اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الأربعين النووية [15] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح الأربعين النووية [15] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
بالقيام بأركان الإسلام تحقن الدماء، وتحفظ الأموال، وتصان الأعراض، وتبقى الأخوة، وبترك أركان الدين أو جحودها تسفك الدماء، وتهدر الأموال، وتستباح الأعراض، وتنتفي الأخوة، فالإسلام كرامة للمؤمن وعز له واستعلاء على الكافر وإذلال له.
شرح حديث (أمرت أن أقاتل الناس ...)
الحديث الثامن من الأربعين النووية: عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله)، رواه البخاري و مسلم.
 معنى قوله: (وحسابهم على الله)
قوله: (عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله)، يعني: أن الإنسان يدخل في الإسلام بالشهادتين، وهؤلاء الذين يشهدون منهم من تكون شهادته في الظاهر والباطن على حد سواء، فيكون صادقاً في إيمانه وإسلامه، ومنهم من ليس كذلك، لكن يقبل منه الظاهر، والسرائر لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، فمن شهد أن لا إله الله وأن محمداً رسول الله كففنا عن قتاله، مع أنه قد يكون هذا القول صادقاً وقد تواطأ لسانه مع قلبه على ذلك، وقد يكون قال ذلك خوفاً من السيف، فأظهر الإسلام وهو مبطن للكفر كما هو شأن المنافقين، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (وحسابهم على الله) ، يعني: أن من أتى بهذه الأمور في الظاهر فإنه يكتفى منه بهذا، وأما فيما بينه وبين الله فإن كان صادقاً وكان ظاهره متفقاً مع باطنه فذلك ينفعه عند الله عز وجل؛ لأن الله سيحاسبه وسيحصل له الخير، قال تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه [الزلزلة:7].وإذا كان ظاهره يخالف باطنه، بمعنى أنه أظهر الإيمان وأبطن الكفر، وقال ذلك نفاقاً وخوفاً من السيف، فإن هذا كذلك يكف عنه ويعصم دمه وماله بذلك، ولكنه من أهل الدرك الأسفل من النار.ثم إن في قوله صلى الله عليه وسلم: (حتى يشهدوا أن لا إله الله وأن محمداً رسول الله) دليلاً على أن أول واجب على المكلف هو الشهادتان، ولا يطلب منه أمور أخرى قبلها، خلافاً لبعض المتكلمين القائلين إن أول واجب على المكلف النظر، أي أن ينظر في الأدلة وينظر في الكون، ثم بعد ذلك يشهد أن لا إله إلا الله.فنحن نقول: ما دام أنه يعرف شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإنه عليه أن يأتي بها ابتداء، ولا يحتاج الأمر إلى أمور تفعل قبل الشهادتين، وقد يؤخر الشهادتين ثم يموت قبل أن يشهد في المدة التي كان مطلوب منه أن ينظر، مثل ما حصل أن النبي صلى الله عليه وسلم زار غلاماً من اليهود في مرض موته وعرض عليه الإسلام وكان أبوه جالساً عنده، فنظر إلى أبيه فقال له: أطع أبا القاسم، فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم مات، وقال عليه الصلاة والسلام: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار).فإذاً أول واجب على المكلف الشهادتان، وليس أول واجب أن ينظر ويفكر ويتأمل، فإذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، خرج من الكفر ودخل في الإسلام، وبذلك يخرج من الظلمات إلى النور، ولا يجعل بينه وبين الخروج من الظلمات إلى النور مسافة.
فوائد حديث (أمرت أن أقاتل الناس...)
والحاصل أن هذا الحديث -حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما- حديث عظيم، وهو من جوامع كلم الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وقد كتبت بعض الفوائد حول هذا الحديث فنقرؤها. بسم الله الرحمن الرحيم، الحديث الثامن: [ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى) ، رواه البخاري و مسلم].1- قوله: (أمرت) ، الآمر للرسول صلى الله عليه وسلم هو الله؛ لأنه لا آمر له غيره، وإذا قال الصحابي: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، فالآمر والناهي لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.2- لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر رضي الله عنه، وارتد من ارتد من العرب، وامتنع من امتنع من دفع الزكاة، عزم أبو بكر رضي الله عنه على قتالهم، بناءً على أن من حق الشهادتين أداء الزكاة، ولم يكن عنده الحديث بإضافة الصلاة والزكاة إلى الشهادتين كما في هذا الحديث.فناظر عمر أبا بكر في ذلك، وجاءت المناظرة بينهما في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم قال: (لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر العرب، قال عمر بن الخطاب لـأبي بكر : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحق وحسابهم على الله.فقال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب : فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق) .قال الحافظ في الفتح (1/76): وقد استبعد قوم صحته، بأن الحديث لو كان عند ابن عمر لما ترك أباه ينازع أبا بكر في قتال مانعي الزكاة، ولو كانوا يعرفونه لما كان أبو بكر يقر عمر على الاستدلال بقوله عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله).وينتقل عن الاستدلال بهذا النص إلى القياس، إذ قال: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ لأنها قرينتها في كتاب الله.والجواب: أنه لا يلزم من كون الحديث المذكور عن ابن عمر أن يكون استحضره في تلك الحالة، ولو كان مستحضراً له فقد يحتمل ألا يكون قد حضر المناظرة المذكورة، ولا يمتنع أن يكون ذكره لهما بعد.ولم يستدل أبو بكر في قتال مانعي الزكاة بالقياس فقط، بل أخذه أيضاً من قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه: (إلا بحق الإسلام)، قال أبو بكر : والزكاة حق الإسلام.ولم ينفرد ابن عمر رضي الله عنهما بالحديث المذكور، بل رواه أبو هريرة أيضاً بزيادة الصلاة والزكاة فيه، كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في كتاب الزكاة.وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة، ويطلع عليها آحادهم؛ ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها، ولا يقال: كيف خفي ذا على فلان؟ والله الموفق.3- يستثنى من عموم مقاتلة الناس حتى الإتيان بما ذكر في الحديث أهل الكتاب إذا دفعوا الجزية لدلالة القرآن، وغيرهم إذا دفعها لدلالة السنة على ذلك، كما في حديث بريدة بن الحصيب الطويل في صحيح مسلم وأوله: (كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً) ، الحديث .وهذا حديث طويل يتعلق بالجهاد والوصية التي يكون عليها المجاهدون في سبيل الله.وقد أخرجه مسلم في صحيحه وشرحه ابن القيم في كتابه (أحكام أهل الذمة).وأنا قد أشرت إلى أنه تؤخذ منه الجزية؛ لأن الحديث هذا نفسه فيه أخذ الجزية، فأنا ذكرت أوله وهو حديث طويل، قال: (ادعهم إلى ثلاث خصال فإنهم أجابوك)، وذكر منها الجزية.4- يكفي للدخول في الإسلام الشهادتان، وهما أول واجب على المكلف، ولا التفات لأقوال المتكلمين في الاعتماد على أمور أخرى، كالنظر أو القصد إلى النظر.قال ابن دقيق العيد في شرح هذا الحديث: وفيه دلالة ظاهرة لمذهب المحققين والجماهير من السلف والخلف، أن الإنسان إذا اعتقد دين الإسلام اعتقاداً جازماً لا تردد فيه كفاه ذلك، ولا يجب عليه تعلم أدلة المتكلمين ومعرفة الله بها. 5- المقاتلة على منع الزكاة تكون لمن امتنع عنها وقاتل عليها، أما إذا لم يقاتل فإنها تؤخذ منه قهراً.6- قوله: (وحسابهم على الله) ، أي: من أظهر الإسلام وأتى بالشهادتين فإنه يعصم ماله ودمه، فإن كان صادقاً ظاهراً وباطناً نفعه ذلك عند الله، وإن كان الباطن بخلاف الظاهر وكان أظهر ذلك نفاقاً فهو من أهل الدرك الأسفل من النار.7- ما يستفاد من الحديث:-- الأمر بالمقاتلة إلى حصول الشهادتين والصلاة والزكاة.- إطلاق الفعل على القول، لقوله: (فإذا فعلوا ذلك) ، ومما ذكر قبله الشهادتان، وهما قول. - إثبات حساب الأعمال يوم القيامة.- أن من امتنع من دفع الزكاة قوتل على منعه حتى يؤديها.- أن من أظهر الإسلام قبل منه ووكل أمر باطنه إلى الله.- التلازم بين الشهادتين وأنه لابد منهما معاً.- بيان عظم شأن الصلاة والزكاة، والصلاة حق البدن، والزكاة حق المال.
 معنى قوله: (وحسابهم على الله)
قوله: (عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله)، يعني: أن الإنسان يدخل في الإسلام بالشهادتين، وهؤلاء الذين يشهدون منهم من تكون شهادته في الظاهر والباطن على حد سواء، فيكون صادقاً في إيمانه وإسلامه، ومنهم من ليس كذلك، لكن يقبل منه الظاهر، والسرائر لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، فمن شهد أن لا إله الله وأن محمداً رسول الله كففنا عن قتاله، مع أنه قد يكون هذا القول صادقاً وقد تواطأ لسانه مع قلبه على ذلك، وقد يكون قال ذلك خوفاً من السيف، فأظهر الإسلام وهو مبطن للكفر كما هو شأن المنافقين، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (وحسابهم على الله) ، يعني: أن من أتى بهذه الأمور في الظاهر فإنه يكتفى منه بهذا، وأما فيما بينه وبين الله فإن كان صادقاً وكان ظاهره متفقاً مع باطنه فذلك ينفعه عند الله عز وجل؛ لأن الله سيحاسبه وسيحصل له الخير، قال تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه [الزلزلة:7].وإذا كان ظاهره يخالف باطنه، بمعنى أنه أظهر الإيمان وأبطن الكفر، وقال ذلك نفاقاً وخوفاً من السيف، فإن هذا كذلك يكف عنه ويعصم دمه وماله بذلك، ولكنه من أهل الدرك الأسفل من النار.ثم إن في قوله صلى الله عليه وسلم: (حتى يشهدوا أن لا إله الله وأن محمداً رسول الله) دليلاً على أن أول واجب على المكلف هو الشهادتان، ولا يطلب منه أمور أخرى قبلها، خلافاً لبعض المتكلمين القائلين إن أول واجب على المكلف النظر، أي أن ينظر في الأدلة وينظر في الكون، ثم بعد ذلك يشهد أن لا إله إلا الله.فنحن نقول: ما دام أنه يعرف شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإنه عليه أن يأتي بها ابتداء، ولا يحتاج الأمر إلى أمور تفعل قبل الشهادتين، وقد يؤخر الشهادتين ثم يموت قبل أن يشهد في المدة التي كان مطلوب منه أن ينظر، مثل ما حصل أن النبي صلى الله عليه وسلم زار غلاماً من اليهود في مرض موته وعرض عليه الإسلام وكان أبوه جالساً عنده، فنظر إلى أبيه فقال له: أطع أبا القاسم، فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم مات، وقال عليه الصلاة والسلام: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار).فإذاً أول واجب على المكلف الشهادتان، وليس أول واجب أن ينظر ويفكر ويتأمل، فإذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، خرج من الكفر ودخل في الإسلام، وبذلك يخرج من الظلمات إلى النور، ولا يجعل بينه وبين الخروج من الظلمات إلى النور مسافة.
الأسئلة

 المراد بالنظر عند المتكلمين
السؤال: ما مراد المتكلمين بالنظر الذي جعلوه أول واجب على المكلفين؟الجواب: المراد أن الإنسان يفكر في الأدلة، ويفكر في ملكوت السماوات وغير ذلك من الأشياء التي يقولونها، فهذا قبل أن يشهد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الأربعين النووية [15] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net