اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [004] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [004] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
لقضاء الحاجة آداب وأحكام ينبغي على كل مسلم معرفتها والتأدب بها، ومن تلك الآداب والأحكام: طلب مكان بعيد يستتر به الناس عند قضاء الحاجة، والإتيان بالأذكار الواردة عند التخلي.
ما جاء في التخلي عند قضاء الحاجة

 تراجم رحال إسناد حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد)
قوله: [حدثنا مسدد بن مسرهد ].هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاريو أبو داود والترمذي والنسائي . [حدثنا عيسى بن يونس ].هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا إسماعيل بن عبد الملك ].هو إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء وهو صدوق كثير الوهم، أخرج حديثه البخاري في جزء رفع اليدين وأبو داود والترمذي وابن ماجة ، ولم يخرج له النسائي ، ففي كتاب النسائي الذي درسناه لم يمر بنا إسماعيل بن عبد الملك هذا؛ لأنه ليس من رجال النسائي ، وهو صدوق كثير الوهم.[ عن أبي الزبير ].هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن جابر بن عبد الله ].هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.و جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم سبعة من الصحابة هم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأنس وجابر وأبو سعيد الخدري وعائشة أم المؤمنين. ستة رجال وامرأة واحدة.يقول السيوطي في الألفية مشيراً إلى هؤلاء:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمر و أنس والحبر -وهو ابن عباس - كالخدري وجابر وزوجة النبي.فهؤلاء سبعة من الصحابة رضي الله عنهم عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.و جابر بن عبد الله الأنصاري الذي في هذا الإسناد هو أحد هؤلاء السبعة من الصحابة المكثرين من رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.والإسناد فيه إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء وهو صدوق كثير الوهم، وفيه أيضاً أبو الزبير المكي وهو مدلس، لكن الحديث هو بمعنى الحديث المتقدم، فوجود شخص كثير الوهم، وآخر مدلس لا يؤثر؛ لأن الحديث هو بمعنى الحديث الذي قبله، فهو شاهد له، ويدل على ما يدل عليه الحديث الذي قبله.
ما جاء في الرجل يتبوأ لبوله

 تراجم رجال إسناد حديث: (... إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعاً)
قوله: [ (حدثنا موسى بن إسماعيل ) ].هو موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثنا حماد ]. هو ابن سلمة ، وهنا حماد مهمل، ويحتمل أن يكون حماد بن زيد وأن يكون حماد بن سلمة لكن موسى بن إسماعيل كثير الرواية عن حماد بن سلمة وقليل الرواية عن حماد بن زيد فالعادة جرت أن التلميذ عندما يكون مكثراً عن شيخ لا ينسبه؛ اكتفاءً بما هو معروف عنه من كثرة الرواية عنه، فإذا كان التلميذ له شيخان أحدهما قد أكثر عنه والثاني لم يكثر عنه، ثم أهمله فلم ينسبه، فيحمل على الذي أكثر عنه، كما قال هنا: عن حماد ، وما قال: ابن سلمة ولا قال: ابن زيد مع أنه تلميذ لهذا ولهذا إلا أنه مكثر عن ابن سلمة ومقل عن حماد بن زيد .إذاً: يحمل المهمل على من له به خصوصية، ككونه مكثراً عنه كما هنا. و حماد بن سلمة بن دينار البصري ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.[أخبرنا أبو التياح ]. هو يزيد بن حميد ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته. ومن علوم المصطلح معرفة الكنى والألقاب، فمن له كنية ولقب ينبغي معرفتهما، وفائدة معرفة الكنى: ألا يظن الشخص الواحد شخصين، فإذا جاء في بعض الأسانيد يزيد بن حميد لزم أن يقال: هو أبو التياح وإذا أتى في بعضها أبو التياح لزوم أن يقال: هو يزيد بن حميد .فالذي لا يعرف أن يزيد بن حميد كنيته أبو التياح يظن أن أبا التياح شخص، وأن يزيد بن حميد شخص آخر.إذاً: فائدة معرفة ذلك: ألا يظن الشخص الواحد شخصين؛ فإنه إذا ذكر باسمه مرة وبكنيته أخرى لا يظن أن هذا غير هذا، بل إن هذا هو هذا، وإنما ذكر مرة باسمه ومرة بكنيته.[حدثني شيخ]. هذا مبهم، وأما الذي مر وهو قوله: (حدثنا حماد ) فهذا مهمل؛ ففي علم المصطلح إذا ذكر الشخص ولم ينسب قيل له: المهمل، وإذا ذكر بدون اسمه فقيل: شيخ أو رجل، فهذا يقال له: مبهم، والمهمل لابد من معرفة نسبته، والمبهم لابد من معرفة اسمه ونسبه وحاله، وإذا كان مبهماً ولم يعرف فإن هذا قدح وضعف في الإسناد.[لما قدم عبد الله بن عباس البصرة فكان يحدث عن أبي موسى ] ، يعني: أن الصحابة كانوا يحدثون عن الصحابة. [ فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء، فكتب إليه أبو موسى : (إني كنت مع رسول الله)] يعني: أن ابن عباس قدم البصرة فكان يحدث بأحاديث، وكان يحدث عن أبي موسى ، فكتب إلى أبي موسى يسأله عن أشياء كان منها هذا الذي يتعلق بهذا الحديث، فقال: (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم …). عبد الله بن عباس هو ابن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الذين مر ذكرهم آنفاً عند حديث جابر بن عبد الله ، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وهم: عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير بن العوام ، فهؤلاء أربعة من صغار الصحابة اشتهروا بلقب العبادلة الأربعة، وفي الصحابة عدد كبير من الصحابة يقال لهم: عبد الله، ومنهم أبو موسى الاشعري فهو مشهور بكنيته واسمه عبد الله بن قيس ، وعبد الله بن مسعود وعدد كبير من الصحابة يقال لهم: عبد الله لكن اشتهر منهم أربعة لقبوا بالعبادلة الأربعة.فإذا قيل: العبادلة الأربعة من الصحابة، انصرف الذهن إلى ابن عباس وابن عمر وابن عمرو وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم. [فكتب عبد الله إلى أبي موسى ].أبو موسى هو عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.وهذا الحديث ضعيف لكن معناه صحيح؛ لأن الإنسان يجب عليه التنزه من البول، وكذلك يجب عليه أن يحتاط بحيث لا يتطاير عليه البول، وكونه بال إلى أصل متصل بالجدار جاء ما يدل عليه في الأحاديث الأخرى.فهذا الحديث من حيث الإسناد ضعيف؛ لأن فيه راوٍ لم يسم، وهو الشيخ الذي أبهم، ولكن الحديث من حيث المعنى صحيح.فالإنسان عندما يريد أن يبول عليه أن يستتر، وقد جاءت الأحاديث في الاستتار، ويختار المكان المناسب للبول، كالمكان الرخو الذي لا يكون صلباً يضرب فيه البول ثم يتطاير، وهذا أمر مطلوب.
ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء

 عقيدة أهل السنة في الصحابة رضي الله عنهم
ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري كلمة جيدة عن عمرو بن مرزوق قالها لبعض الخوارج فقال: وقال عمرو بن مرزوق لرجل من الخوارج: ما أرى الله إلا مخزيك؛ لأنك شتمت واحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: أن واحداً من الخوارج سب واحداً من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فقال له عمرو بن مرزوق : ما أرى الله إلا مخزيك. يعني: أن الذي يتوقع أن يحصل لك وأن يحل بك من العقوبة أن الله تعالى يخزيك؛ لأنك شتمت واحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يبين لنا أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام يجب أن تكون الألسنة والقلوب نظيفة في حقهم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية: ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.فالقلوب لابد أن تكون سليمة من الغيظ والحقد والضغينة لهم، والألسنة تكون سليمة ونظيفة من أن تتكلم فيهم بما لا ينبغي، والله عز وجل يقول بعد أن ذكر المهاجرين والأنصار: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ [الحشر:10]، وهذا فيه سلامة اللسان؛ لأن قولهم: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ) دعاء لهم، فاللسان يستغفر لهم، ثم قال: وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ، وهذا فيه طلب سلامة القلب، وأن يسلم الله القلوب من أن يكون فيها شيء لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10].فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم يجب احترامهم وتوقيرهم واعتقاد أنهم خير الناس؛ لشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بقوله: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)، فهذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي خير الأمم، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم خير هذه الأمة، فهم أفضل من مشى على الأرض بعد الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه وبركاته على رسله ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.فالواجب هو البعد عن نيلهم والكلام فيهم بما لا ينبغي، وعلى هذا أجمع أهل السنة والجماعة؛ لأن الله تعالى عدلهم وعدلهم رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يحتاجون بعد تعديل الله ورسوله إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين، ولا يعني التعديل أنهم معصومون؛ فإن العصمة ليست إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والصحابة يخطئون ويصيبون وليسوا بمعصومين، ولكن من حيث العدالة هم عدول، ولهذا فإن المجهول فيهم بحكم المعلوم، ولهذا نجد أن الذين يؤلفون في الرجال وبيان أحوالهم عندما يكون الشخص من الصحابة يكتفون بأن يقولوا: صحابي، أو يذكرون شيئاً من ميزاته التي هي زائدة على الصحبة، كأن يكون شهد بدراً أو الحديبية، أو أنه من السابقين الأولين، أو أن عنده صفة زائدة على الصحبة فينصون عليها، وأما غيرهم فإنهم يحتاج إلى معرفة أشخاصهم وأعيانهم وأحوالهم.ولهذا قال الخطيب البغدادي في كتابه الكفاية: إن الذي عليه العلماء: أنه ما من رجل من رجال الإسناد إلا ويحتاج إلى معرفته إلا الصحابة.ولهذا درج العلماء على الاكتفاء بذكر أن الرجل من الصحابة ولو كان مبهماً غير مسمى ما دام أنه أضيف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا قيل: عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحتاج أن يقال: من هو هذا الرجل؟ وهذا الرجل مبهم لا يحتاج إلى معرفة عينه، ولأنه صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم فهو من العدول الذين يعول على حديثهم.لكن لا يعني هذا أنهم معصومون؛ لأن العصمة إنما هي للأنبياء، ولكن من حيث البحث عن أحوالهم، وهل أحدهم ثقة أو ليس بثقة؟ لا يبحث، ولهذا يأتي في بعض التراجم أن الشخص يقال فيه: قيل: إنه صحابي، وقيل: إنه تابعي، فقولهم: قيل: إنه صحابي، معناه: أنه يكفي أن يقال: إنه صحابي، وإذا قيل: ليس بصحابي بل هو ثقة، فمعناه: أنه بناه على أنه تابعي يذكر حاله، فالذي يذكر أنه ليس بصحابي يتكلم في حاله، والذي يعرف أنه صحابي يكفي في شرفه وبيان منزلته أنه صحابي.ولهذا لا ينظر إلى من يقلل من شأن الصحابة، أو تحدثه نفسه أن يتكلم في الصحابة، أو ينال من الصحابة فيما يتعلق ببيان أحوالهم وما كانوا عليه، أو البحث عن عيوبهم ومثالبهم وما إلى ذلك؛ فإن هذا لا يليق بالمسلم الناصح لنفسه.ويذكر عن بعض المخذولين أنه قال: إن الصحابة يجب أن يكونوا مثل غيرهم تحت المجهر! يعني: أنهم يعاملون معاملة غيرهم، وأن يفتش عنهم ويذكر كل شيء قيل عنهم كما يقال في حق غيرهم، وأن يبحث عنهم، وهل هم ثقات أو ليسوا بثقات؟ وما إلى ذلك، وهذه ليست طريقة أهل السنة والجماعة، بل هذه طريقة مخالفة لأهل السنة والجماعة ، فأهل السنة والجماعة يكفي عندهم أن يعرف أن الواحد صحابي، ولا يزيدون على ذلك شيئاً إلا أن يضيفوا بيان منزلته وعظيم قدره، وأن له منزلة جاء فيها نص إما لكونه مشهوداً له بالجنة، أو لكونه شهد بدراً أو الحديبية، أو من السابقين الأولين أو من المهاجرين أو كذا أو كذا ... إلى آخره.أما أن يتكلم فيهم فهذا لا يليق بالمسلم الناصح لنفسه، كما ذكرت عن شيخ الإسلام أنه قال: ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.و أبو زرعة الرازي من علماء القرن الثالث الهجري روى عنه الخطيب البغدادي بإسناده في كتابه الكفاية أنه قال: إذا رأيتم أحداً ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلموا أنه زنديق، وذلك أن الكتاب حق والرسول حق، وإنما أدى إلينا الكتاب والسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء -أي: الذين يريدون أن يتكلموا في الصحابة- إنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة.يعني: أن القدح في الناقل قدح في المنقول؛ لأن الصحابة إذا قدح فيهم فماذا يبقى عند من قدح فيهم؟! وإذا كان الصحابة ليسوا عدولاً والكتاب ما جاء إلا عن طريقهم، والسنة كذلك، فليس بأيدي من سبوا الصحابة إلا الخذلان، وليس بأيديهم شيئاً من الحق؛ لأن الحق جاء عن طريق الصحابة، وإذا قدح في الناقل فهو قدح في المنقول.ولهذا يقول أبو زرعة : وإنما يريد هؤلاء أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، يعني: أن النتيجة التي تترتب على القدح في الصحابة هي إبطال الكتاب والسنة؛ لأن القدح في الناقل قدح في المنقول.فمنهج أهل السنة والجماعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه يجب احترامهم وتوقيرهم، واعتقاد أنهم خير الناس، وأنه ما كان مثلهم قبلهم ولا يكون بعدهم مثلهم، وهم خير من مشى على الأرض بعد الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه وبركاته على رسله ورضي الله عن الصحابة أجمعين.فـعمرو بن مرزوق الذي في هذا الإسناد هو الذي نقل عنه الحافظ ابن حجر هذه الجملة في مخاطبة ذلك الخارجي الذي سب واحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له عمرو بن مرزوق : ما أرى الله إلا مخزيك. يعني: توقع العقوبة من الله وتوقع الخزي الذي يحل بك؛ لأنك سببت واحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين. [ أخبرنا شعبة ].هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذا لقب رفيع من أعلى صيغ التعديل والتوثيق، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن قتادة ].هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مدلس، ولكن المعروف عند المحدثين أن شعبة إذا روى عن مدلس فقد أمن تدليسه؛ لأن شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما صرحوا فيه بالسماع، وإلا ما أمن تدليسهم فيه.وهنا شعبة هو الذي يروي عن قتادة ، وقتادة مدلس.وهذا من القواعد التي ذكرها العلماء في معرفة السلامة من تدليس المدلس، وأنه إذا روى شعبة عن مدلس فإن تدليسه مأمون؛ لأنه لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما صرحوا فيه بالسماع، وقتادة بن دعامة السدوسي البصري أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن النضر بن أنس ].هو النضر بن أنس بن مالك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن زيد بن أرقم ].زيد بن أرقم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [004] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net