اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , معالم الدعوة إلى الله للشيخ : سعيد بن مسفر


معالم الدعوة إلى الله - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
في هذه المحاضرة تحدث الشيخ عن معالم الدعوة إلى الله، فبدأ ببيان أن الدعوة هي وظيفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وذكر سبب ذكر هذه المعالم وأهميتها في حياة الداعية، فذكر ما يقارب الأحد عشر معلماً.
الدعوة إلى الله وظيفة الأنبياء والرسل عليهم السلام
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعد: أيها الأحبة في الله: هذا الدرس ضمن سلسلة دروس تأملات في السيرة النبوية، وعنوانه: (معالم الدعوة إلى الله). والدعوة إلى الله وظيفة الأنبياء والرسل، ووظيفة من أكرمه الله عز وجل بالسير على هديهم واتباع طريقهم من هذه الأمة إلى يوم القيامة، وليس أجل ولا أعلى ولا أرفع منزلة ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين، وهذا بنص كلام الله عز وجل، يقول ربنا عز وجل: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ [فصلت:33] أي: لا أحسن ولا أفضل؛ لأن عمل الداعية يقوم بدور الوساطة وتقريب العلاقات، وتصليح الصلات بين العباد وبين المعبود، فهو يحبب الناس إلى الله، ويحبب الله إلى الناس، وبالدعوة تصلح البشرية، ويظهر الخير، ويقمع الفساد، وتحصل البركة، ويرضى الرب عن الناس، فينجون من عذاب الله، ويكسبون الفلاح في الدنيا والآخرة، والرسل والأنبياء هم قادة الدعاة إلى الله، وخاتمهم أفضلهم بلا شك هو: محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، سماه الله داعية، قال عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً [الأحزاب:45-46].هذه صفات الرسول صلى الله عليه وسلم فهو شاهد على الأمم كلها، وعلى هذه الأمة، ومبشر بالرضوان والفلاح والسعادة لمن أطاعه، ونذير بالعذاب والدمار لمن عصاه، وبعد ذلك: وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً [الأحزاب:46] اللهم صل وسلم عليه.سماه الله سراجاً أي: مضيئاً، والسراج فيه نور وفيه نار، الشمس سراج وهاج، عندما تجلس تحت الشمس يأتيك نور وتأتيك -أيضاً- حرارة، أما القمر إذا جلست تحت ضوئه فيأتيك نور من غير حرارة، لهذا قال الله: تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً [الفرقان:61] فالرسول صلى الله عليه وسلم سماه الله "سراجاً" من الشمس وسماه "منيراً" من القمر، اللهم صل وسلم عليه، فجمع بين صفتي الشمس والقمر، أخذ من الشمس السراج، وأخذ من القمر الإنارة من غير الوهج والاحتراق، صلوات الله وسلامه عليه.وأمره الله بأن يكون داعية قال الله: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ [النحل:125] وأمره أن يخبر الناس فيقول: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي [يوسف:108] أي: هذا ديني وهذا منهجي: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي [يوسف:108] وما هو سبيله صلى الله عليه وسلم؟الله أكبر! -يا إخواني- كثير من الأمة لا تعلم عن هذا السبيل أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا [يوسف:108] لوحدي، فإذا مت انتهت الدعوة؟ لا. مسئولية على أمتي: أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108] يلزمك إذا كنت من أتباع محمد أن تكون داعية شئت أم أبيت، وإلا فلا تبعية.
 

معالم الدعوة إلى الله
الدعوة -أيها الإخوة- ليست أمراً هيِّناً ولا سهلاً، حتى يمكن ممارستها من غير ضوابط ومن غير معالم، ومن غير علم ومن غير هدى، بل إنها تعامل مع القلوب، تقريب للعباد إلى الله، إصلاح للنفس البشرية، ولذا لما كانت هذه الدعوة هي وظيفة الأنبياء والرسل وأتباعهم من العلماء والدعاة إلى الله كان لا بد أن يفهم الناس ما هي الدعوة؛ حتى لا تمارس من غير علم، أو من غير خبرة، نحن الآن نمنع شخصاً أن يقود سيارة في الشارع إلا ومعه رخصة، أليس كذلك؟لو أن شخصاً أخذ سيارة وذهب يقودها بدون ترخيص وأحدث مشاكل، فإننا نمنعه ونجازيه، ونقول له: لماذا تقود بدون رخصة؟ وكذلك إذا كان التعامل مع الحديد فيه خطر على أرواح المسلمين، كذلك التعامل مع الدعوة بغير علم فيها خطر على عبادة الناس، وعلى عقائد الناس، وعلى دين الناس، فلا بد من معرفة المعالم الرئيسية التي ينبغي أن تعرف وتعلم عن هذه الدعوة. وهذه المعالم نقتبسها ونأخذها من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه النموذج الإنساني الكامل للتطبيق الإسلامي في الدعوة إلى الله، خير خلق الله صلوات الله وسلامه عليه، الداعية العظيم، الذي اكتملت فيه جميع الكمالات البشرية والإنسانية الموزعة على عموم الأمم، والموزعة على جميع الأنبياء، كل نبي فيه كمالات، لكن الله خصها وجمعها كلها ووضعها في محمد صلى الله عليه وسلم، وشهد له بالشهادة الربانية بقوله: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]صلوات الله وسلامه عليه.
 تذكير المدعو بنعم الله عليه
الحادي عشر من معالم الدعوة التي تفتح بها قلب المدعو: أن تبدأ بتذكيره بنعم الله عليه، وتذكره أنه معافى في بدنه، آمن في سربه، معه قوت يومه، كان بالإمكان أن يكون مريضاً وفقيراً وخائفاً، وليس عنده شيء من النعم، فمن الذي رزقك؟ ومن الذي عافاك؟ ومن الذي خلقك؟ ومن الذي أوجدك؟فتذكره بنعمه، فيستيقظ وينتبه ويقول: نعم. الله، الله الذي أعطاني هذا كله، فتقول له: أيليق بك أن تعصيه؟ أيليق بك أن تكفر به؟ أيليق بك أن تحاربه؟ هذا بإذن الله يعينك على أن تفتح قلبه لسماع الحق الذي تحمله، ومع هذا التذكير كلمه بالبشاشة، وبالعبارة الطيبة -كما ذكرنا- وبإشعار المدعو أن الدافع إلى دعوته هو الرغبة في إنقاذه والحرص على مصلحته، وأن ليس لك مصلحة -أيها الداعية- مادية إلا بمقدار ما يحقق الله عز وجل على يديك من صلاح هذا الإنسان بما ينفعه في دنياه وآخرته. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الدعاة إلى الله، المخلصين في دعوتهم، السالكين في دعوتهم مسلك الأنبياء، كما نسأله أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، إنه سميع الدعاء. كما نسأله سبحانه وتعالى أن يحفظ علينا ديننا وأمننا، ونعمتنا واستقرارنا، اللهم من أرادنا في هذه الديار أو غيرها من ديار المسلمين بسوء أو شر أو كيد أو مكر فاجعل كيده في نحره، واجعل تدميره في تدبيره، وأنزل عليه بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين. اللهم وفق ولاة أمورنا وعلمائنا ودعاتنا إلى ما تحبه وترضاه، اللهم وفق شبابنا وبناتنا ونساءنا ورجالنا وجميع المسلمين إلى البصيرة في هذا الدين، وإلى التمسك بطاعتك يا رب العالمين! وإلى البعد عن معصيتك وإلى التوبة من الذنوب والمعاصي، إنك ولي ذلك والقادر عليه. والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأسئلة

  الجمع بين قول: العلم يؤتى ولا يأتي، وبين ذهاب العلماء والدعاة إلى الناس
السؤال: ما رأيكم في المقولة التي تقول: العلم يؤتى ولا يأتي. هل تتعارض مع كلامك حول أن العلماء والدعاة يأتون إلى الناس؟ الجواب: لا. ليس هناك تعارض، العلم شيء والدعوة شيء، فنحن نقول: إن الدعاة يذهبون إلى الناس، لكن طلبة العلم يذهبون إلى العلماء، هناك تبادل مصالح، طالب العلم يأتي إلى العالم، لكن الداعية ماذا يعمل؟ يذهب إلى المدعوين، أي: أن الداعية يذهب إلى القهوة، ويأتي بالناس من القهوة، ويذهب إلى السوق يأتي بهم من السوق، ويذهب إلى الدكاكين يأتي بهم من الدكاكين، يجمع الناس، يقول: هناك محاضرة، هناك ندوة، بكلام طيب، لكن طلبة العلم الذين يريدون العلم، ماذا يريدون؟ يريدون العالم، أم تريدون أن يذهب ويبحث عليهم، فأين يجمعهم هؤلاء كلهم؟ لا يستطيع أن يطوف على الناس كلهم، ففيه اختصاصات، إن طالب العلم يطلب العلم، وصاحب الدعوة يدعو الناس إلى العلم وهكذا.والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , معالم الدعوة إلى الله للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net