اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [010] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [010] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
من آداب قضاء الحاجة: عدم الاستنجاء والاستبراء باليمين؛ لأن اليمين مكرمة، فلا تستعمل إلا في الأمور الطيبة، والشمال تستخدم في عكس ذلك، ومن الآداب أيضاً: الاستتار عند قضاء الحاجة.
كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء

 طريق أخرى لحديث: (كانت يد رسول الله اليمنى لطهوره...) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الطريق الثانية التي ساق إسنادها وأحال متنها إلى المتن المتقدم، أي: بمعنى الحديث المتقدم أو المتن المتقدم.والإسناد هو نفس الإسناد المتقدم إلا أن فيه بين إبراهيم وعائشة الأسود ، يعني: أن الإرسال الذي في الإسناد الأول أمن وعرف الواسطة فيه وهو الأسود بن يزيد النخعي .قوله: [ حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع ].محمد بن حاتم بن بزيع ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .[ حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ].عبد الوهاب بن عطاء صدوق يخطئ، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.[ حدثنا سعيد ].سعيد هو بن أبي عروبة ؛ لأنه في الإسناد الأول قال: ابن أبي عروبة فذكره منسوباً ولم يذكر اسمه، وفي الإسناد الثاني ذكر اسمه وما ذكر نسبته، وسعيد الذي في الإسناد الثاني هو ابن أبي عروبة الذي في الإسناد الأول؛ لأنه في الإسناد الأول ما ذكر اسمه وإنما تلميذه روى عنه بقوله: ابن أبي عروبة ، وأما تلميذه في الإسناد الثاني فذكره باسمه سعيد ، وما قال: ابن أبي عروبة .فمعرفة الأشخاص بأنسابهم وأسمائهم وألقابهم وكناهم من الأمور المهمة، والإنسان إذا عرف ذلك يأمن الخطأ في أن يظن أن الشخص الواحد شخصان؛ لأن الذي لا يعرف هذه الأمور إذا جاء ابن أبي عروبة في إسناد وجاء سعيد في إسناد آخر فإنه يظن هذا شخصاً وهذا شخصاً آخر مع أنهما شخص واحد، وإنما ذكر باسمه غير منسوب مرة وذكر بنسبه غير مسمى مرة أخرى، فذكر بنسبه غير مسمى في الإسناد الأول وذكر في الإسناد الثاني مسمى غير منسوب.[ عن الأسود ].الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
الاستتار في الخلاء

 تراجم رجال إسناد حديث: (...ومن أتى الغائط فليستتر...)
[ قال أبو داود : رواه عاصم عن ثور قال: حصين الحميري ].يعني: بدل حصين الحبراني ؛ لأنه قال في الأول: الحبراني ، وهنا قال: الحميري ، والحميري والحبراني بمعنى واحد؛ لأن حبران فخذ من حمير، فهي نسبة خاصة ونسبة عامة مثل أبو إسحاق السبيعي الهمداني : السبيعي نسبة خاصة والهمداني نسبة عامة؛ لأن سبيع من همدان، وهكذا حبران هم من حمير، فإذا جاء في بعض المواضع حبراني وجاء في بعضها حميري فالمؤدى واحد؛ لأن حمير نسبة عامة وحبران نسبة خاصة.والحاصل: أن أبا داود رحمه الله أراد أن يبين اللفظ الذي جاء عن أبي ثور من طريق أبي عاصم ، وأنه عبر بـالحميري بدل الحبراني في الإسناد المتقدم.[ ورواه عبد الملك بن الصباح عن ثور فقال: أبو سعيد الخير ] أي: أضاف إليه الخير.[ قال أبو داود : أبو سعيد الخير هو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ].[ حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي ].إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ أخبرنا عيسى بن يونس ].عيسى بن يونس مر ذكره.[ عن ثور ].هو ثور بن يزيد الحمصي ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.[ عن الحصين الحبراني ].الحصين الحبراني هو الحميري ، وقد عرفنا أنه لا فرق بينهما، وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة .[ عن أبي سعيد ].وأبو سعيد هذا هو حبراني أيضاً، وهو مجهول، وحديثه أخرجه أبو داود وابن ماجة ، فـأبو داود ذكر أن عبد الملك بن الصباح رواه وقال: أبو سعيد الخير ، ثم قال أبو داود : أبو سعيد الخير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.والحافظ ابن حجر في التقريب قال: إن هذا غير هذا، وقد وهم من خلط بينهما، بل هذا شخص وهذا شخص، فـأبو سعيد الخير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الذي في الإسناد فهو أبو سعيد الحبراني مجهول، وحديثه أخرجه أبو داود وابن ماجة . [ عن أبي هريرة ].أبو هريرة رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.وقوله: [ رواه أبو عاصم عن ثور ].أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، وهناك أبو عاصم خشيش بن أصرم النسائي ، لكن خشيش بن أصرم مات سنة (253هـ) والضحاك بن مخلد مات سنة (21هـ) أو بعدها، فبين وفاتيهما فترة، وعلى هذا فيكون هو الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل ، وهو من أتباع التابعين، وهو الذي روى عنه البخاري عدداً من الأحاديث الثلاثية التي بين البخاري فيها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشخاص: صحابي وتابعي وتابع تابعي.فـأبو عاصم النبيل هو من أتباع التابعين، وهو الذي يمكن أنه يروي عن ثور بن يزيد الحمصي .والضحاك بن مخلد أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ ورواه عبد الملك بن الصباح ].عبد الملك بن الصباح صدوق، قال في التقريب: أخرج له البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة .ولم يذكر أبا داود مع أنه موجود عند أبي داود في هذا الإسناد، فكأنه يرى أنه ليس من رواته، وإنما ذكر هذه الرواية تعليقاً وتنبيهاً فقط على الرواية المتقدمة.فلا أدري هل الأشخاص الذين يأتون هكذا لا يذكرون أو أنه سها عن ذلك، والمسألة تحتاج إلى معرفة الاصطلاح.وأبو عاصم كما هو معلوم له أحاديث كثيرة عند أبي داود بطريقة متصلة لكن عبد الملك هو الذي ما ذكر أنه روى له أبو داود ، فهذا يحتاج إلى معرفة اصطلاح المزي هل ترك مثل هؤلاء أم لا؟لأنه لا أحد يذكر تعليقاً إلا البخاري ، وأما غيره فلا يذكر، لكن هل هذه الإشارة يغفلونها نهائياً ولا يعتبرون الرجل من رجال أبي داود ؟ يحتاج هذا الأمر إلى أن يبحث.وأبو داود قال: أبو سعيد الخير هو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو بناءً على هذا، لكن كلام الحافظ ابن حجر يفيد بأن هناك خطأً، وأن هذا شخص آخر ليس الذي في هذا الإسناد، وأن من جمعهما وخلط بينهما فقد أخطأ، والذي في الإسناد ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب وقال: إنه مجهول، كتلميذه الذي هو الحصين الحبراني ، فهذا مجهول وهذا مجهول، وكل منهما ليس له إلا هذا الحديث أيضاً في هذين الكتابين: كتاب أبي داود وكتاب ابن ماجة ، لكن أبا سعيد الخير ذكر تمييزاً، فـالحافظ لما ذكر ترجمة لـأبي سعيد الخير ما رمز لأحد خرج له، فإنه قال: أبو سعيد الحبراني ، بضم المهملة الحمصي ويقال: أبو سعيد الخير ، اسمه زياد وقيل: عامر وقيل: عمر، مجهول من الثالثة.ثم قال: أبو سعيد الخير الأنماري صحابي له حديث، وقد وهم من خلطه بالذي قبله ووهم أيضاً من صحف الذي قبله به. تمييز.يعني: أن أبا سعيد هذا هو الحبراني وهو المجهول.وأما أبو سعيد الخير فله حديث واحد، ولكن ما ذكر من الذي رواه، وإنما رمز له بقوله: تمييز، يعني: أنه له حديث واحد ليس في الكتب الستة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [010] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net