اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [373] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [373] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
اليمين هو توكيد الشيء بذكر معظم، ولذا لا يجوز أن يكون إلا بالله عز وجل، ولا يجوز الحلف بالله عز وجل إلا على صدق، كما أنه ينبغي عدم الإكثار من الأيمان وإن كانت على صدق، أما إن كانت على كذب وباطل فقد جاء الوعيد الشديد في ذلك، واليمين والنذر متقاربان، وكفارتهما واحدة، كما أن الكفار مخاطبون بأصول الشريعة وفروعها.
التغليظ في الأيمان الفاجرة

 تراجم رجال إسناد حديث ( من حلف على يمين مصبورة كاذباً فليتبوأ بوجهه مقعده من النار )
قوله: [ حدثنا محمد بن الصباح البزاز ].محمد بن الصباح البزاز ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا يزيد بن هارون ].هو يزيد بن هارون الواسطي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ أخبرنا هشام بن حسان ].هشام بن حسان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن محمد بن سيرين ].محمد بن سيرين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن عمران بن حصين ].عمران بن حصين رضي الله عنه صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهذا الإسناد كل رجاله أخرج لهم أصحاب الكتب الستة.
من حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحد

 تراجم رجال إسناد حديث ( جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله ... )
قوله: [ حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص ].هناد بن السري مر ذكره، وأبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن سماك].هو سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.[ عن علقمة بن وائل بن حجر].علقمة بن وائل بن حجر صدوق، أخرج له البخاري في رفع اليدين، ومسلم وأصحاب السنن.وذكر الحافظ أنه لم يسمع من أبيه، ولكن الصحيح أنه قد سمع من أبيه، والذي لم يسمع من أبيه هو أخوه عبد الجبار بن وائل ، وأما علقمة فقد سمع، وقد أخرج له مسلم عدة أحاديث يرويها عن أبيه، ومسلم كما هو معلوم من شرطه الاتصال، وعدم الانقطاع، وكذلك جاء عن بعض العلماء أنهم أثبتوا سماعه منه، وقال الأمير علي : إنه سمع أباه، كما نص الترمذي في باب المرأة استكرهت على الزنا بقوله: علقمة بن وائل سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل الذي لم يسمع من أبيه. انتهى، وعدم السماع إنما يستلزمه قول يحيى بن معين فيما ذكره الذهبي، ولعله لم يثبت، فإن الإمام مسلماً روى في منع سب الدهر حديثه عن أبيه، وعليه الجمهور، فالله تعالى أعلم. انتهى كلامه. قلت: وقد صرح البخاري في تاريخه وغيره أنه سمع من أبيه، فالصحيح أنه سمع من أبيه، فالحديث متصل وليس بمنقطع. [ عن أبيه ].أبوه هو وائل بن حجر رضي الله عنه، وهو صحابي أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
تعظيم اليمين عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم

 من حلف على يمين كاذباً فلا يخلد في النار
قوله: (وجبت له النار)، لا يدل على الخلود، وإنما يدل على أنه يستحقها، وأمره إلى الله عز وجل؛ لأن كل ذنب دون الشرك فأمره إلى الله عز وجل إن شاء عذب صاحبه، وإن شاء عفا عنه، وإن عذبه لا يخلده في النار؛ لأنه لا يخلد في النار إلا الكفار الذين هم أهل النار، والذين لا سبيل لهم إلى الخروج منها بحال من الأحوال، وأما من لم يكن كافراً فإن مآله إلى الجنة وإن دخل النار، وإن عذب في النار فإنه لا بد أن يخرج منها ويدخل الجنة.
حكم الحلف بالأنداد

 حكم من حلف بالكعبة ونحوها
هل يلحق بهذا من حلف بالكعبة أو بأي شيء غير الله، بأن يقال له: قل: لا إله إلا الله؟لا أدري هل يلحق كل حلف بغير الله بذلك أم لا؟ لأنه إنما جاء في الأصنام التي كانوا يحلفون بها في الجاهلية، كاللات وهبل، فإنهم كانوا يعبدونها في الجاهلية من دون الله عز وجل، فالذي يبدو أن هذا في ذلك الأمر الذي اعتادوه وألفوه، وأن هذا كان من أجل أن تعتاد ألسنتهم، وأما الذي يحلف بالكعبة فهو حلف بغير الله، والكعبة معظمة في الإسلام، ولكنه لا يحلف بها، وأما الصنم فليس له إلا الإهانة والتدمير، ولكن الحديث ورد في شيء معين وهي الأصنام، فهذا هو الذي يبدو أنه يؤتى بعده بلا إله إلا الله، وأما من حلف بالكعبة أو حلف بالنبي فإنه يرشد إلى أن يحلف برب الكعبة وبرب النبي، فالكلمة التي قالها يجعلها مضافة إلى رب، فيأتي برب قبل ذلك، ويعود نفسه أنه بدلاً من أن يقول: والنبي، يقول: ورب النبي، فكلمة النبي يبقيها ولا يتخلى عنها، ولكن يضيفها إلى ربه؛ بأن يقول: ورب النبي، وكذلك الكعبة يقول ورب الكعبة.فالذي يبدو أن الأمر بقول: لا إله إلا الله؛ لأنه في مقابل شيء كان يعبد في الجاهلية. وأما هل الأمر في قوله: (فليقل) للوجوب أو للاستحباب؟ فالأصل أنه للوجوب، وأما فيما يتعلق بالصدقة فقال بعض العلماء: إنها للاستحباب؛ لأن هذا فيه إخراج مال فهو إرشاد، وأما الحلف فهو توحيد، وأمره بالتوحيد لا يدل على كفر، وإنما يدل على أنه سبق لسانه إلى شيء قد اعتاده وألفه، فيعود أن يأتي بالتوحيد بدل هذه الكلمة التي أتى بها لأن لسانه قد تعودها.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [373] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net