اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , آثار الصدق للشيخ : سعيد بن مسفر


آثار الصدق - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
قبل أن يتحدث الشيخ في موضوع المحاضرة تحدث عن الدعاء وأهمية مرافقة العمل له، مبيناً أن من شروطه توخي الكسب الحلال، وقد أعقب ذلك بالحديث عن موضوع المحاضرة وهو الصدق، فذكر بعض الآيات التي فيها مدح للصدق وأهله، ثم تحدث عن الكذب بحجة الضرورة، ذاكراً قصة كعب بن مالك رضي الله عنه في تخلفه عن غزوة تبوك رضي الله عنه، ومبيناً فيها النهاية الحميدة لقصته.
أهمية مرافقة العمل للدعاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أما بعد:أسعد الله أوقاتكم، وجمعنا الله وإياكم في الدنيا على الهداية، وفي الآخرة في دار الرحمة والغفران، وآباءنا وأمهاتنا وإخواننا المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.وهذا الدعاء ينبغي أن يرافقه العمل؛ لأن العلماء يقولون: إن المؤمن يعيش دائماً بين الخوف والرجاء، الخوف من عذاب الله، والرجاء في رحمة الله.ومن الرجاء والخوف ما يكون رجاءً وخوفاً حقيقياً, ومنها ما يكون رجاءً وخوفاً صورياً كاذباً.والرجاء الحقيقي:هو الذي يكون مصحوباً بالعمل.والخوف الحقيقي:هو الذي يكون مصحوباً بالامتناع عن المحرمات، والقيام بالفرائض والواجبات.أما الذي يرجو رحمة الله دون أن يتعرض لها، ويخشى عقاب الله دون أن يهرب منه، فهذا رجاؤه كاذب، وخوفه كاذب.وقد ذكر الله عز وجل في القرآن الكريم نماذجاً من الرجاء الصادق، فقال عز وجل:إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ [فاطر:29]. عملوا المقدمات التي يبرهنون بها على أن رجاءهم صادق.وأضرب لكم على ذلك مثالاً لمن يرجو الرجاء الصادق، ومن يرجو الرجاء الكاذب:لو أن إنساناً يريد نعمة الولد؛ ونعني بالولد: الذكر والأنثى؛ لأنه إذا أُطلِق، فهو يُراد به الجنسَين، حتى لا يظن أحد أن المراد به الذكر دون الأنثى، يقول الله عز وجل:يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء:11] .. وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ [البقرة:233]، إلى غير ذلك من الآيات، فالذكورة والأنوثة تندرج تحت لفظ الولد، فإذا أراد رجل أن يُنعم الله عليه بنعمة الولد؛ لِمَا تحدثه هذه النعمة من زينة في هذه الحياة؛ فإن الله قد نص على هذا في القرآن فقال: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الكهف:46]، ولا يستطيع الإنسان أن يعرف قدر هذه الزينة إلا إذا مارس أسبابها -إذا تزوج- ووجد أن قطعة من جسده وفلذة كبده تسير على الأرض أمامه؛ فإنه يحس بنوع من الجمال تضفيه هذه النعمة على حياته.فلو أراد إنسان هذه النعمة وجلس يدعو ويرجو الله أن يرزقه ولداً، دون أن يتزوج، فهل يُسمى هذا الرجاء رجاء صادقين؟! لا. إذا أردتَ أن تُرزق هذه النعمة فإنك لا بد أن تتزوج، ثم بعد ذلك تطلب من الله أن يرزقك الولد، ولكن إذا ظللت في الصباح والمساء تطلب من الله أن يرزقك بولد يملأ عليك الحياة سروراً وحبوراً دون أن تتزوج؛ فإن هذا يُسمى: رجاء الكاذبين؛ لأن لله سنناً في الكون، لا يُنَـزِّل لك ولداً من السماء هكذا بدون زوجة، بل لا بد أن تتزوج.وكذلك لو أن عند إنسان مزرعة، وهذه المزرعة قابلة للحراثة، وقابلة للزراعة، ولكن الرجل كسلان، لا يستطيع أن يعمل فيها، ويزرعها، ويسقيها، ويتعهدها، فجاء إليها، وطلب من الله عز وجل أن يزرع له هذه المزرعة، وأن ينبت فيها الأشجار، وأن يوجد فيها الثمار، وأن يشق فيها الآبار، وأن تكون خضراء صيفاً وشتاءً، ودعا بأدعية كثيرة، فهل يمكن أن يكون هذا؟! وطلب من الله عز وجل وقال: اللهم أنزل لي (دَرَكْتَرات) من السماء و(حراثات) من عندك، يا رب العالمين، وعمالاً يعملون فيها بالليل، وآتي في النهار وهي مزروعة. هذا دعاء المغفلين! لا يمكن أن يحصل هذا! متى تكون راجياً وداعياً حقيقياً؟!إذا جئتَ على المزرعة، فنظَّفتَها، ثم حرثتَها، ثم بذرتَها، ثم أسقيتَها، وبعدما انتهى كل شيء مما عندك، بقي ما عند الله، وما هو؟ هو الإنبات، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ [الواقعة:64]، فتأتي فتقول: اللهم أنبت لنا الزرع، اللهم بارك لنا في ثمارنا، اللهم احفظها من الآفات. هنا يكون دعاؤك ورجاؤك دعاء الصادقين، الذين أخذوا بالأسباب وتعرضوا لها، واعتمدوا على مسببها وهو الله عز وجل.
 أهمية الأكل الحلال في استجابة الدعاء
لا نريد أن نسهب في هذا الموضوع؛ ولكني جئت إليه من باب أن دعاءنا ينبغي أن يكون مرافَقاً ومصاحَباً للعمل؛ فإذا دعا العبد ربه وعمل صالحاً كان حرياً أن يكون -إن شاء الله- من أهل الاستجابة، أما ذلك الرجل الذي تعرفونه في الحديث، والحديث في صحيح مسلم : (الرجل أشعث أغبر)، أي: جميع ملابسات ودواعي الاستجابة موجودة، أشعث، أغبر، وبعد ذلك، (يمد يديه إلى السماء) يرفعها، وبعد ذلك يقول: (يا رب! يا رب!) يدعو الله، ويكرر، هذه كلها وسائل إجابة؛ لكن: (مطعمه حرام، ومشربه حرام، وغُذِّي بالحرام) فهل يُستجاب له؟ قال: (فأنى يستجاب له؟!) ما أخذ بوسائل الدعاء الحقيقية من الكسب الحلال؛ لأن الكسب الحرام حاجز بين العبد وبين الله بالدعاء، لا يستجيب الله لجسد نُبِتَ على سُحت أو غُذِّي بالحرام، وكما جاء في الحديث، والحديث موجه لـسعد بن أبي وقاص ، خال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (يا سعد ! أطِبْ مطعمك تُجَبْ دعوتُك) إذا أردت أن تكون مستجاب الدعوة ففكِّر في المال الذي تأكله، ولا يدخل بطنك إلا حلالٌ، وطبعاً هذا الحلال هو من الدخل الذي يأتيك، فراتبك إن كنت موظفاً، يجب أن تحرص كل الحرص على ألا يكون فيه ريالٌ من حرام، كيف؟! عن طريق الدوام المخلص المنضبط، من أول دقيقة إلى آخر دقيقة، وإذا تأخرت فيكون بعذر، ولدى صاحب الصلاحية علم ليأذن لك، أما التهرب والتسيُّب والتأخر، كأن تأتي في الساعة الثامنة ثم توقِّع على الساعة السابعة والنصف، فتتأخر كل يوم نصف ساعة، فهذه ستخرج منك يوم القيامة دماً، تخرج عذاباً من ظهرك، فإن حضرت في الساعة السابعة والنصف فوقع في الساعة السابعة والنصف، وإذا جئت في الساعة الثامنة إلا ربعاً فَضَعْ الساعة الثامنة إلا ربعاً، واذهب إلى المدير وقل له أنك تأخرت ربع ساعة، فإن أردت أن تحسبها احسبها؛ لأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، لكن إذا كان هناك مدير جيد يريد أن يربي العاملين عنده على الجدية والإخلاص، وقام بهذا الأمر اتخذه كل الناس عدواً، وقالوا: فلان مشدِّد، هذا منفِّر. وذلك المتساهل المتسيب، الذي ليس عنده من عمل، يقولون عنه: هو طيب، الله يذكره بالخير، الله أكبر يا ذاك الرجل! ما أحسن منه! سبحان الله! انعكست المفاهيم! أصبح المتساهل هو الطيب، والجِدِّي هو الرديء، لماذا؟ لأن مفاهيمنا مغلوطة، ونظراتنا معكوسة، فإنا لله وإنا إليه راجعون! فلا بد من الأخذ بالأسباب.
مدح الصدق وأهله في القرآن الكريم
أيها الإخوة في الله! سبق أن قلنا: إن أسوأ الأخلاق وأقبحها وأشنعها في الدين والأخلاقيات عند الأمم هو: الكذب، وأن أفضلها وأرقاها وأعظمها هو: الصدق، والصدق فضيلة، حثت عليه الأديان، وأيضاً هو خلق كريم، تتخلق به الشعوب الراقية.فالأمم المتمدنة الناهضة ترى أن من العيب أن تكذب، حتى ولو لم تكن على دين؛ لأن الكذب يلغي شخصية الإنسان، والكذب يجعل الإنسان كأنه غير موجود، ليس له قيمة؛ لأن قيمتك في صدقك وثقة الناس فيك، فإذا كنتَ لستَ بصادق، ولست موضع ثقة للناس، فلا قيمة لك، بل قيمتك قيمة حيوانية، لا مفاهيم، ولا مبادئ وأخلاق.كان الصدق عند العرب شيء معروف، لا أحد يكذب أبداً.وقبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسمى: الصادق الأمين صلوات الله وسلامه عليه، وكان أبو بكر الصديق صِدِّيق هذه الأمة، وأيضاً أثنى الله في كتابه على إسماعيل، فقال: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً [مريم:54-55].ويقول عز وجل وهو يمتدح صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن صدقوا حقيقة في إيمانهم فقال: رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب:23].وقال: لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ [الأحزاب:8].وقال: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ [الزمر:33].فالصدق: محمدة في الدنيا والآخرة.
 أهمية الأكل الحلال في استجابة الدعاء
لا نريد أن نسهب في هذا الموضوع؛ ولكني جئت إليه من باب أن دعاءنا ينبغي أن يكون مرافَقاً ومصاحَباً للعمل؛ فإذا دعا العبد ربه وعمل صالحاً كان حرياً أن يكون -إن شاء الله- من أهل الاستجابة، أما ذلك الرجل الذي تعرفونه في الحديث، والحديث في صحيح مسلم : (الرجل أشعث أغبر)، أي: جميع ملابسات ودواعي الاستجابة موجودة، أشعث، أغبر، وبعد ذلك، (يمد يديه إلى السماء) يرفعها، وبعد ذلك يقول: (يا رب! يا رب!) يدعو الله، ويكرر، هذه كلها وسائل إجابة؛ لكن: (مطعمه حرام، ومشربه حرام، وغُذِّي بالحرام) فهل يُستجاب له؟ قال: (فأنى يستجاب له؟!) ما أخذ بوسائل الدعاء الحقيقية من الكسب الحلال؛ لأن الكسب الحرام حاجز بين العبد وبين الله بالدعاء، لا يستجيب الله لجسد نُبِتَ على سُحت أو غُذِّي بالحرام، وكما جاء في الحديث، والحديث موجه لـسعد بن أبي وقاص ، خال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (يا سعد ! أطِبْ مطعمك تُجَبْ دعوتُك) إذا أردت أن تكون مستجاب الدعوة ففكِّر في المال الذي تأكله، ولا يدخل بطنك إلا حلالٌ، وطبعاً هذا الحلال هو من الدخل الذي يأتيك، فراتبك إن كنت موظفاً، يجب أن تحرص كل الحرص على ألا يكون فيه ريالٌ من حرام، كيف؟! عن طريق الدوام المخلص المنضبط، من أول دقيقة إلى آخر دقيقة، وإذا تأخرت فيكون بعذر، ولدى صاحب الصلاحية علم ليأذن لك، أما التهرب والتسيُّب والتأخر، كأن تأتي في الساعة الثامنة ثم توقِّع على الساعة السابعة والنصف، فتتأخر كل يوم نصف ساعة، فهذه ستخرج منك يوم القيامة دماً، تخرج عذاباً من ظهرك، فإن حضرت في الساعة السابعة والنصف فوقع في الساعة السابعة والنصف، وإذا جئت في الساعة الثامنة إلا ربعاً فَضَعْ الساعة الثامنة إلا ربعاً، واذهب إلى المدير وقل له أنك تأخرت ربع ساعة، فإن أردت أن تحسبها احسبها؛ لأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، لكن إذا كان هناك مدير جيد يريد أن يربي العاملين عنده على الجدية والإخلاص، وقام بهذا الأمر اتخذه كل الناس عدواً، وقالوا: فلان مشدِّد، هذا منفِّر. وذلك المتساهل المتسيب، الذي ليس عنده من عمل، يقولون عنه: هو طيب، الله يذكره بالخير، الله أكبر يا ذاك الرجل! ما أحسن منه! سبحان الله! انعكست المفاهيم! أصبح المتساهل هو الطيب، والجِدِّي هو الرديء، لماذا؟ لأن مفاهيمنا مغلوطة، ونظراتنا معكوسة، فإنا لله وإنا إليه راجعون! فلا بد من الأخذ بالأسباب.
حكم الكذب بحجة الضرورة
وبعد أن تكلمنا في الأسبوع الماضي عن الكذب وعاقبته، وأنه دمار وخسارة ووبال في الدنيا والآخرة، وأنه مادة الكفر والنفاق، فإن الكفر والنفاق بناء أساسه وأركانه وأعمدته وقواعده الكذب، وأي شيء يُبنى على الكذب هل تكون له خاتمة؟! لا والله، بعدها قُدِّمت أسئلة كثيرة، واتصل بي بعض الإخوة بعدما خرجت من المسجد يسألون قائلين: ما حكم من يلجأ إلى الكذب اضطراراً -أي: أنه لا يريد أن يكذب عن اختيار؛ لكنه مضطر- لأنه لو صدق لتعرض للضرر، ولعرَّض نفسه لشيء من العنت والحرج والمشقة، فما الحكم؟نقول له: إن الصدق مطلوب، والكذب غير وارد أبداً، حتى ولو كان الصدق يعرضك لشيء من الأذى والمشقة؛ لأنك في هذا الموقف الذي تريد أن تصدق فيه أو تكذب وقعت بين فَكَّي (كمَّاشة)، بين عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، أنت إن كذبت سلمت من سخط الدنيا، أو ضيق الدنيا، أو مؤاخذة الدنيا، كأن تكذب على الأستاذ لكي تسلم من العصا، أو تكذب على أبيك كي تسلم من المؤاخذة، أو تكذب على زوجتك حتى تسلم من اللّوم، أو تكذب على جارك، أو تكذب على قريبك، وتقول في نفسك -مثلاً-: لو قلتُ له الصدق ربما يغضب عليَّ، فأنا أداري خاطره؛ لكي لا يغضب عليَّ، فكذبتَ هنا؛ لكن رتَّبت بكذبتك هذه عليك عقوبة من عقوبات الآخرة، تنتظرك، ولو أنك صدقت في الدنيا لرتَّبت على نفسك عقوبة من عقوبات الدنيا، تنتهي منك، فأنت وازن وقارن بين عقوبة الدنيا وعقوبة الآخرة، تجد أنه لا نِسْبة ولا تناسب، إذا كانت عقوبة الدنيا واحدة، فعقوبة الآخرة ملايين، دعهم يغضبوا، ماذا هناك؟! اصدق عند المرأة، ودعها تغضب؛ لأنك لو كذبتَ فليتَها ترضى، اصدق عند الجار، واصدق عند المدير، وبعد ذلك إذا صدقت باستمرار أرحتَ نفسك؛ لأن الصدق عُملة واحدة لها وجه واحد فقط، ليس عندك إلا الصدق؛ لكن الكذب فيه تلوُّن، ولهذا يقول الحكماء: إذا كنتَ كَذوباً فكن ذَكوراً. أي: اجعل ذاكرتك قوية لكي لا تقول كذبة الآن، وتأتي غداً تنقضها، وكم جهدك تتذكر كل ساعة، ودائماً الذي يكذب ينسى.وأذكر مرة من المرات، وأنا مسئول، جاءني أحد العاملين يطلب مني إجازة اضطرارية لمدة ثلاثة أيام، فقلتُ له: لِمَ؟ ماذا عندك من شُغل؟! فطبعاً لا بد أن أقتنع بالعذر حتى أعطيه الإجازة، فقال: عندي أختي مريضة، ومنوَّمة في المستشفى، وهو ليس لديه أخت، ولا معه مريضة، وإنما معه عمل آخر، قلتُ: لا مانع، فوقعت له على الإجازة، وذهب، وبعد فترة، أظنها حوالي بعد شهر، ونحن جالسون، وهو يصب الشاي، فكأنه أتى بقطعة خبز من حب جيد، فقلت له: والله هذا الحَب جيد، يا أخي! فقال: تريد أن أعطيك من هذا الحب؟ قلت: من أين؟ قال: معي في المنـزل أتيت به من المزرعة، فقلتُ: متى؟ قال: يوم أخذت تلك الإجازة، فقلت له: أنت أخذت ثلاثة أيام؛ لأن أختك مريضة، أم لكي تسوِّي الزرع والجرجير، قال: الله أكبر على الكذب! فقلت له: كفى، عرفتُ الآن أنك كذاب.فكم تساوي هذه الكذبة؟! فلو أنه جاءني ذاك اليوم وقال لي: عندي (عَرْنة) في الزرع، وأريد أن (أدوسها)، وما عندي فرصة، فأنا أخرج من الدوام بعد العصر، فهل سأقول له: لا؟! بل أقول: نعم. لا مانع؛ لكن وضَعَها كذبة، ونسيها؛ لأنها ليست صدقاً.فالصدق هو الذي لا ينساه الإنسان، أما الكذب فينساه الإنسان.فيقول الحكماء: إذا كنتَ كَذوباً فكن ذَكوراً. أي: شغِّل (مخَّك) إلكترونياً، بحيث لا تنسى أبداً.ومرة من المرات، وكنا في الدوام، افتقدت أحد العمال، وما وجدتُه، وكان يوم ثلاثاء -وتعرفون أن يوم الثلاثاء أكثر الناس يخرجون دون إذن؛ لكي يتقضون من السوق- فبحثنا، أين فلان؟ أين فلان؟ فأجاب رجل آخر وقال: غير موجود، فجلست أبحث عنه حتى جاء بعد صلاة الظهر، فقلت له: أين أنت يا أخي؟! فقال: بل أين أنت؟ أنا بحثت عنك وما وجدتُك، فقلت له: أنا موجود وما خرجت، قال: جئتك إلى مكتبك وما وجدتُك، فظننتُك ذهبتَ هكذا أو هكذا، قلتُ: ماذا هناك؟ قال: جاءني اتصال هاتفي أن أختي توفيت في المستشفى -وهذا غير الأول وطبعاً يعرفون أننا لا نعرف أهاليهم؛ لأنهم من بلاد بعيدة- فقلت: توفيت؟ قال: نعم. توفيت، واستلمنا الجثة، ونتصل الآن على الجماعة، لكي يأتوا بعد العصر، ثم ظهر من بعد أن الرجل لديه ثلاثة رءوس من الغنم، ويريد بيعها في سوق الثلاثاء، وما لديه فرصة إلا اليوم، وما استطاع أن يعتذر، فجاء بهذه الكذبة، فقلت: جزاك الله خيراً، وأحسن الله عزاءكم، ما اسم الأخت الكريمة المتوفاة؟ قال: فلانة، قلت: تعال نسجلها، وفي أي قسم؟ قال: في قسم النساء، -فهنا يتضح أن الكذب لا يمكن أن يستمر- قال: قسم النساء، قلت: خيراً، ثم استدعيت أحد الموظفين وقلت له: اكتب كتاباً إلى إدارة المستشفى، واطلب منهم معلومات كافية عن المتوفاة فلانة بنت فلان؛ نظراً لأن أخاها يعمل عندنا، ونريد أن نمنحه إجازة من أجل العزاء، قال العامل: اكتب اكتب -أي: يريد أن يتحداني- قلت للموظف: اكتب، واذهب أنت، فذهب العامل، وإذا بالموظف يكتب فعلاً، والعامل قلق، يتتبع الخبر، هل سيكتب حقيقة أم مجرد تخويف؟ أخيراً: كُتب الكتاب، وجيء به إليَّ من أجل التوقيع، وعندما أردت التوقيع إذا بالعامل يدخل عليَّ، ويقول: حذار، الكذب ليس بجيد، أنا أتيت لكم بهذا العذر، أريد أن تعذرني فتورطني وتكتب للصحيَّة، وليس هناك من أحد، والله ما ماتت أختي، ولا معي أخت، فقلت: إذاً لماذا تكذب عليَّ؟! هل أنا مغفل؟! قال: لا. قلت: فماذا؟ قال: استحييتُ منك، قلت: سبحان الله! والله ما استحييت مني، لو أنك استحييت مني لصدقت معي؛ لكنك ظننتَ أنني (كرتون) جالس على الكرسي، وأن كذبتك ستنطلي عليَّ، أتدري؟ والله لأضاعِّفنَّ عليك العقوبة، فالعقوبة عندنا: (50%)، ثم: يوم على الكذب، والإدلاء بمعلومات غير صحيحة، فأصُكُّه بيومين، قال: كفى تبت ولن أكذب إلى يوم القيامة.فالشاهد في الموضوع -أيها الإخوة- أنه لا يوجد داعٍ للكذب، ونحن نقول هذا -أيها الإخوة- ونؤكد عليه باستمرار: لا يوجد داعٍ للكذب، لكن أكثر الناس يكذبون من غير داعٍ ولا ضرورة، فكيف تكذب؟! لا. بل كن صادقاً في كل شيء، في كل تصرفاتك، وعوِّد أولادك على الصدق، واجعل لهم ثواباً، فلو دخلت المنزل ووجدتَ -مثلاً- (راديو) مكسوراً، أو (ثلاجة) مخلوعة، ثم جاء ولدك وقال: أنا فعلت ذلك يا أبي، فقل له: لا يهمك -إن شاء الله- لن تكررها، ولو أنك كذبتَ ثم اكتشفتُ بعد ذلك لعاقبتُك عقوبة مضاعفة؛ لكن ما دمتَ صادقاً فأنا أشكر فيك هذه الشجاعة الأدبية، وأشكر فيك هذا الصدق والوفاء، سامحك الله، فبهذه الطريقة! يحب الولد الصدق إلى يوم القيامة؛ لأن الصدق نجاة.
 أهمية الأكل الحلال في استجابة الدعاء
لا نريد أن نسهب في هذا الموضوع؛ ولكني جئت إليه من باب أن دعاءنا ينبغي أن يكون مرافَقاً ومصاحَباً للعمل؛ فإذا دعا العبد ربه وعمل صالحاً كان حرياً أن يكون -إن شاء الله- من أهل الاستجابة، أما ذلك الرجل الذي تعرفونه في الحديث، والحديث في صحيح مسلم : (الرجل أشعث أغبر)، أي: جميع ملابسات ودواعي الاستجابة موجودة، أشعث، أغبر، وبعد ذلك، (يمد يديه إلى السماء) يرفعها، وبعد ذلك يقول: (يا رب! يا رب!) يدعو الله، ويكرر، هذه كلها وسائل إجابة؛ لكن: (مطعمه حرام، ومشربه حرام، وغُذِّي بالحرام) فهل يُستجاب له؟ قال: (فأنى يستجاب له؟!) ما أخذ بوسائل الدعاء الحقيقية من الكسب الحلال؛ لأن الكسب الحرام حاجز بين العبد وبين الله بالدعاء، لا يستجيب الله لجسد نُبِتَ على سُحت أو غُذِّي بالحرام، وكما جاء في الحديث، والحديث موجه لـسعد بن أبي وقاص ، خال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (يا سعد ! أطِبْ مطعمك تُجَبْ دعوتُك) إذا أردت أن تكون مستجاب الدعوة ففكِّر في المال الذي تأكله، ولا يدخل بطنك إلا حلالٌ، وطبعاً هذا الحلال هو من الدخل الذي يأتيك، فراتبك إن كنت موظفاً، يجب أن تحرص كل الحرص على ألا يكون فيه ريالٌ من حرام، كيف؟! عن طريق الدوام المخلص المنضبط، من أول دقيقة إلى آخر دقيقة، وإذا تأخرت فيكون بعذر، ولدى صاحب الصلاحية علم ليأذن لك، أما التهرب والتسيُّب والتأخر، كأن تأتي في الساعة الثامنة ثم توقِّع على الساعة السابعة والنصف، فتتأخر كل يوم نصف ساعة، فهذه ستخرج منك يوم القيامة دماً، تخرج عذاباً من ظهرك، فإن حضرت في الساعة السابعة والنصف فوقع في الساعة السابعة والنصف، وإذا جئت في الساعة الثامنة إلا ربعاً فَضَعْ الساعة الثامنة إلا ربعاً، واذهب إلى المدير وقل له أنك تأخرت ربع ساعة، فإن أردت أن تحسبها احسبها؛ لأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، لكن إذا كان هناك مدير جيد يريد أن يربي العاملين عنده على الجدية والإخلاص، وقام بهذا الأمر اتخذه كل الناس عدواً، وقالوا: فلان مشدِّد، هذا منفِّر. وذلك المتساهل المتسيب، الذي ليس عنده من عمل، يقولون عنه: هو طيب، الله يذكره بالخير، الله أكبر يا ذاك الرجل! ما أحسن منه! سبحان الله! انعكست المفاهيم! أصبح المتساهل هو الطيب، والجِدِّي هو الرديء، لماذا؟ لأن مفاهيمنا مغلوطة، ونظراتنا معكوسة، فإنا لله وإنا إليه راجعون! فلا بد من الأخذ بالأسباب.
قصة كعب بن مالك رضي الله عنه
وسوف أذكر لكم الآن القصة التي وعدتُكم بها؛ لنعيش في أجوائها، وكان بالإمكان أن آتي بها مما حفظت من الحديث، ولكني آثرتُ أن أنقل لكم الحديث بنصه، كما رواه الإمام البخاري في صحيحه ، وهو من حديث كعب بن مالك ، حديث الثلاثة الذين خُلِّفوا؛ لننتقل جميعاً إلى ذلك الجو العظيم، وتلك المشاهد التي مرت بهذا الصحابي الجليل وهو مشهد التخلف، ثم مشهد المعاناة بعد رحيل النبي صلى الله عليه وسلم، وذهابه إلى الغزو، ثم مشهد الألم الذي حصل له بعد أن رجع الرسول، ماذا يقول ويكذب، ثم مشهد الصدق، ثم مشهد المعاناة، وأخيراً مشهد الفرج الذي جاء بعد توبة الله عز وجل على كعب بن مالك ، وصاحبيه هلال بن أمية ومرارة بن الربيع رضي الله عنهم وأرضاهم.
 مشهد الفرج من قصة كعب رضي الله عنه
يقول: فلما صليتُ صلاة الفجر صُبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس أذكر الله في الحالة التي ذكر الله في القرآن، قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رحُبت، سمعتُ صوت صارخ يأتي من جهة جبل سَلْع ، بأعلى صوته: يا كعب بن مالك ! أبشِرْ -يُسْمِعُهُ في آخر الليل، أحد الصحابة يصيح ويبشره- قال: فخررتُ ساجداً، وعرفتُ أنه قد جاء الفرج، وآذَنَ رسولُ الله بتوبة الله علينا، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قِبَل صاحبيَّ مبشرون، وجاء إليَّ رجلٌ وهو راكب على فرسه، وسعى ساعٍ من أسلم، فأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعتُ صوته يبشرني بتوبة الله عليَّ نزعتُ له ثوبيَّ، فكسوتُه إياهما ببُشراه، ووالله ما أملك غيرهما يومئذٍ. وهذا فيه جواز تبشير البشير، فإذا جاءك شخص يبشرك بـمولود، أو يبشرك برُتبة، أو يبشرك بأي أمر تفرح به، ففيه جواز أن تعطيه بشارة؛ لأن هذا مما يوحد ويؤلف القلوب. قال: (فانطلقتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلقاني الناس فوجاً فوجاً، يهنئونني بالتوبة من الله، يقولون: لِتَهْنَكَ توبة الله عليك يا كعب ! قال كعب :حتى دخلتُ المسجد، وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله . -وهذا أيضاً مما ينبغي أن يكون عليه خلق المسلم يقول: فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله- يهرول، حتى صافحني وهنَّأني، والله ما قام إليَّ رجل غيره، ولا أنساها لـطلحة أبداً، قال كعب : فلما سلَّمتُ علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجُهـه يبْرُق من السرور؛ لأن الرسول كان إذا أُعجِب وسُرَّ بشيء يُرَى ذلك في وجهه صلوات الله وسلامه عليـه، يقول: فقال لي: أبشر يا كعب ! بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمُّك، فقلتُ: أمِنْ عندك يا رسول الله، أم من الله؟ قال: بل من عند الله عز وجل، وكان إذا سُرَّ استنار وجهُه حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك من وجهه صلوات الله وسلامه عليه، فلما جلستُ بين يديه قلتُ: يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال صلى الله عليه وسلم: بل أمْسك عليك بعض مالك، فهو خير لك -أي: تصدَّق بشيء منه فقط، وأمسك على الباقي- قلت:فإني أُمْسك سهمي الذي بـخيبر ، فقلتُ: يا رسول الله! إن الله إنما نجَّاني بالصدق، وإن من توبتي ألا أحدِّث إلا صدقاً ما بقيت، قال كعب : فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله بصدق الحديث منذ ذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مِمَّا أبلاني، ما تعمَّدتُ منذ ذكرتُ ذلك إلى يومي هذا كذباً، وإني لأرجو أن يحفظني الله عز وجل فيما بقي). وأنزل الله عز وجل على رسوله توبة الثلاثة في قوله: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [التوبة:117-118]، ثم أنزل الله عز وجل في الذين كذَبوا واعتذروا بالأعذار الكاذبة، فقال: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْـلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [التوبة:95-96]، ثم نزل قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119].هذه هي القصة، كما أوردها الإمام البخاري في صحيحه ، ونستخرج منها العبر والعظات، ونقتدي به رضي الله عنه، ونتحمل آثار الصدق؛ فإنها مهما بلغت لن تصل إلى آثار الكذب التي فيها العذاب والدمار في الدنيا وفي الآخرة.أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يجعلني وإياكم من الصادقين، وأن يحمينا وإياكم من الكذب، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، والله أعلم.أذكر لكم الآن بعض الإجابات المختصرة على بعض الأسئلة.
الأسئلة

  حكم رد السلام بقول: هلا هلا
السؤال: ما حكم الذي ألقاه فأقول: السلام عليكم ورحمة الله، فيقول: هلا، هلا؟الجواب: هذا -والعياذ بالله- مُهَلْهَل؛ لأن الله يقول: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا [النساء:86]، فإن كنتم بخلاء، لا تريدون الأحسن فيقول الله: أَوْ رُدُّوهَا [النساء:86]، فمن قال لك: السلام عليكم، فماذا عليك أن تقول؟ قل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ذلك أفضل، فإذا كنتَ بخيلاً فقل: وعليكم السلام، بحيث ترد عليه تحيته، فالبعض من الناس تقول له: السلام عليكم، فيقول:هلا، هلا، أو تقول له: السلام عليكم، فيقول: مرحباً، أو تقول له: السلام عليكم، فيقول: هلا، مرحباً، ماذا تريد؟ فتقول في نفسك: الله أكبر عليك! ما الْهَلا هذه؟! سأظل أسلم عليك حتى تعرف، فتقول: السلام عليكم، فيقول: هلا، فتقول: السلام عليكم، فيقول: مرحباً، فتقول: السلام عليكم، فيقول: هلا، صباح الخير، فتقول: السلام عليكم، فيقول: وعليكم السلام، من الواضح أنك مُطَوِّع!، وكأن السلام للمطاوعة فحسب.كذلك لا يجوز أن تبدأ المسلم إلا بالسلام، فلا تقل: مساء الخير، ولا تقل: صباح الخير، أما بعض الناس فقد أصبح متمدِّناً فيقول :(good morning) الله أكبر! وكذلك إذا بدأك بمساء الخير، أو بصباح الخير، فلا يجوز أن ترد عليه، حتى يقول: السلام عليكم، قل له: قل: السلام عليكم، مره بذلك، وقل له: قل: السلام عليكم، حتى ينتصح مرة أخرى.أسأل الله لي ولكم التوفيق في الدنيا والآخرة.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , آثار الصدق للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net