اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [016] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [016] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
أمر الشرع الحنيف بالتنزه والابتعاد عن النجاسات وملابساتها، وغلظ بعض النجاسات، ومن تلك النجاسات المغلظة لعاب الكلب، فقد أمر بغسله سبع مرات إحداهن بالتراب.
ما جاء في أن الماء لا يجنب

 تراجم رجال إسناد حديث: (إن الماء لا يجنب)
قوله: [حدثنا مسدد ].مسدد هو ابن مسرهد ، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .[حدثنا أبو الأحوص ].أبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي ، مشهور بكنيته، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثنا سماك ].سماك بن حرب صدوق. وفي روايته عن عكرمة اضطراب، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.وهذا الحديث من روايته عن عكرمة ، ولكن ما ذكر من الاضطراب في رواية سماك عن عكرمة لا يؤثر؛ لأن الحديث جاء ما يدل عليه وما يشهد له، ففي صحيح مسلم : (أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل ميمونة)، وهو يدل على ما دل عليه هذا الحديث، وكون هذا الحديث من رواية سماك بن حرب عن عكرمة فقد ذكر الحافظ ابن حجر أن في روايته عن عكرمة خاصة اضطراب، وهذا الإسناد هو من روايته عن عكرمة لا يؤثر ذلك؛ لأنه قد جاء ما يدل عليه في حديث آخر، وهو: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل ميمونة).[عن عكرمة].هو مولى ابن عباس ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس ].هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ما جاء في البول في الماء الراكد

 تراجم رجال سند حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى ].مسدد مر ذكره، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن محمد بن عجلان ].محمد بن عجلان المدني صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.[ سمعت أبي ].أبوه هو عجلان المدني، لا بأس به، وهذه العبارة (لا بأس به) هي بمعنى صدوق، إلا عند يحيى بن معين فإنها توثيق للرجل، وهي تعادل كلمة ثقة، وهذا اصطلاح له معروف، ولهذا يقولون: (لا بأس به) عند ابن معين توثيق، وأما غيره فـ(لا بأس به) أقل من الثقة، وهي مرادفة لصدوق، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.[ عن أبي هريرة ]أبو هريرة مر ذكره.
ما جاء في الوضوء بسؤر الكلب

 شرح حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ...)
[حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثنا أبو التياح عن مطرف عن ابن مغفل رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لهم ولها؟ فرخص في كلب الصيد وفي كلب الغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفروه بالتراب).قال أبو داود : وهكذا قال ابن مغفل ].أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لهم ولها؟) يعني: أنه أمر بالقتل أولاً ثم قال: (ما لهم ولها)، وهنا معناه: نسخ الأمر بقتل الكلاب، ولكن ما آذى منها فإنه يقتل لأذاه لا لأنه كلب؛ فإن الكلاب لا تقتل لكونها كلاباً، ولكن الذي يؤذي منها هو الذي يقتل، والأمر المطلق هو الذي نسخ، وبعد ذلك ما يؤذي يقتل وما لا يؤذي فإنه لا يقتل.وقد رخص في استعمالها في أمور معينة هي: الصيد والزرع والماشية، هذا هو الذي ورد فيه الاستثناء، والحديث فيه ذكر الماشية والصيد، ولكن قد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن المستثنى ثلاثة أمور هي: للصيد، وللزرع، وللماشية.وقوله: [ (أمر بقتل الكلاب ثم قال: ما لهم ولها؟ فرخص في كلب الصيد وفي كلب الغنم) ].أي: أنه بين أن استعمالها واقتناءها يجوز في أمور معينة هي للصيد وللغنم والماشية، يعني: يجوز أن يستخدم ليحرس الماشية والزرع، وأما ما عدا ذلك فإنه يمنع.وقوله: [ (وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفروه بالتراب) ].ولما جاء ذكر استعمال الكلاب والترخيص فيها، وأن الناس قد يبتلون بها من حيث كونها تشرب من الماء أو تلغ في الأواني بين عليه الصلاة والسلام هذا الحكم فقال: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب)، والمقصود بالتعفير أنه يغسل أو يدلك بالتراب، ولكن لا تكون بعد السابعة، ولكنها تكون في الأولى حتى يباشر الإناء بالتراب ثم يغسل بالماء، فيكون التراب والغسل كأنهما غسلتان وهما في الحقيقة غسلة واحدة، وبهذا لا ينافي ما جاء من ذكر السبع في حديث أبي هريرة المتقدم فذكر الثامنة لا يدل على أنه يغسل ثمان مرات وإنما يغسل سبع مرات، فتكون الثامنة هذه محمولة على أن الأولى فيها تتريب وغسل.قوله: [ قال أبو داود : وهكذا قال ابن مغفل ].يعني: أنه جاء بهذا اللفظ الذي فيه ذكر التتريب والتعفير، وأنه يكون بالتراب، وهو لا ينافي ما تقدم من حديث أبي هريرة ، ولا يختلف عما تقدم عن أبي هريرة ، وذلك الاختلاف لا يؤثر؛ لأن الثامنة ليست خصلة مستقلة زائدة عن السبع وإنما هي جزء من الأولى التي هي تراب وماء، والجمع بين النصوص ما أمكن هو المطلوب.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ...)
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ].أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة ].يحيى بن سعيد هو القطان مر ذكره، و شعبة هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذه الصيغة من أعلى صيغ التعديل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو التياح ].أبو التياح هو يزيد بن حميد مشهور بكنيته أبي التياح ، واسمه يزيد بن حميد ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن مطرف ] مطرف بن عبد الله بن الشخير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن ابن مغفل ].ابن مغفل هو عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
 شرح حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ...)
[حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثنا أبو التياح عن مطرف عن ابن مغفل رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لهم ولها؟ فرخص في كلب الصيد وفي كلب الغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفروه بالتراب).قال أبو داود : وهكذا قال ابن مغفل ].أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لهم ولها؟) يعني: أنه أمر بالقتل أولاً ثم قال: (ما لهم ولها)، وهنا معناه: نسخ الأمر بقتل الكلاب، ولكن ما آذى منها فإنه يقتل لأذاه لا لأنه كلب؛ فإن الكلاب لا تقتل لكونها كلاباً، ولكن الذي يؤذي منها هو الذي يقتل، والأمر المطلق هو الذي نسخ، وبعد ذلك ما يؤذي يقتل وما لا يؤذي فإنه لا يقتل.وقد رخص في استعمالها في أمور معينة هي: الصيد والزرع والماشية، هذا هو الذي ورد فيه الاستثناء، والحديث فيه ذكر الماشية والصيد، ولكن قد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن المستثنى ثلاثة أمور هي: للصيد، وللزرع، وللماشية.وقوله: [ (أمر بقتل الكلاب ثم قال: ما لهم ولها؟ فرخص في كلب الصيد وفي كلب الغنم) ].أي: أنه بين أن استعمالها واقتناءها يجوز في أمور معينة هي للصيد وللغنم والماشية، يعني: يجوز أن يستخدم ليحرس الماشية والزرع، وأما ما عدا ذلك فإنه يمنع.وقوله: [ (وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفروه بالتراب) ].ولما جاء ذكر استعمال الكلاب والترخيص فيها، وأن الناس قد يبتلون بها من حيث كونها تشرب من الماء أو تلغ في الأواني بين عليه الصلاة والسلام هذا الحكم فقال: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب)، والمقصود بالتعفير أنه يغسل أو يدلك بالتراب، ولكن لا تكون بعد السابعة، ولكنها تكون في الأولى حتى يباشر الإناء بالتراب ثم يغسل بالماء، فيكون التراب والغسل كأنهما غسلتان وهما في الحقيقة غسلة واحدة، وبهذا لا ينافي ما جاء من ذكر السبع في حديث أبي هريرة المتقدم فذكر الثامنة لا يدل على أنه يغسل ثمان مرات وإنما يغسل سبع مرات، فتكون الثامنة هذه محمولة على أن الأولى فيها تتريب وغسل.قوله: [ قال أبو داود : وهكذا قال ابن مغفل ].يعني: أنه جاء بهذا اللفظ الذي فيه ذكر التتريب والتعفير، وأنه يكون بالتراب، وهو لا ينافي ما تقدم من حديث أبي هريرة ، ولا يختلف عما تقدم عن أبي هريرة ، وذلك الاختلاف لا يؤثر؛ لأن الثامنة ليست خصلة مستقلة زائدة عن السبع وإنما هي جزء من الأولى التي هي تراب وماء، والجمع بين النصوص ما أمكن هو المطلوب.
الأسئلة

 حكم وصل النافلة بالفريضة
السؤال: جاء في حديث معاوية رضي الله عنه: (أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن وصل صلاة بصلاة حتى نخرج أو نتكلم) هل هو منصرف إلى وصل الفريضة بالنافلة أم أنه عام يشمل أي صلاة؟الجواب: هو في النافلة وليس في الفريضة؛ لأن الفريضة لا توصل بالفريضة إلا عن طريق الجمع، والجمع سائغ جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الإنسان له حق الجمع بين الصلاتين، فالمقصود النافلة؛ فعلى الإنسان أن يأتي بالذكر أو بالكلام ولا يشرع في صلاة النافلة بعد أن يسلم إلا أن يقوم أو يحصل منه كلام أو ذكر لله عز وجل. هذا هو المقصود. والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [016] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net