اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الابتلاء للشيخ : عمر عبد الكافي


الابتلاء - (للشيخ : عمر عبد الكافي)
إن الإنسان في هذه الدنيا معرض للابتلاء، سواء بالنعم أو بالمصائب، فالعبد المؤمن يصبر على هذا الابتلاء ويحمد ربه أنه لم يكن في دينه، وأن الله عز وجل إنما يبتليه ليرفعه يوم القيامة إن صبر، ولقد ابتلي الأنبياء والرسل فصبروا، فرفعهم الله عز وجل وأعلى شأنهم في الدنيا والآخرة، ولنا فيهم أسوة حسنة.
أقسام أهل الجنة حسب تقواهم

 من مواقف الصالحين من الدنيا
هذا سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث رضي الله عنه رزقه الله بخمسين ألف درهم فوزعها على إخوانه كلها، فتعجب الحاضرون وقالوا: يا إمام أتوزع عليهم خمسين ألف درهم، قال: عجباً إذا كنت في كل صلاة أطلب لهم الجنة أفلا أوزع عليهم شيئاً من حطام الدنيا؟!يعني: أن المسألة أكبر من هذا، فليست القضية قضية كلام، وإنما القضية قضية عمل، فأنا أطلب لهم عقب كل صلاة أن يرزقهم الله الجنة ويرضى عنهم، فكيف لا أعطيهم من حطام الدنيا؟!إذاً: عابد يعبد الله على العلائق، أي: على أمور متعلقة بالدنيا والغفلة التي تأتي.الدرجة الأعلى: الزاهد الذي يعبد الله على غير العلائق، أي: من استولى الله عز وجل على قلبه فلا يذكر إلا الله، ولا يكون مقصده إلا الله عز وجل، قال تعالى: وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى [النجم:42] هذه هي الدرجة العليا.أما الدرجة الأعلى من الجميع، فهي درجة الصديقية، والصديق هو الذي يعبد الله على الرضا، كما كان أبو بكر رضي الله عنه، اللهم لا تحرمنا مجاورة الصالحين في الجنة يا أرحم الراحمين.أعود إلى ما ابتدأت فيه من حديث: يا أخا الإسلام بينك وبين الجنة قنطرة وحاجز، وتستطيع أن تعبر هذه القنطرة بخطوتين: خطوة عن نفسك، وخطوة عن الناس.
كيف تخطو خطوة عن نفسك في قنطرة الجنة

 الفرق بين الكبر والعزة
خطوة عن نفسك: أن تفرق بين الكبر وبين الكرامة والعزة، فلو آذاك أخوك فقلت: إن هذا شيء يخص كرامتي وأنا لن أذهب إليه ولن أصافحه ولن أعزيه ولن يجمعني وإياه مجلس واحد؛ لأنه أساء إلى كرامتي، نقول: أنت متكبر، رأينا كيف كان الصالحون رضي الله عنهم يصلح الواحد منهم أمره مع أخيه، قيل للحسين بن علي : ادخل فاصطلح مع أخيك الحسن ؟ فتبسم الحسين وقال: الحسن أخي أكبر مني سناً ومقاماً، ولكني بلغني عن جدي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الأخوان المتخاصمان أسرعهما صلحاً لأخيه أسرعهما دخولاً إلى الجنة) وأنا أتباطأ حتى يسرع أخي الحسن إلى الصلح معي فيدخل قبلي الجنة. هذه درجة وخطوة عن نفسك. وأبوهما رضي الله عنه لما أراد أن يجهز على عدوه ورفع السيف بصق الرجل في وجه علي فأغمد علي سيفه، فقيل له: لمَ لم تجهز عليه وأنت في معركة يا أمير المؤمنين؟ قال: رفعت السيف في أول مرة كي أضربه ابتغاء مرضات الله، فلما بصق على وجهي خشيت أن يكون قتلي له انتقاماً لنفسي، فأغمدت سيفي لكي لا أكون خاسراً يوم القيامة.كذلك من سلك خطوة عن نفسك، كما قال عمر رضي الله عنه وهو يسير مرة مع الصحابة وابنه عبد الله بجواره فقال: رأيتني مرات وأنا أرعى الإبل للخطاب في هذا المكان، وكان رجلاً فظاً غليظ القلب، وصرت اليوم وليس فوقي أحد إلا الله رب العالمين، قال ابنه: يا أبت ماذا قلت؟ لم تعجب الكلمة عبد الله بن عمر كأنما لمح لمحة كبر في أبيه رضي الله عنه وحاشا لأمير المؤمنين عمر أن يكون متكبراً، فقال: يا بني! استشرفت نفسي-أي: أرادت أن تتكبر- فأردت أن أضعها أمام أصحابي، أي: أذكرهم بماضيَّ الذي كنت فيه فقيراً أرعى الإبل لأبي وكان فظاً غليظ القلب، فصرت اليوم أميراً للمؤمنين. ولذلك لما عين سلمان الفارسي رضي الله عنه في زمن عمر حاكماً على بلاد فارس التي جاء منها ودخل إلى المدائن عاصمة كسرى سابقاً، دخل وعليه ثوب قصير، فقال له رجل من بلاد فارس: يا حمال! قال: نعم، قال: احمل حزمة الحطب هذه، فحمل سلمان رضي الله عنه حزمة الحطب، فلما رأى الصحابة وهم يستقبلون سلمان ويقولون: مرحباً بالأمير، مرحباً بالأمير، أسقط في يد الرجل، قال سلمان : لا عليك أخا الإسلام، أنت قلت: احمل يا حمال، فأنا حملت فصرت حمالاً، قال الرجل: ضعها لكي أحملها وتعفو عني، قال: والله لن أضعها إلا في المكان الذي تريد أن أوصلها إليك فيه، سبحان الله! هذه خطوة عن نفسك، فأنت إن أردت أن تصل إلى الجنة وتقطع القنطرة التي بينك وبين الجنة فعليك أن تخطو خطوة عن نفسك.
كيف تخطو خطوة عن الناس في قنطرة الجنة
الخطوة الأخرى هي: خطوة عن الناس: أي: الناس يخافون من الناس، والناس يضعون اعتبارات للناس أكبر من وضعهم الاعتبار والخوف والخشية لرب الناس سبحانه.ومن أسباب وموجبات عذاب القبر أن يخاف الإنسان من المخلوق ولا يخاف من الخالق، تجد مثلاً: بدعة ذكرى الأربعين والذكرى السنوية، يقول: أنا لو لم أصنع لأبي ذكرى الأربعين أو ذكرى السنوية فإن الناس سيعيبون علي، ويقولون: لقد بخل الرجل بعد موت أبيه، لقد خلف أبوه له تركة ضخمة وتكاسل عن صنع كذا أو كذا. فأنت تخاف من الناس، ولا تدري أن هذه بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، فليكن رائدك أخا الإسلام أن ترضي الله رب العالمين لا أن ترضي الناس، فمن أرضى الله بسخط الناس رضي عنه الله وأرضى له الناس، ومن أسخط الله برضا الناس سخط عليه الله وأسخط عليه الناس.نرى هذا الأمر جلياً في مسألة الأفراح: أنت تريد أن ترضي غرورك وترضي غرائزك، بل وترضي أحياناً أهلك وأقاربك، وتريد أن تصنع لابنتك عرساً وفرحاً لم يحدث من قبل في القاعة الفلانية بعدة آلاف من الجنيهات؛ لأن الناس سيقولون: إن ابنة عمتها وابن عمها وبنت خالتها فعلن أعراسهن في نفس هذا المكان، وبنفس التكاليف، فلا بد أن يصنع هذا الأمر لابنتي كما فعل لهؤلاء، وهو يعلم أنه كله حرام من ألفه إلى يائه؛ لأن من فعل ذلك فهو سفيه، والله عز وجل جعل السفيه مع أهل النار يوم القيامة والعياذ بالله، فلا تكن سفيهاً أخا الإسلام، وليكن رائدك أن ترضي الله رب العالمين، فإن أرضيت الله فقد قطعت خطوة بعيداً عن الناس، فصار منتهاك إلى رضوان الله سبحانه وتعالى.
 الفرق بين الكبر والعزة
خطوة عن نفسك: أن تفرق بين الكبر وبين الكرامة والعزة، فلو آذاك أخوك فقلت: إن هذا شيء يخص كرامتي وأنا لن أذهب إليه ولن أصافحه ولن أعزيه ولن يجمعني وإياه مجلس واحد؛ لأنه أساء إلى كرامتي، نقول: أنت متكبر، رأينا كيف كان الصالحون رضي الله عنهم يصلح الواحد منهم أمره مع أخيه، قيل للحسين بن علي : ادخل فاصطلح مع أخيك الحسن ؟ فتبسم الحسين وقال: الحسن أخي أكبر مني سناً ومقاماً، ولكني بلغني عن جدي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الأخوان المتخاصمان أسرعهما صلحاً لأخيه أسرعهما دخولاً إلى الجنة) وأنا أتباطأ حتى يسرع أخي الحسن إلى الصلح معي فيدخل قبلي الجنة. هذه درجة وخطوة عن نفسك. وأبوهما رضي الله عنه لما أراد أن يجهز على عدوه ورفع السيف بصق الرجل في وجه علي فأغمد علي سيفه، فقيل له: لمَ لم تجهز عليه وأنت في معركة يا أمير المؤمنين؟ قال: رفعت السيف في أول مرة كي أضربه ابتغاء مرضات الله، فلما بصق على وجهي خشيت أن يكون قتلي له انتقاماً لنفسي، فأغمدت سيفي لكي لا أكون خاسراً يوم القيامة.كذلك من سلك خطوة عن نفسك، كما قال عمر رضي الله عنه وهو يسير مرة مع الصحابة وابنه عبد الله بجواره فقال: رأيتني مرات وأنا أرعى الإبل للخطاب في هذا المكان، وكان رجلاً فظاً غليظ القلب، وصرت اليوم وليس فوقي أحد إلا الله رب العالمين، قال ابنه: يا أبت ماذا قلت؟ لم تعجب الكلمة عبد الله بن عمر كأنما لمح لمحة كبر في أبيه رضي الله عنه وحاشا لأمير المؤمنين عمر أن يكون متكبراً، فقال: يا بني! استشرفت نفسي-أي: أرادت أن تتكبر- فأردت أن أضعها أمام أصحابي، أي: أذكرهم بماضيَّ الذي كنت فيه فقيراً أرعى الإبل لأبي وكان فظاً غليظ القلب، فصرت اليوم أميراً للمؤمنين. ولذلك لما عين سلمان الفارسي رضي الله عنه في زمن عمر حاكماً على بلاد فارس التي جاء منها ودخل إلى المدائن عاصمة كسرى سابقاً، دخل وعليه ثوب قصير، فقال له رجل من بلاد فارس: يا حمال! قال: نعم، قال: احمل حزمة الحطب هذه، فحمل سلمان رضي الله عنه حزمة الحطب، فلما رأى الصحابة وهم يستقبلون سلمان ويقولون: مرحباً بالأمير، مرحباً بالأمير، أسقط في يد الرجل، قال سلمان : لا عليك أخا الإسلام، أنت قلت: احمل يا حمال، فأنا حملت فصرت حمالاً، قال الرجل: ضعها لكي أحملها وتعفو عني، قال: والله لن أضعها إلا في المكان الذي تريد أن أوصلها إليك فيه، سبحان الله! هذه خطوة عن نفسك، فأنت إن أردت أن تصل إلى الجنة وتقطع القنطرة التي بينك وبين الجنة فعليك أن تخطو خطوة عن نفسك.
النعم والبلايا مطلقة ومقيدة
أخا الإسلام! تلك مقدمة للحديث عن النعمة والبلية. النعمة إما مطلقة وإما مقيدة.نعمة مطلقة قد لا نشعر بها، كنعمة الشمس التي نحن فيها أو الضوء، فهذه نعمة عامة لا يشعر بها غير المؤمن؛ لأن المؤمن يشعر بكل نعمة، ويستشعر فضل الله عز وجل. لو حجبت الشمس عاماً عن الأرض لمات أهل الأرض جميعاً من شدة البرد، سبحان الله! حتى في حرارة الصيف كم تقتل حرارة الشمس من ميكروبات وجراثيم؟ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إبراهيم:34].ينبغي أن نشكر الله على نعمة الشمس، لكن كونها نعمة يشاركه فيها غيره فتجد العبد لا يرى النعمة إلا إذا كان متملكاً لها للأسف الشديد، لكن المؤمن يرى النعمة المطلقة ويرى النعمة المقيدة، النعم المطلقة مثل: نعمة الهواء، فهي نعمة لا تساويها نعمة، هذه نعم مطلقة يشاركنا فيها الناس يجب أن نشكر الله عليها ونحمد الله رب العالمين.أما النعم المقيدة فمثل: نعمة الإيمان في الدنيا، هذه نعمة مقيدة لك، والنعمة المطلقة في الآخرة هي الخلود في جنة الرضوان، اللهم اجعلنا من الخالدين في جنات النعيم يا رب العالمين. هناك من النعم المقيدة في الدنيا من تكون نعمة من وجه وبلية من وجه آخر، فالمال نعمة، لكن عندما يميل بك هذا المال عن الحق يصير بلية، عندما تنفق هذا المال في غير مرضاة الله يصير بلية، وعندما تستخدم مالك في إغضابك لرب العباد وفي الابتعاد عن خطه وصراطه المستقيم يصير بلية، لكن المال إذا استخدمته في مرضاة الله وأنفقته فيما يرضي الله عز وجل يصير نعمة، فالمال نعمة من وجه وبلية من وجه.كذلك الولد نعمة وبلية، إن كان الولد طائعاً وربيته على طاعة الله عز وجل، وربيته على الكتاب والسنة، وربيته على حب المسلمين وحب الضعفاء والمساكين، وحب رسول الله وآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صار الولد عندئذ نعمة، أما إذا كان الولد مخنثاً أو البنت تخرج عارية إلى الطريق، ومعنى عارية أن ممن يحمل شهادة الدكتوراه تكون له بنت في الجامعة أو في الثانوية، وتكون قد بلغت أكثر من خمس عشرة سنة، وبلغت سن من تستطيع إذا تزوجت أن تلد، فإذا بهذه البنت تخرج ببنطلون مما يسمونه البنطلون الضيق الذي يفسر ساقها ورجلها، نقول: هذه عارية تماماً لم يبق إلا أن يرى الرائي منظر اللحم إن كانت البشرة سوداء أو بيضاء البشرة، لكن هو رأى جسدها واضحاً، وهذه بلية؛ لأن الله عز وجل سلب من والد هذه البنت إيمانه وسلب منه الغيرة والرجولة، وسلب منه دماء العروبة، وصار خنزيراً لا يتحرك إذا انتهكت حرمة من حرمات الله، بل إنه يشارك والعياذ بالله في أن يغري عيون الشباب الجائع إلى النظر إلى ما حرم الله.أخا الإسلام! اتق الله رب العالمين؛ لكي يكون أبناؤك نعمة عليك لا بلية، اللهم اجعل أبناءنا نعمة لنا لا بلية علينا يا رب العالمين!إذاً: فالبلية إما مطلقة أو مقيدة، والبلية المطلقة مثل: الكفر في الدنيا، فهذه بلية مطلقة، والخلود في النار في الآخرة بلية مطلقة.أما الابتلاءات المقيدة فمثل: الجوع والخوف والمرض والفقر، ولكن الله عز وجل يريد بعبده دائماً خيراً.
 الفرق بين الكبر والعزة
خطوة عن نفسك: أن تفرق بين الكبر وبين الكرامة والعزة، فلو آذاك أخوك فقلت: إن هذا شيء يخص كرامتي وأنا لن أذهب إليه ولن أصافحه ولن أعزيه ولن يجمعني وإياه مجلس واحد؛ لأنه أساء إلى كرامتي، نقول: أنت متكبر، رأينا كيف كان الصالحون رضي الله عنهم يصلح الواحد منهم أمره مع أخيه، قيل للحسين بن علي : ادخل فاصطلح مع أخيك الحسن ؟ فتبسم الحسين وقال: الحسن أخي أكبر مني سناً ومقاماً، ولكني بلغني عن جدي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الأخوان المتخاصمان أسرعهما صلحاً لأخيه أسرعهما دخولاً إلى الجنة) وأنا أتباطأ حتى يسرع أخي الحسن إلى الصلح معي فيدخل قبلي الجنة. هذه درجة وخطوة عن نفسك. وأبوهما رضي الله عنه لما أراد أن يجهز على عدوه ورفع السيف بصق الرجل في وجه علي فأغمد علي سيفه، فقيل له: لمَ لم تجهز عليه وأنت في معركة يا أمير المؤمنين؟ قال: رفعت السيف في أول مرة كي أضربه ابتغاء مرضات الله، فلما بصق على وجهي خشيت أن يكون قتلي له انتقاماً لنفسي، فأغمدت سيفي لكي لا أكون خاسراً يوم القيامة.كذلك من سلك خطوة عن نفسك، كما قال عمر رضي الله عنه وهو يسير مرة مع الصحابة وابنه عبد الله بجواره فقال: رأيتني مرات وأنا أرعى الإبل للخطاب في هذا المكان، وكان رجلاً فظاً غليظ القلب، وصرت اليوم وليس فوقي أحد إلا الله رب العالمين، قال ابنه: يا أبت ماذا قلت؟ لم تعجب الكلمة عبد الله بن عمر كأنما لمح لمحة كبر في أبيه رضي الله عنه وحاشا لأمير المؤمنين عمر أن يكون متكبراً، فقال: يا بني! استشرفت نفسي-أي: أرادت أن تتكبر- فأردت أن أضعها أمام أصحابي، أي: أذكرهم بماضيَّ الذي كنت فيه فقيراً أرعى الإبل لأبي وكان فظاً غليظ القلب، فصرت اليوم أميراً للمؤمنين. ولذلك لما عين سلمان الفارسي رضي الله عنه في زمن عمر حاكماً على بلاد فارس التي جاء منها ودخل إلى المدائن عاصمة كسرى سابقاً، دخل وعليه ثوب قصير، فقال له رجل من بلاد فارس: يا حمال! قال: نعم، قال: احمل حزمة الحطب هذه، فحمل سلمان رضي الله عنه حزمة الحطب، فلما رأى الصحابة وهم يستقبلون سلمان ويقولون: مرحباً بالأمير، مرحباً بالأمير، أسقط في يد الرجل، قال سلمان : لا عليك أخا الإسلام، أنت قلت: احمل يا حمال، فأنا حملت فصرت حمالاً، قال الرجل: ضعها لكي أحملها وتعفو عني، قال: والله لن أضعها إلا في المكان الذي تريد أن أوصلها إليك فيه، سبحان الله! هذه خطوة عن نفسك، فأنت إن أردت أن تصل إلى الجنة وتقطع القنطرة التي بينك وبين الجنة فعليك أن تخطو خطوة عن نفسك.
رؤية نعمة الله في الابتلاء بخمسة أمور
إن العبد المؤمن إذا ابتلاه الله رب العالمين يحمد الله، إذا مرضت، إذا افتقرت، إذا أقلت من منصبك، إذا حدثت لك ضائقة سواء في المال، أو سوء أدب من زوجة أو من ولد أو من جار أو من رئيس في العمل، أو ابتليت ابتلاء عاماً من إنسان مسئول لا يتقي الله رب العالمين فيك، فاحمد الله في هذه البلية على أمور خمسة:
 الخامس: أنها قدر من الله
الأمر الخامس: اعلم أن البلية قدر وقضاء من الله عز وجل، وأن الله يريد أن يضعك في زاوية معينة من القرب منه، ولكن عملك لا يرقى إلى هذه الدرجة، عندئذ يبتليك رب العباد ببلية معينة ليرفعك عنده درجات ودرجات، إن في الجنة درجات لا يبلغها إلا الذين ابتلاهم رب العباد سبحانه وتعالى.اللهم اجعلنا من الشاكرين عند النعمة، ومن الصابرين عند البلية، إنك يا ربنا على ما تشاء قدير.أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
واجب العبد المؤمن تجاه القضاء المبرم والقضاء المعلق
أحمد الله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.وبعد:أخا الإسلام، الله عز وجل يريد بنا ومنا قضاء وقدراً، فما أراده بنا طواه عنا، وما أراده منا أظهره لنا، فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا! معنى هذا الكلام: أن الله عز وجل أراد منا عملاً وأراد بنا قضاء وقدراً، فما أراده بنا وهو القضاء والقدر طواه عنا فلم يظهره لأحد، عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً، إلا من ارتضى من رسول.ثم أراد منا عملاً، أراد منا تكليفات شرعية، فلماذا نشتغل نحن بما أراده بنا من قضاء وقدر عما أراده منا من عمل؟! يجب أن نشتغل بما أراده منا وما طلبه منا من تكليفات وأوامر.القضاء من الله عز وجل قضاء مبرم، وقضاء معلق، القضاء المبرم كالموت، فلان سيموت في الساعة الفلانية في الدقيقة الفلانية في الثانية الفلانية، في المكان الفلاني، بالطريقة الفلانية، لا يتقدم الإنسان خطوة إلى الأمام ولا يتأخر خطوة إلى الخلف، لا يتأخر ثانية ولا يتقدم ثانية، لا يبعد عن المكان الذي قدر له أن يموت فيه.إذاً: يجب أن يعترف الإنسان ويوقن ويؤمن بقضية القضاء والقدر، هذا هو القضاء المبرم. وإني لأعجب من كثير من المسلمين عندما يدعون لبعض المسلمين بطول العمر، دعت السيدة رملة أم حبيبة زوج رسول صلى الله عليه وسلم: فقالت: (اللهم زد في عمر زوجي رسول الله، وعمر أبي أبا سفيان وعمر أخي معاوية فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: يا أم حبيبة لقد سألت الله أعماراً محدودة، وأنفاساً معدودة، وآجالاً مكتوبة، ألا قولي: اللهم إنا نسألك البركة في العمر)، ندعو الله عز وجل بالبركة في العمر وليس بطول العمر؛ لأن طول العمر وقصره إنما هو بيد من يقول للشيء: كن فيكون، لمالك الملك والملكوت فقط، لا يطيل العمر إلا شيء واحد ألا وهو بر الوالدين، ولا يعلم ملك الموت بهذا الأمر حتى يهبط في الساعة الفلانية ليقبض روح هذا العبد فيقول الله لملك الموت: يا ملك الموت، لا تصنع؛ إنه بار بأبيه وأمه وليس أحد لأبيه وأمه في الدنيا إلا هو، فجعلته سبباً لخدمة أبيه وأمه، لقد أعطيته كذا سنة علاوة من الله رب العالمين.هذه مسألة لا نقاش فيها، لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد العمر إلا بر الوالدين، اللهم اجعلنا بررة بآبائنا أحياءً وأمواتاً يا رب العالمين.الأمر الثاني في القضاء: هو القضاء المعلق، كأن يقضي الله عز وجل بمرض إنسان أو بفقره، ولكن العبد يدعو كما علمه الرسول صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه) .قد ييئس مريض من مرضه، فمثلاً: نرى في أوروبا كيف ينتحر المرضى، يقيمون هناك مؤتمرات يقولون فيها: هل يصح أن نقتل المريض الميئوس من شفائه أم لا نقتله.لم يصلوا إلى حل إلى الآن، لكننا نقول: طالما العبد مؤمناً وموقناً بقضاء الله عز وجل وأنه كلما ازداد مرضه ازداد قربه إلى الله رب العالمين، وكلما عجز الطب والأطباء اقترب قلب العبد المؤمن من الطبيب الشافي المعافي سبحانه وتعالى.يا رب أليس الشفاء من عندك؟ قال: نعم يا موسى، قال: فماذا يصنع الأطباء؟ قال: يأخذون أرزاقهم ويطيبون نفوس عبادي حتى يأتي شفائي أو قضائي.إنما الشافي هو الله رب العالمين، لا شافي للأمراض إلا الله، ولا مفرج للكرب إلا الله، ولا كاشف للغم إلا الله، ولا شارح للصدر إلا الله، ولا موفق للخيرات إلا الله، فوحدوا رب العباد توحيداً صادقاً، واذكروه ليل نهار، وتوكلوا عليه حق التوكل، يرزقنا رب العباد عقيدة صافية صادقة، ونية صادقة نقية.فاللهم اغفر لنا وارحمنا، وعافنا واعف عنا، سامحنا وتقبل منا.اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت يا رب أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.اللهم وفقنا لما تحب وترضى، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك.اللهم اشف كل مريض، واهد كل ضال، وتب على كل عاص، ووفق كل مسلم لما تحب وترضى.وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا رب تسليماً كثيراً.بسم الله الرحمن الرحيم.وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3].
 الخامس: أنها قدر من الله
الأمر الخامس: اعلم أن البلية قدر وقضاء من الله عز وجل، وأن الله يريد أن يضعك في زاوية معينة من القرب منه، ولكن عملك لا يرقى إلى هذه الدرجة، عندئذ يبتليك رب العباد ببلية معينة ليرفعك عنده درجات ودرجات، إن في الجنة درجات لا يبلغها إلا الذين ابتلاهم رب العباد سبحانه وتعالى.اللهم اجعلنا من الشاكرين عند النعمة، ومن الصابرين عند البلية، إنك يا ربنا على ما تشاء قدير.أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الابتلاء للشيخ : عمر عبد الكافي

http://audio.islamweb.net