اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [396] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [396] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
إن المعاملات المالية ما لم تقم على العدل كانت سبباً في فشو الظلم بين الناس والاعتداء على الحقوق؛ لذا أمر الشارع بوضع الجوائح بين الناس على تفصيل عند أهل العلم، وأمر أصحاب الماء بألا يمنعوا الناس من الماء ليسقوا مواشيهم، وتهدد مانع فضل مائه، إذ الناس شركاء فيه، هذا ما لم يكن أحوج إليه هو أو استخرجه بأموال وتعب فيه، ومما ورد النهي فيه من البيوع: ثمن الكلب والهر والخمر والخنزير والأصنام.
ما جاء في وضع الجائحة

 تراجم رجال إسناد حديث (إن بعت من أخيك تمراً فأصابتها جائحة...)
قوله: [ حدثنا سليمان بن داود المهري وأحمد بن سعيد الهمداني ]. أحمد بن سعيد الهمداني صدوق، أخرج له أبو داود.[ أخبرنا ابن وهب ]. ابن وهب مر ذكره. [ أخبرني ابن جريج ]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا محمد بن معمر ].محمد بن معمر صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.[ حدثنا أبو عاصم ]. أبو عاصم النبيل وهو الضحاك بن مخلد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن جريج المعنى أن أبا الزبير ]. أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن جابر ]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ما جاء في تفسير الجائحة

 شرح أثر (لا جائحة فيما أصيب دون ثلث رأس المال) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا سليمان بن داود أخبرنا ابن وهب أخبرني عثمان بن الحكم ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: (لا جائحة فيما أصيب دون ثلث رأس المال، قال يحيى : وذلك في سنة المسلمين).أورد المؤلف أثراً عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، وهو: لا جائحة فيما إذا كان الضرر دون الثلث من الثمرة، ولا يتحمله البائع، وإنما يذهب على حساب المشتري.قال: وهذا في سنة المسلمين، وسبق أن مر بنا أن الإمام مالكاً رحمه الله هو الذي يقول بأن الجائحة فيما دون الثلث، وقال أبو داود بأنه لا يعلم شيئاً يدل على التحديد بالثلث، وأن الأمر مطلق، وقول يحيى هذا هو حكاية لعمل أهل المدينة؛ لأن يحيى من أهل المدينة، قوله: [ وذلك في سنة المسلمين ] يعني: المعمول به في المدينة. معناه: أن الجائحة إذا كانت دون الثلث لا يسقط عن المشتري منها شيء، وإذا كانت فوق الثلث فإنه يسقط، وتعتبر الجائحة فيما فوق الثلث. قوله: [ حدثنا سليمان بن داود ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عثمان بن الحكم ، عن يحيى بن سعيد ]. يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ما جاء في منع الماء

 تراجم رجال إسناد حديث (المسلمون شركاء في ثلاث في الكلاء والماء والنار)
قوله: [ حدثنا علي بن الجعد اللؤلؤي ]. علي بن الجعد اللؤلؤي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود .[ أخبرنا حريز بن عثمان ].حريز بن عثمان ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.[ عن حبان بن زيد الشرعبي ].حبان بن زيد الشرعبي ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود . [ عن رجل من قرن ]. رجل من قرن الذين منهم أويس القرني ، وهناك قرن من الأزد، وفي النسبة يقال: قَرَني أو قَرْني، وقرن من مراد وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أويس بقوله: (يأتيكم رجل من اليمن يقال له أويس من قرن من مراد، وله والدة كان باراً بها)، وذكر شيئاً من صفاته. [ ح وحدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي . [ حدثنا عيسى بن يونس ].عيسى بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حريز بن عثمان حدثنا أبو خداش ].أبو خداش هو حبان بن زيد الشرعبي . [ وهذا لفظ علي]. يعني طريق علي بن الجعد . [ عن رجل من المهاجرين ].هو نفسه ذاك الرجل الذي من قرن، وليس رجلاً من قرن يروي عن رجل من المهاجرين، وإنما الرجل الذي من المهاجرين هو نفسه من قرن، فهو متصل، وليس فيه مبهم إلا الصحابي، وإبهام الصحابي لا يؤثر. والحديث صححه الألباني.ومما ينتبه إليه: أنه إذا طلب شخص النار من أجل التدخين لا نعطيه؛ لأن هذا تعاون على الإثم والعدوان.
ما جاء في بيع فضل الماء

 تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله نهى عن بيع فضل الماء)
قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار ]. داود بن عبد الرحمن العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن دينار ]. عمرو بن دينار المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي المنهال ]. هو عبد الرحمن بن مطعم ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إياس بن عبد ]. إياس بن عبد رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب السنن.
ما جاء في ثمن السنور

 العلة في تحريم ثمن الهرة
يبدو والله أعلم أن الهر من الأشياء التي قد يستفيد الناس منها، فهي مثل الاستفادة من الكلب، فمن يستفيد منه يختص به، ومن يستغني عنه فإنه يرسله، ولا تكون مثل هذه الحيوانات محلاً للتجارة والبيع والشراء، وإنما ينتفع بها، فمن احتاج إليها وقد اختص بها أبقاها، ومن استغنى عنها تركها دون أن يأخذ لها ثمناً. أما بقية الحيوانات التي تستخدم للزينة وليست للنفع، مثل الطيور توضع في أقفاص للزينة، فإن حبس الحيوانات في الأقفاص إيذاء لها، وإن أحسنوا إليها وأعطوها ما تحتاج فالأمر أخف، ولكن إن حصل إهمالها أو الغفلة عنها ثم ماتت فإن ذلك فيه خطورة كما جاء في حديث المرأة التي حبست هرة فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا هي سقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، لأنه قد يحصل الغفلة والنسيان، فيترتب على ذلك أنها تموت أو تتضرر، فيكون في ذلك تعذيب للحيوان.
ما جاء في أثمان الكلاب

 شرح حديث (لا يحل ثمن الكلب...) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثني معروف بن سويد الجذامي أن علي بن رباح اللخمي حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي) ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة وهو مثل ما تقدم في أول هذا الباب وفي أبواب تقدمت ذكر هذه الثلاثة، وأنها حرام. قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.[ حدثنا ابن وهب ]. ابن وهب مر ذكره. [ حدثني معروف بن سويد الجذامي ]. معروف بن سويد الجذامي مقبول أخرج له أبو داود والنسائي . [ أن علي بن رباح اللخمي ].علي بن رباح اللخمي ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.[ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة مر ذكره.
الأسئلة

 حكم العمليات الانتحارية
كلام الملقي: هناك أسئلة وجهت لعدة مشايخ، منها سؤال لسماحة العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله نصه: بعض الجماعات تقر الجهاد الفردي مستدلة بموقف الصحابي أبي بصير ، وتقوم بما يسمى بعمليات استشهادية، وأقول: انتحارية، فما حكم هذه العمليات؟ فأجاب الشيخ: كم صار لهم؟ السائل: أربع سنوات، فقال الشيخ ناصر : ربحوا أم خسروا؟ السائل: خسروا، فقال الشيخ ناصر : من ثمارهم تعرفون. مسألة العمليات الاستشهادية هل هناك جيش إسلامي يقاتل في سبيل الله؟ وأجاب نفسه قائلاً: الجواب: لا، ثم قال: حين يكون هناك جهاد قائم على الأحكام الشرعية له قائد هو الذي ينظم المعارك، وهو الذي يأذن بأن ينتحر فلان في سبيل القضاء على عدد من الكفار؛ فإن هذا الفعل يجوز، والآن هذا غير موجود، ولذلك يجب سد هذا الباب حتى نهيئ الجو الذي نوجد فيه خليفة أولاً، ونوجد قائداً يأتمر بأمر الخليفة، ونوجد جنداً يأتمرون بأمر القائد وهكذا.. ولذلك فلا بد من: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ [التوبة:105].إلى أن قال: هؤلاء الذين ينتحرون الله أعلم بعبادتهم الله أعلم بعاداتهم، قد يكون فيهم من لا يصلي وقد يكون شيوعيا. إلى آخره.لكن كلام الشيخ ناصر غير مستقيم؛ لأن قتل النفس لا يجوز، ولا يجوز أن يقدم الإنسان على شيء فيه قتل نفسه القتل المحقق فيكون قاتلاً لنفسه، وأما كونه يقتل في سبيل الله من غير أن يكون هو الذي قتل نفسه أو السبب في قتل نفسه فلا بأس، وكلام الشيخ ناصر فيه نظر، حتى ولو وجد الإمام.كذلك وجه سؤال للشيخ ابن عثيمين فأجاب بقوله: الذي يجعل المتفجرات في جسمه من أجل أن يضع نفسه في مجتمع من مجتمعات العدو قاتل لنفسه، وسيعذب بما قتل به نفسه في نار جهنم خالداً فيها مخلداً، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن قتل نفسه بشيء أنه يعذب به في نار جهنم، وعجباً من هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه العمليات وهم يقرءون قول الله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29], ثم يفعلون ذلك! هل يقصدون شيئاً؟! هل ينهزم العدو، أم يزداد العدو شدة على هؤلاء الذين يقومون بهذه التفجيرات؟ وكما هو مشاهد الآن في دولة اليهود حيث لم يزدادوا بمثل هذه الأفعال إلا تمسكاً بعنجهيتهم، بل إنا نجد أن الدولة اليهودية في الاستفتاء الأخير نجح فيها اليمينيون الذين يريدون القضاء على العرب، ولكن من فعل هذا مجتهداً ظاناً أنه قربة إلى الله عز وجل فنسأل الله تعالى ألا يؤاخذه؛ لأنه متأول جاهل.وأما الاستدلال بقصة الغلام؛ فقصة الغلام حصل فيها دخول في الإسلام لا نكاية بالعدو؛ ولذلك لما جمع الملك الناس وأخذ سهماً من كنانة الغلام وقال: باسم الله رب الغلام؛ صاح الناس كلهم ربنا رب الغلام، فحصل به إسلام أمة عظيمة، فلو حصلت مثل هذه القصة لقلنا: إن هنالك مجالاً للاستدلال، والنبي صلى الله عليه وسلم قصها علينا لنعتبر بها، لكن هؤلاء الذين يرون تفجير أنفسهم إذا قتلوا عشرة أو مائة من العدو، فإن العدو لا يزداد إلا حنقاً عليهم وتمسكاً بما هم عليه. أما سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للملكة فقد قال: ما وقع السؤال عنه من طريقة قتل النفس بين الأعداء أو ما أسميته بالطرق الانتحارية فإن هذه الطريقة لا أعلم لها وجهاً شرعياً، ولا أنها من الجهاد في سبيل الله، وأخشى أن تكون من قتل النفس، نعم إثخان العدو وقتاله مطلوب، بل ربما يكون متعيناً، لكن بالطرق التي لا تخالف الشرع. وقال الشيخ الدكتور صالح بن غانم السدلان : لا شك أن من يعرض نفسه للقتل المؤكد الذي يعلم ويجزم ويتيقن أنه بهذا الفعل ستزهق روحه وتخرج روحه ويعد في عداد الأموات، إذا كان متيقناً من هذا وفعله فإنه يعد قاتلاً لنفسه، وأما إذا كان الأمر مظنوناً كمن يدخل معركة يقاتل وربما يقتل والغالب أنه ينجو، ولكن قد يكون هذا الظن الضعيف يصدق فيقتل، فإن هذا لا يعد قاتلاً لنفسه، بل إذا كان في معركة في سبيل الله لإظهار الحق وإزهاق الباطل فإنه يعتبر شهيداً.
ما جاء في ثمن الخمر والميتة

 شرح حديث (حرمت التجارة في الخمر) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش بإسناده ومعناه، قال: الآيات الأواخر في الربا ].أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وفيه بيان الآيات الأواخر أنها في الربا، وهو مثل الذي قبله إلا أنه ذكر الأعمش بلقبه، وفي الإسناد الأول ذكر باسمه، ومعرفة ألقاب أصحاب الأسماء فائدتها ألا يظن الشخص الواحد شخصين بمعنى: أنه يأتي باسمه مرة في إسناد ومرة بلقبه في إسناد، فيظن ظان أن هذا غير هذا فقد جاء مرة سليمان ومرة جاء الأعمش . قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ].أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [396] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net