اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وفي أنفسكم أفلا تبصرون [2،1]?! للشيخ : سعيد بن مسفر


وفي أنفسكم أفلا تبصرون [2،1]?! - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
إن نعم الله علينا لا تعد ولا تحصى، ولا يدرك ذلك إلا من سلب شيئاً منها؛ ومن أجل تلك النعم وهبنا الله إياه في أنفسنا، وإن التدبر والتفكر فيها مما يساعد المرء على حسن حفظها، وذلك بشكرها واستعمالها في طاعة الله والابتعاد بها عن معصيته، ومن وُفِّق إلى ذلك فقد وُفِّق.
فضل حضور مجالس العلم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.أيها الإخوة في الله: أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يجعل هذا الاجتماع اجتماعاً مرحوماً، وأن يجعل التفرق من بعده تفرقاً معصوماً، وألا يبقي فينا ولا معنا شقياً ولا محروماً.إن سعي المسلم والتماسه لحلق الذكر بالمساجد، وحبه لهذه الرياض النضرة في هذه البقاع الطاهرة هو دليل على صحة قلبه، وصحة القلب هدف للإنسان في هذه الحياة؛ لأنه لا ينفع في يوم القيامة إلا من أتى الله بقلب سليم، والذي يَرِدُ على الله ويفد عليه وقلبه مريض أو ميت، فإنه يخسر الخسارة التي لا تعوض، ويدمر التدمير الذي لا نجاة بعده. وسعيك -أيها الأخ في الله- والتماسك لهذه المجالس الطيبة دليلٌ على حبك لله، وحبك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.وأيضاً: فإن من نتائج مجالس الذكر وحلق العلم أنها تبعث على العمل، والذي يُتابع مجالس الذكر ولا يكون لها أثراً واضحاً في سلوكه وعبادته وتصرفاته وعقائده وأخلاقه فهذا لم يحضرها حقيقةً، فإن الحضور الحقيقي هو الذي يستلزم الانقياد بعد سماع الأمر ومعرفة النهي، فيفترض في الإنسان بعد معرفته لأمر الله ونهيه أن ينتهي ويأتمر، فهذا هو معنى طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم. وأما مجرد السماع فقط دون أن يغير الإنسان من واقعه، أو أن يزيد هذا السماع في عباداته ويكف عن معاصيه وزلاته، فهذا سماع لا ينفع بل يضر يوم القيامة؛ لأنه حجة الله على عبده.والذي نتصوره -إن شاء الله-أن حرصك على هذا المجلس دليلٌ على رغبتك في الاستماع والاقتداء والاتباع والعمل بما تسمع رغبةً بما عند الله، وخوفاً من لقاء الله، وهذا هو الذي نحسبه فيك ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يزيدنا توفيقاً وهداية وفلاحاً وصلاحاً ببركة هذه المجالس المباركة.
 

نعمة المعافاة في الجسد
قال الله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34].أيها الإخوة في الله: يروي الإمام الترمذي في سننه حديثاً يذكر فيه بعض الأذكار التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها حينما يستيقظ من النوم، وأنتم تعلمون أن الذكر من أبرز خصائصه صلوات الله وسلامه عليه، حتى قالت عائشة في الحديث الصحيح: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله في سائر أحواله) كان ذاكراً لله في كل حركة وسكنة من حركات حياته، ومن ضمن الحركات والمتغيرات اليومية التي تجري على الإنسان يقظته بعد النوم، هذه اليقظة وردت فيها عدة أذكار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:منها: (الحمد الله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور).ومنها: الحديث الذي أذكره لكم الآن وهو عند الترمذي ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم حينما يستيقظ من النوم: (الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد عليَّ روحي، وأذن لي بذكره) ثلاث كلمات، يحمد الله صلوات الله وسلامه عليه على هذه النعم العِظام، نعمٌ جزيلة نتقلب فيها ولا ندري لها وزناً، ولكن العبد الرباني يعرف قيمة النعمة، وخير عباد الله على الإطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعرف قدر النعمة ويعرف قدر مُسديها ومنعمها فيحمد الله الذي لا إله إلا هو عليها، ويقول إذا استيقظ من النوم مُشعراً نفسه ومستشعراً عظمة هذه النعمة يقول: (الحمد لله).والحمد لله كلمة عظيمة، معناها: الثناء والتمجيد والتعظيم والاعتراف والشكر؛ لأنها تستلزم كل هذه المعاني. وجميع آيات الثناء على الله عز وجل، تستلزم الشكر والصبر والاعتراف والعبودية والانقياد؛ والحمد لله هي الكلمة العظيمة التي يقولها أهل الجنة بعد فراغ الأمر والحساب حيث يقولون: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [الزمر:74] وأيضاً: وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزمر:75].الحمد لله، أي: الثناء المطلق لله، والألف واللام هنا لاستغراق جميع المحامد، أي: كُل حمدٍ وثناء وتبجيل وتعظيم، فإنما نرفعه ونقدمه لله الذي لا إله إلا هو.إن المسلم في حالة اليقظة من النوم يذكر نعمة الله فيقول: (الحمد الله الذي عافاني في جسدي)، وأنت تتقلب في الليل على فراش في نِعَمِ الله، جميع أجهزتك تشتغل من غير خلل ولا عطب، أجهزة مُعقدة بِدْءاً من رأسك إلى أخمص قدمك، فكم من مفصلٍ وعظم وعِرْق وخلية وجهاز وأداة كلها تعمل، ولو تعطلت واحدة من هذه الأجهزة أو تعطل عِرْق من هذه العروق، أو تعطل مفصل من هذه المفاصل، أو حصل في أحد هذه الأجزاء خلل بسيط لتغيرت عليك حياتك، وأنت تعرف هذا.
 نعمة القلب
القلب: قلب الإنسان المضخة التي تضخ الدماء إلى الجسد، فيها مواسير وأوردة وشرايين، وبعد ذلك حركة باستمرار، وإذا توقف ماذا يحصل؟ يسمونه سكتة قلبية، لكن الله عز وجل أعطى هذا القلب قوة، ولذلك يقول الأطباء: إن القلب من أهم وأقوى الأعضاء وأجلدها وأصبرها، قليل هم الذين توقفت قلوبهم، لكن نجد آخرين فشلت كلاهم، وعميت أعينهم، وهذا يحصل بكثرة، أما القلب فنادر، لماذا؟ لأن الله أعطاه قوة؛ لكي لا يموت الإنسان بسببه. فلو أن الله جعل قلباً تقليداً (تايوان) ولله المثل الأعلى، فماذا يصير؟ بمجرد وقوع أقل ضربة في قلبك تموت، لكن لديك قلب (أصلي) لا يقف بإذن الله، وشغال بالليل والنهار، الأمعاء، الكلى، الكبد، البنكرياس، كل الأجهزة، بعدها تأتي إلى جهازك العضلي، جهازك الدموي، جهازك الهيكلي، كل هذه أجهزة عافاك الله فيها، ولو فتشنا الجميع واحداً واحداً لوجدنا أنه معافى من رأسه إلى قدمه، ويذهب إلى بيته فيجد زوجته معافاة من رأسها إلى قدمها، هذه نعمة يا إخواني! وأولادنا معافون كلهم والذي عنده مرض بسيط رأساً الصيدلية مليئة، والأدوية مليئة، والمستشفيات مفتوحة، وفي أي لحظة نذهب لنتعالج، فنقول: الحمد لله الذي عافانا في أجسادنا.
نعمة رد الروح بعد النوم
أما النعمة الثانية التي وردت في الحديث فهي: (ورد عليَّ روحي) وهي نعمة أخرى تمديداً لخدماتك؛ لأن الروح تُطرد من الجسد مرتين: طرد نهائي، وطرد مؤقت. فالطرد المؤقت يكون عند النوم، ولماذا تطرد؟ لكي يستريح الجسد، إذ لا يمكن أن يستريح الجسد ويهدأ والروح متضايقاً؛ لأن الجسد مركوب والروح راكب، وهل سمعتم مركوباً لا ينزل عنه راكبه؟ هذا لا يمكن، فالطائرة لا بد أن تقف ويراد لها صيانة، والسيارة لابد أن تقف، والدابة لابد أن تقف، ليس هناك مركوب يمشي ليل نهار ولا يقف، أبداً، كذلك الجسد مركوب، ولذا إذا بقي الراكب موجوداً يتعب الجسد، ولو جئنا بإنسانٍ راجع من عمل أو دوام أو سفر متعب، سهران مثقل محطم وقلنا له: ماذا تريد؟يقول: أريد أن أرتاح.قلنا: كم ساعة تريد أن ترتاح؟قال: أريد أرتاح أربع أو خمس أو ست ساعات.قلنا: لا. نعطيك عشرين ساعة، لكن خذ هذا السرير الجميل، وهذا الفراش الوثير، وهذه البطانية الجميلة، خذ هذا وارقد واجلس عليها؛ لكن لا تنم كلما غمضت عينك وقفناك، فهل يرتاح؟ رغم أن السرير ممتاز، وهو لا يعمل شيئاً، مستلقٍ لكنه لا يرتاح إلا إذا نام، وإذا نزلت الروح من جسده، فإذا ذهبت الروح ونام الإنسان ساعة أو ساعتين وأتينا بعد ساعتين، وقلنا له: هل أنت تعبان؟قال: لا. الحمد لله، اللهم لك الحمد ذهب التعب، ارتاح الجسم في النوم وعادت له حيويته ونشاطه عن طريق ذهاب الروح، فاقتضت حكمة الله عز وجل أن ينام الإنسان حتى يعيش الجسد، ويعود مرةً ثانية لمقاومة أتعاب هذه الحياة، ولكن الروح تخرج خروجاً حقيقياً، فلا تبقى الروح في الجسد، والله يقول: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ [الزمر:42] يعني: لم تمت موتاً حقيقياً، فيتوفاها الله أين؟ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ [الزمر:42] أي: لا يردها وَيُرْسِلُ [الزمر:42] فمعنى الإرسال أنها قد خرجت، ولهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث -وهو متفق مع الآية- : (إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها) هذه الروح خرجت من الجسد وذهبت إلى مكانٍ يعلمه الله لا ندري أين هو الآن، أين تذهب الروح إذا نام الإنسان؟ وردت أدلة أن روح المؤمن تسجد تحت العرش، وأن روح الفاجر -والعياذ بالله- تجتذبها الشياطين وتجول بها ولا تترك بها آفة إلا عذبتها فيها، أما روح المؤمن الذاكر فتذهب تسجد عند الله عز وجل حتى تعود له روحه، فروحٌ تحت العرش وروح في الحمام، كما يقول ابن القيم: أرواح المؤمنين تحت العرش، وأرواح الفسقة والمجرمين أصحاب الغناء والطرب الذين ينامون على المعاصي هؤلاء تذهب أرواحهم إلى الحمام في الأرض، تجول مع الشياطين والعياذ بالله.الروح إذا خرجت لا يدري الإنسان متى تخرج أولاً، وهناك عالم أمريكي أجرى أبحاثاً دقيقة على النوم، وجاء بإنسان ووضعه في مكان وسلط عليه أجهزة يقيس نبضه وحركته ويضبط كل تصرف يحصل منه، وتركه يُبصر ويريد أن يرى كيف ينام، وجلس عند رأسه وأخيراً وهو جالس يفكر والأجهزة لم يتحرك منها أي جهاز إلا وذاك يرقد داخل الصندوق، وهو جالس يفكر وأخيراً طالت عليه المدة وإذا بالدكتور نفسه قد نام.وأنا في يوم من الأيام كنت أفكر في النوم فدخلت في الفراش وبعد ذلك أدخلت البطانية تحت رأسي، ودخلتها من تحت (كراعيني) ثم أيضاً دفيتها من تحت جسمي ولفيتها عليَّ وأنا جالس أفكر أقول: الآن يأتي النوم، كيف يأتي النوم ومن أين يأتي هل يدخل من الباب أو (الكترة)؟ والآن قد قفلت على نفسي كيف يخرق البطانية، وأنا أفكر وإذا بي قد نمت وأنا في التفكير ما انتهيت منه فهذه آية من آيات الله.النوم آية من آيات الله، أخذ الله روحك وكان في الإمكان ألا تعود إليك مرة أخرى، ولكن مدد الله خدماتك وأعطاك فرصة ثانية، وأعطاك إمكانية أخرى لتصحيح وضعك، فرد الله عليك روحك، لماذا تُرد روحك؟ لكي تعصيه، بعضهم يمد يده إلى علبة الدخان قبل أن يفتح عينيه، تراه يبحث عن الدخان ليدخن، وبعضهم يمد يده من وقت أن يستيقظ على الأغنية (يا صباح الخير ياللي معنا) الله لا يصبحك إلا بالخير، مع أنه ما فيه خير، لا حول ولا قوة إلا بالله.الله رد عليك روحك من أجل ماذا؟ من أجل تصحيح الوضع، كان بالإمكان ألا تصحو، وكم عرفنا أقواماً ناموا وما استيقظوا، فبما أن الله رحمك وأنعم عليك بهذه النعمة ومدَّد في خدماتك، ورد لك روحك من أجل أن تستيقظ فتستغفره وتشكره وتعمل عملاً صالحاً ينفعك بعد موتك لا أن تقوم فتحاربه، والله ينعم عليك برد الروح وأنت تجازي ربك بمعصيته، فتستيقظ على معصية الله وتستعمل نفسك في معصية الله ولا تقوم إلى طاعة الله. وتبدأ من يوم تستيقظ إلى أن تنام وأنت شغال في المعاصي، ثم تنام على نية القيام على المعاصي، لا حول ولا قوة إلا بالله، هذه مصيبة.(ورد عليَّ روحي) رد الروح من أجل النعم التي ينبغي أن تعرف قيمتها، فتقول: يا ربِّ! لك الحمد كما رددت عليَّ روحي، من حقك عليَّ ومن واجبي أن أطيعك، لأنك رددت إليَّ روحي.قال الحسن البصري وقد مر على جنازةٍ ومعه غلام من رواده ومن مريديه، قال لغلامه هذا: [يا بني! ما ظنك بهذا الميت لو ردت له الروح ماذا سيعمل؟ قال: يطيع الله فلا يعصه أبداً] طبعاً أي شخص مات ثم رد الله عليه روحه هل سوف يعصي الله؟ أبداً لا يمكن، قال: [فكن أنت هو] يقول: اجعل نفسك أنت الذي قد حُملت على الخشب وأنك ذاهب إلى المقبرة، وقد تكون أنت أصغر في السن من هذا الميت، وهل يأتي الموت على حسب الأعمار؟ لا. ولكن الله عز وجل أماته وأحياك أنت، فخذ من موته عبرة واجعل نفسك أنت المحمول على الأعناق، والآن ردت لك الروح فأطع الله ولا تعصه أبداً.فالله رد لك الروح من أجل أن تطيعه ولا تعصيه أبداً. وهذه النعمة الثانية.
 نعمة القلب
القلب: قلب الإنسان المضخة التي تضخ الدماء إلى الجسد، فيها مواسير وأوردة وشرايين، وبعد ذلك حركة باستمرار، وإذا توقف ماذا يحصل؟ يسمونه سكتة قلبية، لكن الله عز وجل أعطى هذا القلب قوة، ولذلك يقول الأطباء: إن القلب من أهم وأقوى الأعضاء وأجلدها وأصبرها، قليل هم الذين توقفت قلوبهم، لكن نجد آخرين فشلت كلاهم، وعميت أعينهم، وهذا يحصل بكثرة، أما القلب فنادر، لماذا؟ لأن الله أعطاه قوة؛ لكي لا يموت الإنسان بسببه. فلو أن الله جعل قلباً تقليداً (تايوان) ولله المثل الأعلى، فماذا يصير؟ بمجرد وقوع أقل ضربة في قلبك تموت، لكن لديك قلب (أصلي) لا يقف بإذن الله، وشغال بالليل والنهار، الأمعاء، الكلى، الكبد، البنكرياس، كل الأجهزة، بعدها تأتي إلى جهازك العضلي، جهازك الدموي، جهازك الهيكلي، كل هذه أجهزة عافاك الله فيها، ولو فتشنا الجميع واحداً واحداً لوجدنا أنه معافى من رأسه إلى قدمه، ويذهب إلى بيته فيجد زوجته معافاة من رأسها إلى قدمها، هذه نعمة يا إخواني! وأولادنا معافون كلهم والذي عنده مرض بسيط رأساً الصيدلية مليئة، والأدوية مليئة، والمستشفيات مفتوحة، وفي أي لحظة نذهب لنتعالج، فنقول: الحمد لله الذي عافانا في أجسادنا.
نعمة ذكر الله
النعمة الثالثة: (وأذن لي بذكره) فكم من أناس يقومون معافين في أبدانهم وردت لهم أرواحهم، ولكن لم يؤذن لهم بذكر الله عز وجل، يقومون على غير ذكر الله، ويقطعون سحابة ليلهم ونهارهم في معصية الله؛ لأن الله لم يأذن لهم؛ لأنهم عصوه وخالفوا أمره، وتمردوا على شرعه، وعارضوا أوامره، وارتكبوا مناهيه، يعرفون أمر الله في أعينهم لكنهم نفذوا أمر الشيطان وتركوا أمر الله.. أمر الله في أعينهم، النظر في المصحف وإلى ملكوت السماوات والأرض، والنظر بها في مصالحك، وغضها عن الحرام، فهم عطلوها من كل ما أمر الله به، واستعملوها في كل ما أمر الشيطان به، ولذلك تجد الذي يحب النظر إلى النساء لا يحب النظر إلى المصحف، ولو قلت له: خذ اقرأ القرآن، قال: شكراً.وهناك شخص رأيته في المسجد، وهو جالس وأنا أقرأ بجانبه فقمت آخذ مصحفاً وأعطيه، فقال: شكراً، يعني: معبأ حسنات سبحان الله! شكراً للمصحف، من يرد المصحف إلا شخص محروم، ووالله لو أني أعطيته مبلغاً من المال لن يقول: شكراً، لكن المصحف لا يريد، فهذا محروم وقلبه منكوس والعياذ بالله، فعطل عينيه من النظر إلى المصحف لماذا؟ لأن عينيه ترى الحرام، والمسلسلات، والأفلام والجرائد والمجلات، بل إن بعضهم يجلس ساعة وساعتين يشتري بعشرة ريالات مجلة اسمها النهضة ، الذي يسمع نهضة الأمة يعني سموها، سؤددها، مجدها، تاريخها وهل تعرفون ما هي نهضته؟ هي نهضة الجنس والزنا والغناء وقلة الحياء، يسمونها النهضة ، واليقظة وبعشرة ريال وفيها صور فاتنة وقصص وكلام فارغ، يقرأها من الجلدة إلى الجلدة، لا يدع كلمة إلا وقد قرأها، ولو قلت له: خذ بالله صحيح البخاري قال: شكراً، صحيح البخاري فيه كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أصح كتاب بعد كتاب الله، خذ القرآن لا يريده، خذ السنة لا يريدها، خذ مجلة إسلامية لا يريد، لا يريد إلا هذه. عطل عينه من النظر إلى ما يحبه الله ويرضاه، واستعملها فيما يغضب الله ويأباه. وعطل أذنه عن سماع القرآن والذكر والمواعظ، واستعملها في سماع الغناء. وعطل لسانه عن الذكر والشكر والعلم وقراءة القرآن، واستعملها في المعاصي.فهذا الإنسان لما سار في الخط المعاكس لم يُؤذن له بذكر الله، لكن أنت يا مؤمن يسرك الله لهذا الأمر، وهذه بشرى والحمد لله أننا نرى الإقبال الكثير من قبل الشباب المؤمن.هناك شخص قبل صلاة المغرب وأنا خارج من بيتي لآتي إلى هنا، أمسكني عند الباب، يظن أن المحل الذي في بيتي حق الأشرطة ملكي، فقال: يا أخي! أنا من أهل بيشة وكان عندي استريو للأغاني، ولكن تاب الله عليَّ، وقررت تغييره من استريو أغاني إلى استريو رباني، وإذا بالنور في وجهه، والولد يتفتق حيوية وإيماناً، يقول: وأنا أرجو الله أن يغفر لي زلاتي فما من بيت إلا عليَّ فيه ذنب، فكم اشتروا مني من أغاني، وأنا الذي أصدرها، وأفسد بيوت المسلمين، واليوم والحمد لله تاب الله عليَّ، وما وجدت كفارة لعملي إلا أني أبيع أشرطة إسلامية بدل الأشرطة الشيطانية، فأرجو منك أنه إذا كان هذا المحل لك تجعل الصبي يساعدني ويدلني على الأشرطة المفيدة، فقلت له: بارك الله فيك وجزاك الله خيراً والحمد الله الذي هداك للإيمان، وهذا هو الوضع الصحيح؛ انتقلت من حزب الشيطان إلى حزب الله، كنت عدواً لله تحاربه واليوم أصبحت ولياً لله تدعو إليه، واعلم أنه ما من شريطٍ يخرج من محلك ويدعى به إلى الله ويطاع الله به إلا ولك مثل أجره، لا يوجد أعظم من هذا العمل، فاحمد الله ولكن يمكن يبتليك الله ويختبرك وما يصير لك رواج ولا مكاسب ولا يأتيك شيء فاصبر فإنك على الحق، قال: لا. لا توصيني بهذه فقد ذقت المر، فذهبت معه إلى صاحب المحل؛ لأن المحل ليس لي وقلت له: أين عمك؟ قال: عمي غير موجود، قلت: قل له: يقول فلان: هذا الرجل ينبغي مساعدته وإعطاؤه الأشرطة بسعر التكلفة، يعني: ما يكسب منه؛ لأن مثل هذا يعان ويساعد حتى يقوم محله، قال: أبشر إن شاء الله، فالحمد لله.ينبغي عليك أيها المسلم أن تشكر الله ما دام أن الله أذن لك بذكره.فأولاً حين فتحت عينك قلت: الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني، أيضاً أذن لك في أن تفكرت في نعم الله عليك فشكرت الله، فقلت: وعافاني في جسدي ورد عليَّ روحي، وبعد ذلك أذن لك في ذكره.فهذا الحديث أيها الإخوة! فيه ثلاثة ألفاظ لكن فيها عبر وحكم إذا تأملها الإنسان عرف مقدار ما ينبغي أن يقوم به من العمل والإخلاص والتوبة إلى الله من جميع الذنوب كبيرها وصغيرها دقيقها وجليلها، حتى يكون من العباد الصالحين الذين يتولاهم الله في الدنيا والآخرة.
 مسئولية الآباء في تعليم أبنائهم القرآن
أما بالنسبة للصغار فإن مسئوليتهم تقع على آبائهم إذ لا ينبغي للأب إلا أن يبدأ أول ما يبدأ بتعليم ولده القرآن في هذا المسجد أو في غيره من المساجد الأخرى، وليكن حريصاً على متابعة حضوره، وعلى متابعة استفادته من المسجد، وأيضاً أن يكون لهذا التوجيه تطبيق في البيت ولا يكون فيه تصادم وتعارض بين ما يقال في البيت وما يقال في المسجد؛ لأنه إذا كانت توجيهات الشيخ وتعليماته قرآنية -من القرآن والسنة- وأوامر البيت ضدها، يحصل عند الولد اضطراب في فكره، فالأب يقول له شيئاً، والمدرس يقول له شيئاً، فلا يدري من يصدق؟ وأخيراً يحصل عنده ازدواجية في الشخصية وعدم ثقة في كلام أبيه أو في كلام الشيخ، حتى يغلب له أحد الأمرين، لكن إذا كان أبوه متعاوناً والمسجد أيضاً يربي فإن النتيجة -إن شاء الله- جيل قرآني صالح، وحتى لو مر على الولد في المستقبل فترة من فترات الطيش أو الضلال أو الانحراف، ولكن أساسه على القرآن، فإنه لا بد أن يرجع إليه؛ لأن الكلمات التي ننقشها ونقولها للصغار وهم صغار تنقش في قلوبهم، ويكون لها أكبر الأثر في مستقبل حياتهم بإذن الله عز وجل.أما تركهم يلعبون في الشوارع فهذا والله ضرره على الآباء أكثر من مصلحته، فينبغي أن تأتي بولدك وتسجله وتضبطه بقوة كما لك قوة عليه في مدرسة النهار، فكل الآباء يضربون أولادهم على هذه المدارس، ولا يسمحون لهم بالتخلف عنها ولو يوماً واحداً، وإذا جاءهم الدفتر من المُعقب أن ولده غاب اليوم، يقطع جلد ولده، لكن لا يتابع ولده في العصر، بينما يجب أن يكون اهتمامك بولدك في العصر أكثر من اهتمامك بولدك في النهار؛ لأن مدرسة النهار يعينها درس العصر وهذا معروف، فمدراء المدارس يقولون: الطلاب الذين يدرسون القرآن في المساجد هم الأوائل عندنا في المدارس، ببركة القرآن؛ لأن الشيطان يأتي عند الأب والأم، ويقول: الولد لا يستطيع أن يذاكر الواجبات في الصباح مدرسة وفي العصر مدرسة، وفي الليل يذاكر، متى يلعب فيخلونه يلعب ويأتي في الصباح لا ذاكر ولا قرأ قرآنا ولا استفاد، ضايع من هذه ومن تلك لا حول ولا قوة إلا بالله.هذه أيها الإخوة نصيحتي إليكم وإلى نفسي قبل ذلك بمذاكرة القرآن ومدارسته.
النجاة والسعادة في الدارين تكون بالإيمان
أما النصيحة التي أوجهها وأسديها لكل من حضر هذا المجلس فهو أن الخيار الأفضل والبديل الصحيح للنجاة من ورطة هذه الحياة هو الإيمان والدين.الدين رأس المال فاظفر به فضياعه من أعظم الخسران الدين عزةٌ ورفعةٌ وسلامة وسعادة في الدنيا والآخرة، ولا مخرج لك ولا نجاة لك أيها الإنسان إلا بطاعة الله، والمعاصي ليست ببديل، والغفلة واللعب قد جربناها كثيراً، وسيخرج الإنسان من هذه الدنيا وليس معه في رصيده إلا ما عمل يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً [النبأ:40] ألا فلينتبه الإنسان لنفسه وليعرف أنه إن يعمل خيراً يجده، وإن يعمل غير ذلك يندم عليه، والله يقول: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ [آل عمران:30].هذا وأسأل الله في الختام لي ولكم التوفيق، وأن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وأن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وعلى حسن عبادته.
 مسئولية الآباء في تعليم أبنائهم القرآن
أما بالنسبة للصغار فإن مسئوليتهم تقع على آبائهم إذ لا ينبغي للأب إلا أن يبدأ أول ما يبدأ بتعليم ولده القرآن في هذا المسجد أو في غيره من المساجد الأخرى، وليكن حريصاً على متابعة حضوره، وعلى متابعة استفادته من المسجد، وأيضاً أن يكون لهذا التوجيه تطبيق في البيت ولا يكون فيه تصادم وتعارض بين ما يقال في البيت وما يقال في المسجد؛ لأنه إذا كانت توجيهات الشيخ وتعليماته قرآنية -من القرآن والسنة- وأوامر البيت ضدها، يحصل عند الولد اضطراب في فكره، فالأب يقول له شيئاً، والمدرس يقول له شيئاً، فلا يدري من يصدق؟ وأخيراً يحصل عنده ازدواجية في الشخصية وعدم ثقة في كلام أبيه أو في كلام الشيخ، حتى يغلب له أحد الأمرين، لكن إذا كان أبوه متعاوناً والمسجد أيضاً يربي فإن النتيجة -إن شاء الله- جيل قرآني صالح، وحتى لو مر على الولد في المستقبل فترة من فترات الطيش أو الضلال أو الانحراف، ولكن أساسه على القرآن، فإنه لا بد أن يرجع إليه؛ لأن الكلمات التي ننقشها ونقولها للصغار وهم صغار تنقش في قلوبهم، ويكون لها أكبر الأثر في مستقبل حياتهم بإذن الله عز وجل.أما تركهم يلعبون في الشوارع فهذا والله ضرره على الآباء أكثر من مصلحته، فينبغي أن تأتي بولدك وتسجله وتضبطه بقوة كما لك قوة عليه في مدرسة النهار، فكل الآباء يضربون أولادهم على هذه المدارس، ولا يسمحون لهم بالتخلف عنها ولو يوماً واحداً، وإذا جاءهم الدفتر من المُعقب أن ولده غاب اليوم، يقطع جلد ولده، لكن لا يتابع ولده في العصر، بينما يجب أن يكون اهتمامك بولدك في العصر أكثر من اهتمامك بولدك في النهار؛ لأن مدرسة النهار يعينها درس العصر وهذا معروف، فمدراء المدارس يقولون: الطلاب الذين يدرسون القرآن في المساجد هم الأوائل عندنا في المدارس، ببركة القرآن؛ لأن الشيطان يأتي عند الأب والأم، ويقول: الولد لا يستطيع أن يذاكر الواجبات في الصباح مدرسة وفي العصر مدرسة، وفي الليل يذاكر، متى يلعب فيخلونه يلعب ويأتي في الصباح لا ذاكر ولا قرأ قرآنا ولا استفاد، ضايع من هذه ومن تلك لا حول ولا قوة إلا بالله.هذه أيها الإخوة نصيحتي إليكم وإلى نفسي قبل ذلك بمذاكرة القرآن ومدارسته.
الأسئلة
وأما الأسئلة فسوف أتعرض للقليل منها إن شاء الله على حسب ما يسمح به الوقت.
  حكم نسيان القرآن بعد حفظه
السؤال: ما حكم من يحفظ القرآن أو شيئاً منه ثم ينساه؟الجواب: ورد حديث عند الترمذي ولكنه ضعيف ولا يحتج به، وهو: (عرضت عليَّ أجور أمتي فرأيت فيها القذارة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي فلم أر فيها ذنباً أعظم من رجل أوتي شيئاً من القرآن ثم نسيه) والعلماء يقولون: هذا الحديث ليس على إطلاقه وإنما نحمله إذا أردنا الاستشهاد به على من نسي القرآن عن طريق الإهمال وعدم المراجعة والمذاكرة له، يعني شخص حفظ القرآن، ثم بعد ذلك أهمله، فهذا لا شك أنه يأثم لأنه يعتبر هاجراً، أما من يقرأ القرآن وحفظه وداوم عليه باستمرار ولكن يتفلت منه وينساه من غير اختيار منه، وإنما لضعف ذاكرته أو لعدم إحاطته وقدرته على المراجعة الشاملة باستمرار؛ فإن ذلك إن شاء الله معفو عنه ولا يؤاخذ عليه؛ لأنه خارج عن إرادته.أما من هجر القرآن وتركه وأهمله ولم يرفع به رأساً، وقد حفظه ثم تركه حتى نسيه، لا شك أن هذا يتعرض لوعيد شديد، نعوذ بالله وإياكم من ذلك.نسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يجعل هذا الاجتماع اجتماعاً مرحوماً، وأن يجعل التفرق من بعده تفرقاً معصوماً، وألا يبقي فينا ولا معنا ولا منا شقياً ولا محروماً، إنه على كل شيء قدير، والله أعلم.وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وفي أنفسكم أفلا تبصرون [2،1]?! للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net