اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [012] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [012] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
حث الشرع الحنيف على الطهارة والتنظف حثاً أكيداً، فأمر بالاستنجاء عند قضاء الحاجة، إما بالماء وإما بالحجارة، والماء أفضل؛ لما فيه من زيادة الإنقاء، ومن أراد الصلاة فعليه أن يتوضأ، فإنه لا تصح صلاة بغير وضوء، وقد حث الشرع على السواك؛ لما فيه من طهارة الفم والأسنان.
الاستنجاء بالماء

 تراجم رجال إسناد حديث سبب نزول قوله تعالى: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا)
قوله: [ قال حدثنا محمد بن العلاء ].محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب مشهور بكنيته، ويذكر باسمه ونسبه، وقد مرت عدة أحاديث عند أبي داود يذكره باسمه ونسبه، فـمحمد بن العلاء هو أبو كريب وكثيراً ما يأتي بكنيته عند بعض المحدثين وأحياناً يجمع بين الكنية والاسم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن معاوية بن هشام ].معاوية بن هشام صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.[ عن يونس بن الحارث ].يونس بن الحارث ضعيف، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة .[ عن إبراهيم بن أبي ميمونة ].إبراهيم بن أبي ميمونة مجهول، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة .وكلمة (مجهول) إذا أطلقت فيراد بها مجهول العين، وإذا أضيف إليها أنه مجهول الحال فمعناه أن عينه معروفة ولكن جهلت حاله من الثقة والعدالة.[ عن أبي صالح ].أبو صالح هو ذكوان السمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي صالح وهو كثير الرواية عن أبي هريرة ، ويأتي ذكره كثيراً بالكنية، واسمه ذكوان ولقبه السمان ، وأيضاً يقال له: الزيات ؛ لأنه كان يجلب الزيت ويجلب السمن ويبيعهما، فكان يقال له السمان ويقال له: الزيات ، نسبة إلى المهنة وإلى العمل الذي كان يعمله، فالسمان والزيات والنجار والخباز والحداد كلها نسب، فهذا اللفظ يراد به النسبة، يعني: أن صاحبه منسوب إلى هذه المهنة، فالخباز منسوب إلى بيع الخبز أو إلى صناعة الخبز وهكذا، وهذا اللفظ على صيغة المبالغة، لكنه لا يراد به المبالغة إذا أريد به المهنة والحرفة، وإنما يراد به النسبة إلى هذا العمل، وقد جاء في القرآن الكريم: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46]، وكلمة (ظلام) ليس المقصود بها نفي المبالغة؛ لأن نفي المبالغة لا ينفي الأصل؛ فإن أصل الظلم بالنسبة لله عز وجل منفي عنه عز وجل، وليس النفي هنا للمبالغة، وإنما المعنى: ليس بذي ظلم، يعني: ليس بمنسوب إلى الظلم.[ عن أبي هريرة ].هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر السبعة من الصحابة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.والحديث في إسناده رجلان أحدهما: مجهول حال، والآخر ضعيف، ولكن قصة نزول الآية في أهل قباء والثناء عليهم فثابت، وإنما الذي فيه كلام والذي لم يصح هو ما جاء أنهم يجمعون بين الحجارة والماء، ويجمعون بين الاستنجاء والاستجمار، هذا هو الذي لم يثبت، وأما قضية استنجائهم بالماء فهذا ثابت.
دلك الرجل يده بالأرض إذا استنجى

 تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (كان النبي إذا أتى الخلاء أتيته بماء...)
قوله: [ حدثنا إبراهيم بن خالد ].إبراهيم بن خالد ثقة، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة .[ عن الأسود بن عامر ].الأسود بن عامر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن شريك ].هو شريك بن عبد الله النخغي القاضي الكوفي صدوق يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.[ قال: وهذا لفظه ].أي: لفظ الأسود بن عامر ؛ لأن شريكاً ذكر في الإسنادين، فالذي يراد بقوله: (وهذا لفظه) أي: لفظ الأسود عن شريك ، وأما لفظ وكيع عن شريك فهو الذي أشار إليه في الآخر أو أشار إلى ما اشتمل عليه في الآخر؛ لأنه ساق حديث الأسود بن عامر على لفظه حيث قال: (وهذا لفظه)، وأما الآخر فقال: حديث وكيع كذا، واشتمل على كذا.[ ح وحدثنا محمد بن عبد الله ].ثم قال: (ح) وهذه (ح) هي للتحول من إسناد إلى إسناد؛ لأن أبا داود رحمه الله ذكر الإسناد الأول ثم ذكر إسناداً آخر؛ ليبدأ بشيخ آخر من شيوخه وهو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي .[ حدثنا وكيع ].وكيع هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة مشهور مصنف، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن شريك عن إبراهيم بن جرير ].إبراهيم بن جرير هو ابن عبد الله البجلي، وأبوه هو الصحابي الجليل جرير بن عبد الله وإبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة .[ عن المغيرة ].قوله: (عن المغيرة ) ذكر (عن المغيرة ) جاء زيادة خطأً؛ لأنه ليس من رجال الإسناد، وإنما الذي في الإسناد هو رواية إبراهيم بن جرير عن ابن أخيه أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، ولهذا المزي في تحفة الأشراف لما ذكر رواية إبراهيم قال: إبراهيم بن جرير عن ابن أخيه أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة.. ثم ذكر هذا الحديث، فالحديث عن إبراهيم عن ابن أخيه، وليس فيه المغيرة بينهما، وفي (عون المعبود) ذكر عدة وجوه تدل على أن هذا زائد غير ما فعله المزي ، فإنه ذكر عدة وجوه من الأدلة الدالة على أن هذا لفظ مقحم، وأنه زيد في الإسناد خطأً وليس في رجال الإسناد هنا شخص يقال له: المغيرة، بل الحديث من رواية إبراهيم بن جرير عن ابن أخيه أبي زرعة بن عمرو بن جرير .وأبو زرعة بن عمرو بن جرير ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي زرعة .وأبو زرعة يطلق على عدد من الرواة، لكن هذا شخص متقدم؛ لأنه من التابعين يروي عن أبي هريرة ، وهناك أبو زرعة الرازي في القرن الثالث الهجري من شيوخ الإمام مسلم وهو عبيد الله بن عبد الكريم ، وهناك أبو زرعة الدمشقي وهو كذلك في زمانه، وهناك أبو زرعة العراقي الذي هو ابن العراقي زين الدين ، فهناك عدد من العلماء يلقبون بأبي زرعة، لكن هذا شخص متقدم؛ لأنه من التابعين يروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وهو يروي عنه أحاديث كثيرة، ومما رواه عنه آخر حديث في صحيح البخاري : (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم).[ عن أبي هريرة ]أبو هريرة مر ذكره.
ما جاء في السواك

 تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله أُمر بالوضوء لكل صلاة...)
قوله: [ حدثنا محمد بن عوف الطائي ].محمد بن عوف الطائي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في مسند علي أو في خصائص علي .[ حدثنا أحمد بن خالد ].أحمد بن خالد صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة والأدب المفرد وأصحاب السنن الأربعة.[ حدثنا محمد بن إسحاق ].هو محمد بن إسحاق المدني صدوق يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.[ عن محمد بن يحيى بن حبان ].محمد بن يحيى بن حبان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ].هو عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .[ حدثنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب ].أسماء بنت زيد بن الخطاب قيل: لها صحبة، وحديثها أخرجه أبو داود .[ أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ].عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر قيل: له صحبة، وحديثه أخرجه أبو داود .فـأسماء بنت زيد بن الخطاب وعبد الله بن حنظلة بن أبي عامر كل منهما خرج حديثه أبو داود ، فلا يأتي هذا الرجل وهذه المرأة في الكتب الستة إلا عند أبي داود ؛ لأنهما ممن انفرد بالرواية عنه أبو داود ، وعبد الله بن حنظلة هذا أبوه هو الغسيل المشهور بغسيل الملائكة؛ لأنه كان على جنابة فسمع الدعاء للجهاد والنداء للجهاد فخرج مسرعاً ولم يغتسل، فقتل واستشهد، فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه رآه تغسله الملائكة، فكان يقال له: الغسيل أو يقال له: غسيل الملائكة، وعبد الله هذا هو ابن حنظلة الغسيل . ثم بعد ذلك قال أبو داود : (إبراهيم بن سعد رواه عن محمد بن إسحاق وقال: عبيد الله بن عبد الله )، وإبراهيم بن سعد هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.ومحمد بن إسحاق مر ذكره.والخلاف بين هذه الرواية والرواية السابقة أن الرواية السابقة فيها: عبد الله بن عبد الله وهذه الرواية فيها: عبيد الله بن عبد الله أخوه، وعبيد الله بن عبد الله هذا هو شقيق سالم الذي هو أحد الفقهاء السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديث عبيد الله بن عبد الله أخرجه أصحاب الكتب الستة، فسواء كان هذا أو هذا فإن كلاً منهما ثقة، وحيثما دار الحديث فهو يدور على ثقة، فاختلاف الرواية التي فيها أنه عبد الله مع الرواية التي فيها أنه عبيد الله لا يؤثر ذلك في الحديث؛ لأن كلاً منهما ثقة.
الأسئلة

 حكم تقديم حضور الدرس على صلاة النافلة
السؤال: بعض الطلاب إذا صلى الفرض استدبر القبلة واستقبل حلقة الدرس -التي تكون وسط المسجد- ولم يصل الراتبة التي بعد الفرض، فهل عملهم هذا صحيح؟الجواب: ليس هذا بصحيح، بل على هؤلاء الطلاب أن يصلوا الراتبة، والإنسان إذا وصل إلى المكان الذي هو قريب يمكن أن يصليها في مكانه وذلك بأن يستقبل القبلة ويصلي، وإذا فرغ من الصلاة فإن مكانه محجوز به، ولا أحد ينافسه فيه، فيجمع بذلك بين الإتيان بالسنة الراتبة وبين حضور الدرس، والسنن الرواتب على الإنسان أن يحافظ عليها، وهي: أربع قبل الظهر وثنتان بعدها وثنتان بعد المغرب وثنتان بعد العشاء وثنتان قبل الفجر. والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [012] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net