اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [357] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [357] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
أمر الله بقتال الكفرة من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزيرة عن يد وهم صاغرون، وكذلك تؤخذ الجزية من المجوس، واختلف أهل العلم في أخذها من مشركي العرب ونحوهم، وللجزية أحكام فصلها أهل العلم رحمهم الله تعالى.
أخذ الجزية من المجوس

 من تؤخذ منهم الجزية؟
الجزية تؤخذ من جميع الكفار سواء كان عندهم كتاب أو ليس عندهم كتاب، لحديث بريدة بن الحصيب الذي في صحيح مسلم ، فإنه عام، ولفظه: (كان إذا أمر أميراً على جيش أوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً وقال: اغزوا باسم الله، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى الإسلام، فإن أبوا فخذ منهم الجزية وإلا فاستعن بالله وقاتلهم)، ولا يفرق بين العربي والعجمي كذلك، وأما قول الخطابي : وبامتناع عمر من أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر، دليل على أن رأي الصحابة أنه لا تقبل الجزية من كل مشرك كما ذهب إليه الأوزاعي ، وإنما تقبل من أهل الكتاب؛ فنقول: لعل هذا كان في أول الأمر قبل أن يعرفوا الأحاديث الدالة على ذلك.
التشديد في جباية الزكاة

 تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)
قوله: [ حدثنا سليمان بن داود المهري ].سليمان بن داود المهري المصري ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .[ أخبرنا ابن وهب ].عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ أخبرني يونس بن يزيد ].يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن ابن شهاب ].محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن عروة بن الزبير ].عروة بن الزبير بن العوام وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن هشام بن حكيم ].هشام بن حكيم رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي .
تعشير أهل الذمة

 حال حديث: (ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه..)
الحديث صححه الألباني ، ولا أدري هل تبين له أحداً من هؤلاء الأبناء، ومعناه صحيح، وقد جاءت أحاديث تدل عليه في منع الظلم، وتكليف من يكون تحت ولاية الإنسان ما لا يطيق.والمناسبة من إيراده في ترجمة باب تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا في التجارات أنه من أخذ منهم شيئاً من العشور أو غيرها فوق ما ينبغي فهو عرضة لهذا الوعيد.وأحاديث هذا الباب كلها فيها ضعف، ولا تصل إلى درجة الحسن لغيره؛ لأنها كلها ضعفها شديد.
الذمي يسلم في بعض السنة

 تراجم رجال إسناد حديث: (ليس على المسلم جزية)
قوله: [ حدثنا عبد الله بن الجراح ].عبد الله بن الجراح صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند مالك وابن ماجة .[ عن جرير ].جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن قابوس ]. قابوس بن أبي ظبيان وهو لين الحديث، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة .[ عن أبيه ].وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن ابن عباس ].مر ذكره.قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ].محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ قال: سئل سفيان ].هو سفيان بن سعيد الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
حكم هدايا المشركين

 تابع شرح حديث: (إني نهيت عن زبد المشركين)
قوله: زبد المشركين يعني: عطاءهم وهديتهم.والهدية تقبل أو ترد حسب المصلحة حتى من المشركين غير أهل الكتاب، ولا تخصص بأهل الكتاب، وبعض العلماء يخصصها بأهل الكتاب قياساً على أنها تحل ذبائحهم وتحل نساءهم بخلاف المشركين فإنها لا تحل ذبائحهم ولا نساؤهم، ولكن الظاهر أن هناك فرقاً بين هذه وهذه.وهذا الحديث فيه دليل على جواز تحمل الكافر الحديث وأداؤه له بعد الإسلام؛ لأن الصحابي تحمل هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في حال كفره، وأداه في حال إسلامه، وهذا من جنس ما جاء في قصة أبي سفيان مع هرقل ، فإنه تحمل ذلك في حال كفره، وأداه بعد إسلامه، ومثل ذلك حال الصغر، فالصغير قد يتحمل في حال صغره ويؤديه في حال كبره، والكافر قد يتحمل في حال كفره ويؤديه في حال إسلامه، وهذا الحديث من أمثلة التحمل في حال الكفر والأداء في حال الإسلام، أما التحمل في حال الصغر والأداء في حال الكبر فمثل صغار الصحابة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم صغار، وتلقوا بعض الأحاديث في حال صغرهم وأدوها في حال كبرهم، ومن ذلك حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحلال بين والحرام بين) وهو متفق عليه، والنعمان بن بشير توفي رسول الله عليه السلام وعمره ثمان سنوات، أي: أنه تحمل الحديث وهو صغير وأداه وهو كبير.
الأسئلة

 الكفار مخاطبون بأحكام الشريعة
السؤال: (قوله: فرقنا بين كل رجل من المجوس وحريمه في كتاب الله) هل هذا يفيد أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟الجواب: نعم هم مخاطبون بفروع الشريعة -على القول الصحيح- كما أنهم مخاطبون بأصولها، لكن لا يثابون على الإتيان بالفروع إلا إذا أتوا بالأصول؛ لأنهم لو أتوا بالفروع ولم يأتوا بالأصول فإن أعمالهم مردودة ولا يثابون عليها كما قال الله عز وجل: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان:23]، وفائدة خطابهم بالفروع تبعاً للأصول أن في ذلك زيادة عذاب لهم إذا تركوا الأصول والفروع، ولهذا فإن الكافر الذي هو شديد الإيذاء للناس أعظم من الكافر الذي لا يؤذي الناس، والكفر دركات كما أن الإيمان درجات، والكفار في النار في دركات كما أن أهل الجنة في درجات؛ ولهذا الله عز وجل يقول: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ [النحل:88] فالذي يكفر ويصد عن سبيل الله أسوأ وأشد عذاباً من الذي يكفر ولا يصد عن سبيل الله، والفرق بينهم في الدركات في النار، فهؤلاء يعذبون أشد مما يعذب به أولئك، وإن كان خفيف العذاب منهم يتصور أنه لا أحد أشد منه عذاباً والعياذ بالله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حق أبي طالب : (هو في ضحضاح من نار عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه)، فنعلاه في رجليه وهي في أسفل شيء منه، وحرهما يغلي منه دماغه الذي هو أعلى شيء فيه والعياذ بالله!

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [357] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net