اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [013] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [013] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
دين الإسلام دين النظافة والطهارة، ولذا حث على كل خصال الخير والفطرة، وحذر من كل صفات الشر والفساد، ومن خصال الفطرة التي حث الإسلام عليها: السواك، فقد جاء الحث عليه والترغيب فيه في عدة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذاك إلا لفضله وأهميته.
كيفية الاستياك

 شرح حديث: (دخلت على النبي وهو يستاك...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب كيف يستاك. حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه قال مسدد : قال: (أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله، فرأيته يستاك على لسانه)، قال أبو داود : وقال سليمان : قال: (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك، وقد وضع السواك على طرف لسانه وهو يقول: إه إه) يعني: يتهوع، قال أبو داود : قال مسدد : كان حديثاً طويلاً ولكني اختصرته ].أورد أبو داود هذه الترجمة: باب كيف يستاك، بعدما ذكر السواك ومشروعيته والترغيب فيه والحث عليه، والاستياك يكون على اللسان ويكون على الأسنان، قالوا: والاستياك في الأسنان يكون عرضاً؛ لأنه بذلك ينظف الأسنان ولا يعرض اللثة لأن تجرح أو تتأثر، فإذا كان يستاك من فوق إلى تحت فإن ذلك قد يؤثر على اللثة، ولكنه إذا كان يستاك عرضاً فإنه يجري على الأسنان دون أن يؤثر على اللثة.وأورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه جاء مع نفر من الأشعريين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بعض الروايات أنهم جاءوا يستحملونه ويطلبون منه الحملان، يعني: يحملهم أو يعطيهم مركوبات يركبون عليها للجهاد في سبيل الله، وجاء في بعض رواية هذا الحديث أن أبا موسى رضي الله تعالى عنه جاء ومعه اثنان من الأشعريين، وكان أبو موسى بينهما، وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولما وصلوا إليه وجدوه يستاك، فالأشعريان اللذان كانا مع أبي موسى طلبا منه العمل، وأرادا منه أن يوليهما، وأبو موسى رضي الله عنه ما كان يعرف ما في أنفسهما وما كانا يريدان، وخشي أن الرسول صلى الله عليه وسلم يظن أنهم جاءوا لهذه المهمة ولهذا الغرض، وأن أبا موسى غرضه غرضهم؛ لأنه جاء وإياهما فتكلما، فأراد أن يبرئ ساحته، وأنه ما عرف ما في نفوسهما وما أراداه، وأن هذا شيء منهما، وأنه ليس متفقاً معهما على ذلك، ولا يعرف أنهما كان يريدان ذلك، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنا لا نولي عملاً أحداً طلبه، ثم ولى أبا موسى ولم يولهما)، ولى أبا موسى على اليمن وأتبعه بـمعاذ بن جبل ولم يول الاثنين اللذين طلبا العمل.فالمقصود: أنهم جاءوا إليه وهو يستاك، وقد بوب النسائي لهذا بقوله: باب استياك الإمام بحضرة رعيته. يعني: أن هذا من الأمور التي لا يختفي الإنسان ويتوارى فيها عن الأنظار عندما يؤديها؛ لأنها من الأمور الطيبة وليست من الأمور المستكرهة والمستقذرة التي لا يناسب أن تكون إلا إذا كان الإنسان غير بارز فيها، بل يكون مستتراً ومختفياً، ولهذا قال: باب استياك الإمام بحضرة رعيته. يعني: أن مثل ذلك سائغ، وأن المجالس والمجامع التي يكون فيها الناس يمكن أن يستاك فيها من يستاك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استاك وعنده الناس، وهؤلاء الذين جاءوا إليه جاءوا إليه وهو يستاك ولذا قال: (والسواك على لسانه وهو يقول: إه إه) يعني: أنه يتهوع كأنه يريد أن يتقيأ؛ لأن السواك إذا كان على اللسان كأنه يحصل له شيء فكأنه يشبه التقيؤ.وقوله: [ قال مسدد : قال: (أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستعمله فرأيته يستاك على لسانه) قال أبو داود : وقال سليمان : قال: (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك) ].بين أبو داود رحمه الله لفظ كل من شيخيه؛ لأن أبا داود له في هذا الحديث شيخان: أحدهما: مسدد ، والثاني: سليمان بن داود العتكي ، ولفظ الأول يقول: (أتينا رسول الله)، ولفظ الثاني يقول: (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك)، والمقصود: أن فيه كيفية الاستياك أو فيه الإشارة إلى الكيفية، وأن السواك كان على طرف لسانه.
استياك الرجل بسواك غيره

 سبب الاستياك عند دخول المنزل
وأما الحكمة في كونه يستاك عند دخول المنزل: فممكن -والله أعلم- أن ذلك حتى تكون رائحة فم الإنسان طيبة بحيث إن أهله يشمون منه رائحة طيبة، وإذا كان هناك شيء في فمه يمكن أن يكون فيه كراهية أو شيء من هذا فإنه يزول بالاستياك، لعل هذا -والله أعلم- هو السبب.وهذا كما قلت من السنن المهجورة، والسنن المهجورة كثيرة، ومنها أيضاً تقبيل الحجر الأسود بعد الانتهاء من الطواف، والشرب من ماء زمزم في العمرة، فإن من سنن العمرة أن الإنسان عندما يطوف ويصلي ركعتي الطواف يشرب من ماء زمزم، ثم يأتي ويستلم الحجر ثم يذهب إلى الصفا.
غسل السواك

 تراجم رجال إسناد حديث: (كان نبي الله يستاك فيعطيني السواك لأغسله..)
قوله: [ حدثنا محمد بن بشار ].محمد بن بشار هو البصري الملقب بندار وهو ثقة، وهو أحد شيوخ أصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.[ حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ].محمد بن عبد الله الأنصاري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسب ].عنبسة بن سعيد بن كثير بن عبيد ثقة، أخرج حديثه أبو داود .[ حدثني كثير ].كثير بن عبيد مقبول، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود ، وكثير هذا هو جد عنبسة بن سعيد بن كثير بن عبيد الراوي عنه.[ عن عائشة ].أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد مر ذكرها.
السواك من الفطرة

 طرق وروايات أخرى لحديث: (عشر من الفطرة...)
[ قال أبو داود : وروي نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: (خمس كلها في الرأس) وذكر فيها (الفرق) ولم يذكر (إعفاء اللحية) قال أبو داود : وروي نحو حديث حماد عن طلق بن حبيب ومجاهد وعن بكر بن عبد الله المزني قولهم، ولم يذكروا (إعفاء اللحية) وفي حديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه (وإعفاء اللحية) وعن إبراهيم النخعي نحوه وذكر (إعفاء اللحية والختان) ]. [ قال أبو داود وروي نحوه عن ابن عباس ].ذكر أبو داود روايات أخرى أشار إليها إشارة فقال: وروي نحوه عن ابن عباس . يعني: إنه جاء عن صحابي آخر.قوله: [ وقال: خمس كلها في الرأس. وذكر (الفرق) ].يعني: فرق الرأس من وسطه بحيث يكون قسم منه من جهة اليمين، وقسم منه من جهة الشمال، فبدل ما يكون بعضه متصلاً ببعض يفرقه، بحيث إن ما كان منه من جهة اليمين يذهب إلى جهة اليمين، وما كان منه من جهة اليسار يذهب إلى جهة اليسار، ويتبين بينهما خط كأنه ليس فيه شعر؛ لأن نصف الشعر ذهب به إلى جهة اليمين، والثاني ذهب به إلى جهة اليسار.قوله: [ ولم يذكر (إعفاء اللحية) ].يعني: أن الخصال التي في الرأس هي: الفرق والاستنشاق والمضمضة وقص الشارب، ولم يذكر إعفاء اللحية وهي من الرأس.قوله: [ قال: وروي نحو حديث حماد عن طلق بن حبيب ].حديث حماد هو الذي تقدم عن موسى بن إسماعيل عن طلق بن حبيب .[ ومجاهد ].يعني: عن طلق بن حبيب ، وقد مر ذكره ومجاهد هو مجاهد بن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ وبكر بن عبد الله المزني ].و بكر بن عبد الله المزني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وذكر في ترجمته كلمة جميلة في تهذيب التهذيب أنه قال: إياك من شيء إذا فعلته إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت أثمت، وهو كلامك في عرض أخيك؛ لأنك إن أصبت ما حصلت على أجر، وإن أخطأت فإنك آثم. يعني: أن الكلام في الغير إما هذا وإما هذا.[ قولهم ].يعني: أن هذا من قولهم، وما جاء مرفوعاً وما جاء مسنداً، وإنما هو من قولهم.[ ولم يذكروا (إعفاء اللحية) ].[ وفي حديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم ].محمد بن عبد الله بن أبي مريم وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود وحده.[ عن أبي سلمة ].أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن أبي هريرة ].هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، وهو أكثر الصحابة حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.[ قال فيه: (وإعفاء اللحية) ].أي: وفيه: (وإعفاء اللحية)؛ لأنه ذكر هذه الطرق، وذكر الذين ما ذكروا إعفاء اللحية، والذين ذكروا إعفاء اللحية.[ وعن إبراهيم النخعي نحوه، وذكر (إعفاء اللحية والختان) ].إبراهيم النخعي هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة فقيه أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة

 حكم الصلاة خلف المدخن
السؤال: هل تصح الصلاة خلف المدخن؟الجواب: نعم، تصح الصلاة؛ لأن من صحت صلاته صحت إمامته، لكن مثله لا يصلح أن يكون إماماً، ولا يقدم في الصلاة، لكن لو صلى الإنسان وراءه صحت صلاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [013] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net