس من التجار، وتجده يلبس ثوباً ما يستاهل عشرة ريالات، ولكن اسأل عن رصيده في البنك والله عز وجل لا تخفى عليه خافية، فكن وسطاً، كن في غبراء الناس، البس مثلما يلبس الناس، إلا في محرم، ولا تظهر نفسك بالبذخ، ولا بادعاء الزهد. وربما تأتي رسالة في الأسبوع القادم تقول: إنك هاجمت السنة، وأنك امتهنت العمامة، فلا والله! دمي فداء السنة، ورأسي يقطع في سبيل السنة، وعسى الله أن يبني منابر السنة على جماجمنا، ونحن والله نتشرف بغبار أقدام محمد صلى الله عليه وسلم، وإن أكبر نصيب لنا في الحياة نقدمه أن نحمل أرواحنا، وتشدخ أعناقنا في سبيل لا إله إلا الله، وعسى الله عز وجل أن يثبتنا وإياكم، وأن يلهمنا رشدنا، وإنما هذه لفتات أثابكم الله، وبارك فيكم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أبو ذر في عصر الكمبيوتر للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net