اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [006] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [006] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
من الآداب الشرعية والأخلاق النبوية التي ينبغي لكل مسلم أن يمتثلها اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم: آداب قضاء الحاجة، ومن ذلك: عدم استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة، ألا يكشف الإنسان ثوبه إذا أراد أن أن يقضي حاجته إلا بعد أن يدنو من الأرض؛ لئلا ترى عورته وهو لا يدري، وينبغي عدم الكلام أثناء قضاء الحاجة إلا لحاجة وبالقدر اليسير، وغير ذلك من الآداب التي تبين عظمة هذا الدين ومكانته السامية.
الرخصة في استقبال القبلة عند قضاء الحاجة

 تراجم رجال إسناد حديث: (نهى نبي الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول...)
قوله: [ حدثنا محمد بن بشار ].هو البصري الملقب بـبندار ، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه كلهم مباشرة وبدون واسطة، فهو شيخ للبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة كلهم يروون عنه مباشرة.وفي طبقته -أو من يشاركه في كونه من مشايخ أصحاب الكتب الستة- وأيضاً مات في نفس السنة التي مات فيها اثنان من طبقة صغار شيوخ البخاري هما: محمد بن المثنى العنزي ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ، فإن هؤلاء الثلاثة من شيوخ أصحاب الكتب الستة وأيضاً ماتوا في سنة واحدة، فكلّهم توفي قبل وفاة البخاري بأربع سنوات؛ لأن البخاري توفي سنة (256هـ)، وهؤلاء الثلاثة الذين هم من صغار شيوخه ماتوا قبله بأربع سنوات، أي: ماتوا سنة (252هـ).فـمحمد بن بشار من صغار شيوخ البخاري ومثله محمد بن مثنى العنزي الزمِن، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ، والثلاثة ماتوا في سنة واحدة وهي سنة (252هـ).[ حدثنا وهب بن جرير ].هو وهب بن جرير بن حازم، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا أبي ].هو جرير بن حازم، وهو أيضاً ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ سمعت محمد بن إسحاق ].هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق مدلّس، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ عن أبان بن صالح ].قال ابن حجر : وثّقه الأئمة. أي: عدد من الأئمة.أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.[ عن مجاهد ].هو مجاهد بن جبر المكي ثقة إمام في التفسير، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن جابر ].جابر بن عبد الله الأنصاري، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مر ذكره.
كيفية التكشف عند قضاء الحاجة

 ذكر الاختلاف في روايات حديث: (أن النبي كان إذا أراد حاجة...)
[ قال أبو داود : رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس بن مالك ، وهو ضعيف ].قول أبي داود رحمه الله: (رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس وهو ضعيف)، الضعف الذي في هذه الرواية التي أشار إليها أبو داود هو من جهة الإرسال والانقطاع بين الأعمش وأنس ؛ لأنه قيل: إن الأعمش لم يسمع من أنس شيئاً، وقد جاء أنه لقيه لكن ما جاء أنه سمع منه.وهي رواية أيضاً موجودة عند الترمذي ، وفيه أيضاً طريق أخرى عن ابن عمر لكنه قال: وكلاهما مرسل؛ لأن الأعمش ليس له رواية لا عن أنس ولا عن ابن عمر .و عبد السلام بن حرب هذا ثقة، قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة له مناكير، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ قال أبو عيسى الرملي : حدثنا أحمد بن الوليد حدثنا عمرو بن عون أخبرنا عبد السلام به ].الذي ذكر هذا هو أحد رواة أبي داود وهو أبو عيسى الرملي ، وهو وراق أبي داود يقول: إن هذا الذي أشار إليه أبو داود وصل إليه من غير طريق أبي داود متصلاً إلى عبد السلام .قوله: [ حدثنا أحمد بن الوليد ].و أحمد بن الوليد هذا ليس له ترجمة في التقريب. [ حدثنا عمرو بن عون ].عمرو بن عون ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ أخبرنا عبد السلام ].هو ابن حرب، وهو الذي أشار إليه أبو داود ، وعبد السلام يروي عن الأعمش عن أنس، وقد عرفنا العلة التي أشار إليها أبو داود في ذلك وهي أنه ضعيف بسبب الإرسال.وإطلاق أن رواية الأعمش عن الصحابة مرسلة هذا من باب إطلاق المرسل إطلاقاً عاماً، وهو غير الإطلاق الخاص المشهور الذي هو قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا، يعني: أن المرسل المشهور عند المحدثين هو: ما قال فيه التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا.ولكن يأتي الإطلاق العام، وهو أن يروي الراوي عمن لم يدرك عصره أو عمن أدرك عصره ولم يسمع منه، وهذا هو الذي يسمى المرسل الخفي، فالمرسل الخفي يكون الراوي مدركاً لمن أرسل عنه ولقيه ولكن لم يسمع منه، ولهذا فإنهم يفرقون بين المرسل الخفي وبين المدلس، فالتدليس يختص برواية الراوي عن شيخ سمع منه ما لم يسمعه منه بلفظ محتمل، أما إن عاصره ولم يُعرف أنه لقيه، أو لقيه ولم يسمع منه، فهذا هو المرسل الخفي.
كراهية الكلام عند الحاجة

 الدفاع عن رجال الصحيح الذين تكلم فيهم
[ قال أبو داود : هذا لم يسنده إلا عكرمة بن عمار ].وعكرمة بن عمار عرفنا ما قيل فيه، وفي هذا إشارة إلى علة الحديث، وفيه العلة الأخرى وهي: الرجل مجهول الذي هو هلال بن عياض أو عياض بن هلال .وعكرمة بن عمار أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.ولكن ينبغي أن يعلم أن الأشخاص الذين تكلم فيهم وقد أخرج لهم البخاري على أحوال، وابن حجر رحمه الله في كتابه (هدي الساري) الذي هو مقدمة الفتح ذَكَر الذين تُكُلّم فيهم من رجال البخاري على حروف المعجم، وأجاب عن الكلام فيهم من جهة أن الكلام لم يثبت أو أن المتكلم هو نفسه مجروح ولا يقبل جرحه وكلامه، أو من جهة أن رواية هذا الذي تكلم فيه تكلم فيها في شخص أو من جهة شخص، والرواية في الصحيح ليست من جهة الشخص المتكلم فيه، أو لأنه روى عنه حديثاً أو حديثين متابعة أو ما إلى ذلك، فذكر الجواب عن هؤلاء الذين انتُقدوا وتُكُلم فيهم، وبين أن الكلام في ذلك أو فيهم لا يؤثر للأسباب التي ذكرها والتوجيهات التي أشار إليها.وفي بعض النسخ زيادة على كلام أبي داود الأخير: [ قال أبو داود : هذا لم يسنده إلا عكرمة وهو من حديث أهل المدينة حدثناه أبو سلمة حدثنا أبان حدثنا يحيى بهذا. يعني: موقوفاً ].يعني: موقوفاً على أبي سعيد الخدري . والله أعلم.
الأسئلة

 صلاة المتأخر على الجنازة
السؤال: إذا أتيت بعد التكبيرة الثالثة من صلاة الجنازة فكبرت وتبعت الإمام فقرأت الفاتحة ماذا أفعل؟ وإذا كان الإمام يطول في الدعاء هل أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وأدعو للميت بدون تكبير، فإذا سلم الإمام أسرد التكبير الباقي، أم ماذا أفعل؟الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)، فالإنسان يدخل معه، وإذا تمكن أن يقرأ الفاتحة والصلاة على النبي والدعاء فعل، وإذا لم يمكن إلا أحدها فالدعاء هو الأولى؛ لأن الدعاء هو الأصل في صلاة الجنازة، وإذا سلم يكبر، وإذا كبر يدعو للميت دعاءً قصيراً فيقول: الله أكبر، اللهم اغفر له، ثم يقول: الله أكبر، اللهم اغفر له، ويسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [006] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net