اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [170] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [170] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
لقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود عند قراءة السجدة في أي سورة من القرآن، وعدد هذه السجدات كما ورد خمس عشرة سجدة؛ لكن منها ما هو متفق عليه بين العلماء، ومنها ما هو مختلف فيه.
تفريع أبواب السجود وكم سجدة في القرآن

 تراجم رجال إسناد حديث (يا رسول الله أفي الحج سجدتان؟ قال نعم...)
قوله: [ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ].أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .[ أخبرنا ابن وهب ].ابن وهب مر ذكره.[ أخبرني ابن لهيعة ].ابن لهيعة هو عبد الله بن لهيعة المصري ، وهو صدوق احترقت كتبه، وراوية العبادلة عنه ومنهم عبد الله بن وهب أعدل وأثبت من غيرها، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة .[ أن مشرح بن هاعان أبا المصعب حدثه ].مشرح بن هاعان مقبول، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، وأبو داود والترمذي وابن ماجة .[ أن عقبة بن عامر ].عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.والحديث ذكره الألباني في ضعيف السنن، ولكنه أحال على المشكاة، وذكر في المشكاة تصحيحه، وقال: إنه عند أبي داود من رواية عبد الله بن وهب ، وبذلك تكون روايته مستقيمة، فالحديث صحيح. هكذا قال.بقي الكلام في مشرح أو أنه عنده شواهد أخرى، لكنه ما أشار إلى الشواهد، وإنما أشار إلى رواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة .والترمذي والمنذري تكلموا في مشرح هذا.
من لم ير السجود في المفصل

 شرح حديث: (قرأت على رسول الله النجم فلم يسجد) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن السرح أخبرنا ابن وهب حدثنا أبو صخر عن ابن قسيط عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه قال أبو داود : كان زيد الإمام فلم يسجد فيها ].أبو صخر هو حميد بن زياد ، وهو صدوق يهم، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة .[ عن ابن قسيط عن خارجة بن زيد بن ثابت ].ابن قسيط هو الذي مر ذكره في الإسناد السابق، ونسبه إلى جده.و خارجة بن زيد بن ثابت هو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهو من المتفق على عدهم من الفقهاء السبعة، وهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وسليمان بن يسار ، وسعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير بن العوام فهؤلاء ستة متفق على عدهم، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، ذكره ابن القيم في أول كتابه: إعلام الموقعين، عندما ذكر جملة من المفتين في المدن المختلفة، وعندما جاء إلى المدينة ذكر أن فيها سبعة فقهاء من فقهاء عصر التابعين السبعة، ذكرهم وذكر السابع منهم أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وذكر بيتين من الشعر البيت الثاني يجمع السبعة، وسابعهم أبو بكر فقال الشعر الذي ذكره:إذا قيل من في العلم سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجةعبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجةخارجة هذا هو الذي معنا خارجة بن زيد ، وهذا جناس في البلاغة؛ لأن الأول: روايتهم ليست خارجة، وفي الآخر قال خارجة هو خارجة بن زيد بن ثابت .
من رأى فيها السجود

 تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله قرأ سورة النجم فسجد فيها)
قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ].حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي .[ حدثنا شعبة ].شعبة مر ذكره.[ عن أبي إسحاق ]هو أبو إسحاق السبيعي وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن الأسود ].هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الله ]هو عبد الله بن مسعود الهدلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
السجود في إذا السماء انشقت واقرأ

 تراجم رجال إسناد حديث: (.. سجدت بها خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه)
قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا المعتمر ].المعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ قال: سمعت أبي ].أبوه هو سليمان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا بكر ]هو بكر بن عبد الله المزني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن أبي رافع ]هو أبو رافع الصائغ ، وهو نفيع ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن أبي هريرة ].وقد مر ذكره.
الأسئلة

 نصيحة لمن يقرأ ظلال القرآن لسيد قطب
السؤال: ما نصيحتكم لنا في قراءة تفسير الظلال؟الجواب: تفسير الظلال للشيخ سيد قطب رحمه الله فيه خلط بين الغث والسمين، وهو من الكتاب في الحقيقة وليس من العلماء، والعلم لا يحصل من مثل هذا الكتاب، بل يمكن للإنسان أن يبتلى بشيء مما في الكتاب، أو يحصل له شيء مما فيه خطورة بسبب ما هو موجود في الكتاب من الأمور التي لا تليق ولا تنبغي.والإنسان لا يتسع عمره لأن يقرأ كل شيء، وهناك كتب سليمة، وفائدتها كبيرة، وهي كتب علمية، وأصحابها من أهل العلم الذين يعول عليهم سواء في المتقدمين أو المتأخرين، فكون الإنسان يقرأ في مثل تفسير ابن جرير ، وتفسير ابن كثير ، وتفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي من المعاصرين يجد فيها الخير الكثير، ويجد كلام العلماء، ويجد نفَسَ العلم والعلماء، لا سيما مثل تفسير ابن سعدي رحمه الله، فهو تفسير نفيس مع وجازته، عباراته واضحة سلسة، وفيه استنباطات دقيقة، وهو كتاب يصلح للخواص والعوام، لو قرئ على العوام في المساجد حصلوا منه الفوائد وعرفوا معاني القرآن، ولو اطلع عليه الخواص لوجدوا فيه العلم ودقة الاستنباط، فإن الرجل أعطي فهماً في كتاب الله عز وجل، ووفق للاعتناء به، فمن يقرأ كتبه وتفسيره يجد العلم الغزير، ويجد كلام العالم، ولهجة العالم التي هي واضحة وجلية.وأما كتاب سيد قطب فإن فيه ما فيه، فعلى الإنسان أن يشتغل بما هو خير، وبما هو مأمون الجانب، وبما يأمن على نفسه العواقب منه من كتب نافعة، وأما مثل هذا الكتاب الذي فيه تخليط، وفيه جموح فكري، وإرخاء القلم بأن يكتب أموراً لا تنبغي ولا تصلح، كالكلام في بعض الأنبياء، بأن يقول عن موسى: إنه عصبي، ويقول عن عثمان رضي الله عنه في بعض كتبه: إن خلافته فجوة، وهذا حط من شأن عثمان ، وأنه في خلافته أدركته الشيخوخة، وأنها فجوة. هذا كلام ساقط لا يصلح ولا يليق، بل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه حصل في زمنه الخير الكثير، وحصلت الفتوحات، وكان إلى نهاية حياته في عقله وفهمه وعلمه، ما حصل عنده شيء يجعل مثل هذا الشخص يقول: إنه أدركته الشيخوخة، وأن خلافته كانت فجوة. هذا كلام ساقط خدمة لأعداء الإسلام والمسلمين الذين يريدون أن يأخذوا ممن ينتسب إلى السنة شيئاً يستدلون به على أهل السنة. والحاصل: أن مثل هذا الكتاب لا ينبغي أن يشتغل به، وإنما يشتغل بما هو مأمون الجانب، وبما فيه السلامة، وبما فيه العلم، والكتاب الذي يخرج بنتيجة وبسلامة، يخرج الإنسان منه بعلم وبسلامة، أما كتاب سيد قطب فإنه لا يحصل فيه علماً، وقد يخرج منه ببلاء.وأما طعنه في عمرو بن العاص رضي الله عنه، فهو موجود في كتاب شخصيات إسلامية. تكلم عن عمرو بن العاص ومعاوية قال: إنهم أصحاب غش ونفاق.هذا معاوية بن أبي سفيان كاتب الوحي عنده غش، فمعناه: أنه يدخل في القرآن شيئاً ليس منه، وهو كاتب الوحي، والرسول ائتمنه على كتابة الوحي! نعوذ بالله من الخذلان!وأبو زرعة الرازي يقول: من ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والكتاب حق، وإنما أدى إلينا الكتاب والسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يريدون أن يجرحوا شهدونا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [170] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net