اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من أسباب دخول الجنة للشيخ : سعيد بن مسفر


من أسباب دخول الجنة - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
قد منّ الله على عباده الصالحين أن جعل لهم دار كرامة واستقرار في حياة سرمدية أبدية لا موت فيها وقد جعل الله لهذه الدار طريقاً يسير عليه الصالحون في هذه الحياة، وهو عبادة الله وحده بفعل ما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر.وقد ذكر الله الجنة ونعيمها وما أعد لأهلها من نعيم مقيم وفرحة وسرور؛ لكي يشمر العبد إلى الطاعة، ويحظى بهذا الشرف وهذه المنزلة التي أعدها الله لعباده المتقين.
طريق الشقاء وطريق السعادة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعد:أيها الإخوة في الله: الجنة والنار هما المحلان المعدان والمهيآن للناس فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7].وقال تعالى: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [الانفطار:14].يقول الناظم في إطار هذا المعنى:الموت بابٌ وكل الناس داخله يا ليت شعري بعد الباب ما الدار فأجابه الآخر:الدار جنة عدنٍ إن عملت بما يرضي الإله وإن خالفت فالنار هما محلان ما للمرء غيرهما فاختر لنفسك أي الدار تختار وما أظن عاقلاً يسير إلى النار، فالإنسان الآن يحذر من التعرض لعوامل الجو فيواجهها، إن كان الجو حاراً استعمل التكييف، وإن كان الجو بارداً استعمل وسائل التدفئة، وإذا كان في مكانٍ بارد نزل إلى المكان الدافئ، وإذا جاء الصيف وهو في مكان حار ذهب إلى المكان المعتدل، لكن من الناس من يلغي عقله، ويعيش طوال حياته، ويقطع مراحل عمره متزوداً بسخط الله وغضبه ولعنته، متجهزاً إلى النار، في كل يومٍ يخطو خطوة إلى النار، هذا إن دخل النار يجزم أنه ما كان عاقلاً، يقول الله عنهم: وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ [الملك:10] يقول: لو كان عندنا عقول وعندنا أسماع ما دخلنا النار، قال الله عز وجل: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ [الملك:11] أي: بعداً وهلاكاً لهم، ولا يغني عنهم اعترافهم شيئاً.لكن أهل الإيمان أهل الجنة يقول فيهم ربنا عز وجل بعدها: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [الملك:12] هؤلاء لهم مغفرة من الله وثواب عظيم.يا أيها الإنسان: أنت واقف أمام المفترق، الآن أمامك طريقان، وبإمكانك أن تسلك أحد الطريقين، يقول الله عز وجل: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد:10] أي: دللناه على الطريقين، ويقول عز وجل: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:7-10].هذه الجنة غرسها الله بيده، وجعلها مقراً لأحبابه، ووصفها بوصفٍ في القرآن الكريم تطير إليه القلوب شوقاً من باب استعجال الناس، يقول الله عز وجل: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ [الحديد:21] -نسأل الله من فضله- هذا الفضل ليس أنك تكون في وظيفة، أو منصب، أو عندك عمارة، أو سيارة، أو زوجة، أو رصيد، فهذا فضل حتى الكفار معهم مثله، لكن فضل الله هو أن تدخل الجنة، ولهذا يقول الله عز وجل: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران:185].. سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد:21].ويقول عز وجل: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران:133-136].
 

صفة الجنة ونعيمها
هذه الجنة -أيها الإخوة- لدخولها أسباب، وقبل أن نعرِّج على الأسباب نريد أن نصفها كما وصفها الله في كتابه لعل القلوب تشتاق إليها:هي جنة طابت وطاب نعيمها فنعيمها باقٍ وليس بفان أو ما سمعت بأنه سبحانه حقاً يكلم حزبه بعيان ويرونه من فوقهم سبحانه نظر العيان كما يرى القمران هذه الجنة أعد الله عز وجل فيها من النعيم ما لا يمكن أن يتصوره العقل، يقول الله عز وجل: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ [السجدة:17] كل ما خطر في ذهنك .. اسرح بالخيال .. الجنة بخلافه، يقول عز وجل: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:17].ويقول عز وجل: إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً [الإنسان:5-6].ويقول عز وجل: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر:54-55].ويقول عز وجل: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ [الحجر:46].ويقول عز وجل: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ [الزخرف:70].الحبور: هو غاية البسط والمنى، أي: يعيش الإنسان في حبور. يقول العلماء: السرور حالة من الانبساط لكنها لا تستمر، تنبسط يوماً ثم يأتيك ما يغير عليك.أحلى اللحظات عندك -أيها الإنسان- أنك في بداية عمرك، إذا تزوجت تعيش شهراً أو أيام العسل، لكن هل يستمر هذا الشهر أو الأسبوع، بعضهم تحصل لهم مشاكل مع زوجاتهم ثاني يوم أو مع عماتهم أو مع أعمامهم فلا يجد السرور، لكن الحبور قالوا: هو السعادة والنعيم الذي ليس له منغص، وهو في الجنة، يقول عز وجل: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الزخرف:70-72].هذه الجنة وهذا النعيم بالإضافة إلى كونه لا يتصور أيضاً هو نعيم دائم، والنعيم الدائم ليس كالنعيم الزائل، الآن مرحلة الشباب والفتوة والقوة مرحلة من مراحل العمر، أي: فترة ذهبية في حياة الإنسان، لكن هل يستمر الشباب؟ لا. ستعيش أياماً ثم يأتيك الشيب والشيخوخة، حتى قال الناظم:ألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب يقول: ليته يرجع حتى أريه ما فعل المشيب فيّ.وقد قيل: إن رجلاً كبير في السن كان يمشي على عصا، وكان يمشي بخطوات ثقيلة، لا يستطيع أن ينقل رجله إلا بصعوبة.وشاب آخر كان يمشي أمامه ويدق الأرض بأرجله، ويقول: ما بك لا تمشي بقوة؟! قال: الذي قيدني هو الزمن وهو الآن يعد قيدك؛ وسوف يقيدك بعد سنوات.فالشباب ينتهي، والعافية تنتهي، والسرور ينتهي، والحياة في القصور تنتهي، وكل شيء من متاع الدنيا ينتهي، ويقف الإنسان بعد لحظة من لحظات العمر عند جدارٍ اسمه الموت وليس معه من الدنيا شيء، يقول الله: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ [الأنعام:94].
  المقصود بالزيادة في الجنة
وإن سألت عن يوم المزيد؟ يوم المزيد هذا عيد أهل الجنة، مثل يوم الجمعة في الدنيا، يقول الله: لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ [ق:35] هذا المزيد يحصل فيه شيء وهو التجلي: وهو أن الله يراه أهل الجنة في الجنة في ذلك اليوم -نسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يمتع أبصارنا بالنظر إلى وجهه الكريم في الدار الآخرة، نحن وآباؤنا وأمهاتنا وإخواننا وجميع إخواننا المسلمين-.إن سألت عن يوم المزيد، وزيارة العزيز الحميد، ورؤية وجهه المنـزه عن التمثيل والتشبيه، كما ترى الشمس في الظهيرة، وكما ترى القمر ليلة البدر لما جاء في الصحيحين : (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة النصف لا تضامون في رؤيته)وفي هذه الأحاديث وفي هذه الآيات رد وإبطال لمعتقد الذين يعتقدون: أن الله لا يُرى في الجنة، وهم المعتزلة ، وبعض الفرق الضالة الذين ينكرون أدلة صريحة صحيحة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تواتر عن الصادق المصدوق، وذلك موجود في الصحاح والسنن والمسانيد من رواية جرير ، وصهيب ، وأنس ، وأبي هريرة ، وأبي موسى ، وأبي سعيد يقول: فاستمع يوم ينادي المنادي يقول: يا أهل الجنة! إن الله تبارك وتعالى يستزيركم -من أجل المواجهة والمقابلة- فحي على زيارته فيقولون: سمعاً وطاعة. وينهضون إلى الزيارة مبادرين، فإذا بالنجائب قد هيئت، حتى إذا انتهوا إلى الوادي الأفيح الذي جعل لهم موعداً، وجمعوا هناك فلا يغادر الداعي منهم أحداً، أمر الرب تبارك وتعالى بكرسيه فينصب هناك، ثم نصبت لهم منابر من لؤلؤ، ومنابر من نور، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، وجلس أدناهم -درجاتهم هناك على حسب درجاتهم في الدين هنا- أدنى الناس من يجلسون على كثبان من المسك لا يرون أن أصحاب الكراسي فوقهم بالعطايا -الذي فوق يعرف أنه أحسن من الذي تحت، والذي تحت لا يرى أن ذاك أحسن منه، من أجل لا يصير في قلبه شيء؛ لأن الله يقول: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الحجر:47]- حتى إذا استقرت بهم مجالسهم واطمأنت بهم أماكنهم نادى المنادي: يا أهل الجنة! إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يبيض وجوهنا، ويثقل موازيننا، ويدخلنا الجنة، وينجينا من النار؟ فبينما هم كذلك إذ سطع لهم نورٌ أشرقت له أطراف الجنة، فرفعوا رءوسهم فإذا الجبار جل جلاله وتقدست أسماؤه وصفاته قد أشرف عليهم من فوقهم وقال: يا أهل الجنة! سلام عليكم، فلا ترد هذه التحية بأحسن من قولهم: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، فيتجلى لهم الرب تبارك وتعالى يضحك إليهم ويقول لهم: يا أهل الجنة! فيكون أول ما يسمعون منه تعالى: أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني؛ -الله أكبر!- فهذا يوم المزيد؟ فيجتمعون على كلمة واحدة: أن قد رضينا فارض عنا، فيقول: يا أهل الجنة! إني لو لم أرض عنكم لم أسكنكم جنتي، هذا يوم المزيد، فاسألوني، فيجتمعون على كلمة واحدة: أرنا وجهك ننظر إليه -هذا أعظم نعيم لأهل الجنة، نعبد الله ونوحده ولكن إذا رأيناه زاد نعيمنا، نسأل الله أن يمتع أبصارنا بالنظر إلى وجهه الكريم- أرنا ننظر إليك، فيكشف لهم الرب جل جلاله الحجب، ويتجلى لهم، فيغشاهم من نوره عز وجل، لو لا أن الله عز وجل قضى ألا يحترقوا لاحترقوا، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره ربه محاضرة، أي: مكالمة (ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان) يتكلم معك رب العالمين، لا إله إلا الله! حتى أنه يقول لبعض أهل الجنة: يا فلان! أتذكر يوم فعلت كذا وكذا -يذكره ببعض معاصيه في الدنيا- فيقول: رب بلى. ألم تغفر لي؟ قال: بلى غفرت لك؛ بمغفرتي بلغت منزلتك هذه.فيا لذة الأسماع بتلك المحاضرة! ويا قرة العيون بالنظر إلى وجهه الكريم في الدار الآخرة! ويا ذلة وخيبة الراجعين بالصفقة الخاسرة! وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة:22-25].الفاقرة: المصيبة التي تكسر الفقار، وتكسر الظهر، ما أعظم منها وهي النار -أجارنا الله وإياكم من النار-.هذه الجنة أيها الإخوة! وما فيها من النعيم يقابلها النار، ولذا يقول أحد السلف: لو أن الله تعبدنا بالدين وأخبرنا أن الذي يطيعه له الجنة، والذي لا يطيعه يصير تراباً، لكان حريٌ بنا أن نطيعه من أجل الجنة.ولو أنه تعبدنا وأعد لنا النار وقال: من أطاعني صيرته تراباً، ومن عصاني أدخلته النار، لكان حريٌ بنا ألا نعصيه، من أجل النار، فكيف والله تعبدنا وقال لنا: من أطاعني أدخلته الجنة ونجيته من النار، ومن عصاني حرمته من الجنة وأدخلته النار!
أسباب نيل رحمة الله الموجبة لدخول الجنة
هذه الجنة -أيها الإخوة- يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (لن يدخل أحدكم الجنة بعمله) أي: لا تتصور -يا أخي في الله- أن عملك هذا هو ثمن الجنة، لا. ليس عملك، فكر فيه، هذه الصلاة أديتها بجسدك، جسدك من الذي خلقه؟ الله، أجل أنت تعبد الله بجسدٍ خلقه الله، مالك الذي أنفقته من أين؟ من الله، أجل أنت تنفق من مال الله، كل ما تعمله من عمل صالح لو فكرت فيه، ورجعت في أسبابه تجده من الله، أجل ما من شيء تعمله إلا وهو من الله حتى تأخذ على هذا العمل الجنة.قال الصحابة: (ولا أنت يا رسول الله؟) لأن الرسول كان أعبد خلق الله، كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، وكان يذكر الله في جميع أحواله، وقد حمل هم هذا الدين، وواجه البشرية لوحده بهذا الدين ونصره الله، فهو أعظم البشر عليه الصلاة والسلام، ما من حسنة تجري في الأرض إلا وله مثلها في دواوينه، كل من عبد الله منذ بعثته إلى يوم القيامة له مثل عمله.هذا الرسول الكريم قالوا: ولا أنت، يعني: مع ضخامة عملك، ولا أنت؟ قال: (ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته).فالجنة ليس سببها ولا ثمنها عملك، ولكن سببها رحمة الله -نسأل الله أن يشملنا برحمته-.ولكن هناك أسباب تتعرض نيل رحمة الله عز وجل، فإذا عملت بهذه الأسباب كنت مؤهلاً لنيل رحمة الله التي بموجبها تدخل الجنة.أما أن تتصور أن هذه الأسباب هي التي تنال بها الجنة فلا، الجنة تنال برحمة الله، والرحمة تنال بالأسباب، فتعرض لرحمة الله بنيلها عن طريق فعل هذه الأسباب، والأسباب كثيرة مذكورة في كتب العلم، جاءت في القرآن وفي السنة، لكني استطعت أن أحصر منها اثني عشر سبباً وهي كالآتي:
 أعمال خاصة بالمرأة
هذا السبب خاص بأخواتنا المؤمنات من النساء، حيث يمكن للمرأة أن تشارك في الأسباب الإحدى عشرة، يمكن أن تبني مسجداً، وأن تكثر من السجود والصلاة، وأن تحج حجاً مبروراً، وأن تقرأ آية الكرسي عقب كل صلاة، وأن تصلي اثنتي عشرة ركعة، وأيضاً الإيمان والعمل الصالح، وتقوى الله، كل هذه أعمال مشتركة، لكن هناك أعمال مميزة لها تدخلها الجنة ليست للرجال. جاء في صحيح الجامع للسيوطي وصححه الألباني، يقول عليه الصلاة والسلام: (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) ثمانية أبواب وهي تدخل من أي بابٍ شاءت، ما هو السبب؟ أربعة أشياء: إذا صلت خمسها، وصامت شهر رمضان، وحصنت فرجها عفيفة لا تعمل شيئاً من الحرام، بعد ذلك تطيع بعلها، ليس عليها جهاد، ولا صلاة في المسجد في جماعة، تكاليف الشرع على الرجل أضعاف أضعاف ما على المرأة، المرأة الله عز وجل رحمها ورحم ضعفها، وكلفها بما تقدر عليه، ولكن مع هذا يقول عليه الصلاة والسلام: (اطلعت على النار فوجدت أكثر أهلها النساء، قالت امرأة: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكفرن العشير، وتكثرن اللعن) العشير: هو الزوج، بدل أن تطيعه تكفره بمعنى: تجحده، وتنسى فضله.وتكثرن اللعن أي أن غالب النساء إلا من رحم الله كثيرات اللعن، تلعن ولدها وتلعن أبناءها وتلعن زوجها، بل بعضهن تلعن نفسها!! والعياذ بالله.هذه هي بعض الأسباب الموصلة إلى رضوان الله عز وجل، والفوز بالجنة والنجاة من النار، وهي أسباب سهلة ويسيرة، كما قال عليه الصلاة والسلام لـمعاذ بن جبل : (وإنه ليسير على من يسره الله عليه) ولا تبدو هناك -أيها الإخوة- أية صعوبة، وإنما قد تكون هناك صعوبة في البداية، وإذا سار الإنسان في طريق الإيمان والالتزام فإنه سيجد الطريق سهلاً ميسراً معاناً من قبل الله عز وجل.
الأسئلة

 الطريق إلى طلب العلم
السؤال: يقول: إنني أبحث عن طريق العلم فدلني عليه جزاك الله خيراً؛ لأنه لا يوجد لدي كتب علمية شرعية؟الجواب: أول طريق للعلم حفظ كتاب الله، ابدأ يا أخي بحفظ القرآن، هذا أول مسلك، وهذا يستغرق عليك وقتاً، ابدأ بالمفصل أو بالبقرة وآل عمران، وهكذا تنقل حتى تكمل حفظ القرآن.احفظ من الحديث النبوي الأربعين النووية هذا أول شيء، ثم زد عليها حفظ بلوغ المرام ، أو احفظ رياض الصالحين ، أو احفظ اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ، حتى تكون ثقافتك الحديثية صحيحة (100%).اقرأ في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم هذا طلب علم، وإذا ما كان عندك كتب لطلب العلم فعليك أن تشتري، يجب أن يكون جزءاً من دخلك لشراء كتاب، أو شراء شريط.من أساليب طلب العلم: سماع الشريط الإسلامي.ومن أساليب طلب العلم: حضور المحاضرات والدروس الشرعية في المساجد. هذه كلها من طرق وسائل طلب العلم الشرعي.
نصائح رمضانية
أيها الإخوة! نحن الآن على أبواب شهر رمضان الكريم نسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يبارك لنا في رجب وشعبان وأن يبلغنا رمضان، فلا ندري -أيها الإخوة- من يبلغ منا رمضان ومن يموت قبل رمضان.يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجبٍ حتى عصى ربه في شهر شعبان ها قد أظلك شهر الصوم بعدهما فلا تصيره أيضاً شهر عصيان اتل الكتاب وسبح فيه مجتهداً فإنه شهر تسبيح وقرآن كم كنت تعرف ممن صام في سلفٍ من بين أهل وجيران وإخوان أفناهم الموت واستبقاك بعدهم حياً فما أقرب القاصي من الداني ومعجبٌ بثياب العيد يقطعها فأصبحت في غدٍ أثواب أكفان حتى متى يعمر الإنسان مسكنه مصير مسكنه قبر لإنسان هذا الشهر الكريم: شهر الخير، والرحمة، والمغفرة، شهر القرآن، والتراويح، والعبادة، شهر يزاد فيه رزق المؤمن، شهرٌ كان صلى الله عليه وسلم فيه أجود من الريح، وكان أجود ما يكون في رمضان، هذا الشهر لنا إخوة في الإسلام في بلادنا هنا وفي خارج هذه البلاد مساكين وفقراء، طول زمانهم رمضان لا يوجد شيء لديهم، يلتحفون السماء، ويفترشون الأرض، يقتاتون قوتاً لا يسمى قوت بهائم، ولا علف المواشي الذي تأكله المواشي الآن، علف المواشي لدينا هو طعام رئيسي عند بعض الشعوب، وقد كان عندنا في يوم من الأيام طعاماً رئيسياً والشيوخ يعرفون أن الواحد منهم ما كان يشبع من خبز الشعير، والآن أصبح علف المواشي، ونحن في نعمة وفي فضل وفي خير، فقد منَّ الله علينا -يا إخواني- بنعم كثيرة: أمن، وعافية، ورخاء، وخير، ورزق رغد يأتينا من كل مكان، ورواتب، وهناك إمكان عند كل شخص منا أن يطعم أو يفطر أسرة من الأسر الجائعة في بلاد الله المنثورة في الأرض، وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: (من فطَّر صائماً كان له مثل أجره دون أن ينقص من أجره شيء) إذا فطرت صائماً لك مثل صيامه كله دون أن ينقص من أجره شيء، وكونك تدخل السرور على زوجتك وعلى أولادك مع بداية شهر رمضان فتستلم راتبك وتشتري مدخرات سنتك، فتوسع على أهلك حسن، ولكن أفضل منه أن توسع على أسرة فقيرة، على أسرة لا يدخل السرور عليها طوال العام إلا في هذا اليوم، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية قامت بمشروع اسمه مشروع إفطار الصائم، وفرع الهيئة في مكة تصدق على بلدين: البلد الأول بنجلادش ذات الكثافة السكانية الهائلة فعددهم مائة وخمسون مليوناً، خليج البلقان المغطى بالماء طول السنة، والكوارث فيه من تهدم المساكن وغيرها، ويعيشون في فقر وفي حاجة لا يعلمها إلا الله.والبلد الثاني أوروبا الشرقية يعني: الاتحاد السوفيتي الذي انحل، وأصبحت ديار المسلمين هناك، يعيشون أيضاً في فقر من الشيوعية الحاقدة، وفي أيدينا -أيها الإخوان- فضول أموال، وبإمكاننا أن نساهم في مثل هذه المشاريع، حتى ندخل السرور على قلوبهم، وحتى نقدم بين يدي رمضان حسنة نرجو بها ما عند الله عز وجل، والمشروع المجهز يكفي لإفطار أسرة كاملة خلال ثلاثين يوماً بثلاثمائة ريال، بمقابل عشرة ريالات للأسرة يومياً مكونة من وجبتين: وجبة سحور، ووجبة إفطار وعشاء، وهذه الوجبة مكونة من نصف دجاجة، وكيلو من الأرز وكيلو دقيق، ومتطلباتها حسبت قيمتها أنها تصل إلى عشرة ريالات ولا تزيد، هذه العشرة الريالات ترفع رصيدك وتبقى لك عند الله، وأنت تصرف في رمضان أموالاً طائلة قد تثاب عليها وقد لا تثاب، خاصة إذا كان هناك مبالغة وإسراف وبذخ؛ لأن الناس الآن يستقبلون رمضان على أنه شهر الأكل، وشهر الموائد ويشترون الأطعمة بالكراتين، ويكدسون الأطعمة في السفر، ويأكلون منها القليل ويرمون بالكثير منه، بينما إخوانهم يموتون من الجوع، نقول: ثلاثمائة ريال تفطر بها أسرة، لا تخسر شيئاً بل ترفع رصيدك عند الله عز وجل، ولا تظن أن هذه الثلاثمائة سوف تكون خسارة عليك، يقول الله عز وجل: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ:39].وقال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة:245].ولحديث: (المرء تحت ظل نفقته يوم القيامة).وقال تعالى: مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ [النحل:96].ذبح صلى الله عليه وسلم ذبيحة ووضعها في بيته عند عائشة فأخرجتها كلها إلا كتف الشاة فلما رجع قال: (ما صنعت الشاة؟ قالت: ذهبت كلها إلا كتفها، قال: لا. قولي: بقيت كلها إلا كتفها) أي: الكتف الذي سنأكله هو الذي ذهب، فالذي ذهب عند الله هو الذي يبقى.وهناك قصة حدثت قبل سنين يحدثني بها رجل ثقة كان مسافراً في تهامة ، وفي ليلة من ليالي سفره وكانت الليلة باردة مطيرة مظلمة، فهاجت الريح ونزلت الأمطار وضل الطريق، فدخل في غار من أجل أن ينام فيه ويرتاح، وبينما هو نائم في الغار إذ رأى قبراً، وإذا به يرى في القبر رجلاً وامرأة ومعهم بقرة يحلبونها ويشربون لبنها، غير أنه لاحظ أن هذه البقرة ليس عليها جلد، جلدها مسلوخ ودمها يخرج، وصاحب البقرة يحلب ويتأذى أنه ليس عليها جلد، لكن ماذا يصنع؟ يقول: فسألته: من أنت؟ ومن هذه؟ ولماذا هذه البقرة؟ ولماذا لا يوجد عليها جلد؟ قال: أنا رجل وهذه زوجتي، كنا في الحياة الدنيا في قريتنا، وحصلت مجاعة، وجاع الناس حتى كادوا يموتون من الجوع، وما كنا نملك شيئاً إلا هذه البقرة، فتشاروت أنا وزوجتي على أن نذبحها ونقسمها على الفقراء لوجه الله عز وجل، فوافقتني، يقول: فذبحناها وقسمناها على جميع الفقراء في تلك القرية، ولم يبق بيت إلا دخله شيء من لحمها، غير أننا أخذنا الجلد وبعناه، وما تصدقنا به، يقول: فلما مت أعطاني الله وأعطى زوجتي بدل بقرتنا بقرة في الجنة نحلبها، لكن لا يوجد عليها جلد، يقول: فأنا أتأسف على أنني ما تصدقت بالجلد حتى ألقاه في الجنة، فيا أخي إن الذي تتصدق به لا تظن أنه خسارة والله إنه هو الربح وهو الباقي. على الأبواب صناديق لـهيئة الإغاثة ، وهذا خطاب من الدكتور أحمد بن نافع المورعي المشرف على هيئة الإغاثة بـمكة المكرمة وقد أخبرني شخصياً عن هذا المشروع العظيم، وقد انتدب لهذا المشروع مجموعة من العلماء وطلبة العلم والصالحين، وسوف يسافرون بعد أيام قبل دخول رمضان حتى يرتبون عملية تقديم هذه الوجبة لتلك الأسر، ويدخل السرور، ويطلب من تلك الأسر الدعاء لأصحابها، وتصور -يا أخي- إذا أفطر هذا الرجل الفقير الذي لا يعرف العيش، عندما يفطر وزوجته وأولاده وقالوا: اللهم اغفر لصاحب هذا الفطور، أنت في مكة هنا وتأتيك الدعوات كل ليلة من أجل عشرة ريالات.نطلب من إخواننا المساهمة في إفطار الصائم بثلاثمائة ريال، إن كانت موجودة عندك الآن فضعها، وإن كانت ليست موجودة فسارع هذه الليلة بوضعها في حساب الجماعة أو الهيئة أو في مقر الهيئة الموجود بجوار محطة التسهيلات، واحذر من أن تسوف إلى آخر الشهر، فإنك إذا سوفت غلبك الشيطان وجعلك تبخل في النفقة. أسأل الله أن يعيننا وإياكم على الإنفاق في سبيله، وأن يتقبل منا ومنكم، وأن يجعلنا وإياكم ممن يدرك هذا الشهر وممن يقومه ويصومه، ويتقبل الله منا إنه على كل شيء قدير. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 الطريق إلى طلب العلم
السؤال: يقول: إنني أبحث عن طريق العلم فدلني عليه جزاك الله خيراً؛ لأنه لا يوجد لدي كتب علمية شرعية؟الجواب: أول طريق للعلم حفظ كتاب الله، ابدأ يا أخي بحفظ القرآن، هذا أول مسلك، وهذا يستغرق عليك وقتاً، ابدأ بالمفصل أو بالبقرة وآل عمران، وهكذا تنقل حتى تكمل حفظ القرآن.احفظ من الحديث النبوي الأربعين النووية هذا أول شيء، ثم زد عليها حفظ بلوغ المرام ، أو احفظ رياض الصالحين ، أو احفظ اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ، حتى تكون ثقافتك الحديثية صحيحة (100%).اقرأ في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم هذا طلب علم، وإذا ما كان عندك كتب لطلب العلم فعليك أن تشتري، يجب أن يكون جزءاً من دخلك لشراء كتاب، أو شراء شريط.من أساليب طلب العلم: سماع الشريط الإسلامي.ومن أساليب طلب العلم: حضور المحاضرات والدروس الشرعية في المساجد. هذه كلها من طرق وسائل طلب العلم الشرعي.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من أسباب دخول الجنة للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net