اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [074] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [074] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
ينبغي للمؤذن ألا يأخذ أجراً على الأذان إلا لحاجة، وأن يتحرى وقت الصلاة، فلا يؤذن قبل الوقت، ولا يتأخر عن وقت الأذان، ويجوز للأعمى أن يكون مؤذناً إذا كان هناك من يعلمه بأوقات الصلوات، ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا للضرورة.
أخذ الأجر على التأذين

 تراجم رجال إسناد حديث (واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)
قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ]. موسى بن إسماعيل هو: التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن حماد ]. حماد هو: ابن سلمة ، وإذا جاء حماد يروي عنه موسى بن إسماعيل فهو: ابن سلمة ، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ عن سعيد الجريري ]. هو سعيد بن إياس الجريري ، ثقة، أخرج له الكتب الستة. [ عن أبي العلاء ]. أبو العلاء هو: يزيد بن عبد الله بن الشخير ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن مطرف ].هو مطرف بن عبد الله بن الشخير ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أخو يزيد بن عبد الله المذكور سابقاً. [ عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه ].هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان والياً على الطائف، وهو من ثقيف من أهل الطائف، وقد أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
الأذان قبل دخول الوقت
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الأذان قبل دخول الوقت. حدثنا موسى بن إسماعيل و داود بن شبيب المعنى، قالا: حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن بلالاً رضي الله عنه أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: (ألا إن العبد قد نام، ألا إن العبد قد نام) زاد موسى : فرجع فنادى: ألا إن العبد قد نام. قال أبو داود : وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة ]. أورد أبو داود رحمه الله: [باب في الأذان قبل دخول الوقت] والأذان يكون عند دخول الوقت، وإذا حصل الأذان فمعناه أنه جاء وقت الصلاة ليتجه المسلمون إلى المساجد، والنساء يصلين في البيوت، وأهل الأعذار يصلون في البيوت كمن يكون مريضاً أو عاجزاً لا يستطيع أن يصلي.والأذان فيه إشعار وإعلام بدخول الوقت، وحينما يحصل الأذان فمن صلى الصلاة فإنه يكون قد صلاها في وقتها، وعلى هذا فلا يجوز أن يكون الأذان قبل الوقت؛ لأن الأذان قبل الوقت يترتب عليه الصلاة قبل الوقت، والصلاة قبل وقتها غير صحيحة، ومن صلاها قبل وقتها نسياناً أو خطأً فيجب عليه إعادتها في الوقت؛ لأن الصلاة لوقتها، ويؤتى بها في وقتها، ولا تُقدم على وقتها، ولا تؤخر عن وقتها إلا إذا كان هناك نوم أو شيء لابد منه، وأما بالاختيار فلا تؤخر الصلاة عن وقتها ولا يجوز أن تقدم عن وقتها.وكل الصلوات ليس لها إلا أذان واحد يكون عند دخول الوقت إلا الفجر فإنه يشرع أذان آخر قبل الفجر، وليس المقصود منه أن يحضر الناس إلى الصلاة، أو أن يصلي من يسمع الأذان، وإنما كما جاء في الحديث: (يوقظ النائم ويرجع القائم) أي: من كان نائماً دعاه ذلك الأذان إلى أن يستعد ويتهيأ للصلاة قبل دخول وقتها، ومن كان يريد أن يصوم ويتسحر فإن الأذان الأول يكون سبباً في تحصيله وبلوغه ما يريد، هذا هو المراد من إيقاظ النائم.والأذان الثاني هو الذي يكون عند دخول الوقت، وهو المتعين، وهو الذي لابد منه، وكل صلاة لابد لها من أذان في أول وقتها حتى يصلي الناس بعد سماع الأذان، إلا الفجر فإنه يجوز أن يؤذن لها أذان آخر قبل الوقت، ومهمته -أي: الأذان الأول- إرجاع القائم الذي كان يصلي من الليل ليستريح شيئاً قليلاً من الوقت حتى يقوم إلى الصلاة، والذي كان نائماً يستيقظ ويتهيأ إذا كان الأمر يحتاج إلى تهيؤ للصلاة بغسل أو ما إلى ذلك، أو بسحور إذا كان يريد أن يصوم. وكذلك يوم الجمعة يكون أذان آخر قبل الوقت حتى يتهيأ الناس للصلاة، ويستعدوا للصلاة. ولا يؤذن قبل الوقت، وإن أذن قبل الوقت فيلزم أن يعاد الأذان عند دخول الوقت، حتى من كان قد صلى فعليه أن يتنبه إلى أن المسألة فيها خطأ وأن فيها غلطاً، وعليه أن يعيد الصلاة بعد دخول الوقت. وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن بلالاً أذن قبل الوقت في الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي [(ألا إن العبد قد نام، ألا إن العبد قد نام)]، ليبين أن فعله الذي قد حصل أولاً كان خطأ، وهذا -فيما يظهر كما ذكره بعض أهل العلم- كان قبل أن يوجد الأذان الأول الذي جاء ذكره في قوله صلى الله عليه وسلم: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم). وهذا يدل على أن بلالاً كان يؤذن الأذان الأول و ابن أم مكتوم يؤذن الأذان الثاني، وكان بلال هو الذي يؤذن قبل أن يشرع الأذان الأول للفجر، وبعدما شرع الأذان الأول صار بلال يؤذن الأول و ابن أم مكتوم يؤذن الأذان الثاني، وقبل ذلك كان بلال هو الذي يؤذن في جميع الأوقات. فهذا الذي حصل كان قبل أن يشرع الأذان الأول؛ لأن الأذان الثاني هو الذي يكون عند دخول الوقت كسائر الصلوات، ولكن الأول هو الذي يكون قبل دخول الوقت، والذي لو ترك لا يؤثر؛ لأنه ليس كالأذان الذي عند دخول الوقت، مع أن الإتيان به مطلوب وفيه فائدة، ولكن لو ترك لا يؤثر؛ لأن الذي يؤثر هو الذي عند دخول الوقت في جميع الصلوات، والذي تتحد فيه الصلوات جميعها وتتفق كلها على أنه يؤذن به عند دخول الوقت. وقوله: [ألا أن العبد قد نام] قيل: إن المراد به أنه قد حصل منه غفلة لم يتبين فيها الوقت، ولهذا أخطأ في كونه أذن قبل الوقت، ومعنى هذا أنه لا يبنى على هذا الأذان حكم ولا يبنى عليه شيء ولا يصلى من أجله؛ لأنه حصل خطأً.
 تراجم رجال إسناد حديث (لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا)
قوله: [ حدثنا زهير بن حرب ]. زهير بن حرب هو: أبو خيثمة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ عن وكيع ]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن جعفر بن برقان ]. جعفر بن البرقان صدوق يهم في حديث الزهري ، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [ عن شداد مولى عياض بن عامر ]. شداد مولى عياض بن عامر مقبول يرسل، أخرج حديثه أبو داود .[ عن بلال ]. هو بلال رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وقوله: [ قال أبو داود : شداد مولى عياض لم يدرك بلال ]. معنى هذا أن فيه انقطاعاً، أي أن فيه إرسالاً؛ لأن شداداً مقبول يرسل، ومعناه أنه يروي عمن لم يدركه، والحديث حسنه الألباني ، ولعل تحسينه من شواهد وطرق أخرى، وإلا فإن فيه انقطاعاً كما هو معلوم.
الأذان للأعمى

 تراجم رجال إسناد حديث (أن ابن أم مكتوم كان مؤذناً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعمى)
قوله: [ حدثنا محمد بن سلمة ].هو محمد بن سلمة المرادي المصري ، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .[ عن ابن وهب ].ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر ].يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر صدوق، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي .[ وسعيد بن عبد الرحمن ].سعيد بن عبد الرحمن هو الجمحي ، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه .[ عن هشام بن عروة ].هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن أبيه: عروة بن الزبير ]. وهو ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الستة.[ عن عائشة ].هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، الصديقة بنت الصديق ، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الخروج من المسجد بعد الأذان

 تراجم رجال إسناد أثر أبي هريرة في خروج المرء من المسجد بعد الأذان
قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. هو محمد بن كثير العبدي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سفيان ]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن إبراهيم المهاجر ]. هو صدوق لين الحفظ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي الشعثاء ]. هو: سليم بن أسود المحاربي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق.
في المؤذن ينتظر الإمام

 تراجم رجال إسناد حديث (كان بلال يؤذن ثم يمهل..)
قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ عن شبابة ]. هو شبابة بن سوار ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إسرائيل ]. هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سماك ]. هو سماك بن حرب ، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ عن جابر بن سمرة ]. هو جابر بن سمرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
ما جاء في التثويب

 تراجم إسناد أثر إنكار ابن عمر على من ثوب بالصلاة في الظهر والعصر
قوله: [ حدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن أبي يحيى القتات ]. محمد بن كثير وسفيان مر ذكرهما، أبو يحيى القتات قالوا عنه: لين الحديث. وأخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجه . [ عن مجاهد ]. هو مجاهد بن جبر المكي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. و ابن عمر رضي الله عنهما قد مر ذكره.
الأسئلة

 موقف الإمام الراتب حال وقوع الأذان قبل دخول الوقت
السؤال: هناك إمام مسجد في بلد إسلامي، وفي تلك البلدة يؤذنون قبل دخول الوقت الشرعي، فهل يصلي بهم الصلاة التي يظنون أن وقتها دخل أم ماذا يفعل؟الجواب: عليه إن يصحح الوضع معهم، والأذان الذي كان يحصل منهم قبل دخول الوقت يبقونه على ما هو عليه ويكون للتنبيه، ويؤتى بأذان آخر يكون عند دخول الوقت، وهذا في الفجر خاصة، وبذلك يبقى الأذان الأول على ما كان، ولكن الخطأ يتدارك بإيجاد الأذان الثاني؛ لأن الأذان الثاني هو الأصل، وكان المفروض أن يكون عند دخول الوقت، والأذان الأول الذي قبل دخول الوقت يجوز، ويجوز أن يترك، ولكن الذي لا يجوز أن يترك هو الذي عند دخول الوقت، فيصححون الخطأ ويوجدون الأذان الثاني، ويتفق معهم، ويذكر لهم الحديث: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)، فالأذان يبقى على ما هو عليه ويؤتى بأذان آخر عند دخول الوقت.وإذا كانت وزارة الأوقاف لا تسمح لهم بإيجاد أذان آخر فيتم تأخير الأذان الذي قبل دخول الوقت إلى عند دخول الوقت، وأما الإمامة فلا يمتنع منها، وإذا كان الناس ينتظرون بعد هذا الأذان إلى أن يدخل الوقت ثم يصلون فالأمر أسهل، ولكن المحذور إذا كان الناس يصلون قبل دخول الوقت.والذي يقطع الإشكال أنهم إذا كانوا عازمين على بقاء هذا الأذان فعليهم أن يأتوا بأذان عند دخول الوقت، وعنده يعرف الناس أنه إذا وجد الأذان الثاني جاء وقت الصلاة، لكن لا يقال: يترك الإمامة، وبعض أهل العلم قال: إنه يجوز، لكن الذي يبدو أنه لا يجوز قبل دخول الوقت إلا إذا كان قد جُعِل أذانان: أذان سابق وأذان عند دخول الوقت، ففي الفجر لا يؤذن الأذان الثاني إلا إذا طلع الفجر وجاء وقت الصلاة وحرم الأكل والشرب على الصائم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [074] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net